أثار ضعف تمثيل النساء في مجلس الشعب السوري الجديد نقاشات واسعة حول دور المرأة في الحياة السياسية، وحدود مشاركة السوريات في المؤسسات التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، وسط تساؤلات عن أسباب غياب الكتل النسائية وقدرة النظام الانتخابي الحالي على تحقيق تمثيل عادل لمختلف الشرائح الاجتماعية.
وقال المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، خلال حوار ضمن برنامج "سوريا اليوم"، إن عضوات مجلس الشعب المنتخبات يشاركن في ورشة متخصصة بالعاصمة الأردنية عمّان حول "تمكين المشرعات السوريات"، موضحاً أن الورشة تتناول دور النساء في السلطة التشريعية، والعنف الذي تتعرض له النساء في العمل السياسي، إضافة إلى آليات العمل البرلماني وبناء الكتل النسائية وتعزيز العلاقة بين مجلس الشعب والمجتمع المدني.
وخلال حديثه، اعتبر نجمة أن الإرادة السياسية كانت تتجه نحو تمثيل أوسع للنساء وذوي الإعاقة والمكونات المختلفة داخل مجلس الشعب، لكنه أشار إلى أن الظروف السياسية والاجتماعية وطبيعة العملية الانتخابية حدّت من الوصول إلى نتائج مرضية.
وأوضح أن اللجنة العليا للانتخابات حاولت رفع نسبة النساء داخل الهيئات الناخبة إلى ما بين 20 و30 بالمئة في بعض المحافظات، مثل دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وحمص، لكنه أقر بأن هذه النسب "لا تعكس الحجم الحقيقي للنساء في المجتمع السوري".
وأضاف أن اللجنة لم تفرض "كوتا" نسائية داخل مجلس الشعب، مشيراً إلى أن الرؤية السياسية الحالية ترفض مبدأ المحاصصة في هذه المرحلة، لكنه اعتبر أن التجربة قد تدفع مستقبلاً إلى إعادة النظر بهذا الأمر ضمن أي دستور دائم أو قانون انتخابي جديد.
وأكد نجمة أن نتيجة الانتخابات الحالية "غير مرضية" فيما يخص تمثيل النساء والمكونات وذوي الإعاقة، لكنه قال إن الثلث الذي سيعيّنه رئيس الجمهورية قد يحقق "نوعاً من التوازن" داخل المجلس.
وشدد على أن غياب النساء عن بعض الاجتماعات الأخيرة للنواب لا يعود إلى تهميش متعمد، موضحاً أن الاجتماع الذي أثار الجدل حضره نحو 30 نائباً فقط من أصل 126، وأن عضوات المجلس كنّ يشاركن في ورشة العمل بالأردن.
وفي المقابل رأت مديرة الوحدة المجتمعية في مركز الحوار السوري، كندا حواصلي، أن ضعف تمثيل النساء في البرلمان "أمر طبيعي ومنطقي" بعد عقود من تغييب المجتمع السوري عن السياسة.
وقالت إن البلاد تمر بمرحلة انتقالية معقدة تجري في ظل غياب الأحزاب والحياة السياسية الطبيعية، معتبرة أن ما حدث في انتخابات مجلس الشعب يعكس حالة المجتمع الحالية أكثر مما يعكس توجهاً رسمياً لإقصاء النساء.
وأضافت أن تمثيل النساء داخل المؤسسات الحكومية "ما يزال غير مرضٍ"، لكنه شهد بعض التحسن خلال العام الأخير، مشيرة إلى ظهور شخصيات نسائية في وزارات ومؤسسات جديدة، مثل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الخارجية والصندوق السيادي.
وانتقدت حواصلي ما وصفته بتحويل قضية النساء إلى "أداة للمناكفة السياسية"، معتبرة أن بعض الانتقادات تجاه مشاركة النساء تتجاهل أي خطوات إيجابية حصلت خلال الفترة الماضية.
وأكدت أن النساء السوريات يمتلكن خبرات سياسية ومدنية واسعة بعد سنوات طويلة من العمل والتدريب، لكنها أشارت إلى وجود فجوة بين التدريب النظري والواقع السياسي المعقد داخل سوريا.
وقالت إن التحدي الأساسي لا يتعلق فقط بعدد النساء داخل البرلمان، بل بقدرة المشاركات على إثبات حضور فعلي داخل الحياة التشريعية والسياسية، داعية المنظمات النسائية والمجتمع المدني والإعلام إلى دعم النساء المشاركات في المؤسسات العامة بدلاً من مهاجمتهن.
كما شددت على أهمية إقرار قانون أحزاب جديد يفتح المجال أمام مشاركة سياسية أوسع للنساء، معتبرة أن بناء حياة حزبية حقيقية سيمنح السوريات فرصاً أكبر للمنافسة والوصول إلى مواقع صنع القرار.
وفي ما يتعلق بمسؤولية السلطة عن ضعف المشاركة النسائية، قالت حواصلي إن الحكومة تتحمل "الجزء الأكبر" من المسؤولية، خصوصاً في ما يتعلق بسن القوانين وتوفير البيئة الآمنة للنساء، بما يشمل قوانين مكافحة التنمر الإلكتروني والعنف الرقمي ضد النساء العاملات في الشأن العام.
Loading ads...
وقدّرت حواصلي مسؤولية السلطة بنحو 50 بالمئة، مقابل مسؤولية مشتركة يتحملها المجتمع والمجتمع المدني والإعلام في إعادة بناء ثقافة تقبل مشاركة النساء في السياسة والعمل العام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



