عاد تنظيم “داعش” إلى الواجهة بإعلانه تنفيذ هجمات جديدة شمال وشرق سوريا، متوعدا بما سماه “مرحلة جديدة من العمليات”، في تصعيد ميداني يتقاطع مع تحذيرات من هشاشة الواقع الأمني وإمكانية استغلاله لإعادة ترتيب صفوفه.
التنظيم قال، في بيان نشره السبت، إنه استهدف عنصرا من القوات الحكومية في مدينة الميادين بدير الزور، وهاجم عنصرين آخرين في مدينة الرقة. ويأتي ذلك بعد يومين من تبنيه هجوما آخر في دير الزور أدى، بحسب بيانه، إلى مقتل عنصر من قوات الأمن الداخلي وإصابة آخر.
تصعيد الميداني ترافق مع تسجيل صوتي منسوب إلى المتحدث باسم التنظيم، أبو حذيفة الأنصاري، هاجم فيه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، واصفاً النظام الجديد بـ”المرتد”، وداعيا إلى قتاله.
ومنذ سقوط بشار الأسد، أعلن التنظيم تنفيذ ست هجمات ضد أهداف حكومية، في مؤشر إلى محاولة إعادة تنشيط خلاياه التي تراجعت عقب هزيمته الميدانية عام 2019 على يد التحالف الدولي بدعم من قوات سوريا الديمقراطية.
المحلل العسكري عامر السبايلة قال لـ “الحل نت”، إن تهديدات التنظيم “حقيقية ومرصودة منذ فترة”، مشيراً إلى أن تصور المواجهة الشاملة معه “لم يتبلور بالكامل” لدى الأطراف المعنية داخل سوريا.
وأوضح أن هناك توجهاً نحو تنفيذ ضربات استخبارية استباقية تستهدف تحركات الخلايا، إلا أن مواجهة واسعة على الأرض لا تبدو أولوية للحكومة السورية في المرحلة الحالية.
ويرى السبايلة أن التنظيم قد يتبع نهج “العمليات الخاطفة” لإعادة ترميم شبكاته وتوسيع نشاطه، مستفيداً من تعقيدات المشهد الأمني، خصوصاً في البادية السورية وعلى امتداد الحدود السورية–العراقية والسورية–اللبنانية، وهي مناطق وصفها بأنها “نقطة التحدي الأكبر”.
أرض خصبة للعودة
ويصف السبايلة سوريا بأنها “أرض خصبة ورخوة أمنياً”، معتبراً أن استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة يزيد من احتمالية عودة التنظيم.
وأشار إلى أن الموقف الأميركي يبدو داعماً للحكومة السورية، لكنه تساءل عن مدى إمكانية التعويل عليه في حال اندلاع مواجهات متعددة ونقاط ساخنة في وقت واحد.
وفي عام 2025، انضمت سوريا بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى التحالف الدولي خلال زيارة إلى واشنطن التقى فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 معتقل من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تأمين ملف السجناء.
إلا أن تقارير إعلامية أميركية تحدثت مؤخراً عن خطة لسحب نحو ألف جندي أميركي من سوريا، مع انسحاب من بعض القواعد، ما أثار تحذيرات من احتمال حدوث فراغ أمني قد يمنح التنظيم فرصة لإعادة ترتيب صفوفه.
Loading ads...
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن إعلان التنظيم الأخير لا ينفصل عن سياق إقليمي مضطرب وساحة سورية لم تستقر بعد. وبين عمليات محدودة وخطاب تصعيدي، تبقى قدرة الحكومة السورية على احتواء هذا التهديد رهناً بتوازنات داخلية وإصلاحات شاملة في مؤسسة الأمن والجيش بالإضافة إلى دعم خارجي لم تتضح ملامحهما بالكامل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


