14 أيام
بين التشديد النقدي الأمريكي والحرب... كيف تتفاقم أعباء المعيشة في الخليج؟ - رصيف22
الإثنين، 19 أكتوبر 2026

لم تكن الأسرة الكندية المقيمة في الدوحة لسبع سنوات تتصوّر أنّ إيقاع حياتها الهادئ في شبه الجزيرة العربية سينقلب رأساً على عقب في غضون أيام معدودة. فقد انتقل ربّ الأسرة، "بريت"، مع زوجته الطبيبة وأطفالهما الثلاثة إلى قطر بحثاً عن الاستقرار والوفرة المالية والسكينة العائلية. غير أنّ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في أواخر شباط/ فبراير 2026، وتوالي أصوات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة فوق الأبراج السكنية في مطلع آذار/ مارس الماضي، أجبرا العائلة على حزم حقيبة طوارئ وشراء كميات إضافية من الغذاء والماء تحسّباً للمجهول. ثمّ قرروا الرحيل نهائياً ومغادرة الخليج إلى غير رجعة، وفق ما أوضحته صحيفة "ذا ستريتس تايمز".
وفي قلب الدوحة نفسها، وتحديداً داخل أحد المجمعات الفندقية الكبرى، أغلقت 18 منشأةً غذائيةً ومطعماً أبوابها من أصل 23 منشأةً. وفي دبي وأبو ظبي، اضطرت الفنادق إلى حصر النزلاء في طوابق محددة لتقليص نفقات التشغيل والتبريد، وسط خوف يومي يطارد العمالة الوافدة في الدرجات الوظيفية الدنيا على مصير وظائفهم وأرزاقهم، واضطرار مطاعم عديدة إلى تقليص قوائم طعامها لعجزها عن توفير سلع أساسية، بحسب الصحيفة ذاتها.
وبينما كان المستهلك المقيم والمواطن في دول الخليج يحاولان امتصاص هذه الصدمة المعيشية الناتجة عن الحرب واضطراب سلاسل الإمداد، جاءت ضربة اقتصادية ثانية من وراء المحيط الأطلسي لتزيد من تآكل القوة الشرائية. إذ أقرّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في السادس عشر من أيلول/ سبتمبر 2026، رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس)، ليصل إلى ما بين 3.75% و4%، في أوّل زيادة من نوعها منذ تموز/ يوليو 2023.
وبحكم ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار، سارعت البنوك المركزية في المنطقة، في اليوم ذاته، إلى اقتفاء أثر الفيدرالي "سياسة الاقتفاء" ورفع أسعار الفائدة لديها.
بذلك، وجدت الأسر والشركات في الخليج نفسها بين شقَّي رحى؛ من جهة غلاء معيشي تغذّيه اختناقات مضيق هرمز وتكاليف الحرب، ومن جهة أخرى تشديد نقدي يرفع كلفة القروض السكنية والتمويل الاستهلاكي والتجاري في لحظة انكماش اقتصادي غير مسبوقة.
المسافة الجغرافية التي تفصل مضيق هرمز عن صناديق الدفع في متاجر التجزئة الخليجية قد تبدو بعيدةً للوهلة الأولى. لكن المسافة الاقتصادية بينهما تتلاشى بسرعة كبيرة؛ كما تشرح الخبيرة الاقتصادية رشا حلوة، في تحليلها المنشور عبر منصة "أريبيان غالف بيزنس إنسايت AGBI".
فعلى الرغم من أنّ الأرقام الكلية لمؤشرات أسعار المستهلكين في بعض دول الخليج تبدو مطمئنةً ظاهرياً، إلا أنّ التدقيق في تفاصيل السلة الاستهلاكية يكشف عن ضغوط حادّة تمسّ حياة الأسر اليومية مباشرة.
في المملكة العربية السعودية، استقرّ معدل التضخم العام عند مستوى 1.8% في آب/ أغسطس 2026 للشهر الرابع على التوالي، غير أنّ هذا الرقم يخفي وراءه قفزةً في تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 4.2% في تموز/ يوليو 2026، و3.9% في آب/ أغسطس 2026 على أساس سنوي.
وفي أسواق أخرى، بدت الوطأة المعيشية على موائد الأسر وتنقلاتها أشدّ وضوحاً. في إمارة دبي، سجّل التضخم السنوي نحو 5.3% في تموز/ يوليو 2026، بعد أن بلغ ذروته عند 5.7% في حزيران/ يونيو الذي سبقه، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 7.8%، وقفزة تكاليف السكن والمرافق بنسبة 7.0%، فضلاً عن ارتفاع أسعار الترفيه والثقافة بنسبة 8.1%، وخدمات المطاعم والإقامة بنسبة 4.5%، وتكاليف النقل بنسبة 11.9%، بعد أن كانت أسعار الوقود وزيوت التشحيم قد قفزت بنحو 48.3% على أساس سنوي في حزيران/ يونيو الماضي، وذلك وفق بيانات مركز دبي للإحصاء.
ولا يختلف المشهد كثيراً في دولة قطر حيث بدا التضخم العام عند مستوى متواضع بلغ 2.2% في حزيران/ يونيو 2026، بينما كانت أسعار الغذاء والمشروبات تقفز في الشهر ذاته بنسبة هائلة بلغت 12.7% على أساس سنوي.
تكمن خطورة هذه المؤشرات في أنّ الجزء الأكبر من فاتورة الحرب لم ينتقل بعد كاملاً إلى المستهلك النهائي، بل لا يزال كامناً في حلقات التوريد والشحن. إذ قفزت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز من 0.25% من قيمة هيكل السفينة قبل اندلاع الصراع إلى ما يتراوح بين 3% و10%، وهو ما يعني أن عبور ناقلة واحدة تكلف قيمتها 100 مليون دولار بات يرتّب كلفةً تأمينيةً إضافيةً تتراوح بين 3 و10 ملايين دولار في الرحلة الواحدة قبل احتساب أجور الشحن وتأمين البضائع، كما تؤكد تقديرات لخبراء ملاحيين.
ونظراً إلى أنّ دول الخليج تستورد ما بين 70% و90% من احتياجاتها الغذائية الأساسية، فإنّ أيّ تأخير في الشحن البحري بمقدار 100 ساعة يرفع تضخم أسعار المستهلكين بنحو 0.5 نقطة مئوية بعد خمسة أشهر من وقوع الصدمة. هذا الأمر يعني أنّ المستوردين الذين قبلوا مؤقتاً بتآكل هوامش أرباحهم للحفاظ على حصصهم السوقية سيمرّرون هذه التكاليف حتماً إلى المستهلكين في صورة أسعار أعلى للغذاء والدواء والإلكترونيات ومواد البناء، أو عبر تقليص العروض الترويجية وفرض رسوم توصيل إضافية.
وفوق أعباء الغذاء والسكن، فُرضت على الأسر المقيمة في الخليج ضريبة غير مباشرة على تواصلها الاجتماعي والإنساني، إذ أدت القيود المفروضة على المجالات الجوية في الشرق الأوسط إلى إطالة مسارات الطيران بنسبة تتراوح بين 5% و20%، ورفع تكاليف التشغيل لشركات الطيران بنحو 2% إلى 10%. ما سبق أضاف ما بين 10 دولارات و45 دولاراً على تذكرة كل مسافر بحسب الوجهة. وبالنسبة إلى ملايين الوافدين الذين يعتمدون على السفر الجوي لزيارة عائلاتهم في بلدانهم الأصلية أو لتلقّي خدمات التعليم والعلاج، لم يعُد ارتفاع أسعار التذاكر ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل بات خصماً مباشراً من مدّخراتهم المعيشية.
في خضم هذا الواقع المعيشي المأزوم، جاء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة بإجماع أعضائه الاثني عشر في منتصف أيلول/ سبتمبر 2026، استجابةً لمعطيات تخصّ الاقتصاد الأمريكي وحده. وقد لخّص بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي هذه المعطيات في عبارة مقتضبة مفادها أنّ "التضخم لا يزال مرتفعاً".
وكما أوضح رئيس الفيدرالي، كيفن وارش، خلال مؤتمره الصحافي وعبر خطابه التأسيسي في ندوة جاكسون هول، والمنشور على موقع الاحتياطي الفيدرالي، فإنّ الاقتصاد الأمريكي يتمتع بنمو قوي وسوق عمل مستقرة عند معدل بطالة يناهز 4.1%. غير أنّ التضخم المقاس بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ظلّ عالقاً عند 3.7%، أي قريباً من ضعف الهدف البالغ 2%، مدفوعاً بطفرة الإنفاق الرأسمالي في قطاع الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط العالمية التي قفزت فوق 107.82 دولاراً لبرميل خام برنت، نتيجة تعطّل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
ووفق النظرية الاقتصادية، فإنّ البنك المركزي الأمريكي حين يرفع الفائدة يسعى إلى كبح الطلب الكلي المحلي لمنع ترسخ التوقعات التضخمية، متفادياً تكرار خطأ اعتبار التضخم مؤقتاً كما حدث بعد جائحة كورونا. وهو ما دفع 16 عضواً من أصل 18 في الفيدرالي إلى ترجيح رفع إضافي للفائدة قبل نهاية عام 2026، وإن كانت بيانات التوظيف الأمريكية الأضعف من المتوقع في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الجاري (إضافة 29 ألف وظيفة فقط)، وتصريحات مسؤولي الفيدرالي مثل جون ويليامز قد قلّصت احتمالات الرفع في اجتماع الشهر الجاري إلى أقل من 20%، مؤجلةً الرهان إلى اجتماع كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
غير أنّ ما يمثّل دواءً للاقتصاد الأمريكي، تحوّل بحكم سياسة الاقتفاء النقدي إلى عبء ثقيل على الاقتصادات الخليجية التي تواجه تباطؤاً حادّاً بسبب الحرب. فالبنك الدولي خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج في عام 2026 من 3.1% إلى 1.3% فقط، فيما خفضها صندوق النقد الدولي من 4.4% إلى 1.8%. وبرغم هذا التباطؤ، اضطرت البنوك المركزية الخليجية إلى حماية ربط عملاتها بالدولار ومنع خروج رؤوس الأموال. مثلاً، رفع البنك المركزي السعودي معدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%، والريبو العكسي إلى 4.00%. كما رفع مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة إلى 3.90%، ورفع البنك المركزي العُماني والبحريني معدلاتهما إلى 4.50%. أما مصرف قطر المركزي فرفع سعر الريبو إلى 4.35%.
لم يتأخّر أثر هذا القرار النقدي في الوصول إلى جيوب الأفراد وميزانيات الشركات في الخليج. مؤشرات الفائدة بين البنوك الخليجية (مثل "سايبور" في السعودية و"إيبور" في الإمارات) أعادت تسعير نفسها صعوداً على الفور، كما يوضح تحليل في مؤسسة "ألفاريز آند مارسال" الاستشارية.
ويعني هذا التحول أنّ المقترضين من الأفراد والشركات الذين يحملون قروضاً ذات فائدة متغيرة وجدوا أنفسهم مكشوفين مجدداً أمام زيادة الأقساط الشهرية، بعد أن كانوا يبنون خططهم المالية طوال الأشهر الماضية على فرضية اقتراب خفض الفائدة لا رفعها.
وفي السعودية تحديداً، تكتسب هذه الزيادة حساسيةً اجتماعيةً واقتصاديةً بالغةً. تبلغ القروض الموجهة للأفراد في المملكة (بما فيها القروض العقارية والاستهلاكية)، نحو 1.45 تريليون ريال سعودي (نحو 385 مليار دولار) حتى حزيران/ يونيو 2026، أي ما يعادل 42.6% من إجمالي الائتمان المصرفي البالغ 3،419 تريليون ريال (نحو 908 مليارات دولار).
ومع وصول نسبة القروض إلى الودائع في المصارف السعودية إلى نحو 109.2%، وتحوّل المودعين نحو الودائع الزمنية والادخارية المكلفة التي قفزت بنسبة 25% لتبلغ 1،375 تريليون ريال (365 مليار دولار) على حساب الودائع الجارية المجانية التي تراجعت بنسبة 3.2%، فإنّ تكلفة التمويل على البنوك قد ارتفعت هيكلياً. وما سبق يتم تمريره إلى المستهلك المقترض وإلى شركات التطوير العقاري وشركات التأجير التمويلي التي تواجه ضغطاً مزدوجاً: ارتفاع كلفة خدمة الديون من جهة، وثبات أو تباطؤ التدفقات النقدية للمشروعات من جهة أخرى.
أما الفئة التي تتحمّل الكلفة القسوى لهذه الثنائية (الحرب والفائدة)، فهي الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، بجانب المنشآت الصغيرة والمتوسطة. فبينما تستطيع الأسر الثرية والشركات الكبرى امتصاص فواتير التأمين والتوصيل والفائدة المرتفعة، تفتقر الشركات الصغيرة إلى القوة التفاوضية وإلى رأس المال العامل الرخيص. كما تجد نفسها أمام بنوك تجارية أكثر انتقائيةً وتشدّداً في منح الائتمان، مما يدفعها إما إلى الاقتراض من صناديق الائتمان الخاص بتكلفة باهظة تتضمن مخاطر جيوسياسيةً، وإما إلى تقليص نشاطها وتسريح جزء من عمالتها.
في مقابل هذا المشهد، برزت دولة الكويت كاستثناء وحيد في المنظومة الخليجية. إذ قرّر بنك الكويت المركزي عدم اقتفاء أثر الفيدرالي الأمريكي، وأبقى سعر الخصم مثبتاً عند مستوى 3.5%، مستفيداً من هامش المناورة الذي يتيحه ربط الدينار الكويتي بسلة عملات منذ عام 2007 وليس بالدولار منفرداً، بحسب صحيفة الجريدة الكويتية. وقد انعكس هذا القرار السيادي مباشرةً على حماية القوة الشرائية للمواطن والمقيم في الكويت. فتعليمات المركزي الكويتي تفرض سقفاً للفائدة على القروض الشخصية لا يتجاوز 3 نقاط مئوية فوق سعر الخصم، مما أبقى الحد الأقصى لفائدة قروض الأفراد عند 6.5%، وجنّب المقترضين الكويتيين موجةً جديدةً من الأعباء المالية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الكويتي أصلاً من تداعيات الحرب وتراجع إنتاج النفط بنسبة 78% بين شباط/ فبراير وأيار/ مايو 2026.
لا تقف تداعيات التشديد النقدي وحرب إيران عند حدود ميزانيات الأسر والشركات، بل تمتد لتضع الموازنات العامة للحكومات الخليجية أمام معادلة مالية بالغة التعقيد. ففي الوقت الذي تتقيّد فيه عائدات التصدير النفطي والغازي بفعل إغلاق مضيق هرمز والهجمات الحوثية في البحر الأحمر وجنوب السعودية وتضرّر خط أنابيب شرق-غرب مؤقتاً في أيلول/ سبتمبر الماضي، تتعاظم التزامات الإنفاق العام على الدفاع وإعادة الإعمار ودعم القطاعات المتضررة.
على سبيل المثال، أدّى الهجوم الإيراني على مدينة رأس لفان الصناعية في قطر في آذار/ مارس 2026، إلى أضرار لا تقلّ عن 20 مليار دولار وتقليص قدرة الدوحة على تصدير الغاز المسال بنحو 20% لسنوات عدة، مما دفع عجز الموازنة القطرية في النصف الأول من عام 2026، إلى 31.5 مليارات ريال قطري (8.7 مليارات دولار)، متجاوزاً التوقعات الأصلية للعام بأكمله البالغة 21.8 مليارات ريال (نحو 6 مليارات دولار).
ويقدر بنك "جيه بي مورغان"، الذي ضخّ أكثر من 20 مليار دولار في منطقة الخليج منذ اندلاع الحرب، أنّ كلفة إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة ومواصلة مشروعات التنويع الاقتصادي ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتحصين المنشآت ومد خطوط الأنابيب البديلة لتجاوز مضيق هرمز ستتطلب مئات المليارات من الدولارات. إذ تبلغ كلفة خط أنابيب خليجي واحد عابر للحدود أكثر من 55 مليار دولار. ومع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية ووصول عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات و30 سنةً إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، بات لزاماً على الحكومات والكيانات السيادية الخليجية التي تلجأ إلى أسواق الدين دفع كلفة اقتراض أعلى وزيادة مخاطر إضافية يطالب بها المقرضون الدوليون نظير المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
أمام هذه الضغوط المعيشية والمالية المتشابكة، بدأت الحكومات الخليجية بابتكار أدوات تدخّل إسعافية لحماية الأمن الغذائي والاجتماعي وتخفيف العبء عن الفئات الأكثر تضرراً. ففي سلطنة عُمان، التي كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي تمكنت من زيادة إنتاجها النفطي بنحو 10% بفضل موقعها الجغرافي خارج مضيق هرمز، أصدر السلطان هيثم بن طارق توجيهات ساميةً بتحمّل الحكومة 50% من تكاليف الوقود والتأمين لشحنات الغذاء المنقولة عبر شركة "أسياد للنقل البحري" على الخط الملاحي الرابط بين الهند والسلطنة لمدة ستة أشهر حتى نهاية عام 2026. كما ألزم الشركة بتمرير قيمة الدعم كاملةً ومباشرةً إلى التجار والمستوردين لخفض أسعار الأرز واللحوم والألبان والخضروات في الأسواق المحلية.
وفي الإمارات، تدخلت حكومة دبي بالتنسيق مع المصرف المركزي لتوفير تسهيلات ائتمانية وقروض مدعومة لشركات السياحة والضيافة المتضررة من ركود الحرب، بينما لجأت شركة موانئ دبي العالمية إلى تسيير أكثر من 3،000 شاحنة يومياً لنقل ما يزيد على 350 ألف حاوية نمطية برّاً عبر ممرات جمركية سريعة من موانئ الساحل الشرقي وصحار وجدة، لتفادي اختناق هرمز وتأمين تدفق السلع إلى الأسواق.
وفي التقدير، تشير هذه المعطيات المتشابكة إلى أنّ ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي الذي لطالما مثّل صمام أمان للاستقرار النقدي لعقود طويلة، بات ينتج في زمن الحرب كلفةً اقتصاديةً واجتماعيةً مركّبةً. إذ يفرض على اقتصادات المنطقة استيراد سياسة نقدية متشددة صُمّمت لمعالجة فورة الطلب في الولايات المتحدة، وتطبيقها في بيئة إقليمية تعاني من اقتصاد الحرب واختناق الممرات الملاحية وتراجع العائدات.
Loading ads...
وإذا كانت الوفورات المالية ومبادرات دعم الشحن الغذائي قادرةً على تخفيف الصدمة في الأجل القصير، فإنّ استمرار هذا الاستنزاف المزدوج يفرض على صنّاع القرار في الخليج الانتقال من سياسات الدعم العام المكلفة للموازنات إلى شبكات الأمان الاجتماعي الموجهة بدقة للأسر محدودة الدخل، وتوفير تسهيلات رأس المال العامل المدعوم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كي لا يتحول ثمن الارتباط النقدي مقترناً بضريبة الجغرافيا إلى عبء يفوق قدرة الطبقة المتوسطة وقطاع الأعمال على الاحتمال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

دوي انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية
منذ 11 دقائق
0



