يفتح ملايين المُستخدمين هواتفهم على واتساب كل يوم للتواصل والعمل والترفيه دون إدراك أنّ حربًا قانونية قوية دارت بسبب هذا التطبيق تحديدًا، حيث أصدرت المفوضية الأوروبية أمرًا مؤقتًا يُلزم شركة «ميتا» بفتح واتساب أمام شات بوت واتساب المُنافس مجانًا، في أول إجراء طارئ من نوعه تتخذه المفوضية منذ 17 عامًا كاملة.
عدّلت ميتا في أكتوبر 2025 شروط استخدام WhatsApp Business API لتحظر كل بوت واتساب مُستقل تابع لجهات خارجية، ثم دخل القرار حيز التنفيذ فعليًا في 15 يناير 2026، وعند ذلك سارعت كبرى الشركات إلى الانسحاب واحدةً تلو الأخرى:
ظهر أنّ «ميتا» لم تُغلق الباب أمام الجميع؛ إذ أبقت على استثناء وحيد هو روبوتات خدمة العملاء التخصصية، كتلك التي تردّ على استفسارات الشحن في المتاجر الإلكترونية، وذلك لأنها لا تنافس Meta AI مُباشرةً.
لا بد -لفهم ما حدث كاملًا- أن تعرف ما هي هذه الـ API أصلًا. يُعدّ WhatsApp Business API الواجهةَ البرمجية التي تُمكّن الشركات والمُطورين الخارجيين من بناء خدمات مُتكاملة فوق منصة واتساب، ووظف هذا النظام -قبل الحظر- شركات مثل Poke.com الأمريكية والناشئة الفرنسية Agentik لتوزيع مساعديها الذكيين عبر تطبيق يضم 1.9 مليار مستخدم نشط شهريًا.
وحين أغلقت «ميتا» هذه البوابة، منحت نفسها ميزةً تنافسية صارخة، وهي عمل Meta AI داخل واتساب بلا عوائق، في حين أصبح أي Whatsapp Chatbot مُنافس عاجزًا عن الوصول إلى الجمهور ذاته.
هذا الوضع جعلني أتساءل: هل يحق لمن يمتلك المنصة أن يُقرر من يعمل عليها في الذكاء الاصطناعي؟ يقول المنطق والقانون لا، وإلا تحوّلت المنصات الكبرى إلى بوابات رقمية مُغلقة تضر المستخدم والمطوّر في نفس الوقت.
لم تصمت المفوضية الأوروبية طويلًا؛ ففي ديسمبر 2025 فتحت تحقيقًا رسميًا ثم خلصت في فبراير 2026 ابتداءً إلى أن ميتا انتهكت قواعد المُنافسة، وحاولت ميتا في مارس أن تخرج من المأزق بالسماح بعودة بوت واتساب الخارجي، لكن بمُقابل مادي هذه المرة؛ غير أنّ المفوضية لم تقبل التسوية، ووصفت هذا الحل بأنه "يُعادل الحظر السابق"، ومن هنا جاء الأمر المؤقت في يونيو ليُحدد مجموعة من الإلزامات:
استند هذا القرار إلى هيمنة واتساب على سوق التواصل في منطقة الاقتصاد الأوروبي منذ يناير 2023، وهو ما دفع المفوضة تيريزا ريبيرا إلى القول: «في الأسواق سريعة التطور قد تُفقد المُنافسة قبل صدور أي قرار نهائي»، أمّا الغرامة المُحتملة إن ثبت الانتهاك فتبلغ 10% من الإيرادات السنوية العالمية لشركة ميتا.
ردّت ميتا بوصف القرار بأنه "تجاوز تنظيمي" وأعلنت الطعن فيه، مؤكدةً أن الـ API لم يُصمَّم أصلًا لتوزيع الشات بوت، لكنّ الأرقام تحكي قصةً مُختلفة تمامًا؛ حيث تُخطط ميتا للإنفاق بين 125 و145 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في عام 2026 وحده، وهو ما يكشف أن واتساب أصبح ركيزةً محورية في خريطتها التجارية الكبرى.
Loading ads...
تحوّل واتساب بهذا كله إلى ساحة معركة حقيقية لمستقبل الذكاء الاصطناعي، وقرار المفوضية الأوروبية يُرسي مبدأ أنه لا يحق لشركة توظيف هيمنتها على منصة التواصل لإقصاء المُنافسين من أسواق التقنية الناشئة؛ فمن يمتلك الطريق وحده لا يحق له أن يُغلقه في وجه الجميع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




