2 أشهر
من هندسة اتصالات إلى محافظ للحسكة في لحظة حرجة.. من هو نور الدين أحمد؟
الثلاثاء، 10 فبراير 2026

في الحسكة، حيث باتت اسم المحافظة تتصدر عناوين الأخبار، ويختبر معنى النفوذ والسلطة يومياً، طفى اسم نور الدين أحمد، المعروف بلقب “أبو عمر خانيكا”، بوصفه أحد أبرز وجوه المرحلة الجديدة التي تلت اتفاق 30 كانون الثاني/يناير 2026 بين الحكومة السورية الانتقالية و”قسد”.
الترشيح، الذي تحول سريعا إلى تعيين فعلي، لم يأت من فراغ. الرجل يقف على تخوم عالمين منفصلين، مؤسسات الدولة السورية التي عمل داخلها قرابة عقدين، وبنية “الإدارة الذاتية” التي كان جزءا من هندستها السياسية والأمنية. فهذا الموقع الرمادي هو بالضبط ما جعل اسمه “توافقيا” إلى حد كبير بين الأطراف، في لحظة يبحث فيها عن إدارة لا تشعل الحرائق بدل تطفئها.
ابن القامشلي الذي تعلم في دمشق
ولد نور الدين أحمد عام 1969 في مدينة القامشلي، المدينة التي تختصر تعقيد شمال شرقي سوريا. هناك تشكلت هويته الأولى، قبل أن ينتقل إلى دمشق، حيث نال دبلوما في الهندسة الميكانيكية والكهربائية من جامعة دمشق.
عام 1993، بدأ مسيرته المهنية مهندسا في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية، متنقلا بين الحسكة والقامشلي، ومتدرجا في وظائف الدولة حتى عام 2012.
وفي تلك السنوات، التي يصفها مقربون منه بأنها كانت بمثابة “المدرسة البيروقراطية” بالنسبة أحمد والتي ستتحول لاحقا إلى رصيد سياسي في مرحلة إعادة ربط الحسكة بمركز الدولة.
من موظف دولة إلى معارض
مع اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011، انخرط أحمد في التظاهرات، ما أدى إلى فصله من عمله عام 2012 وملاحقته أمنيا. وفق وسائل إعلام محلية.
ومن هنا تبدأ القطيعة مع الدولة القديمة، وتبدأ مرحلة البحث عن دور جديد في فراغ السلطة الذي كان يتسع شمالا.
لاحقا، ومع نشوء “الإدارة الذاتية”، وجد أحمد مكانه داخل هياكلها، ليس كقائد ميداني بقدر ما كان رجل علاقات وتنظيم.
داخل “قسد”.. السياسة بلباس عسكري
ومنذ مطلع 2014، برز أحمد مسؤولا للعلاقات العامة في “قسد”، ثم عضوا في قيادتها العامة. فالرجل كان يمارس السياسة بزي عسكري.
تصفه مصادر إعلامية كردية بأنه قريب من الدوائر السياسية، دون أن يكون من الواجهة الأيديولوجية الصلبة.
وخلال العقد الأخير، شغل أدوارا حساسة، أبرزها، إدارة سجن “علايا” في القامشلي وهي أحد الملفات الأكثر حساسية أمنيا. بالإضافة إلى العمل على خط العلاقات العشائرية، خصوصا في المناطق العربية، حيث لعب أدوار تهدئة ومعالجة نزاعات محلية.
الثمن الشخصي.. دم الابن
على المستوى الشخصي، لا يقدم نور الدين أحمد بوصفه إداريا فقط، بل كأب دفع ثمن الحرب.
فقد قتل ابنه عمر عام 2014 في معارك عين العرب /كوباني ضد تنظيم “داعش”. كما قتل ابن أخيه لاحقا في معركة سجن الصناعة بالحسكة.
وفي مقابلة مع شبكة روداو، قال أحمد إن عائلته قدمت 13 قتيلا خلال سنوات الصراع، في عبارة تستخدم كثيرا لتأكيد “شرعيته الثورية”.
ويأتي تعيين نور الدين أحمد محافظا للحسكة استنادا إلى البند السادس من الاتفاق بين دمشق و”قسد”، الذي نص على تعيين محافظ للحسكة بترشيح من “قسد”. تعيين قائد للأمن بترشيح من الحكومة السورية، دمج تدريجي للمؤسسات الإدارية والأمنية.
خطاب المرحلة.. إدارة العقدة
في أولى تصريحاته، قال نور الدين أحمد لروداو: “هذه المرة الأولى التي ندير فيها الحسكة ونتطلع لتعاون الجميع”.
وتعهد بأن يكون “باب المحافظة مفتوحا أكثر من باب منزله ومن لا يستطيع القدوم إلي، سأذهب أنا إليه”.
لكن يرى مراقبون أن الحسكة اليوم ليست مجرد محافظة بل هي عقدة أمنية (داعش، السجون، الحدود)، واقتصادية (النفط والزراعة والمعابر)، وسياسية (أكراد، عرب، دمشق، واشنطن).
فنجاح أحمد أو فشله وفق مراقبون لن يقاس بالخطاب، بل بقدرته على الإجابة عن سؤال واحد: هل يمكن إدارة محافظة معقدة دون أن تنفجر؟
Loading ads...
الإجابة تبدو مؤجلة ولكن التجربة بدأت بالفعل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





