كلنا نستمتع برؤية ابتسامة طفلنا الأولى وسماع نغماته الرقيقة، ونفرح أكثر حين يبدأ بالتحكم برأسه والجلوس والحبو والوقوف. تمر هذه المراحل سريعًا خلال السنة الأولى، ومع اقتراب اتمامه عامه الأول، قد يبدأ طفلك بالتجول والمشي! إليك ما تحتاجين معرفته حول التطور الحركي لطفلك وطرق تعليم الأطفال المشي بأمان، إضافةً إلى ما ينبغي تجنبه خلال هذه المرحلة المثيرة.
متى يبدأ طفلك بالمشي؟
يمكنكِ مساعدة طفلكِ على الحركة والتأقلم في كل مراحل مَشْيِهِ. لكن الأهم هنا هو المرحلة. فالأطفال لا ينتقلون من الجلوس إلى المشي بين عشية وضحاها. هناك العديد من المعالم التي من المحتمل أن يصل إليها الطفل على طول الطريق كالوقوف مدعومًا، والوقوف بشكل مستقل، والتجول، والخطوات الأولى المتذبذبة، والمشي الكامل. تعرّفي على قدرات طفلك وعززي نقاط قوته وعالجي نقاط ضعفه بمرح. ومع كل هذا الدعم، نشير إلى أنَّ تعلمه المشيَ يستغرق وقتًا، لذا تجنّبي التسرع في هذه العملية.
تعليم الأطفال المشي بالخطوات
إليك أهم خطوات تعليم الأطفال المشي:
الخطوة 1: تأمين مساحة مخصصة وآمنة لتعليم طفلك المشي
قبل أي شيء آخر، عليك تهيئة طفلك للنجاح:
نظّفي أرضياتكِ من الفوضى التي قد تُشكّل خطر التعثر.
انقلي القطع الزخرفية الهشة إلى مكان آخر.
ضعي أغطية للمقابس الكهربائية واجمعي الأسلاك الزائدة.
وإذا كنت تجدين أن تأمين منزلك بكامله لأطفالك أمر صعب، فأغلقي الغرف التي يصعب الوصول إليها بشكل خاص أو فكري في إنشاء مساحة آمنة عن طريق إغلاق منطقة من منزلك خالية من الخطر.
ما فائدة ذلك؟
حتى لو لم يكن طفلك قادرًا على المشي، فإن تشجيعه على الحركة يعني أنه سيتفاعل مع كل ما يراه أمامه. لذا، اتخاذ تدابير الحماية المطلوبة سيقي طفلك من الإصابات، وربما يمنحك أنت وطفلك شعورًا أكبر بالراحة والطمأنينة.
الخطوة 2: ابدئي بتعزيز عضلات الجزء العلوي من الجسم
ربما سمعت المثل القديم الذي يقول: "لا يمكنك الركض قبل أن تتعلم المشي". وبالمثل، لا يمكن للطفل أن يمشي قبل أن يستطيع الجلوس. باختصار، هذا يعني أن الطفل بحاجة إلى عضلات قوية في الجزء العلوي من الجسم لدعم قدرته على الوقوف والمشي.
يمكنكِ أيضًا أن تُجلسي طفلكِ على مقعد صغير (أو وسادةٍ إسفنجية، أو كرسي مكعب) مع وضع قدميه على الأرض (تحت إشرافكِ بالطبع!). اطلبي منه أن يمد يده إلى الألعاب على الأرض ليتدرب على الحركة صعودًا وهبوطًا وفي كل مكان.
فائدة ذلك؟
يسمح هذا النوع من الحركة للطفل بممارسة تحركات مختلفة، مثل الوقوف بعد الجلوس. فخلال تحرك الطفل على قدميه أو عند سحبه للأعلى، يستخدم الطفل قوة عضلات الجزء العلوي من جسمه. أما الجلوس على الكرسي، فيركز على عضلات الساقين ويعزز قوة الجزء السفلي من الجسم، كما أنه يُشجع الطفل على وضع قدميه بشكل صحيح لتوازن أفضل.
الخطوة 3: المشي حافيًا
لا حاجة إلى أحذية الأطفال في المراحل الأولى من تعلم المشي. بل قد يكون من الأفضل السماح لطفلك باستكشاف بيئته حافيًا في البداية.يتلقى الأطفال الكثير من المعلومات من أقدامهم أثناء تعلمهم المشي. يشعرون بملمس مختلف الأسطح - الخشب الصلب، والسجاد، والعشب - ويضبط دماغهم طريقة عمل عضلاتهم ومفاصلهم وفقًا لذلك. بالطبع، قبل أن تسمح لطفلك بالتحرك بدون أحذية، ينبغي التأكد من عدم وجود أي أجسام قد تؤذي قدميه (انظر الخطوة الأولى).
ما فائدة ذلك؟
يُطلق على هذه المرحلة اسم "الاستجابة الحسية الحركية". فالأحذية قد تُضعف إشارات الدماغ التي تُبلِّغه بطبيعة السطح الذي يخطو عليه الطفل. إضافة إلى ذلك، فإن المشي حافيًا يُساعد على تقوية عضلات القدم، مما يزيد من ثبات الطفل أثناء المشي.
الخطوة 4: تقديم الدعم
إذا كنت ترغب في مساعدة طفلك على المشي في غرفة المعيشة، فقم بدعمه من منطقة الصدر بدلًا من مسك يديه. عندما توفر الدعم لجذع الطفل، فإنك تساعده على تطوير طريقة مشي أكثر طبيعية، وتمنع انحناء قدميه للأمام نحو أصابع القدم. فالرضيع بحاجة إلى توزيع وزنه بالتساوي على كامل سطح قدمه، بما في ذلك الكعب، لتطوير حركة سليمة في أجزاء الجسم السفلى.
ما فائدة ذلك؟
إنّ الاستعانة باليدين أثناء المشي يعني أن الطفل سيتكئ للأمام ولا يستطيع توزيع وزنه بالتساوي على قدميه، لذا من المهم أن تتركوا الطفل يتحكم في خطواته بنفسه، حتى لو كانت خطواته بطيئة في البداية.
الخطوة 5: تهيئة الأجواء
قد يحتاج طفلك إلى بعض الحوافز الإضافية للبدء في الحركة. حاول القعود على الأرض بجانبه. خذ إحدى ألعابه المفضلة وقم بعرضها أمامه على بعد خطوات قليلة. مع ازدياد حركة طفلك، فكّر في وضع الألعاب في مسارٍ مُحدّد في الغرفة لترى إن كان سينتقل من لعبةٍ إلى أخرى. غيّر الألعاب من حينٍ لآخر للحفاظ على نظافتها.
ما فائدة ذلك؟
هذا يُساعد الطفل على تحسين مهاراته الحركية العامة، سواء أثناء الحركة على ركبتيه أو أثناء المشي، وهما من الحركات الأساسية التي تُساعد على تطوير قدرة الطفل على المشي. باختصار، يُشجع هذا النشاط الطفل على الحركة في المكان المحيط به، ويُحول عملية تعلم المشي إلى لعبة ممتعة.
الخطوة 6: الوصول إلى الأشياء العالية والمنخفضة
تركز الكثير من تمارين المشي على الحركة الأمامية، ولكن من المفيد أيضًا تنمية قدرة الطفل على الحركة لأعلى وأسفل. فعندما يحاول الطفل الوصول إلى الأشياء، يتعين على ساقيه القيام بدور مهم في الحفاظ على توازن الجسم ودعمه.
يمكنك تشجيع طفلك للوصول إلى الأشياء عن طريق نفخ الفقاعات فوق رأسه. كما يمكنك أيضًا تجربة وضع ألعاب طفلك على أسطح مختلفة وبارتفاعات متفاوتة في غرفة الألعاب. ويعد رف الكتب المنخفض والمنفتح خيارًا جيدًا، حيث يتيح لطفلك رؤية واضحة وسهولة الوصول إلى الألعاب.
ما فائدة ذلك؟
تحريك جسم الطفل للأعلى والأسفل يُساعده على اتخاذ وضعية الجلوس على ركبتيه. وهذه الوضعية مهمة جدًا، فهي تُقوي عضلات الجزء السفلي من الجسم وتعلم الطفل كيفية توزيع وزنه أثناء الوقوف.
الخطوة 7: الحركة على الأثاث
إذا كان طفلك قادرًا على الوقوف بسهولة بعد الإمساك بالأثاث، فإن الخطوة التالية قد تكون محاولة تحريك جسمه والانتقال من قطعة أثاث إلى أخرى. بمرور الوقت، قد تصبح جلسات الإبحار أطول وتوفر قدرًا كبيرًا من التدريب سيرًا على الأقدام، مما يزيد من القدرة على التحمل بشكل عام.
ما فائدة ذلك؟
المشي المُستدام هو نوع من المشي المُدعّم، يُشغّل عضلات الوركين والفخذين. مع مرور الوقت، سيقلّ اعتماد طفلك على يديه، أو ربما ينسى حاجته إلى الدعم الإضافي.
الخطوة 8: الدفع باستخدام الأيدي
تُعد عربات التسوق الصغيرة وعربات الأطفال وألعاب الدفع وسيلة ممتازة لدعم تعليم الأطفال المشي فهي تمنح الطفل فرصة للتدرب على المشي مع وجود دعم يساعده على التوازن أثناء الحركة. عند اختيار لعبة دفع مناسبة، احرصي على أن تكون متينة وتوفر مقاومة كافية لتناسب أنواع الأرضيات المختلفة.
يُفضل أيضًا قراءة تقييمات المستخدمين، فبعض الألعاب تعمل جيدًا على السجاد بينما تناسب أخرى الأرضيات الخشبية أكثر. تذكري أن ألعاب الدفع تتحرك بقوة دفع طفلك، وقد تكون بعض الأنواع أسرع من غيرها. إذا كنتِ قلقة من السرعة، اختاري لعبة أثقل قليلاً لتمنح طفلك حركة أبطأ وأكثر أمانًا أثناء تعليم الأطفال المشي
ما الفائدة الكبرى؟
تساعد ألعاب الدفع الطفل على اكتساب استقلالية وثقة أكبر، مع تعزيز توازنه وتطوير عضلاته، إضافةً إلى تحفيزه على الحركة بطرق ممتعة مثل الانحناء والوصول إلى الأشياء.
الخطوة 9: تعزيز ثقتهم بأنفسهم
يمكنكم تشجيع طفلكم على المشي بمفرده من خلال إعطائه لعبة أو اثنتين. اختاروا ألعابًا صغيرة وخفيفة الوزن، مثل الرقاقات الموسيقية أو الوسائد الصغيرة المليئة بحبيبات الديكرون.
إذا كان الطفل يستمتع باللعب، ابدأ بإعطائه لعبة واحدة ثم أضف لعبة أخرى. أو يمكنك إعطائه لعبة قطيفة كبيرة الحجم (ولكن خفيفة الوزن) تتطلب استخدام اليدين معًا. المهم في النهاية هو تشجيع الطفل على استخدام يديه معًا أثناء اللعب.
ما فائدة ذلك؟
إن شغل يدي طفلك يُحوّل تركيزه عن الحركة المدعومة، كالمشي. عندما يحمل طفلك شيئًا ما، يقلّ احتمال مدّ يده طلبًا للدعم، ويزداد احتمال تدريبه على التوازن في جذعه وأسفل جسمه.
الخطوة 10: تسلق الدرج
إذا ملّ الطفل من اللعب على الأرض، فامزحوا معه على الدرج. من المهم أن تكوني قريبةً من طفلك أثناء هذه العملية. دعي طفلكِ يتسلق الدرج ببطء مستخدمًا يديه وركبتيه وقدميه. هذه الحركة تُحسّن لياقة جسم الطفل وتُحفز جميع عضلاته.
إذا لم يكن لديك درج في منزلك، يمكنك استخدام منحدر بدلًا منه. (يمكنك شراء منحدر مصنوع من الإسفنج بسعر أقل من 100 دولار، وهو مناسب لممارسة العديد من الأنشطة الحركية).
ما فائدة ذلك؟
يساعد تسلق الدرج طفلك على تقوية عضلات جسده ورجليه. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يُساعده على تطوير قدرته على تحريك أجزاء الجسم بشكل مستقل، أي القدرة على تحريك الجزء العلوي من الجسم بشكل منفصل عن الجزء السفلي.
ما الذي ينبغي تجنبه أثناء تعليم الأطفال المشي ؟
ينبغي تجنب تعليم الأطفال المشي بطريقة خاطئة، وأول ما ينبغي الانتباه له هو عدم إجبار الطفل على المشي قبل أن يكون مستعدًا. فقد يبدو جاهزًا أحيانًا، لكنه يحتاج وقتًا لتنسيق حركاته. احتفلي بإنجازاته الصغيرة، وادعمي قدراته تدريجيًا بدلًا من استعجال النتائج.
ورغم أن فكرة استخدام أجهزة المشي قد تبدو وسيلة لتسريع تعليم الأطفال المشي، إلا أنها في الواقع خطيرة جدًا. فهذه الأجهزة تختلف عن الألعاب التي يدفعها الطفل بنفسه، إذ يجلس داخلها وتتحرك بعجلات عند دفعه لقدميه، ما يجعله يتنقل بسرعة غير آمنة دون تحكم كافٍ.
وقد سُجلت إصابات عديدة بسبب استخدام المشايات، مثل السقوط من السلالم أو الحروق أو الإمساك بأشياء خطرة. لذلك، لا توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) استخدامها، لأنها لا تساعد على تعليم الأطفال المشي فعلًا، بل قد تسبب أنماط مشي غير طبيعية مثل المشي على أطراف الأصابع.
متى ينبغي أن تشعري بالقلق حول تعليم طفلك المشي ؟
قد تشعرين بالقلق بشأن تعليم الأطفال المشي، إذا لاحظتِ تأخر طفلك في هذه المهارة. وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بإبلاغ طبيب الأطفال إذا لم يبدأ الطفل بالمشي بحلول عمر 18 شهرًا. ومع ذلك، لا يعني هذا دائمًا وجود مشكلة، فبعض الأطفال يحتاجون فقط إلى دعم إضافي لمساعدتهم على تطوير مهارة المشي.
قد يُحيل الطبيب طفلك إلى برنامج التدخل المبكر (Early Intervention Program) في منطقتك، وهو برنامج يهدف إلى تقويم نمو الطفل وتقديم الدعم المطلوب. وإذا لم تتم الإحالة رسميًا، يمكنكِ التواصل مباشرة مع البرنامج وطلب تقويم لحالة طفلك بقولك مثلًا: "أشعر بالقلق بشأن نمو طفلي، وأود إجراء تقويم لمعرفة ما إذا كان مؤهلًا للحصول على خدمات التدخل المبكر."
بعد التقويم، سيُحدد المختصون ما إذا كان طفلك يحتاج إلى المساعدة في تعليمه المشي. وإذا ثبتت الحاجة، فغالبًا ما تتضمن الخطة العلاج الطبيعي (Physical Therapy) لتحسين المهارات الحركية العامة، ويُصمم البرنامج بما يتناسب مع قدرات واحتياجات طفلك الخاصة.
كلمة من موقع صحتك حول تعليم طفلك المشي
سواء كنتم مستعدين أم لا، فطفلكم سيتمكن قريبًا من المشي. هناك طرق عديدة يمكنكم اتباعها لتشجيعه على الحركة تدريجيًا وبشكل لطيف، مما يساعده على بناء العضلات الضرورية لدعم جسمه أثناء تعليمه.
Loading ads...
وإذا كانت لديكم أي مخاوف بشأن تطور طفلكم في هذا الجانب، تواصلوا مع طبيب الأطفال أو احجزوا موعدًا لتقويم حالته في مركز التدخل المبكر. وتذكروا أن وتيرة تعليم الأطفال المشي تختلف من طفل لآخر، فبعضهم يبدأ مبكرًا والبعض الآخر يحتاج وقتًا أطول، لكن مع الصبر والممارسة سيتقن طفلكم هذه المهارة بثقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ما هي الحمى المجهولة السبب لدى البالغين ؟
منذ يوم واحد
0





