5 أشهر
مجموعة الموت في تاريخ كأس العالم.. لحظات أقصت عمالقة كرة القدم
الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

تتردّد عبارة "مجموعة الموت" مع كل قرعة لبطولة كأس العالم، وتتحوّل في لحظات إلى عنوان للنقاشات في الاستوديوهات التحليلية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن "مجموعة الموت" ليست مجرد تعبير درامي أو عنوان صحافي جذّاب، بل وصف رياضي يحمل دلالة تنافسية دقيقة؛ إذ يشير إلى مجموعة قد تطيح بكبار المنتخبات أو الأندية مبكرًا، وتحوّل أحلام المرشحين للقب إلى ذكريات موجعة من الدور الأول.
وبين كل قرعة وأخرى، تستيقظ في ذاكرة الجماهير صور منتخبات غادرت البطولة من الباب الضيق: أبطال عالم، ومرشحون كبار، ونجوم عادوا إلى بلادهم قبل أن يلمسوا الأدوار الإقصائية. ومن هنا تتجدّد الأسئلة مع كل نسخة من كأس العالم:
ما المقصود بهذا المصطلح؟ ومن أين جاء؟ ولماذا تخشاه الفرق؟ وما أشهر "مجموعات الموت" التي غيّرت مسار بطولات بأكملها عبر التاريخ؟
"مجموعة الموت" تُطلَق على المجموعة التي تضم عددًا من الفرق القوية يفوق عدد بطاقات التأهل المتاحة، كما هو الحال في المجموعات المكوّنة من أربعة منتخبات، حيث يتأهل فقط صاحبا المركزين الأول والثاني.
وفي مثل هذه الحالات، يكون هناك عادة ثلاثة منتخبات أو أكثر مرشَّحة لعبور الدور الأول، ما يجعل الإقصاء المبكر لأحد الفرق الكبرى شبه حتمي.
وقد تصل أوصاف "مجموعة الموت" أحيانًا إلى مجموعات تضم أربعة فرق قوية متقاربة المستوى، بحيث تتحوّل كل مباراة إلى مواجهة مصيرية، ويغدو الخروج المبكر احتمالًا واردًا حتى أمام المنتخبات المرشحة للذهاب بعيدًا في البطولة.
وبصيغة أخرى، هي المجموعة التي تجتمع فيها القوة والخبرة والأرقام القياسية والتاريخ العريق في مكان واحد، في مساحة ضيقة من جدول البطولة.
يظهر التعبير مباشرة بعد إجراء القرعة، وقبل انطلاق المباريات، حين يبدأ المحللون والجماهير في مقارنة أسماء الفرق وتاريخها وإنجازاتها، وتقدير من يملك الأفضلية ومن قد يدفع ثمن القرعة القاسية.
في هذه المرحلة، تتحول "مجموعة الموت" إلى عنوان رئيسي في التغطية الإعلامية، وتُستحضَر معها ذكريات لمنتخبات كبيرة ودّعت النهائيات من الباب الضيق في نسخ سابقة.
يرجع أصل التسمية إلى الصحافة المكسيكية في سبعينيات القرن الماضي، وتحديدًا إلى كأس العالم 1970، حين وُصفت إحدى المجموعات بعبارة: El grupo de la muerte (مجموعة الموت)، بحسب صحيفة "الغارديان".
فقد ضمّت تلك المجموعة آنذاك منتخبات من نخبة العالم، كان من بينها:
منتخب إنكلترا حامل اللقب.
منتخب البرازيل المتوَّج مرتين.
منتخب تشيكوسلوفاكيا الوصيف سابقًا.
رومانيا.
ومنذ ذلك الحين، انتشر المصطلح عالميًا، وأصبح جزءًا ثابتًا من اللغة الإعلامية الرياضية في وصف المجموعات شديدة التنافس.
نعم، فالمصطلح تقديري تحليلي وليس رسميًا، ويختلف من وسيلة إعلام إلى أخرى، تبعًا لعوامل مثل:
تصنيف الفرق.
تاريخ المواجهات السابقة بينها.
الجاهزية الفنية والبدنية.
مستوى النجوم في كل منتخب.
وقد تشهد بطولة واحدة مجموعتين أو ثلاثًا توصف كل منها بأنها "مجموعة موت"، إذا اجتمعت الأسماء الكبيرة والمتوَّجة في أكثر من مجموعة في الوقت نفسه.
تخشى المنتخبات "مجموعة الموت" لأنها غالبًا ما تعني:
ضغطًا نفسيًا مبكرًا على اللاعبين والأجهزة الفنية.
مباريات قوية منذ الجولة الأولى، بلا هامش كبير للخطأ.
صعوبة تصحيح الأخطاء التكتيكية أو الفردية خلال الدور الأول.
احتمال خروج عملاق كروي قبل الوصول إلى الأدوار الإقصائية.
وتزداد حساسية هذه المجموعات حين يكون المنتخب المرشح للقب أو لنصف النهائي مهددًا بالخروج من الدور الأول، كما حدث في حالات عديدة عبر تاريخ كأس العالم.
تحوّل مصطلح "مجموعة الموت" عبر العقود إلى علامة فارقة في تاريخ كأس العالم، ارتبطت به لحظات صادمة وإقصاءات مبكّرة لمنتخبات كانت مرشّحة للذهاب بعيدًا في البطولة.
ومع كل نسخة، كانت تظهر مجموعة جديدة تعيد تعريف معنى الصدمة الكروية، وتؤكد أن الأسماء الكبيرة لا تمنح أصحابها حصانة داخل المونديال.
في السطور التالية، نستعيد أشهر هذه المجموعات التي غيّرت خرائط المنافسة، وأسقطت عمالقة كرة القدم قبل بلوغ الأدوار الحاسمة.
كأس العالم 1982 – إسبانيا (مرحلة المجموعات الثانية):
في مونديال إسبانيا 1982، برز نموذج مختلف لـ"مجموعة الموت" في المرحلة الثانية من دور المجموعات، حين ضمت إحدى المجموعات:
البرازيل.
إيطاليا.
الأرجنتين.
وكان يمكن أن يتأهل فريق واحد فقط من هذه المجموعة إلى نصف النهائي، ما جعلها مجموعة خارقة للمألوف. وقد تفوقت إيطاليا لاحقًا، وواصلت طريقها حتى حصدت اللقب بقيادة أسطورة الهجوم باولو روسي.
كأس العالم 2002 – كوريا الجنوبية/اليابان: خروج إيطاليا المبكر
في مونديال 2002، ضمّت إحدى المجموعات:
إيطاليا.
كرواتيا.
المكسيك.
الإكوادور.
ورغم الفوارق النظرية، خرجت إيطاليا مبكرًا في مفاجأة مدوية، لتتحول هذه المجموعة في ذاكرة الإيطاليين على الأقل إلى "مجموعة موت" أنهت حلمهم في تلك النسخة سريعًا.
مجموعة تحطيم آمال الأرجنتين – مونديال 2002
في كأس العالم كوريا الجنوبية واليابان 2002، جذبت المجموعة السادسة الأضواء بعد أن ضمت:
الأرجنتين.
إنكلترا.
نيجيريا.
السويد.
ورغم ترشيح الأرجنتين للمنافسة على اللقب، فإنها فشلت في التأهل عن هذه المجموعة، في واحدة من أكبر مفاجآت تلك النسخة، لتُسجَّل المجموعة السادسة ضمن "مجموعات الموت" الأشهر في ذاكرة المونديال.
شكّلت هذه المجموعة إحدى أكبر مفاجآت المونديال – غيتي
كأس العالم 2014 – البرازيل: صدمة إيطاليا وإنكلترا
في مونديال البرازيل 2014، برزت مجموعة أخرى ضمّت:
إيطاليا.
إنكلترا.
أورغواي.
كوستاريكا.
وبينما رشح كثيرون إيطاليا وإنكلترا للتأهل، خطفت كوستاريكا بطاقة التأهل مع أوروغواي في واحدة من أكبر صدمات البطولة، مع خروج منتخبين كبيرين من الدور الأول.
في مونديال قطر 2022، برزت مجموعة ضمّت كلاً من:
ألمانيا.
إسبانيا.
اليابان.
كوستاريكا.
وقد وُصِفت بأنها "مجموعة موت"، خصوصًا مع ثقل ألمانيا وإسبانيا تاريخيًا. لكنّ اليابان قلبت التوقعات، وانتهى الأمر بخروج ألمانيا للمرة الثانية تواليًا من الدور الأول، وتأهل اليابان وإسبانيا.
أُجريت قرعة كأس العالم 2026 في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2025 في مركز كينيدي بالعاصمة الأميركية واشنطن، للبطولة التي ستُقام بنظام جديد يضم 48 منتخبًا موزعة على 12 مجموعة من أربعة منتخبات.
فهل عُرِفت "مجموعة الموت" في كأس العالم 2026؟
"مجموعة الموت": مبابي يواجه هالاند
وبحسب تحليلات واسعة في الصحافة الرياضية العالمية، بدت أصعب مجموعة، أو "مجموعة الموت" الأبرز، هي المجموعة التاسعة (I)، التي تضم:
فرنسا.
السنغال.
النرويج.
الفائز من مسار الملحق الدولي الثاني (بوليفيا أو العراق أو سورينام).
وتضع هذه المجموعة منتخب فرنسا بقيادة كيليان مبابي، بطل العالم مرتين ووصيف 2022، في مواجهة منتخب النرويج بقيادة إرلينغ هالاند، الذي تأهل بسجل لافت من ثمانية انتصارات في ثماني مباريات في التصفيات، من بينها فوز ساحق بنتيجة 4-1 على إيطاليا في ميلانو.
أما السنغال فهي ضمن أفضل 20 منتخبًا في تصنيف الفيفا، وبلغت دور الـ16 قبل ثلاث سنوات، ولها تاريخ في الفوز على فرنسا في افتتاح مونديال 2002، ما يضيف إلى هذه المجموعة ثقلًا تاريخيًا ونفسيًا إضافيًا.
المجموعة الأكثر قوة "على الورق"
ومن بين المجموعات التي تضم أربعة منتخبات متأهلة مباشرة دون حسابات الملحق، تُعد المجموعة الثانية عشرة (L)، التي تضم إنكلترا وكرواتيا وبنما وغانا، الأكثر قوة "على الورق"، إذ تمتلك أعلى مجموع تصنيف عالمي للفيفا (116 نقطة تقريبًا وفق تصنيف نوفمبر/ تشرين الثاني 2025)، فيما نجحت جميع المنتخبات باستثناء بنما في بلوغ ربع النهائي على الأقل خلال إحدى النسخ الأربع الأخيرة من كأس العالم.
فإنكلترا بلغت نصف نهائي 2018، ثم وصلت إلى نهائيين متتاليين في بطولة أوروبا، فيما كانت كرواتيا وصيفة كأس العالم قبل سبع سنوات بعد أن أقصت إنكلترا في نصف النهائي، ثم عادت إلى نصف النهائي في 2022، أما غانا فسبق أن وصلت إلى ربع النهائي في 2010 وكانت على أعتاب إنجاز تاريخي للكرة الإفريقية.
مجموعة صعبة لاسكتلندا والبرازيل والمغرب
أما اسكتلندا، التي وصلت إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ 1998، فقد وقعت في مجموعة صعبة جدًا هي المجموعة الثالثة (C)، حيث ستواجه البرازيل (بطلة العالم خمس مرات، المصنفة خامسًا عالميًا) والمغرب (نصف نهائي 2022، المصنف 11 عالميًا) إلى جانب هايتي.
وتجمع هذه المجموعة بين تاريخ البرازيل العريق، وصعود المغرب اللافت في السنوات الأخيرة، وحلم العودة الاسكتلندي بعد غياب طويل.
أكثر المجموعات توازنًا وقوة
وفي سياق الحسابات الرقمية، تشير تحليلات التصنيف العالمي إلى أن المجموعة السادسة (F)، التي تضم هولندا واليابان وتونس والفائز من المسار الأوروبي B، قد تكون من أكثر المجموعات توازنًا وقوة، إذا ما صعد منتخب من وزن بولندا أو السويد.
سيتأهل فريق واحد من كل مسار من ستة مسارات للتصفيات – أربعة من الجولة النهائية من تصفيات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، واثنان من بطولة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بين الاتحادات القارية.
Loading ads...
وستُقام جميع هذه التصفيات في مارس/ آذار، في إطار ملحق أوروبي وملحق دولي مصغَّر يُقام في المكسيك، لتحديد هوية آخر ستة منتخبات ستكمّل عقد المشاركين في كأس العالم 2026.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





