2 ساعات
نزيف تحت مظلة الديون.. خطة اقتراض بـ40 مليار دولار تهبط بأوراكل 9 % وتثير ذعر "وول ستريت"
الخميس، 11 يونيو 2026

تشهد شركة أوراكل مرحلة توسع غير مسبوقة في استثمارات البنية التحتية التقنية، مدفوعةً بالطلب المتنامي على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وبينما تراهن الشركة على تعزيز موقعها في سباق التقنية العالمي، بدأت خطط الإنفاق الضخمة تثير تساؤلات المستثمرين بشأن حجم التمويل المطلوب وقدرة الشركة على تحقيق التوازن بين النمو السريع والمحافظة على متانة مركزها المالي خلال السنوات المقبلة.
وبحسب ما أوردته رويترز، كشفت شركة أوراكل عن توقعات تشير إلى تجاوز إنفاقها الرأسمالي خلال السنة المالية 2027 تقديرات الأسواق المالية. بالتزامن مع خطط لزيادة الاقتراض وجمع تمويلات إضافية لدعم التوسع المستمر في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وهو ما انعكس مباشرة على تحركات السهم ومخاوف المستثمرين بشأن مستويات الدين المستقبلية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين كبرى شركات التقنية العالمية للاستحواذ على حصة أكبر من سوق الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي. حيث تسعى أوراكل إلى تعزيز مكانتها بين أبرز اللاعبين في هذا القطاع سريع النمو من خلال استثمارات ضخمة ومشروعات استراتيجية طويلة الأجل.
أعلنت الشركة أنها تتوقع جمع ما يقرب من 40 مليار دولار خلال عام 2027 عبر مزيج من تمويل الديون وتمويل حقوق الملكية. في خطوة تعكس حجم الاحتياجات التمويلية اللازمة لتنفيذ خطط التوسع الحالية والمستقبلية.
كما يشمل هذا المبلغ إصدار أسهم بقيمة 20 مليار دولار كانت الشركة قد أعلنت عنه مسبقًا ضمن برنامج البيع المباشر للأسهم في السوق. وهو ما يمثل جزءًا من إستراتيجية أوسع تهدف إلى توفير السيولة المطلوبة لمشروعات البنية التحتية التقنية.
وأثارت هذه التوقعات ردود فعل فورية في الأسواق؛ حيث تراجعت أسهم الشركة بنسبة 8.9% خلال التداولات الممتدة بعد الإغلاق. في إشارة إلى القلق المتزايد لدى المستثمرين بشأن حجم الإنفاق والاعتماد المتزايد على أدوات التمويل المختلفة خلال المرحلة المقبلة.
يعتمد مستقبل النمو لدى أوراكل بصورة كبيرة على التوسع في مراكز البيانات العملاقة التي تخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. خاصة بعد إبرامها اتفاقيات مع شركات تقنية بارزة لتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.
وفي هذا السياق، أوضحت الشركة أن مشروع مركز البيانات الضخم الذي يجري تطويره في ولاية تكساس بالتعاون مع شركاء إستراتيجيين سيكون قد تجاوز أكثر من ثلاثة أرباع مراحل الإنجاز خلال 90 يومًا. ما يعكس سرعة التنفيذ والتوسع في المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما أعلنت الشركة أن العملاء سيتمكنون من الوصول إلى أحدث نماذج البرمجة المتقدمة عبر بنيتها السحابية. وهو ما يعزز قدرتها على استقطاب المزيد من المؤسسات الباحثة عن حلول تقنية متطورة وقابلة للتوسع.
أكدت الشركة أن إنفاق أوراكل على الذكاء الاصطناعي سيواصل الارتفاع خلال السنة المالية 2027. حيث تتوقع وصول الإنفاق الرأسمالي إلى 95 مليار دولار. مع إمكانية استرداد ما يصل إلى 25 مليار دولار من العملاء المرتبطين بهذه المشروعات.
وتكشف هذه الأرقام عن زيادة كبيرة مقارنة بالسنة المالية 2026، التي شهدت إنفاقًا بلغ 55.66 مليار دولار. متجاوزًا المستهدف السابق البالغ 50 مليار دولار، وهو ما يعكس التسارع الواضح في وتيرة التوسع والاستثمار.
ومن جانبها، أوضحت المديرة المالية للشركة أن أوراكل تخطط لإنفاق 70 مليار دولار من مواردها الذاتية خلال السنة المالية 2027. بالإضافة إلى ما بين 20 و25 مليار دولار تتوقع استردادها من العملاء، دون تحديد إطار زمني دقيق لعملية الاسترداد.
رغم المخاوف المرتبطة بالإنفاق المرتفع، أظهرت الشركة مؤشرات قوية تتعلق بالإيرادات المستقبلية المتعاقد عليها. حيث بلغت قيمة التزامات الأداء المتبقية 638 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 592.52 مليار دولار.
كما قدمت الإدارة المالية للشركة تفاصيل إضافية بشأن توقيت تحصيل هذه الإيرادات. موضحةً أنها تتوقع تحصيل 12% منها، أي نحو 76.56 مليار دولار، خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
وإضافة إلى ذلك، تتوقع الشركة تحصيل 34% أخرى من هذه الإيرادات، أي ما يقارب 216.92 مليار دولار، خلال العامين التاليين. وهو ما يعزز الرؤية الإيجابية بشأن حجم الطلب المستقبلي على خدماتها ومنتجاتها التقنية.
على الرغم من المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالنمو والإيرادات، لا تزال مسألة التمويل تمثل محور القلق الرئيسي بالنسبة للمستثمرين والمحللين. لا سيما مع استمرار التدفقات النقدية الحرة في المنطقة السلبية وارتفاع حجم الالتزامات المرتبطة بالتوسع الرأسمالي.
ويرى عدد من المحللين أن الطلب على خدمات الشركة حقيقي وقوي. وهو ما يتجلى في النمو المتواصل لإيرادات البنية التحتية السحابية والأعمال المتراكمة. إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية تمويل هذه الاستثمارات الضخمة دون زيادة الضغوط على الميزانية العمومية للشركة.
كما تواجه صناعة البرمجيات تحديات إضافية مرتبطة بالتحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي. حيث تتزايد المخاوف من أن تؤدي بعض التطبيقات الجديدة إلى تقليص الاعتماد على حلول برمجية تقليدية كانت تشكل جزءًا أساسيًا من أعمال العديد من الشركات التقنية.
وعلى صعيد الأداء المالي، سجلت الشركة إيرادات بلغت 19.18 مليار دولار خلال الربع الرابع. متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 19.10 مليار دولار. وهو ما يعكس استمرار الطلب القوي على خدماتها ومنتجاتها.
كما بلغ الربح المعدل للسهم الواحد 2.03 دولار خلال الربع. متفوقًا على توقعات السوق التي كانت تشير إلى 1.96 دولار للسهم. وهو ما يعكس قدرة الشركة على تحقيق نمو تشغيلي رغم ارتفاع النفقات الاستثمارية.
Loading ads...
وتؤكد هذه النتائج أن إنفاق أوراكل على الذكاء الاصطناعي يمثل رهانًا إستراتيجيًا طويل الأجل يستهدف تعزيز موقع الشركة في سوق التقنية العالمي. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الإستراتيجية سيظل مرتبطًا بقدرة أوراكل على إدارة مستويات الدين المرتفعة وتحويل الاستثمارات الضخمة إلى تدفقات نقدية مستدامة تحقق القيمة للمساهمين خلال السنوات المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




