في تقرير موسّع نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم، ترصد الصحيفة ملامح المشهد السوري بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد، حيث تختلط مشاهد الاحتفال في قلب دمشق بواقع اقتصادي هشّ.
يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير ضمن إطار رصد التغطية الصحفية والإعلامية الغربية للواقع السوري بعد عام على رحيل الأسد، من دون أن يعتبر ذلك تبنياً للآراء الواردة في التقرير أو تماهياً مع موقف الصحيفة تجاه السياق السوري.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لتقرير نيويورك تايمز:
أنارت الألعاب النارية السماء، وصدحت الموسيقى في قلب العاصمة دمشق يوم الإثنين الماضي، عند احتفال الآلاف بالذكرى السنوية الأولى لسقوط الدكتاتور بشار الأسد وانتهاء الحكم الاستبدادي لتلك العائلة التي حكمت سوريا لعقود طويلة.
أتت تلك المظاهر الاحتفالية في وقت تعاني سوريا من العنف الطائفي ومن تحديات اقتصادية كبيرة وفراغ أمني يعيق أي انتعاش حقيقي للبلد الذي يسعى حكامه الجدد جاهدين لبناء مؤسسات الدولة بصورة تكفل المساواة والعدالة بين أبناء وبنات شعب يبلغ تعدد سكانه 25 مليوناً، فضلاً عن سعيهم لخلق حالة من التوازن بين المصالح الإقليمية المتناحرة ومعالجة الانقسامات الاجتماعية والسياسية والدينية التي عاشها البلد منذ أمد بعيد.
ولكن بعد مرور عام على سقوط الأسد، وحدت الفرحة غالبية السوريين تجاه الحرية التي اكتشفوها حديثاً.
"انتهى عهد الظلام"
بدأ آلاف الناس بالتجمهر في المسجد الأموي التاريخي بدمشق مع انطلاق أذان الفجر في وقت كانت الأجواء باردة ساكنة، وكان من بين الحاضرين الرئيس أحمد الشرع الذي وصل قبل شروق الشمس. كما حملت اللوحات الإعلانية في الشوارع شعارات مثل: "بلد واحد.. شعب واحد"، "انتهى عهد الظلام"، لتذكر الناس بما قاسوه، وبما سيحتفلون به اليوم. وبعد ساعات على ذلك، أقيم عرض عسكري تصدر المشهد وشاركت فيه خيول ودراجات نارية ودبابات ومروحيات.
جانب من العرض العسكري الذي أقيم وسط دمشق في 8 كانون الأول 2025
يعلق على ذلك محمد حريري، وهو تاجر درعاوي الأصل يقيم في دمشق حالياً وعمره 48 سنة، فيقول: "انتهى الظلم، وأصبحنا اليوم متفائلين بالمستقبل".
يتناقض تفاؤل الحريري بصورة صارخة مع الخوف الذي كان الناس يشعرون به أيام حكم آل الأسد الذي امتد لأكثر من خمسة عقود، فقد احتفظ كل من بشار الأسد وأبوه حافظ بالسلطة من خلال قبضتهما الحديدية، وعبر إسكات المعارضين تعذيباً وحبساً وترهيباً.
وبقيت هيمنة آل الأسد على سوريا راسخة إلى أن اندلعت الحرب عام 2011، والتي تحولت إلى كارثة امتدت لأربعة عشر عاماً ونيف وأسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون إنسان بحسب بعض الإحصائيات، كما تسببت بتناثر اللاجئين السوريين في شتى بقاع الأرض إلى جانب الدمار الذي حل بالمدن السورية التي كانت تنبض بالحياة في يوم من الأيام.
إلا أن كل ذلك انتهى في كانون الأول الماضي، عندما سيطر الثوار على معاقل النظام، واقتحموا مقرات الجيش ثم سيطروا على العاصمة بسرعة، فخرج الشرع الذي كان قائداً لجماعة ثورية سبق أن تحالفت مع تنظيم القاعدة، كقائد لسوريا بحكم الأمر الواقع، وسعى منذ ذلك الحين لإعادة سوريا إلى مكانتها بين الدول.
حشود السوريين التي اجتمعت لمشاهدة العرض العسكري وسط دمشق
التقى الشرع بالرئيس ترامب وألقى خطبة أمام الأمم المتحدة في أيلول الفائت، لتكون تلك المرة الأولى التي يخطب فيها رئيس سوري في ذلك المكان منذ قرابة الستين عاماً. كما نجح الشرع في إقناع الولايات المتحدة برفع معظم العقوبات التي تخنق الاقتصاد السوري، وشجع المستثمرين الأجانب على تمويل عملية إعادة الإعمار في سوريا عبر الاستثمار والتجارة.
"بداية لمعركة جديدة"
في خطاب ألقاه عشية يوم الإثنين، مرتدياً البزة العسكرية نفسها التي كان يرتديها عند وصول قواته إلى دمشق قبل عام، قال الشرع: "إن نهاية معركتنا مع النظام البائد ما هي إلا بداية لمعركة جديدة في ميادين العمل والاجتهاد والتفاني، وإنها لمعركة تربط القول بالفعل، والوعود بتحققها والقيم بممارستها".
شرطة مكافحة الشغب تدفع حشود الناس الذين تقدموا لرؤية الرئيس في الجامع الأموي بدمشق
إلا أن القلق مايزال جاثماً على الصدور على الرغم من التفاؤل الذي أبداه الشرع وكثير من السوريين، وذلك لأن خفض دعم الدولة للخبز والوقود جعل الشعب السوري يعاني من ارتفاع في الأسعار، كما أعرب بعض السوريين الذين تحدثت إليهم صحيفة نيويورك تايمز خلال الأيام الماضية عن سخطهم على الحكومة التي تولي أهمية للإعلانات الطرقية عن الذكرى السنوية وللسيارات الفارهة التي تقدمها للمسؤولين. ومع قلة فرص العمل وضعف الأجور، أصبح بعض الشباب السوريين يرون في الهجرة الأمل الوحيد بمستقبل أفضل.
سوريون يرقصون احتفالاً وسط أبنية جوبر المدمرة
"تبددت أحلامنا"
تعلق على ذلك عزب طعمة، 30 عاماً، والتي تعمل في سوق الخضار والفواكه بدمشق، فتقول: "لا أرى أي تطور أو أمل"، فهي تكسب ستة دولارات باليوم، وتعتني بشقيقتها و14 طفلاً بينهم أولاد شقيقها الذين أصبحوا أيتاماً بعد مقتله في الحرب.
تزداد التحديات التي تحيط بسوريا حدة مع المهمة الشاقة التي تتولاها حكومة الشرع والتي تتمثل بمعالجة هذا المجتمع المنقسم، فقد تسبب العنف الطائفي بمقتل الآلاف خلال العام الماضي، إذ في آذار، قتل مسلحون أكثر من 1600 مدنياً معظمهم من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، وفي تموز وقعت اشتباكات بين مقاتلين دروز من جهة والبدو وقوات الحكومة من جهة أخرى في محافظة السويداء الواقعة جنوبي البلد، ما أسفر عن مقتل المئات من الناس.
وتعقيباً على تلك الأحداث، علقت نجوى الطويل، 53 عاماً، وهي ناشطة حقوقية من السويداء، فقالت: "كنا نحلم ببناء بلد معاً"، ولكن بعد أن قتل من قتلوا، تبدد ذلك التفاؤل، ولهذا قالت: "بقينا مع خيبتنا، وتبددت أحلامنا".
يخبرنا فداء ديب وهو طبيب أمراض نسائية من مدينة اللاذقية الساحلية بأن معظم العلويين تعرضوا للتهميش باستثناء الدائرة المقربة من الأسد، ولهذا طمحوا بالتغيير بعد الإطاحة به، إلا أن الدكتور ديب يرى بأن التمييز مايزال قائماً ويتجلى في الطرد من الوظائف وقطع الرواتب عن الناس وهذا ما أثار حالة من السخط بينهم، وعن ذلك قال: "تتلخص مشاعرنا اليوم بالخوف والرعب، لأن أخطاء النظام السابق أصبحت تتكرر اليوم".
منعت الإدارة الكردية في شمال شرقي سوريا يوم السبت الماضي أي تجمع شعبي لإحياء الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد، وعللت ذلك بدواع أمنية. إلا أن الإدارة هناك رفضت مطالبة الشرع بمركزية سوريا ولهذا بقيت العلاقة بين الطرفين متوترة.
يعلق على ذلك زينان عثمان، 47 عاماً، وهو شخص يدير متجراً للتجهيزات المنزلية في حي وادي المشاريع ذي الغالبية الكردية بدمشق، فيقول: "رحل نظام بشار الفاسد، إلا أننا نخشى جميعاً اليوم مما سيحدث لاحقاً، إذ لم يعاقب أحد على التحريض".
فرحة وغصة
بالنسبة لكثيرين، أثار هذا الاحتفال فرحة وغصة في آن معاً، وخاصة لدى أهالي المفقودين، بما أن الآلاف من معارضي نظام الأسد حبستهم السلطات السابقة وعملت على إخفائهم، حيث أعدمت كثيرين منهم بحسب ما أعلنته منظمات حقوقية.
سوريون يبحثون عن أحبائهم بين صور المفقودين الذين نشرتهم وزارة الدفاع السورية
كانت آخر مرة رأت فيها شريفة هزبر، 51 عاماً، زوجها باسل في عام 2018 بسجن صيدنايا سيء الصيت، لذا وخلال حفلة أقيمت لأهالي الشهداء والمفقودين، وقفت لتطالب الحكومة بالكشف عما حدث لزوجها، وتقديم أي معلومة أو أي وثيقة تتصل بقضيته حتى تعرف مصيره، وقالت: "أريد أن أعرف هل أطلقوا النار عليه أم شنقوه؟ أريد أن أعرف أي شيء حدث له لأن هذا حقي".
Loading ads...
المصدر: The New York Times(link is external)
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

