ساعة واحدة
مع تسجيل حالات وفاة.. هل يتحول فيروس هانتا إلى وباء عالمي؟
الأحد، 10 مايو 2026

من جديد عاد العالم إلى حالة من القلق الصحي نتيجة ظهور فيروس "هانتا"، بعد تسجيل إصابات داخل سفينة سياحية ووفاة أشخاص تأكدت إصابتهم بالفيروس، وسط تخوفات من انتشاره بشكل واسع في حال لم تتم محاصرته.
سجلت منظمة الصحة العالمية 6 إصابات مؤكدة بالفيروس من بين 8 حالات مشتبه فيها، وضمن ذلك 3 وفيات من جراء هذا الفيروس المعروف والنادر، الذي لا يوجد له أي لقاح أو علاج.
وقللت منظمة الصحة العالمية من تأثير الفيروس في الوقت الحالي، وفقاً لتأكيدات المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من خلال تأكيده أن خطر "هانتا" لا يزال منخفضاً.
وقال تيدروس، خلال إفادة صحفية للصحفيين قبل عملية إجلاء ركاب السفينة المقررة الأحد 10 مايو الجاري، إن "هذا المرض ليس كوفيد، ونحن كمنظمة صحة عالمية أعلنا ذلك مراراً وتكراراً".
وأضاف أن قلق المجتمع الدولي بشأن الوضع حول السفينة "له ما يبرره تماماً، لأن جائحة كورونا أثرت على العالم بأسره وأصابت البشرية بصدمة لا تزال حية في ذاكرتنا، لكن الوضع الحالي أفضل بكثير".
وأكد أن خطر الإصابة بالفيروس "منخفض"، سواء على النطاق العالمي أو بالنسبة لسكان جزر الكناري التي سترسو عليها السفينة.
وأشار إلى أن هذا يعود لسببين رئيسيين: "أولاً، هذا راجع لطبيعة المرض نفسه، وثانياً، لحقيقة أن الحكومة الإسبانية اتخذت جميع التدابير اللازمة لمنع حدوث أي مشاكل".
بدأت قصة انتشار الفيروس على متن سفينة سياحية انطلقت من الأرجنتين في 1 أبريل الجاري، وفي 11 أبريل من الشهر نفسه أُعلن عن وفاة أول راكب في عرض البحر، ثم تابعت السفينة طريقها شمالاً شرقياً باتجاه أفريقيا، وفي 24 أبريل، نُقلت زوجة الراكب المتوفى جواً من سانت هيلينا إلى جنوب أفريقيا، وأُعلن عن وفاتها.
ووصلت السفينة الموبوءة، الأحد 10 مايو الجاري، إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، وسط حالة من الذعر بين السكان والعاملين في الميناء، وخشية متصاعدة من انتقال العدوى إلى الجزيرة التي تعتمد بشكل كبير على السياحة والحركة البحرية.
ودخلت سفينة "إم في هوندوس" ميناء غراناديا دي أبونا الصغير في جنوب جزيرة تينيريفي في المحيط الأطلسي، الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت غرينتش، وسيبقى جزء من الطاقم على متن السفينة التي ستواصل رحلتها إلى هولندا.
وأعلنت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز، أن "جميع الترتيبات جاهزة لوصول السفينة مع توفير جميع الضمانات الصحية العامة اللازمة".
وأضافت أن نتيجة فحص مريضة نُقلت إلى المستشفى في أليكانتي جاءت سلبية لفيروس هانتا.
ووفق بيان صادر عن الشركة الهولندية المشغّلة للسفينة، من المقرر أن تبدأ عمليات الإجلاء بعيد وصول السفينة في نحو الساعة السابعة بتوقيت غرينتش.
كان على متن السفينة اليوتيوبر الأردني المعروف باسم "ابن حتوتة"، الذي كشف، من خلال مقاطع فيديو نشرها على حسابه في موقع "إنستغرام"، تسلسل الأحداث المتعلقة بانتشار الفيروس.
وقال "ابن حتوتة": "بعد مرور 12 يوماً على بدء الرحلة من جنوب الأرجنتين، تدهورت صحة أحد الركاب المسنين وتوفي، ليتم إجلاء جثمانه في إحدى الجزر، وبعدها بيومين، توفيت زوجته التي كانت ترافقه".
وأضاف أنه ظهرت أعراض مشابهة على راكب ثالث، ما استدعى إجراء إخلاء طبي له في جزيرة "أسينشن" (Ascension)، وقبل الوصول إلى الوجهة النهائية، سُجلت حالة تدهور صحي أخرى أدت إلى وفاة جديدة (الثالثة).
وأشار إلى أن التحاليل الطبية للراكب المُخلى أظهرت إصابته بفيروس "هانتا"، ومع ظهور أعراض على شخصين آخرين، انطلقت السفينة بأقصى سرعة نحو وجهتها الأخيرة لنقل المرضى إلى المستشفيات.
أكد الطبيب إبراهيم حامد أن فيروس هانتا يعد من الفيروسات النادرة والخطيرة التي تنتقل إلى الإنسان بشكل أساسي عبر القوارض، خاصة من خلال استنشاق الهواء الملوث ببول أو فضلات الفئران في الأماكن المغلقة أو غير النظيفة.
وقال حامد لـ"الخليج أونلاين": إن "خطورة الفيروس لا تكمن في سرعة انتشاره فقط، وإنما في المضاعفات الصحية الحادة التي قد يسببها للمصابين، لا سيما على الجهاز التنفسي والكلى"، موضحاً أن بعض الحالات قد تتطور بصورة مفاجئة وتؤدي إلى فشل تنفسي حاد يهدد حياة المريض إذا لم يتلق العلاج والرعاية الطبية بشكل سريع.
وأوضح أن أعراض الإصابة بفيروس هانتا تبدأ غالباً بارتفاع شديد في درجة الحرارة، وآلام حادة في العضلات، إضافة إلى الصداع والإرهاق العام والغثيان، قبل أن تتطور لدى بعض المصابين إلى ضيق حاد في التنفس وانخفاض في كفاءة الرئتين، الأمر الذي قد يستدعي إدخال المريض إلى العناية المركزة.
كما أشار إلى أن الفيروس معروف منذ سنوات في عدد من دول العالم، وارتبط ظهوره غالباً بالبيئات الريفية أو المناطق التي تنتشر فيها القوارض، مؤكداً أن العامل البيئي يلعب دوراً رئيسياً في انتقال العدوى، خصوصاً في الأماكن المهملة أو المغلقة لفترات طويلة.
وأضاف أن بعض أنواع فيروس هانتا قد تسبب متلازمة رئوية خطيرة، بينما تؤثر أنواع أخرى بشكل مباشر على الكلى والدورة الدموية، لافتاً إلى أن نسبة الخطورة تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب نوع السلالة الفيروسية ومدى سرعة اكتشاف الإصابة.
Loading ads...
وشدد حامد على أهمية الوقاية، وضرورة مكافحة القوارض باستمرار، وتهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، وارتداء وسائل الحماية الشخصية عند التعامل مع البيئات الملوثة، مؤكداً أن الوعي الصحي والتعامل السريع مع الأعراض يمثلان خط الدفاع الأول للحد من مخاطر هذا الفيروس.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





