أقدمت عناصر جماعة “الحوثي”، اليوم الأحد، على اقتحام المقر الرئيسي للصندوق الاجتماعي للتنمية، في شارع نسيم حميد بمنطقة عطان، بالعاصمة “المختطفة” صنعاء.
وأجبرت عناصر جهاز ما يٌسمى بـ”الأمن والمخابرات”، الموظفين على توقيع تعهدات تحد من حريتهم المهنية والشخصية، بما في ذلك حظر السفر، أو التواصل مع مقر الصندوق في عدن.
تعهدات قسرية وكسر حياد المؤسسة
مصادر محلية، أوضحت أن عشرات الموظفين، بينهم إداريون وفنيون، اضطروا للتوقيع على تعهدات تقيد حركتهم، وتضعهم عملياً تحت الرقابة المباشرة للجماعة “الحوثية”.
ويعد الصندوق الاجتماعي للتنمية، من أبرز المؤسسات التنموية في اليمن، منذ تأسيسه عام 1997، حيث يعمل على مشاريع تهدف للتخفيف من حدة الفقر، وتحسين مستوى المعيشة، معتمداً على الدعم الدولي والجهات المانحة.
وتؤكد التقارير الأممية الحديثة، أن أكثر من نصف سكان اليمن – أي نحو 18 مليون شخص – يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي، بينما مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، تعاني ظروفاً أشد صعوبة، بسبب تراجع الإنتاج الزراعي، وانهيار القدرة الشرائية لدى الناس.
تأثر التنمية نتيجة السيطرة على الموارد
ويؤثر الاقتحام الأخير مباشرة على استمرار ما تبقى من المشاريع التنموية، في مناطق سيطرة “الحوثيين”، ويهدد أيضاً التدفق المنتظم للتمويل الدولي، الذي يعتمد على حيادية المؤسسة، وقدرتها على العمل في جميع المحافظات، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وتمثل تصرفات جماعة “الحوثي”، نمطاً مستمراً لتحويل المؤسسات الوطنية إلى أدوات ابتزاز، حيث تستخدم الموارد التنموية لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي، وليس لتحقيق الأهداف الإنسانية التي أنشئت من أجلها.
تحذيرات دولية وتأثير التوترات الإقليمية
وفي سياق مختلف، قال السفير البريطاني السابق، فيتون براون، إن جماعة “الحوثي” تعتمد على التحكم بالمساعدات، وفرض أجندتها على المؤسسات المستقلة لتعزيز نفوذها، مؤكداً أن أي نجاح في اليمن، مرتبط بقطع خطوط التمويل الإيرانية، ووقف تدخلاتها في شمال اليمن.
وبحسب خبراء، فإن تعطيل العمل المؤسساتي، يزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية، خصوصاً مع استمرار الصراع والتوترات الإقليمية، التي تؤثر على توفر الغذاء والوصول إليه.
وتوضح هذه الواقعة، وغيرها من الوقائع المشابهة التي طالت منظمات أممية في صنعاء، أن أي محاولة فعالة لدعم السكان واستمرار المشاريع التنموية، تعتمد على كسر نمط السيطرة الجماعية لـ”الحوثيين”، وضمان استقلال المؤسسات.
ومع غياب إرادة سياسية حقيقية لتحرير اليمنيين من قبضة الميليشيا، ستظل المؤسسات الوطنية رهينة للابتزاز السياسي، بينما يتحول التحكم بالمساعدات إلى أداة لتعزيز نفوذ جماعة “الحوثي”، على حساب حياة اليمنيين واحتياجاتهم الأساسية.
Loading ads...
وكانت الجماعة المدعومة من إيران في اليمن، قد اقتحمت الأسبوع الماضي ستة مكاتب تابعة للأمم المتحدة في صنعاء، ونقلت معظم معدات الاتصالات وعدداً من المركبات التابعة للأمم المتحدة إلى مواقع مجهولة، وفق تأكيد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





