2 ساعات
عواصم غربية تدرس تفكيك جهاز الخدمة الدبلوماسية بالاتحاد الأوروبي
الخميس، 11 يونيو 2026

تجري فرنسا وألمانيا مناقشات بشأن مقترحات لإجراء إصلاح جذري لجهاز العمل الدبلوماسي التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يبلغ عمره 15 عاماً، في محاولة لتحسين استجابة التكتل للأزمات الجيوسياسية، حسبما أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وقال 5 مسؤولين رفيعي المستوى، إن باريس وبرلين وعواصم أخرى تدرس خيارات تشمل سحب الصلاحيات من كبيرة دبلوماسيي (وزيرة خارجية) الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ودائرة الشؤون الخارجية (EEAS) التي تبلغ ميزانيتها مليار يورو سنوياً، وإعادتها إلى المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء.
وذكر أحد المسؤولين: "من الواضح أن جهاز العمل الخارجي لا يعمل بالشكل الأمثل في عالم اليوم. إنه يعاني من خلل وظيفي. المشكلة هيكلية، ولذا يجب إعادة بناء هذا الهيكل".
وقال مسؤول آخر: "العواصم مستاءة وتريد وسيلةً فعالة لنا للعمل بتناغم خارجياً. هناك خطر حقيقي لتفكك جهاز العمل الخارجي الأوروبي".
وفي السنوات الأخيرة، شهد الاتحاد الأوروبي اضطرابات بسبب الحروب في أوكرانيا وإيران، وتقلبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزايد استخدام التعريفات الجمركية والإكراه الاقتصادي وإمدادات الطاقة كأدوات للسياسة الخارجية، ما أثار تساؤلات كثيرة حول قدرة جهاز العمل الخارجي على تنسيق استجابات فعالة.
وهذا المقترح، الذي من شأنه أن يلغي أهداف قرارٍ صدر قبل 16 عاماً بإنشاء جهاز العمل الخارجي الأوروبي ككيان مستقل، أحد الخيارات العديدة المفصلة في تقييم أجرته الحكومة الفرنسية وشاركته مع الدول الأعضاء الأخرى.
ومن بين الأفكار التي اقترحتها باريس، الحد من استقلالية كبيرة الدبلوماسيين، التي تشغل حالياً منصباً مزدوجاً، حيث تكون مسؤولة أمام الدول الأعضاء والمفوضية، وتخفف من سيطرتها على شبكة تضم أكثر من 140 وفداً يُديرها جهاز العمل الخارجي الأوروبي في دولٍ حول العالم.
ويعتقد مؤيدو إعادة هيكلة السلك الدبلوماسي أن ذلك ممكنٌ دون تغيير معاهدة الاتحاد الأوروبي.
وأفاد مسؤولون بأن عدة دول جادلت في جلسات خاصة بوجود تداخل كبير ونقص في التنسيق بين جهاز العمل الخارجي الأوروبي، ووزارات الخارجية الوطنية ومديريات العلاقات الخارجية في المفوضية والمجلس.
وتفاقمت هذه المخاوف بسبب تصريحات كالاس التي بدت وكأنها تعبر عن رأيها بشكل منفرد في قضايا مثل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين، وتقديمها مقترحات لم تُعتمد بعد من قبل العواصم.
في الوقت نفسه، يخوض جهاز العمل الخارجي الأوروبي والمفوضية الأوروبية بقيادة أورسولا فون دير لاين صراعاً محتدماً على النفوذ في قضايا الخارجية والأمن.
ووسعت فون دير لاين، وزيرة الدفاع الألمانية السابقة، نطاق دورها ليتجاوز حدوده التقليدية، من خلال إدارة ما أسمته "اللجنة الجيوسياسية"، وتعيين أول مفوض للدفاع في الاتحاد، وقيادتها الدائمة لرد الاتحاد على الحرب الروسية في أوكرانيا.
كما بحثت إمكانية إنشاء وحدة لتبادل المعلومات الاستخباراتية على غرار تلك الموجودة بالفعل داخل جهاز العمل الخارجي الأوروبي، وهي فكرة تعارضها كالاس.
وأوضح المسؤولون أن نقل صلاحيات جهاز العمل الخارجي الأوروبي إلى مديريات داخل المفوضية والمجلس قد يوفر المال عن طريق تقليص عدد الوظائف.
في المقابل، قال الناطق باسم كالاس لـ"فاينانشيال تايمز" إنها "تركز تركيزاً كاملاً على إنجاز مهامها"، مضيفاً أن "تعزيز كل من جهاز العمل الخارجي الأوروبي والمفوضية الأوروبية لتنفيذ المعاهدات في مجال العمل الخارجي والسياسة الخارجية والأمنية المشتركة يعد جزءاً مهماً من ذلك".
وأضاف: "تكون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي قوية عندما تتحد الدول الأعضاء فيه".
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية أشارت إلى تصريحات جان نويل بارو في مارس الماضي، والتي أكد فيها على حاجة الاتحاد الأوروبي إلى جهاز دبلوماسي أقوى "يعمل بتنسيق وثيق مع الدول الأعضاء، ويضمن احترام الاختصاصات المحددة لكل مؤسسة، لا سيما في استراتيجية الأمن الأوروبي المستقبلية".
وعندما سألت الصحيفة مسؤولاً ألمانياً عن المقترحات، قال: "في عالم متغير، من الواضح أننا بحاجة إلى اتحاد أوروبي أقوى، وجهاز سياسته الخارجية أقوى".
وأضاف: "لهذا السبب، ومنذ إنشاء جهاز العمل الخارجي الأوروبي، سعينا وما زلنا نسعى جاهدين لتحسين عمليات صنع القرار لدينا وتعزيز سياستنا الخارجية المشتركة".
ولفت ثلاثة من المسؤولين إلى أن إعادة هيكلة جهاز العمل الخارجي الأوروبي قد تتأثر بالمناقشات الجارية حول الميزانية المشتركة المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث تطالب العديد من الدول الأعضاء بخفض التكاليف وتبسيط الإجراءات في بروكسل.
وأشار اثنان من المسؤولين إلى أن أفكاراً حول كيفية إعادة تنظيم السلك الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي تُؤخذ في الاعتبار أيضاً عند صياغة استراتيجية أمنية جديدة من المقرر أن تنشرها المفوضية هذا الصيف.
Loading ads...
وأفاد المسؤولون بأن التقييم الفرنسي الأولي للحلول المحتملة يُناقش ثنائياً على مستويات رفيعة بين حكومات الاتحاد الأوروبي، وهو أحد الخيارات العديدة المطروحة بشأن مستقبل جهاز العمل الخارجي الأوروبي. وترى باريس أن لكل خيار مزايا وعيوب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




