ساعة واحدة
القوارض تنتشر في غزة.. الاحتلال والركام وراء أخطر أزمة بيئية
الأحد، 3 مايو 2026
بعد أن اطمأنت ياسمين على رضيعها آدم، وقد غفا بهدوء بعد رضعته في بداية الليل، استسلمت للنوم داخل خيمتها في شمال قطاع غزة، لكن سكون الليل لم يدم طويلاً، إذ استيقظت بعد ساعات على صوت بكاء حاد اخترق الظلام.
انتفضت الأم مذعورة، وأخذت تتحسس جسد طفلها محاولة فهم ما يحدث، في ظل ظلام دامس لا يبدده أي ضوء، وبصعوبة، تمكنت من العثور على هاتفها وتشغيل الكشاف، لتنكشف أمامها صدمة قاسية.
رأت الأم الدم يغطي وجه صغيرها، لتكتشف أن جرذاً كبيراً هاجمه، بسبب بقايا الحليب على وجهه.
صرخت الأم على زوجها وجيرانها، خوفاً على رضيعها آدم (شهر واحد) ليتم أخذه إلى مستشفى عبد العزيز الرنتيسي في حي النصر شمال مدينة غزة، ويخضع لعلاج سريع من قبل الأطباء، ويحصل على جرعات مضاد حيوي وجدها الأطباء بصعوبة، كما روت لـ"الخليج أونلاين".
تنتشر القوارض بقطاع غزة بكثافة، نتيجة تراكم النفايات وانتشار المياه العادمة في مناطق النزوح المكتظة في مناطق مختلفة من القطاع، إضافة إلى وجود كميات ضخمة من ركام المنازل.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن الظروف المعيشية في هذه المخيمات "تتسم بانتشار القوارض والطفيليات"، وذلك استناداً إلى زيارات ميدانية لطواقمه في مارس الماضي.
كذلك، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من انتشار القوارض والآفات في قطاع غزة، مؤكدة أن ذلك بات يشكل تهديداً مباشراً على الصحة العامة في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها السكان.
وأرجعت "الأونروا" في بيان لها، الاثنين 27 أكتوبر الجاري، انتشار القوارض إلى الاكتظاظ في الملاجئ، وتعطّل خدمات إدارة النفايات، والقيود المفروضة على إدخال المبيدات والمعدات والوقود.
منظمة الصحة العالمية أكدت تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة بين النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية العام، وسط تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية جراء تداعيات الإبادة الإسرائيلية.
وحسب تأكيدات المنظمة في بيان لها، الجمعة 24 أبريل الماضي، فإن الظروف "اليائسة والخطيرة" في غزة لا تزال تعيق جهود التعافي، مع ارتفاع معدلات العدوى بين العائلات، في وقت يفتقر فيه القطاع الصحي للإمدادات والأدوات الطبية اللازمة للاستجابة.
وقدرت المنظمة الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي بنحو 1.4 مليار دولار، مشيرة إلى تدمير أكثر من 1800 مرفق صحي جزئياً أو كلياً، من بينها مستشفيات كبرى كمستشفى الشفاء، إضافة إلى مراكز الرعاية الأولية والعيادات والصيدليات والمختبرات.
ونقلت المنظمة عن ممثلتها في الأرض الفلسطينية المحتلة رينهيلد فان دي ويردت قولها إن "قراءة التقارير والأرقام لا تكفي، فالوقوف في الشارع وسط أكوام الركام المرتفعة لعدة أمتار يمنح صورة مختلفة تماماً عن حجم الدمار".
ولفتت المنظمة الإنسانية إلى أن أكثر من 80% من مواقع النزوح أبلغت عن إصابات جلدية مثل الجرب والقمل وبق الفراش، نتيجة تدهور ظروف المعيشة، وأفادت بتسجيل أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات بين النازحين منذ بداية العام الجاري.
وأشارت إلى ضرورة إدخال المعدات والإمدادات المخبرية لفهم طبيعة الأمراض المنتشرة، مشيرة إلى أن القيود المفروضة تعرقل ذلك، داعية إلى حماية العاملين في القطاع الصحي والسماح بدخول الأدوية والمستلزمات الأساسية.
الطبيب البيطري سعود الشوا، أكد أن قطاع غزة يشهد منذ بداية الحرب عام 2023 أزمة بيئية وصحية غير مسبوقة، نتيجة تراكم ملايين الأطنان من الركام الناتج عن تدمير المنازل، ومئات آلاف الأطنان من النفايات الصلبة، إضافة إلى أكثر من 70 ألف طن من القنابل والصواريخ غير المنفجرة، فضلاً عن تجمعات واسعة لمياه الصرف الملوثة.
وقال الشوا لـ"الخليج أونلاين": إن "هذه البيئة خلقت ظروفاً مثالية لتكاثر القوارض، مثل الفئران والعرس، إلى جانب الحشرات، وخصوصاً البراغيث والبعوض، ما أدى إلى انتشارها بشكل خطير يهدد الصحة العامة والأمن الغذائي".
وأضاف أن حجم المشكلة يتجلى في انتشار الركام والنفايات في جميع أنحاء القطاع، واستمرار خطر الذخائر غير المنفجرة، إلى جانب تجمع مياه الصرف، الأمر الذي يعزز بيئة الأمراض. وأكد أن القوارض تتكاثر بشكل غير مسبوق نتيجة توفر المأوى والغذاء، مع غياب المبيدات الفعالة، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي.
ويشير إلى أن المخاطر الصحية تشمل انتشار أمراض خطيرة تنقلها القوارض والحشرات، مثل الليبتوسبيروز والسالمونيلا والطاعون، إضافة إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي بسبب تلوث المخزون الغذائي، وزيادة احتمالية تفشي الأوبئة في بيئة محاصرة وضعيفة الإمكانيات.
وبين أن التحديات الرئيسية تتمثل في منع دخول المبيدات المعتمدة مثل البروموديالون والبيرمثرين، رغم فعاليتها السابقة، إلى جانب ضعف الإمكانيات المحلية، حيث تعمل البلديات وبرنامج "UNDP" على إزالة النفايات، لكن حجم الركام يتطلب وقتاً طويلاً.
واعتبر أن منع إدخال مبيدات القوارض والحشرات يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة والأمن الغذائي، مشدداً على ضرورة تدخل دولي عاجل لإدخال هذه المواد، ودعم برامج إدارة النفايات والركام، للحد من انتشار القوارض والحشرات والأوبئة في ظل الظروف الحالية.
مع زيادة انتشار القوارض في غزة، بدأت مؤسسات أممية العمل على إطلاق برامج للمكافحة والتقليل من خطرها، عبر التعاقد مع تجار خارج القطاع لإدخال مواد مواجهة القوارض.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" بالتعاون مع البلديات وجهات مختصة، بذل مساعٍ لمكافحة الانتشار الكثيف للقوارض والحشرات في قطاع غزة.
وتعاقد البرنامج حسب بيان له، مع تجار من خارج القطاع لتوريد مواد فعالة لمكافحة القوارض، بعد استكمال الموافقات اللازمة، على أن يتم إدخالها خلال أيام، تمهيداً لبدء عمليات المكافحة عبر لجان فنية مختصة.
البرنامج بين أن الكميات المتوفرة حالياً تكفي لثلاثة أشهر كمرحلة أولى، على أن يتم استكمال التوريد لاحقاً لضمان الحد من انتشار الظاهرة والسيطرة عليها تدريجياً.
Loading ads...
وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن انتشار القوارض في القطاع، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً، بلغ مستويات خطيرة، مع تسجيل حالات نهش طالت عدداً من المواطنين، بينهم أطفال، في ظل تدهور الأوضاع البيئية والمعيشية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





