تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر معلمة في مدرسة عقبة بن نافع بحي كرم الزيتون بحمص وهي تضرب وتشتم عددا من طلاب المرحلة الابتدائية داخل الصف.
وأثار المشهد موجة واسعة من الغضب والاستنكار، خاصة أنه يُوثّق لحظة من العنف التربوي داخل مؤسسة تعليمية يفترض أن تكون بيئة آمنة للأطفال.
وأوضحت مديرة التربية في حمص، الدكتورة ملك السباعي، أن المعلمة التي ظهرت في الفيديو ليست من كوادر الملاك الدائم، بل تعمل بنظام التعاقد.
وأفادت لموقع تلفزيون سوريا أنه فور مشاهدة التسجيل ورفع تقرير حوله، تم اتخاذ قرار بإنهاء تكليفها مباشرة ومنع تكليفها مجدداً في أي مدرسة تابعة للمديرية، إضافة إلى إحالتها إلى الرقابة للتحقيق في ملابسات الحادثة وطبيعة تصرفها داخل الصف.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المعلمة أرسلت الفيديو عن طريق الخطأ إلى أحد المجموعات الخاصة التي تشارك فيها، ضمن مجموعة من المقاطع التعليمية، قبل أن يتداول الناس التسجيل على نطاق واسع.
وما إن انتشر المقطع حتى تصاعد الغضب الشعبي، وانهالت التعليقات التي حملت نبرة حادة مطالِبة بالمساءلة الفورية، معتبرين أن ما ظهر فيه يشبه أساليب التعذيب ولا يمتّ للعملية التعليمية بصلة.
وأعرب العديد من الأهالي والمعلّقين على الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي عن خشيتهم من فقدان الثقة بالمدارس في حال تكرار مثل هذه الحوادث، مشيرين إلى أنّ الأطفال بحاجة إلى بيئة تربوية قائمة على الدعم النفسي والاحترام، لا العنف والإهانة.
في حين رأى آخرون أن العقوبات المتخذة بحق المعلمة يجب أن تكون صارمة وتشمل المساءلة القانونية إلى جانب الإجراءات الإدارية، مؤكدين ضرورة وضع آليات رقابة فعّالة داخل المدارس لمتابعة أداء المعلمين ومنع أي تجاوزات مشابهة.
وتحوّل الفيديو خلال ساعات إلى قضية رأي عام، دفعت الكثيرين للحديث عن أهمية تطوير أساليب الرقابة والتأهيل والتدريب داخل المؤسسات التعليمية، لضمان أن تبقى المدارس مكاناً آمناً يحظى فيه الطلاب بالاحترام والرعاية بعيداً عن أي عنف أو إساءة.
التعليم في سوريا… انهيار متواصل يهدّد بجيل ضائع
تشير تقديرات وزارة التربية والتعليم إلى أنّ نحو 40 في المئة من مدارس البلاد ما تزال خارج الخدمة، إمّا مدمّرة بالكامل أو متضررة نتيجة القصف والعمليات العسكرية التي امتدت على مدى أربعة عشر عاماً. هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على البنية التعليمية التي تفتقر اليوم إلى البيئة المناسبة لاستقبال الطلاب، في ظل اكتظاظ كبير داخل الصفوف وغياب الحدّ الأدنى من المرافق الأساسية مثل التدفئة والتهوية، بينما يبقى التمويل محدوداً أو موجهاً لقطاعات أخرى على حساب التعليم.
وفي موازاة ذلك، فقد خسرت سوريا شريحة واسعة من معلميها المؤهلين بسبب التهجير أو تركهم المهنة نتيجة انخفاض الرواتب وظروف العمل القاسية، الأمر الذي أدى إلى عجز حاد في الكوادر التدريسية القادرة على تغطية احتياجات المدارس. كما ساهمت الانقسامات الإدارية والسياسية في اعتماد مناهج مختلفة بين منطقة وأخرى، ما عمّق الفجوة المعرفية بين الطلاب وأضعف وحدة النظام التعليمي.
هذا التدهور ترافق مع ارتفاع مقلق في معدلات التسرب، إذ باتت أعداد كبيرة من الأطفال خارج مقاعد الدراسة، سواء بسبب الفقر أو المخاطر الأمنية أو النزوح المستمر.
Loading ads...
أمام هذا المشهد المتداخل من الدمار، ونقص الكوادر، وتشتت المناهج، تبدو منظومة التعليم في سوريا ضحية مباشرة للحرب، وساحة يتصارع فيها المستقبل مع واقع مأزوم. بحاجة إلى استثمارات جادة في إعادة إعمار المدارس، وتمكين المعلمين، وإصلاح البنية التربوية، لتلافي ظهور «جيل ضائع» يلاحق البلاد لسنوات طويلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


