44 دقائق
كندا تقترب من الاتحاد الأوروبي كـ"عضو شريك".. هل تعيد رسم تحالفاتها؟
الجمعة، 18 سبتمبر 2026

ترى كندا في المقترح فرصة لتنويع شراكاتها في ظل حربها التجارية مع واشنطن - غيتي
كندا تتجه لتعزيز شراكتها مع أوروبا وسط خلافاتها مع واشنطن، بعد مقترح أوروبي لمنحها صفة عضو شريك، فما أبعاد الخطوة؟
وسط احتدام الخلافات بين كندا وواشنطن، تتجه أوتاوا نحو تعزيز تقاربها مع أوروبا، في محاولة لتنويع شراكاتها في ظل الضغوط التجارية الأميركية.
وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد الأوروبي، طرحت المفوضية الأوروبية منح كندا صفة "عضو شريك"، وهي صفة جديدة لا وجود لها في القانون الأوروبي بصيغتها الحالية.
المقترح أثار غضبًا أميركيًا، إذ وصف الرئيس دونالد ترمب الخطوة بأنها "سخيفة" و"عدائية"، مهددًا بفرض رسوم جمركية صارمة ووقف التجارة مع أوروبا. في المقابل، ردت بروكسل بأن المقترح ليس موجهًا ضد أحد، وأنه يأتي في إطار تعزيز التعاون الأوروبي الكندي.
وأثارت فكرة منح كندا صفة "عضو شريك" في الاتحاد الأوروبي جدلًا واسعًا على ضفتي الأطلسي، بعدما اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين منح أوتاوا هذه الصفة للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد.
وتدعو الخطوة إلى ضم كندا إلى مجلس أمن أوروبي قيد التأسيس، بهدف تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي والطاقة والمعادن الحرجة.
لكن المقترح أثار أيضًا جدلًا داخل أوروبا، خصوصًا بشأن مضمونه وحدوده، إذ إن صفة "العضو الشريك" غير موجودة في معاهدات الاتحاد الأوروبي.
وهي صيغة سبق أن اقترحتها ألمانيا لأوكرانيا، وتسمح بالمشاركة في الاجتماعات الوزارية من دون منح حق التصويت.
وترى كندا في المقترح فرصة لتنويع شراكاتها في ظل حربها التجارية مع واشنطن، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها مارك كارني أمام البرلمان الأوروبي، عندما قال إن هذا التحالف سيكون منارة للديمقراطيات ولا يهدف إلى الهيمنة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى تعزيز علاقاتها مع أوروبا، بالتوازي مع الخلافات المتصاعدة مع الولايات المتحدة.
كما نمت تجارة كندا مع أوروبا إلى 8% منذ عام 2016، وانضمت كندا هذا العام كأول دولة غير أوروبية إلى برنامج المشتريات الدفاعية.
الاتحاد الأوروبي يقترح شراكة وانتسابًا على كندا.. ترمب يغضب وينهج لإعادة رسم التحالفات الأطلسية#الأخيرة pic.twitter.com/LosGQP62c3
في المقابل، جاء الرد الأميركي حادًا، إذ وصف الرئيس دونالد ترمب المقترح بأنه "سخيف"، وهدد بفرض رسوم جمركية صارمة أو وقف التجارة مع أوروبا إذا اعتبر الخطوة عملًا عدائيًا.
من جهتها، ردت المفوضية الأوروبية بهدوء، وقالت إن المقترح غير موجه ضد أحد، مبررة هذا التوجه بأنه محاولة أوروبية كندية لإعادة صياغة التحالفات في ظل نظام دولي متصدع.
ويختبر الاتحاد الأوروبي من خلال هذا المقترح قدرة بروكسل على ابتكار إطار جديد يقع بين الشراكة والعضوية الكاملة، خصوصًا مع دولة مثل كندا.
وفي تعليقه على الشراكة، أوضح السفير الكندي السابق فيري دي كريكوف أن الأمر لا يرتبط بمعاداة الولايات المتحدة، بل يتعلق بمحاولة كندا والاتحاد الأوروبي تنويع علاقاتهما الاقتصادية، مع الأخذ في الاعتبار الارتباط الوثيق بالاقتصاد الأميركي، وما واجهاه من صعوبات خلال حقبة ترمب.
وفي حديثه للتلفزيون العربي من أوتاوا، أشار إلى أن دعوة الاتحاد الأوروبي لكندا للانضمام كعضو مشارك أو منتسب تُعد خطوة سخية، لا تغيّر جوهر القضايا القائمة لكنها تعزز الروابط التي بُنيت سابقًا مع أوروبا.
وأضاف أن هذه الدعوة تحمل طابعًا رمزيًا، لكنها مهمة للطرفين اللذين واجها هجمات متكررة من ترمب، ما يستدعي البحث عن بدائل.
ورأى أن الأمر أعمق من مجرد خطوة شكلية، إذ يعكس عمق العلاقات القائمة بالفعل بين كندا والاتحاد الأوروبي، ويبعث برسالة واضحة إلى ترمب مفادها أن هناك خيارات أخرى متاحة.
من جانبها، أكدت أستاذة العلاقات الدولية ماوغوتزادة بونيكوسكا أن كندا وأوروبا ظلتا حليفين وثيقين لعقود طويلة، مشيرة إلى أن كندا عضو في مجموعة السبع الكبرى وحلف شمال الأطلسي، ما يعكس عمق الروابط بين الطرفين منذ نشأة الدولة الكندية، غير أن الظروف الراهنة تبدلت.
وأضافت أن الهدف من هذه الشراكة هو توجيه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى العالم بأن هناك قيمًا ومبادئ أساسية لا تزال قريبة إلى قلوب الأوروبيين والكنديين، وأنهم ماضون في الدفاع عن نظام دولي قائم على المؤسسات والقانون الدولي، بعيدًا عن الانزلاق إلى أزمات متتالية.
وأوضحت أن الأوروبيين يدركون أن منطق القوة يقود إلى الكوارث، وقد خبرت القارة حروبًا دامية نتيجة النزاعات واستخدام السلطة، وهو ما يجعل أوروبا وكندا تنطلقان من نفس الرؤية المشتركة.
Loading ads...
وختمت بونيكوسكا بالقول إن هذه الرسالة موجهة أيضًا إلى الأميركيين أنفسهم، مؤكدة أن ترمب لا يمثل الولايات المتحدة بأكملها، فهناك أصوات عديدة داخلها تعارض سياساته، بينما يظل خطابه سببًا لمشكلات متكررة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





