لم يعد اليوم العاشر (الجمعة 6 من كانون الأوّل 2024) من معركة "ردع العدوان"، مجرّد حلقة جديدة في سلسلة انهيارات متتالية، بل تحوّل إلى يومٍ خرجت فيه المعركة نهائياً من إطار الشمال والوسط السوري، واتّسعت دفعة واحدة جنوباً وشرقاً، لتقترب من العاصمة دمشق عبر ثلاث جهات في آن واحد: من الشمال عبر حمص، من الجنوب عبر درعا والقنيطرة والسويداء، من الشرق عبر دير الزور.
في هذا اليوم، كانت خريطة السيطرة تُعاد رسمها على نحو غير مسبوق، منذ آذار 2011، حيث جرى تحرير ريف حمص الشمالي بالكامل تقريباً، انفجار الجنوب عبر ثلاث غرف عمليات مترابطة، قوات نظام الأسد تنحسب من الشرق، وسط تحرّ: إقليمي ودولي على عجل بحثاً عن صيغة لـ"ما بعد الأسد".
محور حماة-حمص
مع ساعات صباح اليوم العاشر، كانت "إدارة العمليات العسكرية" تُكمِل ما بدأته في اليوم التاسع على جبهة حماة، لكن بخطابٍ واضح تجاه المكوّنات المحلية:
في ريف حماة الشمالي، أعلنت التوصل إلى اتفاق مع أهالي ووجهاء بلدة محردة ذات الأغلبية المسيحية، يضمن: "بقاء الأهالي في البلدة وعدم تعرّضهم للتهجير أو الانتقام،، حماية السكان والممتلكات وتأمين الخدمات الأساسية، التعامل مع محردة بوصفها جزءاً من النسيج السوري، مع التأكيد على "عودة الثورة إلى المدينة" من دون المساس بأمن أهلها.
في الريف الشرقي، كانت مدينة سلمية تشهد مظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط النظام، في حين أعلنت "إدارة العمليات العسكرية" تحييد المدينة بموجب اتفاق مع الأهالي يقضي بـ"عدم تدخل المدينة في الاشتباكات، دخول رمزي للفصائل، بقاء الأهالي وإدارة شؤونهم ذاتياً في هذه المرحلة".
December 5, 2024(link is external)
وفي مركز حماة نفسها، كان المشهد الرمزي الأبرز: حيث أسقط الأهالي تمثال حافظ الأسد، وسط هتافات تطالب بإسقاط النظام وعودة الثورة إلى المدينة التي حملت جراح مجزرة الثمانينيات لعقود.
December 5, 2024(link is external)
وفي جنوب غربي حماة، دعت مبادرة في منطقة مصياف، السوريين وقواهم الوطنية إلى التكاتف في مواجهة نظام الأسد، مشيرةً إلى أن التخلّص منه يمثل الخطوة الأساسية نحو بناء سوريا جديدة تتسم بالعدالة والحرية لكل أبنائها، وذلك عقب سيطرة فصائل "ردع العدوان" على المنطقة.
بالتوازي، أكّد مراسلو تلفزيون سوريا في حماة: استمرار تنسيق عسكري وأمني وشعبي بين القوى المحلية و"إدارة العمليات" داخل المدينة، تأمين عناصر النظام المنشقين وحمايتهم، نفي ادعاءات إعلام النظام باستعادة السيطرة على جبل زين العابدين وبلدة قمحانة شمالي حماة.
في المقابل، استمرت الغارات الجوية للنظام وحليفه الروسي على أحياء مدينة حماة، واستُهدف حي جنوب الملعب، ما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين.
ريف حمص الشمالي.. الاقتراب من المدينة
على محور حمص، تحوّل اليوم العاشر إلى نقطة انعطاف حقيقية في مسار المعركة، حيث أعلنت "إدارة العمليات العسكرية" السيطرة على مدينتي تلبيسة والرستن ومعظم الريف الشمالي، بعد انسحاب "قوات الأسد" من مواقعها الرئيسية هناك، مقتربةً في بعض المحاور مسافة 3–5 كيلومترات فقط من مدينة حمص.
وشملت المناطق المحررة في ريف حمص الشمالي خلال هذا اليوم والأيام السابقة مباشرة: "الزعفرانة، دير فول، تيرمعلة، الغنطو، المجدل، الغاصبية، المكرمية، السعن، الدار الكبيرة" وغيرها من البلدات والقرى.
ولم طائرات روسيا الحربية غائبة عن الأجواء، حيث نفّذت تسع غارات على جسر الرستن شمالي حمص، الواقع على طريق الـM5 الذي يربط حماة بحمص، كما شنّت طائرات النظام غارات كثيفة بالصواريخ الفراغية والقنابل العنقودية على تلبيسة والرستن، ما أدى إلى مقتل ستة مدنيين من عائلة واحدة في تلبيسة.
مقابل ذلك، أعلنت "إدارة العمليات العسكرية"، استهداف قوات النظام على طريق حماة-حمص، وقصف تجمّع لآليات وعناصر النظام في محيط حمص بمسيّرات "شاهين"، التي باتت السلاح الحاسم في المعركة.
حينذاك، أكّدت مصادر خاصة لـ تلفزيون سوريا، أنّ قوات النظام انسحبت من نقاط عسكرية شمالي حمص باتجاه الساحل، في محاولة للدفاع عن مناطق تعتبرها القيادة "خاصرة أساسية".
وفي تصريح لافت، قال الناطق باسم "إدارة العمليات العسكرية" المقدم حسن عبد الغني: "حررت قواتنا آخر قرية على تخوم مدينة حمص، وباتت على أسوارها، من هنا نوجه النداء الأخير لقوات النظام: هذه فرصتكم للانشقاق".
بهذه التطورات، تحوّل الطريق الدولي بين حماة وحمص من شريان يربط الساحل بالعاصمة دمشق، إلى خط إمداد مفتوح للفصائل، وتحوّلت مدينة حمص عملياً إلى مدينة محاصرة من الشمال والوسط، يجري استنزاف دفاعاتها الأخيرة تباعاً.
حلب.. إدارة الانهيار ومعركة "فجر الحرية"
في مدينة حلب، ركّزت "إدارة العمليات العسكرية" على إدارة الوضع الأمني والعسكري، مشيرةً إلى أنّ عدد المتقدمين من عناصر النظام للحصول على بطاقة الحماية المؤقتة وصل في هذا اليوم إلى 1183 عنصراً، ليرتفع بذلك إجمالي المتقدمين خلال أربعة أيام إلى 2424 عنصراً.
وأوضحت الإدارة أن هذه السياسة تهدف إلى: "تشجيع الانشقاقات الفردية والجماعية، منع تشكل خلايا أمنية نائمة داخل الأحياء، تقديم نموذج أوّلي لـ(عدالة انتقالية) تميّز بين مَن تلطخت أيديهم بالدماء ومن ما يزال قابلاً للعودة إلى صفوف المجتمع".
"فجر الحرية" شرقي حلب.. تمهيد لمعركة منبج
في ريف حلب الشرقي، أعلنت غرفة عمليات "فجر الحرية" التابعة للجيش الوطني، السيطرة على قرى "التايهة، والعزيزية، والنعيم، والكيبان، والشيخ أبيض"، بعد مواجهات ضد قوات النظام و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وأكّدت على أن هذه المعارك تأتي رداً على ما وصفته بـ"هجمات غادرة" من جانب "قسد" على قرى في ريف حلب، استغلت انشغال الفصائل بجبهات الشمال والوسط.
كذلك، وجّهت "فجر الحرية" رسائل عدّة، حيث دعت المدنيين في منبج إلى الابتعاد عن مقار "قسد"، مشدّدةً على أنّ هدفها "تحرير سوريا وبناؤها كدولة لكل أبنائها من دون تمييز، عرباً وأكراداً وغيرهم"، مؤكدة الالتزام بـ"حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة".
وأصدرت بياناً خاصاً دعت فيه العاملين في محطة مياه البابيري بريف حلب إلى مواصلة عملهم، معتبرةً استمرار تشغيل المحطة "خدمة حيوية" يجب تحييدها عن الصراع، ومتعهّدةً بحماية المرافق العامة وكرامة العاملين فيها.
إلى الجنوب الشرقي من حلب، بدأ "جيش سوريا الحرة" تحرّكاته خارج قاعدة التنف (التي تتمركز فيها قوات أميركية)، حيث تحدّثت مصادر عسكرية عن عملية ستجري على ثلاث جبهات في البادية السورية، ما يضيف ضغطاً جديداً على قوات النظام في الشرق.
الجنوب يشتعل.. "كسر القيود" و"فتح دمشق"
اليوم العاشر كان يوم الانفجار الكبير في الجنوب السوري: درعا والقنيطرة والسويداء تحوّلت دفعة واحدة إلى جبهة مفتوحة، بعد سنوات من تقديمها إعلامياً كمنطقة "منضبطة" تحت سيطرة نظام الأسد.
وعاد شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى ساحات درعا تحديداً، لكن هذه المرة على وقع انهيار فعلي في بنية نظام الأسد، لا مجرّد احتجاج رمزي.
"غرفة عمليات الجنوب" ومعركة "كسر القيود"
في درعا والقنيطرة، أعلنت فصائل محلّية -تضم "اللواء الثامن" و"اللجنة المركزية" ومجموعات عشائرية ومحلية- تشكيل "غرفة عمليات الجنوب" وإطلاق معركة "كسر القيود" ضد مواقع قوات النظام، مؤكّدة أنّ هدفها الرئيسي هو الوصول إلى دمشق وإنهاء حكم الاستبداد.
وخلال ساعات، أعلنت الغرفة:
السيطرة على جميع المخافر الحدودية من الرقم 0 حتى الرقم 11 على الحدود السورية-الأردنية.
السيطرة على الجانب السوري من معبر "نصيب" الحدودي، بعد استسلام قوات النظام هناك.
تأمين انشقاق 110 من عناصر وضباط شرطة معبر نصيب، ونقلهم إلى "ضيافة غرفة العمليات" تمهيداً لإعادة دمجهم بعد استكمال السيطرة على المحافظة.
ميدانياً، توسّعت السيطرة على شكل دوائر متسارعة، حيث سقط أكثر من 40 حاجزاً عسكرياً للنظام في الجنوب، أبرزها: "حاجز التابلين، خربة غزالة، المساكن، سملين، الطيرة"، وعدة حواجز في منطقة اللجاة.
كذلك سيطرت الفصائل على "اللواء 52، كتيبة الرادار في نامر، تل الحارة، الكتيبة المهجورة، سرية عابدين، اللواء 112، اللواء 12، تلال الجابية وحرفوش والهش العسكرية".
December 6, 2024(link is external)
وسيطرت أيضاً على أكثر من 42 مدينة وبلدة في ريف درعا، من بينها: "بصر الحرير، ونوى، وإنخل، ومحجة، والمزيريب، وخراب الشحم، والشجرة، والغارية الغربية، وطفس، وتل السمن، وعتمان، وجاسم، وسملين، والعالية"، إضافة إلى مناطق في حوض اليرموك واللجاة ودرعا البلد.
مع حلول مساء اليوم العاشر، أعلن مراسل تلفزيون سوريا، دخول الفصائل إلى مدينة إزرع للمرة الأولى منذ انطلاق الثورة، بعد انسحاب قوات النظام والفروع الأمنية على دفعات باتجاه دمشق، وتسلّمها "سجن إزرع المركزي" مع قرار بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، والإبقاء على الموقوفين بجرائم جنائية خطيرة.
December 6, 2024(link is external)
وبدأ مقاتلو "غرفة عمليات الجنوب" أيضاً، بدخول مركز مدينة درعا، وسط "انهيار كبير" في صفوف "قوات الأسد"، معلنين تأمين انشقاق 314 عنصراً من قوات النظام، في واحدة من أكبر موجات الانشقاق خلال يوم واحد.
"فتح دمشق".. الجنوب يعلن وجهته النهائية
بالتزامن مع توسّع "غرفة عمليات الجنوب"، أعلنت فصائل محلية تشكيل "غرفة عمليات فتح دمشق"، وكان هدفها المعلن أيضاً: التوجّه نحو العاصمة وريفها وإنهاء حكم الاستبداد، وبدأت عملياتها من محاور درعا والقنيطرة، وذلك بالتنسيق مع "غرفة عمليات الجنوب"، سيطرت خلالها على العديد من المدن والبلدات والثكنات العسكرية بين درعا ودمشق.
وبالتزامن مع تقدّمها، أصدرت "عشائر حوران" بياناً أكدت فيه: اعتبار "غرفة عمليات الجنوب" المرجعية الوحيدة للمنطقة، ضرورة التزام الأهالي بقرارات الغرفة واتخاذ كل الإجراءات لحماية المجتمع، الدعوة الصريحة لكل العسكريين إلى الانشقاق عن النظام، مع تعهّد العشائر بتأمين سلامتهم ووصولهم إلى أهلهم".
في المقابل، كانت القطعات العسكرية للنظام في درعا بحالة استنفار كامل، مع استمرار موجات انشقاق صغيرة (أكثر من 25 عنصراً بينهم ضابط في بداية اليوم)، في حين تحوّلت محاولات "التمسّك بالحواجز" إلى عبء أمني على النظام أكثر من كونها نقاط دفاع حقيقية.
السويداء.. "معركة الحسم" وطرد الأجهزة الأمنية
لم يكن ما حدث في السويداء أقل درامية من درعا والقنيطرة، فالمحافظة التي حاول النظام تقديمها لسنوات بوصفها "خزاناً صامتاً"، تحوّلت فجأة إلى جبهة حاسمة.
وكانت فصائل محلية في السويداء، أبرزها "حركة رجال الكرامة" و"تجمع لواء الجبل"، قد أعلنت تشكيل "غرفة عمليات معركة الحسم"، بهدف واضح هو "طرد قوات النظام وأجهزته الأمنية من السويداء بالكامل"، معلنةً "النفير العام، ودعوة ضباط وعناصر النظام إلى الانشقاق وإلقاء السلاح".
وخلال اليوم العاشر، تسارعت التطورات في السويداء، حيث سيطرت فصائل "معركة الحسم" على مبنى قيادة الشرطة ومبنى "حزب البعث" وسرية حفظ النظام وفرع الأمن السياسي.
كذلك، سيطرت على "الفوج 405" غربي السويداء، والسجن المركزي، حيث أطلقت سراح المعتقلين، بينهم موقوفون على خلفيات سياسية وجنائية، وسط مطالبات مدنية بضبط الأمن ومنع الفوضى والانتقام، كما أمهلت النظام، 24 ساعة لإخلاء المربع الأمني.
ومع ساعات الليل، اندلعت اشتباكات عنيفة في محيط مبنى أمن الدولة داخل مدينة السويداء، وسط تقارير عن انسحابات متسارعة لـ"قوات الأسد" باتجاه العاصمة دمشق، وانشقاقات واسعة في صفوف الجيش والأمن، لم تعد البيانات قادرة على حصرها بدقة.
شرقي سوريا.. دير الزور تخرج من حسابات النظام
على الجبهة الشرقية، كان المشهد مختلفاً في الشكل، لكنه متقاطع في المضمون: قوات النظام تتراجع بهدوء وتسلّم مناطق واسعة لـ"قسد"، ليست بالضرورة حليفة كاملة، لكنها "أقل خصومة" من المعارضة.
وحينذاك، أكّدت مصادر خاصة لـ تلفزيون سوريا بأنّ "الفرقة الرابعة بدأت سحب قواتها من مواقعها شرقي دير الزور إلى المطار العسكري"، مشيرةً إلى أنّ عمليات الانسحاب شملت: "حواجز في مدينتي الميادين والقورية".
بالتزامن، أفادت مصادر محلية في دير الزور بأنّ "قسد" بدأت التقدم من منطقة الصالحية باتجاه مناطق انسحبت منها قوات النظام والمليشيات الإيرانية، مستقدمةً تعزيزات عسكرية من الحسكة، بهدف توسيع سيطرتها في المنطقة وصولاً إلى محيط التنف، في مسعى لفرض وقائع جديدة على خطوط التماس في الشرق.
وفي ساعات المساء، سيطرت "قسد" على مدينة دير الزور، كما سيطرت على معبر البوكمال الحدودي مع العراق، ما يعني عملياً خروج النظام من واحدة من أهم نقاط الربط البرية مع إيران.
هذا التحوّل جعل شرقي سوريا -من دير الزور إلى البوكمال- خارج حسابات النظام، وأظهر عجزه عن فتح جبهة جديدة هناك، في وقتٍ كان يخسر فيه الشمال والوسط والجنوب في آن واحد.
أوّل مقابلة لـ"الجولاني" منذ انطلاق "ردع العدوان"
قال زعيم "هيئة تحرير الشام" (أبو محمد الجولاني)، إنّ هدف فصائل "ردع العدوان"، التي تشنّ هجوماً على "قوات الأسد" وميليشياته، الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد في نهاية المطاف.
وتحدَّث "الجولاني"، في أوّل مقابلة إعلامية له منذ سنوات مع شبكة "سي إن إن" الأميركية، في مكان غير معلن داخل سوريا، عن خطط لإنشاء حكومة قائمة على المؤسسات و"مجلس يختاره الشعب".
المواقف الدولية والإقليمية.. "الأسد تحت حصار سياسي"
لم تكن الجبهات العسكرية وحدها هي التي تتحرك في اليوم العاشر، ففي الكواليس السياسية والدبلوماسية، بدا أن ملف "الأسد" نفسه بات مطروحاً على الطاولة بصراحة غير مسبوقة.
عروض بالخروج.. وضغوط من الحلفاء والخصوم
كشفت مصادر دبلوماسية لـ تلفزيون سوريا، حينذاك، أنّ دولاً عربية وخليجية عرضت على بشار الأسد السفر مؤقتاً ريثما تتضح التطورات الميدانية في سوريا.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أكّد، أنّ زوجة بشار الأسد وأبناءه غادروا إلى روسيا، في حين توجّه أصهاره إلى الإمارات العربية المتحدة، بينما حثّه مسؤولون مصريون وأردنيون على مغادرة سوريا وتشكيل "حكومة في المنفى".
من جهتها، تحدثت مصادر لبنانية عن أنّ مسؤولين في بيروت أبلغوا "حزب الله" أن: "الولايات المتحدة وتركيا ودولاً عربية تدعم إنهاء حكم بشار الأسد بشكل جدي"، في رسالةٍ قرأها مراقبون بوصفها محاولة لدفع الحزب إلى إعادة حساباته في سوريا.
مواقف إيران وروسيا وإسرائيل
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرّح، حينذاك، بأنّه "لا يمكن التنبؤ بمصير الأسد"، في أوّل اعتراف علني من هذا المستوى حول مستقبل رأس النظام.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير، أنّ "طهران تعتزم إرسال صواريخ ومسيرات ومستشارين عسكريين إضافيين إلى سوريا، تقديم دعم استخباري عبر الأقمار الصناعية بالتنسيق مع روسيا"، مشيرةً إلى أنّ "حزب الله" أرسل بعض عناصره الإشرافية إلى مدينة حمص، خلال الليل، في محاولة لتثبيت خطوط الدفاع عن وسط سوريا.
اقرأ أيضاً.. رويترز: طهران تعتزم إرسال صواريخ ومسيرات للنظام
وهذه التصريحات تزامنت، ليل (6و7 من كانون الأوّل 2024) مع بدء إيران إجلاء مسؤوليها، بما في ذلك دبلوماسيين وعسكريين وقادة في "الحرس الثوري" و"فيلق القدس" من سوريا إلى العراق ولبنان، مشيرة إلى أن بعض عمليات الإجلاء تجري عبر طائرات إلى طهران، في حين يغادر آخرون عبر طرق برية، وبعضهم عبر ميناء اللاذقية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
أمّا روسيا، فقد نقلت "بلومبرغ" عن مصدر مقرّب من الكرملين، أنّ "موسكو لا تملك خطة لإنقاذ الأسد، ولا تتوقع وضع خطة ما دام الجيش يترك مواقعه في الميدان".
وبالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، فقد أعلن جيشه أنّه يعزّز قواته الجوية والبرية في الجولان المحتل، بناءً على تقييم التطورات في سوريا.
تركيا، أميركا، أوروبا.. إعادة فتح الملف السياسي
على خط أنقرة-واشنطن، نقلت "رويترز" عن مصادر تركية، أنّ وزير الخارجية هاكان فيدان أبلغ نظيره الأميركي أنطوني بلينكن بأنّه "على نظام الأسد التحرّك بواقعية وبدء عملية سياسية وحوار مع المعارضة.
من جانب الولايات المتحدة، فقد أعلن البيت الأبيض أنّه يراقب الوضع في سوريا من كثب، ويجري اتصالات مع دول المنطقة، مشدداً على أن: "رفض النظام الانخراط في العملية السياسية واعتماده على روسيا وإيران أدّيا إلى الظروف الحالية".
وفي تصريح خاص لـ تلفزيون سوريا، حينذاك، أكّدت وزارة الخارجية الأميركية أن القوات الأميركية في سوريا لم تنخرط في الأحداث الجارية، وأنّ العلاقة مع "قسد" تقتصر على محاربة تنظيم "داعش"، وأنّ ما يحدث في سوريا "صراع داخلي" بين النظام والمعارضة، والولايات المتحدة لا تعتزم التدخل عسكرياً، مع التأكيد أنّ الحل السياسي هو السبيل الوحيد للاستقرار.
أما على المستوى الأوروبي، فقد اعتبر رئيس بعثة الاتحاد إلى سوريا أن ما يجري "فرصة للدفع بالحل السياسي"، مؤكداً أن "الأزمة السورية" لا يمكن حلّها عسكرياً، وأن المطلوب هو عملية سياسية متكاملة تستند إلى القرارات الدولية.
وفي هذا اليوم أيضاً، أجرى المبعوث الألماني إلى سوريا ستيفن شنيك، محادثات مع ممثلي وشخصيات بارزة من المجتمع والعشائر السورية، أكّد خلالها على ضرورة تعزيز الحوار والعيش المشترك بين مختلف المكونات السورية، بعيداً عن الانتقام أو العداء.
وعلى مستوى الحدود البرّية والبعثات في سوريا:
الأردن أغلق معبر جابر، مع السماح بعودة الأردنيين ومنع المغادرة، داعياً مواطنيه مغادرة سوريا "في أقرب وقت ممكن".
السفارة العراقية في دمشق دعت رعاياها الراغبين بالمغادرة إلى التواصل معها، كما فعلت ذلك السفارة الروسية.
خلاصة اليوم العاشر (6 من كانون الأول/ديسمبر 2024)
يمكن تلخيص اليوم العاشر من معركة "ردع العدوان" في عناوين كبرى: حيث تحرّر ريف حمص الشمالي بالكامل تقريباً، كما تحوّل الطريق الدولي (M5) إلى خط إمداد رئيسي للفصائل، التي اقتربت من أسوار مدينة حمص، أمّا الجنوب السوري، فقد اشتعل بثلاث غرف عمليات مترابطة:
"غرفة عمليات الجنوب" ومعركة "كسر القيود" في درعا والقنيطرة.
"غرفة عمليات فتح دمشق" أعلنت صراحة أنّ وجهتها العاصمة.
"غرفة عمليات معركة الحسم" في السويداء، حيث انتهى يومها الأول بانسحاب النظام من المدينة وسيطرة الفصائل المحلية على معظم المواقع الأمنية والعسكرية.
عشرات الحواجز والثكنات والألوية سقطت، وعشرات المدن والبلدات تحرّرت، ومئات العناصر انشقوا، في صورة جعلت الجنوب الخطر الأكبر على دمشق من خاصرتها الجنوبية والغربية.
وفي شرقي سوريا، خرجت نظام الأسد عملياً من معظم المنطقة، بعد انسحاب قواته إلى مطار دير الزور العسكري، مقابل تقدّم "قسد" وسيطرتها على المدينة ومعبر البوكمال.
اقرأ أيضاً.. "قسد" تبدأ دخول دير الزور من منطقة الصالحية
سياسياً، بحثت عواصم عربية وغربية علناً وخلف الكواليس مستقبل "الأسد"، بين عروض بالخروج المؤقت، ورفض لتقديم السلاح، وتشجيعٍ متزايد للحل السياسي، في حين حاولت إيران رفع كلفة سقوط النظام عبر وعود بالسلاح والمستشارين، أمّا روسيا فقد أرسلت إشارات متزايدة بأنّها لن تخوض معركة إنقاذ أخيرة.
الحدود مع سوريا أُغلقت، السفارات دعت رعاياها للمغادرة، والحديث الدولي ينتقل من سؤال "هل سيسقط النظام؟"، إلى "كيف سيُدار اليوم التالي لسقوطه"؟
Loading ads...
باختصار: كان (6 من كانون الأول 2024)، اليوم الذي اشتعل فيه الجنوب السوري، وانفتح فيه الشرق، واكتمل فيه تقريباً طوق الضغط حول دمشق، نعم في هذا اليوم بدا أنّ "سقوط الأسد" لم يعد احتمالاً سياسياً يُناقَش، بل مساراً عسكرياً متقدّماً على الأرض، ينتظر فقط لحظة الدفع الأخيرة من حمص والبوابات الجنوبية للعاصمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



