Syria News

الاثنين 19 أكتوبر / تشرين الأول 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
خصيان الأندلس… تقاطعات الجندر والفنّ والسلطة في الإسلام الوس... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
ساعة واحدة

خصيان الأندلس… تقاطعات الجندر والفنّ والسلطة في الإسلام الوسيط (3) - رصيف22

الإثنين، 19 أكتوبر 2026
خصيان الأندلس… تقاطعات الجندر والفنّ والسلطة في الإسلام الوسيط (3) - رصيف22
ارتبط مُلك اليمين والخصيان بعلاقةٍ تكافلية وثيقة في الأندلس، إذ كان الخصيان يعملون أحياناً وسطاء بين "السيّد" ومُلك يمينه، وكانوا، بمعنى ما، العمود الفقري لحريم البلاط. فكانت الإماء "يُختَرن بعنايةٍ من جانب الحاكم أو الخصيّ الذي يعهد إليه بهذه المهمّة"، وفق ما يقول المؤرّخ البولندي پيوتر شولتز في كتابه "الخصيان: تاريخ ثقافي" (1999). وغالباً ما يدمج الباحثون هاتين الفئتَين الاجتماعيتَين، كما تشير الباحثة الأمريكية إنديا كوتيس، في طبقة واحدة خاضعة ولكنّها تتمتّع بامتيازات، يسمّونها "النخبة غير الحرّة".
ولكن وجود الخصيان في قلب البلاط الإسلامي يطرح مفارقة لافتة. فقد عدّ النبي محمّدٌ الإخصاءَ ممارسةً مقيتةً يُعاقَب عليها، إلّا أنّه أصبح وسيلة جذرية لفرض انعدام المساواة المادّي الدائم بين الأفراد؛ إذ كان يحدّد "الطبقة الاجتماعية" جسدياً، ويجعل من الجسد نفسه علامةً ملموسة على التفاوت بينهم.
ويضيف شولتز أنّ الحظر المفروض على الحريم، حيث كان عددٌ من الخصيان يعمل، ظلّ قائماً طوال عهد السلالة الأموية في المشرق، حتّى سنة 132هـ، تماشياً مع آراء النبي على الأرجح. ومع ذلك، بعد "فتح" فارس، حيث مثّل الخصيان جزءاً مهمّاً من ثقافة البلاط، أخذت المعايير الإسلامية المتعلّقة بالتسامح الاجتماعي تجاههم تتغيّر.
استُقدِم الخصيان السلافيون للمرّة الأولى إلى الأندلس أواخرَ القرن الهجري الثاني، في عهد الأمير الحَكَم الأوّل (ت. 206هـ)، ثمّ ازدادت أهمّيتهم تدريجاً حتّى أواخر القرن الرابع، حين حاول الوزير أبو عامر المنصور (ت. 392هـ) الحدَّ من نفوذهم عبر تقليص أعداد الخصيان المستورَدين من المناطق السلاڤية، وفق ما يقول المؤرّخ الكندي برايَن كاتلوس في "الموسوعة التاريخية للعبودية في العالم".
ومن المثير للاهتمام أنّ اللغة المستخدَمة في وصف العبودية تطوّرت بالتوازي مع التفضيلات الاجتماعية؛ فمصطلح "الصقالبة"، الذي شاع مع ازدهار تجارة الرقيق الأندلسية في القرن الثالث، ويقابله في العربية المعاصرة "السلافيون"، "كان ينطبق في الواقع على المستعبَدين من أصولٍ مختلفةٍ، بما في ذلك الأتراك والأسرى الذين أُخِذوا في خلال غاراتٍ على إسبانيا المسيحية"، وفق ما يقول كاتلوس. ولكنّ الخصيان السلافيين "كانوا شائعين للغاية ومنتشرين على نطاقٍ واسعٍ، إلى درجة أنّهم صاروا مرادفاً للصقالبة". وعُرِف الصقالبة بشعرهم الأحمر وبشرتهم الفاتحة، و"كانوا مُفضَّلين مُلكَ يمينٍ وجنوداً".
إلّا أنّ شيوع الخصيان في المجتمع والبلاط لم يجعل إخصاءَ المسلمين، ولا إخصاءَهم غيرَهم، مقبولاً، وإن كان يُسمَح لهم بامتلاك مستعبَدين مخصيّين. ولذلك، اعتمد الحكّام المسلمون على غير المسلمين في إخصاء المستعبَدين، ليستعيد الخصيان في البلاط الدورَين نفسَيهما اللذَين كانوا يؤدّونهما في فارس قبل "الفتح": خدمة الحكّام والعمل مستشارين لهم.
وكان التجّار والأطبّاء اليهود جزءاً لا يتجزّأ من تجارة الرقيق الأندلسية المزدهرة، وفق ما يقول المؤرّخ الأمريكي دانيال آيزنبرغ في موسوعة "إيبيريا الوسيطة" (2003). فكان بعض التجّار اليهود يجلبون قوافل من المستعبَدين الأسرى من الإمارات المسيحية في شمال شبه الجزيرة الإيبيرية، بينما كان بعض الأطبّاء اليهود يقومون بإخصائهم ثمّ يبيعونهم بأثمان باهظة.
وقد أسفر تمييز الخصيان جسدياً بسبب مظهر أعضائهم التناسلية الفريد عن تجسيد الحدود الاجتماعية بين المستعبَدين والسادة بطريقةٍ تقترب من التصنيف العِرقي. كما أنّ مشاركة بعض اليهود في إعداد الخصيان وتوزيعهم منحتهم دوراً متميزاً وملحوظاً داخل المجتمع الأندلسي، وكان هذا الدور مرهوناً بقبول وانتشار نموذجٍ جندريّ وجنساني محدّد شمل صراحةً الخصيان، فضلاً عن الغُلاميات والمثلية الجنسية.
وبعبارةٍ أخرى، "أراد المسلمون الذين كانوا في السلطة الحصول على كلّ شيءٍ من دون التضحية بأيّ شيءٍ: الحفاظ على ممارساتهم الدينية، مع التمتّع في الوقت نفسه بالراحة المادّية التي ترافق الخدمة وبالمكانة الممنوحة لأصحاب الخصيان"، وفق ما تقول كوتيس. وتتجلّى هذه الازدواجية بوضوحٍ في قصّة الخصيّ كافور.
وردت قصّة كافور في "ألف ليلة وليلة"، وانتشرت للمرّة الأولى في عهد الخليفة عبد الرحمن الثالث (ت. 350هـ)، وفق ما يقول شولتز. وهي تصف مستعبَداً شاباً أُخصِي بسبب كذبه على سيّده، ثمّ بيع بثمن أعلى كثيراً ممّا اشتُري به لأنّه غدا خصيّاً.
فقد أُخصِي ظاهرياً عقاباً له على الكذب، ولكنّ سيّده تمكّن في الوقت نفسه من الاستفادة من ذلك العقاب ببيعه وتحقيق ربحٍ. وهكذا، لم يكن الإخصاء مجرّد علامة رمزية ومحنة جسدية تُخشَى، بل أداةً تُستخدَم لخلق طبقةٍ من المستعبَدين الدائمين.
وتشير قصّة كافور، إلى جانب سياسة السلطة المتمثّلة في إسناد مهمّات الإخصاء إلى غير المسلمين، إلى التلاعب بقدرة المستعبَد الجنسية من أجل الحفاظ على حدود اجتماعية واقتصادية صارمة. والأهمّ أنّها تصوّر الخصيان على أنّهم لم يكونوا مجرّد أشخاصٍ يُتسامَح معهم، بل كانوا ذوي قيمةٍ في السوق العربية-الإسلامية. فـ"كانت مُلكية المستعبَدين تمنح المالكَ مكانةً مرموقةً، أمّا مُلكية المستعبَدين باهظي الأثمان -الخصيان، أو المتعلّمين، أو البِيض- فكانت تمنحه مكانةً أكبر"، وفق ما يقول آيزنبرغ.
كان يُنظَر إلى الخصيان عادةً في سياق الحريم فقط. ومع ذلك، ومنذ بداية الخلافة، كان لهم بعدٌ أوسع كثيراً، وفق ما يقول شولتز؛ إذ "كان الخصيان موجودين في كلّ مكانٍ، ولم يُمنَعوا إلّا من تولّي المناصب الدينية الرسمية [أيْ إمامة الصلاة]، ولكنْ كان من غير المُتصوَّر أن يقوم أيّ شخص آخر بوظيفتهم الدينية المتمثّلة في حراسة المواقع المُقدَّسة".
وبالإضافة إلى هذه الوظيفة، تمتّع خصيان النخبة بقدْرٍ كبير من السلطة والنفوذ السياسيَّين، بفضل اتّصالهم الوثيق بالخلفاء، الذين غالباً ما كانوا يثقون بهم ثقةً مطلقة لأنّه لم يكن يُنظَر إليهم بوصفهم تهديداً، وفق ما يقول شولتز. ويتّضح ذلك بجلاءٍ في الرواية التي نقلها المؤرخ والأديب ابن القوطية (ت. 367هـ) في كتابه "تاريخ افتتاح الأندلس" عن إدارة الأزمة التي أعقبت وفاة الأمير عبد الرحمن الثاني سنة 238هـ. فقد توفّي فجأةً من دون أن يكون قد حسم أيّاً من ابنَيه، محمّد وعبد الله، سيخلفه، وكان كلاهما يجهل وفاة والده. وهكذا، بات أمر اختيار الأمير الجديد في أيدي خصيان البلاط.
فأغلق الخصيان الذين كانوا إلى جانب عبد الرحمن في لحظاته الأخيرة على الفور بوّابات القلعة، لمنع تسرّب أيّ شائعةٍ عن وفاته، ثمّ استدعوا زملاءهم. وخاطب أحد أكبرهم نفوذاً الجمعَ قائلاً: "يا أصحابنا، نزل أمرٌ صغيرنا فيه ككبيرنا، فأحسنَ اللهُ عزاءَكم في مولانا". عندها بدأ الخصيان البكاء والنحيب، ولكنّه تابع: "دعوا البكاء. انظروا بنا لأنفسنا وللمسلمين قبلُ، فإذا تمّ ذلك بكينا. فما ترون؟". فصرخوا بصوت واحد: "سيّدنا وابن سيّدتنا المربّية لنا والمُحسِنة إلينا".
وكان عبد الرحمن الثالث، الخليفة الأندلسي الأوّل، والمعروف بامتلاكه حريماً من الرجال والنساء على حدٍّ سواءٍ، أوّلَ مَن سمح للخصيان بالوصول إلى مختلَف المناصب الحكومية، وفق ما يقول آيزنبرغ. وتضخّم عددهم في عهده ليصل إلى الآلاف، وشغلوا مناصب رفيعةً جدّاً، وكُوفِئوا بممتلكاتٍ عقاريةٍ، وفي بعض الحالات صاروا أمراء محلّيين، وفق ما يقول شولتز.
وعلى الرغم من أنّ تقبُّل عبد الرحمن غير المسبوق للخصيان قد يُنظَر إليه، من ناحيةٍ ما، على أنّه خطوةٌ نحو توسيع هامش حضورهم الاجتماعي، إلّا أنّه كان في الواقع خطوةً من خطوات القوّة الناعمة. فمن خلال ترقية خصيان البَلاط إلى مناصب رسميةٍ في مراكز السلطة، كان عبد الرحمن يأمل مراقبتَهم وإبقاءَهم تحت السيطرة.
إلّا أنّ "الكفاءة والنظام اللذين أرساهما عبد الرحمن الثالث كانا سينتهيان إلى إسقاط الخلافة التي أسّسها"، وفق ما يقول كاتلوس؛ "فمع بقاء الشؤون اليومية للدولة في أيدي خدمٍ أمويين أكفّاء ومخلصين، وارتقاء الخليفة إلى مكانةٍ رمزيةٍ بعيدةٍ، تكاد تكون شبه إلهيةٍ، أصبح خليفته، الحَكَم الثاني (ت. 366هـ)، حرّاً في الانغماس في شغفه الفكري. ورأى موظَّفو الدولة فرصةً لملء الفراغ الناتج عن ذلك، فتآمروا لتوسيع سلطتهم ونفوذهم، ليس فقط على حساب بعضهم البعض، بل وعلى حساب الأسرة الحاكمة أيضاً، ممّا أدى في النهاية إلى تسريع انهيار السلالة".
وبعد تفكّك الخلافة الأموية في الأندلس تولّى عددٌ من الخصيان مناصب قياديةً في ممالك الطوائف الناشئة؛ فقد حكم خصيان سابقون في خدمة الخلافة الأموية، لفترةٍ من الزمن، كلاً من المَرِيّة (ألميريا)، وجزر البليار، وبلنسية (فالنسيا)، وطرطوشة (تورتوسا)، وبطليوس (باداخوز)، ودانية (دينيا)، وفق ما يقول كاتلوس. إذ كان من شأن اطّلاع الخصيان من كثبٍ على إجراءات الحُكم أن يؤهّلهم جيداً لهذه الأدوار القيادية، حتّى لو لم يدرك الخلفاء في ذلك الوقت ما كانوا يُعِدّونهم له.
تُعَدّ مفاهيم الجندر والجنسانية الثقافية مثيرةً للاهتمام من حيث تأثيرها في الهويّة الفردية وديناميات الجماعة. وتُجادِل كوتيس بأنّ النماذج الجندرية والجنسانية التي أدخلتها النخب الأموية إلى إيبيريا العصور الوسطى تركت أثراً دائماً في طُرُق تفاعل المسلمين والمسيحيين مع أنفسهم وبعضهم مع بعضٍ؛ فقد أصبح قبول هذه النماذج، أو رفضها، وسيلةً مختصَرةً للتعبير عن انتماء الفرد الديني والسياسي.
كان المسيحيون الإيبيريون قد حُرِموا بالفعل من بعض حقوقهم في ظلّ النظام السياسي الجديد؛ إذ "كانت ثقافة المسيحيين الأصليين الرفيعة (High Culture) في الأندلس إحدى ضحايا النهضة الأموية"، وفق ما يقول كاتلوس. وبحلول القرن الهجري الرابع، "كان قد استُعِيض تقريباً عن اللاتينية بالعربية، وبات من الضروري ترجمة الأناجيل والمزامير ورسائل الرُسُل إلى العربية لما فيه مصلحة المؤمنين".
وفي هذا السياق، يذكّرنا المؤرّخ الأمريكي جيفري بومان في كتاب "سِيَر القدّيسين في العصور الوسطى" (2000) بأنّ القرنَين الثالث والرابع كانا حقبةً صعبةً للأقلّية المسيحية؛ ففي خلال هذه الفترة، "كانت جيوش الأندلس تشنّ غاراتٍ منتظَمةً على الممالك المسيحية، تدمّر الحصون، وتستولي على الغنائم، وتأخذ الأسرى".
وفي ظلّ هذه التحوّلات، أمست النماذج الجندرية والجنسانية الإسلامية دليلاً إرشادياً للمسيحيين حول كيفيّة التعبير عن مقاومتهم الثقافةَ الإسلاميةَ، وبالتالي السلطةَ الإسلاميةَ. ولأنّها كانت سهلةَ التحديد بوصفها "واسماتٍ ثقافيةً"، صار رفضها عنصراً مهمّاً في تطوّر هويّةٍ إيبيريةٍ مستقلّةٍ بين القرنَين الثالث والخامس. وهكذا، طوّر المسيحيون كراهيةً قويّةً وصريحةً لارتداء ملابس الجنس الآخر، وللمثلية على وجه الخصوص، في معارضةٍ مباشرةٍ لقبولهما الشائع بين النخب المسلمة الأندلسية.
وبالإضافة إلى ذلك، "كان يُنظَر إلى المثلية على أنّها رذيلةٌ مستعصيةٌ ومُعْديةٌ، وكانت تُعَدّ تهديداً لقوّة الجيش القتالية، وبالتالي لسلامة الدولة"، وفق ما يقول بومان. فقد نظر المسيحيون إلى المثلية بوصفها مرضاً حقيقياً يُضعِف أجساد الناس، وينتقل إلى الآخرين بالمخالطة، ويمكن أن يُضعِف جنود الأندلس. وكانت تنطوي، في نظرهم، على وعدٍ مشؤومٍ بإضعاف الأندلس إلى درجة الهشاشة السياسية.
ويرى الباحث الكندي لويس كرومپتون في كتابه "المثلية والحضارة" (2003) أنّ الخطّ الفاصل بين موقفَي المسيحية والإسلام من الجنس يكمن في موقفَيهما من العبودية؛ ففي حين منح الإسلام الرجالَ حرّيةَ الوصول الجنسي إلى إمائهم، لم تفعل المسيحية ذلك. "وعلى عكس المسيحية، التي افتقرت في خلال القرون الثلاثة الأولى من وجودها إلى القوّة السياسية أو العسكرية، حقّق الإسلام منذ البداية نجاحاً عسكرياً هائلاً، فغزا أمّةً بعد أمّةٍ. وفي هذه الأجواء الحافلة بالانتصارات، لم يكن هناك سوى قليلٍ من الأخلاقيين المستعدّين لتحدّي امتيازات المنتصرين، التي شملت الأحقّية الجنسية في النساء، المتزوّجات وغير المتزوّجات، اللواتي اِنْتَمَيْنَ إلى الرجال المهزومين في المعركة. وبالنسبة إلى هؤلاء الحكّام ذوي القوّة المطلَقة، لا بدّ من أنّه بدا معقولاً للغاية أن يُنظَر إلى الأسرى الشباب الجذّابين أيضاً بوصفهم شركاء فِراشٍ شرعيين".
ويعتمد آيزنبرغ على التصنيف الاجتماعي-الديني الذي وضعه كرومپتون، فيكتب أنّ عديداً من المسيحيين في شمال شبه الجزيرة الإيبيرية وأماكن أخرى في أوروبّا "شعروا بالصدمة أو الرعب من السلوك الجنسي الأندلسي، الذي اعتمد بشكلٍ كبيرٍ على العبودية والانغماس في المثلية".
ولعلّ المثال الأقوى على المقاومة السياسية المسيحية المُتّخِذة شكلَ نفورٍ من المثلية في الأندلس الأموية هو قصّة عبد الرحمن الثالث و"الشهيد" پيلاجيوس (ت. 926 م).
ليس لدينا سوى مصدر واحد باق يوثّق ما حدث بين عبد الرحمن وبيلاجيوس، وصل إلينا في شكل سيرةٍ كتبها الكاهن القرطبي راغيوِل (القرن الميلادي العاشر) ونقلها بومان في الكتاب آنف الذِّكر، وهي تفصّل تودُّدَ عبد الرحمن إلى مستعبَدٍ مسيحيٍّ يبلغ من العمر ثلاث عشرة سنةً. ويمكن ترجمة عبارة "tangere joculariter" اللاتينية التي استخدمها راغيوِل إلى "اللمس على سبيل الممازَحة"، ولكنّ سياق الرواية يوحي بأنّه قصد الإشارة إلى نوايا الخليفة الجنسية، وقد تكون "المداعَبة" أو "التحسّس" ترجمةً أكثر ملاءمةً.
شعر الصبيّ بالإهانة والاشمئزاز، وردّ على محاولات الخليفة صارخاً: "ابتعد عنّي أيّها الكلب! هل تظنّ أنّني مؤنَّثٌ مثلكم؟". وردّاً على هذه الإهانة، أمر عبد الرحمن بإعدامه بأبشع طريقةٍ: تمزيق أطرافه واحداً تلو الآخر، ثمّ إلقاء جثّته في النهر.
أخذ راغيوِل وكتّاب لاحقون، مثل الراهبة الألمانية هروتسفيتا (ت. 968م.)، على عاتقهم تحويلَ بيلاجيوس إلى شهيدٍ. ويُعدّ عمل راغيوِل سيرة قدّيسية (hagiography) صريحةً عن تعذيب وإعدام صبيٍّ مسيحيٍّ؛ إذ يصفه بأنّه "رزين ولطيف ووديع، يواظب على إقامة صلواته، وقد اغتنى بعذريّته وبإكليل معاناته".
Loading ads...
وهكذا، أصبح بيلاجيوس يرمز ليس فقط إلى نفسه، بل إلى سياسات الجسد وإلى المعارَضة المسيحية الإيبيرية نفسها. وحقيقة أنّ هروتسفيتا، التي لم تكن قد وُلِدت بعدُ وقتَ مقتله، كانت تكتب عنه في ألمانيا بعد عقودٍ من الواقعة، تدلّ على الإرث الذي خلّفه الصبيّ؛ فقد غدت قصّته حكايةً مهمّة عن مسيحيّ محروم من حقوقه وقف في وجه الأغلبية المسلمة.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


باع كل ما يملك ليتزوج "حسناء وهمية".. كيف هزت مأساة عاشق برازيلي المنصات؟

باع كل ما يملك ليتزوج "حسناء وهمية".. كيف هزت مأساة عاشق برازيلي المنصات؟

الجزيرة اقتصاد

منذ 13 دقائق

0
862 دقيقة لبرشلونة و101 ركلة جزاء لريال مدريد.. من استفاد أكثر من قرارات التحكيم خلال العقد الأخير؟

862 دقيقة لبرشلونة و101 ركلة جزاء لريال مدريد.. من استفاد أكثر من قرارات التحكيم خلال العقد الأخير؟

الجزيرة اقتصاد

منذ 13 دقائق

0
“يعجزون عن شراء رواية ويقتنون ملحمة أجدادهم”.. حكاية كتاب وحّد الإيرانيين في وجه الخطر

“يعجزون عن شراء رواية ويقتنون ملحمة أجدادهم”.. حكاية كتاب وحّد الإيرانيين في وجه الخطر

الجزيرة اقتصاد

منذ 13 دقائق

0
أمريكا تتوعد شركات أوروبا إذا قيدت بروكسل خدمات ستارلينك

أمريكا تتوعد شركات أوروبا إذا قيدت بروكسل خدمات ستارلينك

الجزيرة نت

منذ 17 دقائق

0