5 ساعات
مواجهات وأسلاك شائكة و55 طالبًا خارج الصفوف.. ماذا يحدث في قرية أمّ الخير بالضفة الغربية؟
الأربعاء، 22 أبريل 2026

للأسبوع الثاني على التوالي، تُعلَّق الدراسة في قرية أم الخير جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة، بعد أن أقدم مستوطنون على إغلاق الطريق الذي يستخدمه نحو 55 طالبًا للوصول إلى مدارسهم، مستخدمين شريطًا شائكًا.
وخلال أكثر من 40 يومًا من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أُغلقت المدارس الفلسطينية في المنطقة. لكن مع إعلان وقف إطلاق النار، سُمح بإعادة فتحها في الضفة، ولو لثلاثة أيام فقط في الأسبوع. وعندما توجه أطفال أم الخير لمدراسهم، وجدوا السياج الشائك بينهم وبين مقاعد الدراسة التي تبعد نحو كيلومتر واحد فقط.
ويوضح الأهالي أن الطريق الرئيسي أُغلق بعد إعلان العودة مباشرة على يد إسرائيلي من مستوطنة كرمئيل المجاورة، حيث وضع الأخير سياجًا شائكًا في منتصف المسار الضيق المؤدي إلى المدرسة، مما جعل استخدامه شبه مستحيل.
وعقب ذلك، يخرج الفلسطينيون إلى الشوارع يوميًا في إطار ما سموه "مدرسة أم الخير الحرة". ففي مسيرة الأحد الماضي، شارك الأهالي والمعلمون حاملين لافتة تحمل الاسم ذاته، وقد عمد بعضهم إلى حمل الكتب والدراسة أمام قوات الأمن وبعض المستوطنين، لكن حالة من الفوضى عمّت المكان بعد أن حاولت القوات الإسرائيلية تفريق الجموع.
وبحسب وكالة "رويترز"، أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، مما تسبب في صعوبات تنفس لدى عدد من الأطفال. فيما أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين أن جنوده استخدموا "وسائل تفريق أعمال شغب" ضد عدد من البالغين الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى المحيط الأمني لمستوطنة كرمئيل. وأقر الجيش بوجود أطفال في المكان، لكنه أكد أنهم لم يكونوا مستهدفين.
لكن خليل الهذالين، رئيس مجلس القرية، يروي رواية مختلفة. ويقول إن تعامل الجنود مع الأطفال "كان عنيفًا جدًا" حسب تعبيره، مضيفًا أن بعض الأطفال لم يعودوا إلى المكان حتى الآن بسبب الخوف، ويعانون من صعوبات في النوم.
ويؤكد الهذالين أن الهدف الأساسي من التحرك هو "الدفاع عن حق الأطفال في التعليم"، مشيرًا إلى أن ما يجري يمثل محاولة لفرض واقع جديد يحرم الطلبة من الوصول إلى مدارسهم.
وبحسب مجلس المستوطنات في الضفة الغربية "يشاع"، فقد وُضع الحاجز الشائك لحماية سكان كرمئيل بالتنسيق مع الجهات الأمنية الإسرائيلية، وذلك بعد محاولات تسلل متكررة، مشيرًا إلى وجود طرق أخرى يمكن استخدامها.
وقد عرضت السلطات الإسرائيلية طريقًا بديلًا بطول نحو 3 كيلومترات، لكن السكان رفضوه بالإجماع لأنه يمر عبر بؤر استيطانية جديدة، وهو ما يعتبرونه خطرًا على الأطفال.
ويؤكد الأهالي أن المسار الأصلي أُنشئ عام 1980، وهو مسجّل كطريق مخصص للمشاة على الخرائط الإسرائيلية والفلسطينية، ويستخدمه السكان أيضًا للوصول إلى عيادة صحية ومسجد، لم يعد الوصول إليهما ممكنًا.
ويقول أحد الأهالي إن المستوطنين نشروا ألواحًا خشبية تحتوي على مسامير في الطرقات، مما أدى إلى إتلاف السيارات، كما قال إن بعض المستوطنين يقودون مركباتهم بسرعة عالية. ويؤكد أنه لا يمكن تعريض الأطفال لهذا الخطر.
وفي هذا السياق، قالت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية إن وضع الأسلاك الشائكة يأتي ضمن ما وصفته بحملة منسقة بين المستوطنين والجيش الإسرائيلي "لترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم"، معتبرة أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى "التطهير العرقي" حسب تعبيرها.
يسكن أم الخير 35 عائلة من لاجئي النكبة الذين هُجّروا من النقب بين عامي 1948 و1949، ويعيشون على أراضٍ اشتروها منذ عقود. وفي الثمانينيات، أُقيمت مستوطنة كرمئيل على أراضٍ مجاورة، ومنذ ذلك الحين تتعرض القرية لعمليات هدم متكررة.
وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة قد دعا إسرائيل إلى الوقف الفوري لأوامر الهدم الجماعية التي صدرت في 28 أكتوبر 2025، والتي تستهدف 11 منزلًا وبنى تحتية في تجمع أم الخير.
وأوضح البيان الأممي أنه على مدى سنوات، تعرض سكان أم الخير لسياسات تمييزية مستمرة في تنظيم الأراضي تفرضها الإدارة المدنية الإسرائيلية، إلى جانب جولات متكررة من عمليات الهدم للمباني الفلسطينية وما رافقها من تهجير.
وكما هو الحال في قرى فلسطينية أخرى في تلال جنوب الخليل ومناطق مسافر يطا، تعتبر السلطات الإسرائيلية معظم المباني في أم الخير "غير قانونية" لعدم حصولها على تصاريح بناء إسرائيلية، وهي تصاريح يصفها المراقبون بأنه يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها.
في المقابل، سُمح للمستوطنين الإسرائيليين بتوسيع مستوطناتهم وبناء بؤر استيطانية جديدة مرتبطة بمستوطنة "كرمئيل" القريبة. ففي سبتمبر الماضي، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية في وسط أم الخير، وكثّفوا مضايقاتهم للسكان الفلسطينيين.
ورغم صدور أمر قضائي مؤقت من محكمة القدس بوقف أعمال البناء ومنع المستوطنين من دخول البؤرة، لم تتخذ السلطات إجراءات لتنفيذه، على النقيض من عمليات الهدم السريعة والمتكررة التي تستهدف المباني الفلسطينية.
إلى ذلك، تجادل منظمات حقوقية أن وتيرة الانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية تتصاعد، مع تركيز على المدارس والطلاب، في مشهد يعكس تدهورًا في الوضع الأمني والإنساني، وتهديدًا للحق في التعليم.
ففي قرية المغير شمال شرق رام الله، قُتل فلسطينيان، أحدهما فتى يبلغ 14 عامًا يُدعى أوس الناسان، والآخر جهاد أبو نعيم (32 عامًا)، وهو أحد أولياء أمور الطلاب، إثر إطلاق نار. وبحسب شهود عيان، فإن مسلحًا يُعتقد أنه مستوطن فتح النار باتجاه المدرسة بينما كان عدد من الطلاب في ساحتها، مما تسبب بحالة من الذعر وإصابة أربعة أشخاص بين طلاب وأهالٍ.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الحادث بدأ بعد رشق مركبة إسرائيلية بالحجارة، وإن أحد ركابها، وهو جندي احتياط، أطلق النار باتجاه "مشتبه بهم"، مشيرًا إلى أن الواقعة قيد التحقيق.
وفي حادثة منفصلة، أفاد ناشطون بأن مستوطنين قاموا بتجريف مدرسة في منطقة حمامات المالح بالأغوار الشمالية قرب قرية تياسير، مما أدى إلى تدميرها بالكامل. ورغم وقوع المدرسة بالقرب من موقع عسكري إسرائيلي، لم يتدخل الجيش لمنع الهدم.
Loading ads...
ويعيش في الضفة الغربية نحو 2.7 مليون فلسطيني، إلى جانب ما يقارب 700 ألف مستوطن إسرائيلي، في ظل توسع مستمر للمستوطنات التي تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم غير قانونية. ويرى الفلسطينيون أن هذه الممارسات تقوّض فرص الاستقرار وتزيد من معاناة السكان، لا سيما الأطفال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





