44 دقائق
حكاية 400 زيتونة اقتلعها الاحتلال.. صورة من أضرار القطاع الزراعي بالقنيطرة
السبت، 24 أكتوبر 2026
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب انتهاكات في الجنوب السوري، من عمليات التوغل والاختطاف ومداهمة القرى، ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم، وصولاً إلى تجريف مساحات زراعية وقطع أشجار مثمرة شكّلت لسنوات مصدر رزق للعائلات.
وخلال الأشهر الفائتة، تضررت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي في القنيطرة بفعل عمليات التجريف والاستيلاء ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، في حين تكشف شهادات الأهالي جانباً من الأثر المباشر لهذه الممارسات على حياتهم ومصادر دخلهم.
ومن بين هؤلاء محمد علي، وهو مزارع ستيني من منطقة الحانوت بريف القنيطرة، خسر حقلاً تبلغ مساحته نحو 11 دونماً بعدما جرفت الآليات الإسرائيلية قرابة 400 شجرة زيتون فيه، يزيد عمر بعضها على 20 عاماً، قبل أن تتمكن عائلته من إتمام موسم القطاف.
ويقول محمد علي لموقع "تلفزيون سوريا" إن الحقل كان مصدر المعيشة الأساسية لعائلته، وإن اقتلاع الأشجار لم يحرمه من محصول هذا العام فقط، بل من مصدر دخل يحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادته.
وأضاف: "حقل الزيتون نعتني فيه ويشكل مصدر رزق لنا، وتفاجأنا قبل أيام بالجيش الإسرائيلي قد دخل بالدبابات والجرافات وعمل على تخريبه".
يروي محمد علي أن التجريف وقع في وقت لم تكن فيه العائلة قد انتهت من قطاف محصول الزيتون، مشيراً إلى أن الخوف من القوات الإسرائيلية حال أيضاً دون تمكنه من استقدام عمال للمساعدة في جني المحصول.
وأكد أن آليات الاحتلال سارت فوق الأشجار وأسقطتها أرضاً، في حين حاول أفراد العائلة جمع ما أمكن من ثمار الزيتون المتناثرة.
وبحسب محمد علي، فإن الخسارة لا تقتصر على الموسم الحالي، إذ تحتاج أشجار الزيتون الجديدة إلى سنوات طويلة قبل أن تصل إلى مرحلة إنتاج مماثلة للأشجار التي اقتُلعت.
ويشير الرجل الستيني إلى أن الأرض والزيتون يشكلان مصدر الدخل الأساسي لعائلته، قائلاً إن أفراد الأسرة يعتمدون على عملهم الزراعي في تأمين معيشتهم ومساعدة أبنائهم.
من جانبه، قال مدير زراعة القنيطرة، المهندس أحمد حمد، لموقع "تلفزيون سوريا"، إن المساحات التي تعرضت للتجريف في المحافظة تقدر بنحو 7600 دونم، في حين لا تتوفر حتى الآن إحصائية دقيقة لعدد الأشجار التي جرى قطعها أو تجريفها.
وأوضح حمد أن الضرر في المناطق التي وصلت إليها عمليات التجريف يُعد "كاملاً بنسبة 100 في المئة"، نتيجة تجريف الأراضي وقطع الأشجار الحراجية والمثمرة، إضافة إلى تضرر المراعي.
وأشار إلى أن مديرية الزراعة تواجه صعوبات كبيرة في توثيق حجم الخسائر ميدانياً بسبب عدم القدرة على الوصول إلى معظم المناطق المتضررة، موضحاً أن عمليات الكشف المباشر تجري في المواقع التي يمكن للفرق الفنية الاقتراب منها فقط.
وتعتمد المديرية، بحسب حمد، على شكاوى وإبلاغات المزارعين ومربي المواشي المقدمة إلى الوحدات الإرشادية، إضافة إلى شهادات الموظفين والفلاحين الموجودين في القرى المتضررة.
وقال إن هذه البلاغات "يومية ومستمرة"، وتُجمع لدى مديرية الزراعة قبل إرسال نسخ منها إلى محافظة القنيطرة والجهات والهيئات التي تطلب بيانات عن حجم الأضرار.
وحول آلية توثيق الخسائر، أوضح مدير زراعة القنيطرة أن الظروف الأمنية تمنع الفنيين في كثير من الأحيان من الاقتراب من مواقع التجريف وتصوير الأضرار بشكل مباشر، ولذلك تعتمد المديرية بصورة كبيرة على شهادات الأهالي والموظفين المقيمين في القرى نفسها.
أما بشأن تعويض المتضررين، فأشار حمد إلى أن المديرية تعمل على تجميع بيانات الخسائر والأضرار تمهيداً لإعادة استصلاح الأراضي عندما يصبح الوصول إليها ممكناً، إضافة إلى رفع أسماء المزارعين المتضررين إلى المحافظة ومكتب المنظمات بهدف التواصل مع جهات ومنظمات دولية للمساهمة في تعويضهم.
وأكد أن فقدان الأراضي والأشجار انعكس بصورة مباشرة على قدرة العديد من الأسر الزراعية على تأمين معيشتها، مشيراً إلى أن تراجع مصادر الدخل يدفع بعض الأهالي إلى التفكير بالنزوح الداخلي.
وبحسب بيانات تم جمعها حول الأضرار الزراعية في القنيطرة وصلت إلى موقع "تلفزيون سوريا" نسخة منها، مُنع مزارعون من الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في عدد من قرى المحافظة.
وتشير البيانات إلى تضرر نحو 250 هكتاراً مزروعة بالأشجار المثمرة في منطقة طرنجة، ونحو 350 هكتاراً من المحاصيل، إضافة إلى نحو 560 هكتاراً أكدت المذكرة إن القوات الإسرائيلية استولت عليها في إطار إنشاء ما يسمى "خط صوفا 53".
وتضمنت بيانات معلومات عن عمليات تجريف وقطع أشجار في عدد من المواقع، من بينها غابة طرنجة الطبيعية، حيث قُدرت المساحة المتضررة بنحو 220 هكتاراً من الأشجار الحراجية، وبينها السنديان والصنوبر المثمر.
كما قدرت مساحة الضرر في محمية جباتا الخشب، في موقع الشحار، بنحو 25 هكتاراً من الأشجار الحراجية، مقابل نحو 186 هكتاراً في غابة كودنة.
وسجل أيضاً تضرر أشجار حراجية مزروعة على جانبي طريق مدينة السلام - الحميدية بطول نحو ثلاثة كيلومترات وبمساحة تقدر بخمسة هكتارات.
وفي مشتل صيدا الزراعي الحكومي، تحدثت البيانات عن تجريف نحو 43 هكتاراً من الأراضي، إلى جانب قطع أشجار حراجية وهدم أبنية إدارية.
ولم تقتصر الخسائر، على الأراضي والأشجار، إذ طالت أيضاً مربي الثروة الحيوانية.
وتحدثت البيانات عن احتجاز أكثر من 200 رأس من الأغنام و14 رأساً من الأبقار في قرية الرفيد، إضافة إلى عدم تمكن عدد من المربين من الوصول إلى المراعي، ولا سيما في القطاع الجنوبي من المحافظة وفي مناطق كودنة وبريقة وبئر عجم وسويسة وصيدا.
كما تم تسجيل تدمير بئري مياه للشرب في قرية كودنة، كان السكان يعتمدون عليهما في الحصول على المياه.
وتضمنت الوثائق التي وصلت إلى "تلفزيون سوريا" مذكرة منفصلة بشأن عمليات رش بمواد كيميائية أكدت مديرية الزراعة إن القوات الإسرائيلية نفذتها قرب خط وقف إطلاق النار وداخل الأراضي السورية خلال شهري كانون الثاني وشباط من عام 2026.
وبحسب البيانات، أُخذت عينات من المناطق المتضررة وأُرسلت إلى البحوث العلمية الزراعية لإجراء التحاليل المخبرية، وأظهرت النتائج، وفق المصدر، وجود مبيدي أعشاب هما "2,4 DB" و"ديورون".
وتقول البيانات إن المبيدين يؤثران في عملية التمثيل الضوئي للنبات ويمكن أن يتسببا باصفرار الأوراق وجفاف النباتات وموتها، مع تسجيل أضرار على محاصيل شتوية وأشجار مثمرة ومراعٍ.
وذكرت أن أعراضاً من الاصفرار والجفاف واليباس ظهرت على الغطاء النباتي في المناطق التي تعرضت للرش، إضافة إلى تضرر نباتات رعوية ومحاصيل مزروعة بالقرب من خط وقف إطلاق النار.
وبحسب إحصاءات مديرية الزراعة، بلغ عدد المزارعين المتضررين من عمليات الرش 255 مزارعاً.
وقدرت المساحات المتضررة بنحو 1023 دونماً من المحاصيل الشتوية، و140 دونماً من الأشجار المثمرة، إضافة إلى 3729 دونماً من المراعي والنباتات الرعوية.
وشملت المناطق التي سجلت فيها أضرار، كودنة والعشة والأصبح والرزانية وصيدا الحانوت وجباتا الخشب والحرية وطرنجة والحميدية، إضافة إلى قرى أخرى.
كما أشارت إلى تعرض نحو 150 هكتاراً من حراج كودنة للرش، وهي منطقة سبق أن تعرضت، لعمليات تجريف، وكان بعض مربي الأغنام يستخدمون أجزاء منها للرعي بعد تحسن الغطاء النباتي نتيجة الأمطار.
وطالبت مديرية الزراعة بتقديم منح علفية للمربين المتضررين عبر الجهات الحكومية والمنظمات، بالتوازي مع تحذير المزارعين ومربي المواشي من الاقتراب من المناطق التي تعرضت للرش أو إدخال قطعان المواشي إليها.
Loading ads...
وبين حقول يتعذر الوصول إليها، وأشجار جُرفت، ومراعٍ خرجت من الخدمة، لا تزال عملية حصر الخسائر الفعلية في القنيطرة غير مكتملة، في ظل استمرار صعوبة وصول فرق مديرية الزراعة إلى عدد من المناطق المتضررة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

