2 ساعات
ذاكرة مثقلة وإصرار على الحياة.. شلالات حزيرين في اللاذقية تستعيد حضورها
السبت، 9 مايو 2026
بدأت شلالات حزيرين في بلدة سلمى بريف اللاذقية الشرقي تستعيد شيئاً من حضورها القديم، بعد سنوات طويلة ظلت خلالها شاهدة على خسائر واسعة أبعدت الزوار، وأوقفت أحد المشاريع السياحية التي ارتبطت بالمكان وحكايته.
وعلى مقربة من مجرى المياه العذبة، تقف ميساء جعفرو اليوم بين بقايا حلم بدأ بسيطاً، ثم تحول مع مرور الوقت إلى وجهة سياحية معروفة تستقبل الزوار من داخل سوريا وخارجها، قبل أن تبدد الحرب التي شنها النظام المخلوع ملامحه، وتترك المكان أقرب إلى ذاكرة مفتوحة على الغياب منه إلى مقصد نابض بالحياة.
تستعيد السيدة السبعينية في حديثها لموقع "تلفزيون سوريا" بدايات المشروع بكثير من الحنين، حين لم يكن المكان يتجاوز أربع كراس من القش، وطاولتين، وبعض أكواب الشاي، وبركة صغيرة تحفظ المشروبات باردة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى مساحة عامرة بالزوار، تعبق برائحة الشواء الذي كان يعده زوجها، فيما كانت تتولى تحضير الأطباق الريفية التقليدية التي أصبحت جزءاً من هوية المكان.
لم تكن العائلة تتوقع أن يتحول ذلك الركن الهادئ قرب الشلالات إلى مقصد معروف يضم لاحقاً 75 طاولة و110 كراس، وأن يصبح وجهة يقصدها الزوار للاستمتاع بالطبيعة والطعام الريفي وصوت المياه المتدفقة بين الصخور.
ارتبطت المنطقة في مراحل سابقة بتصوير أعمال درامية وحفلات فنية، مستفيدة من طبيعتها الخضراء وغناها المائي وموقعها بين بلدتي سلمى ودورين في منطقة جبل الأكراد، قبل أن تقلب الحرب المشهد بالكامل وتطفئ ملامح الحركة التي اعتادها المكان.
توقفت الحركة السياحية، واختفت الطاولات والكراس، وتلاشى صخب الزائرين، لتختصر أم سعيد حجم الخسارة بعبارة موجعة: "لم يبق شيء".
ورغم ذلك، لا تتعامل ميساء جعفرو مع المكان بوصفه نهاية لحكاية طويلة، بل كبداية قابلة للترميم، مؤكدة أن العائلة ستحاول إصلاح ما تهدم وإعادة الحياة إليه تدريجياً.
من جانبه، يرى زوجها ياسر أن عودة بعض الزوار، وإن كانت محدودة، منحت المكان شيئاً من روحه القديمة، بينما يعمل نجلهما سعيد على مساعدة العائلة في إحياء المشروع بعد عودته من تركيا، حيث أمضى 14 عاماً خارج البلاد.
ويحاول سعيد الاستفادة من الخبرة التي اكتسبها هناك لتطوير التجربة السياحية، عبر الجمع بين المطبخ الريفي والمأكولات الغربية، بما يمنح الزوار تجربة مختلفة تجمع بين طبيعة المكان وذاكرته ونكهاته المحلية.
بدا هذا العام أقل قسوة على شلالات حزيرين، بعدما ساعدت الأمطار الغزيرة في عودة المياه إلى مجراها، ومنحت الشلالات مظهراً قريباً من صورتها القديمة.
ولم يعد المكان صامتاً كما كان في السنوات السابقة، إذ بدأت ملامح الحياة تعود إليه ببطء، كأن المياه التي استعادت مجراها حملت معها وعداً بعودة الزوار والحركة إلى المنطقة.
تقع شلالات حزيرين، المعروفة محلياً باسم "الطواحين"، في وادي الكوم أو ما يعرف بوادي الكاشي، بين بلدتي سلمى ودورين في منطقة جبل الأكراد بريف اللاذقية.
وطالما شكلت المنطقة واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في الساحل السوري، بفضل غناها المائي وطبيعتها الخضراء وموقعها الذي جعلها مقصداً للباحثين عن الهدوء والهواء النقي.
Loading ads...
اليوم، لا تقف عائلة جعفرو قرب الشلالات شاهدة على خسارة فقط، بل صاحبة بداية جديدة أيضاً. وبين ما كان يوماً وما يمكن أن يكون، يستمر صوت الماء في التدفق، كأنه يذكر بأن بعض الحكايات لا تنتهي مهما تعثرت.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

