2 أيام
خط "بترولاين" السعودي تحت الإصلاح.. كيف يضغط توقفه على أسواق الطاقة؟
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

يوفر خط "بترولاين" للسعودية مسارًا نفطيًا بعيدًا عن مضيق هرمز - غيتي
بين اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة، يترقب السوق عودة خط "بترولاين" السعودي بعد توقفه وبدء إصلاح الأضرار التي لحقت بمنشأة ضخ.
تعمل السعودية على إعادة تشغيل خط "شرق-غرب" النفطي، المعروف باسم "بترولاين"، بعد توقفه مؤقتًا إثر استهداف طال إحدى منشآت الضخ على مساره، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة ومسارات الإمداد العالمية.
ويمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر من بقيق شرقي المملكة إلى ينبع غربًا، ويمنح الرياض مسارًا إضافيًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، ما يرفع أهميته مع اضطرابات الملاحة في المنطقة.
وأظهرت صور أقمار اصطناعية متتابعة أضرارًا في إحدى منشآت الضخ، فيما لم تعلن السعودية حتى الآن تفاصيل فنية كاملة عن حجم الأضرار.
وبدأت أعمال الإصلاح والصيانة، وسط تقديرات متباينة بشأن موعد استئناف التشغيل؛ إذ تتحدث واشنطن عن إمكانية عودة الخط خلال أيام، بينما تشير تقديرات أخرى إلى احتمال امتداد الإصلاحات لأسابيع، مع إمكانية بدء التشغيل تدريجيًا قبل اكتمال أعمال الصيانة.
تصل الطاقة القصوى لخط "شرق غرب" أو "بترولاين"، وفق بعض التقديرات، إلى نحو 6 أو 7 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يجعله أكثر من مجرد خط لنقل النفط، إذ يوفر للسعودية منفذًا إضافيًا إلى الأسواق العالمية.
وبحسب شركة "أرامكو" السعودية، بلغ تشغيل الخط طاقته القصوى خلال الربع الأول من العام، بالتزامن مع تصاعد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
أما قبل توقفه الحالي، فتقدر وكالة رويترز أن الخط كان ينقل نحو 4 ملايين برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 4% من الإمدادات النفطية العالمية، في سوق يبلغ حجم الاستخدام العالمي فيها نحو 100 مليون برميل يوميًا.
ويفتح توقف هذا المسار تساؤلات بشأن كمية النفط التي قد تبقى خارج الأسواق إذا طال أمد أعمال الإصلاح، خصوصًا في ظل اضطرابات تطال طرق الإمداد الأخرى.
يتزامن توقف "بترولاين" مع ارتفاع أسعار الطاقة واتساع انعكاساتها على اقتصادات دول مختلفة، إذ لا يقتصر أثر زيادة أسعار النفط على وقود السيارات والمركبات، بل يمتد إلى قطاعات الغذاء والمياه والدواء والكهرباء والنقل والزراعة.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن مظاهر غضب بدأت تظهر في دول عدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقالت الصحيفة إن حكومات، ولا سيما في دول آسيوية نامية تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، تواجه ضغوطًا متزايدة مع استمرار ارتفاع الأسعار.
وشملت تأثيرات الأزمة، بحسب الصحيفة، نقص الوقود وطوابير طويلة أمام محطات التعبئة، إلى جانب تباطؤ اقتصادي في عدد من الدول.
وفي دول آسيوية تعتمد بصورة أساسية على واردات النفط من الشرق الأوسط، تواصلت مظاهرات احتجاجًا على ارتفاع أسعار الطاقة. امتدت إلى غواتيمالا، على خلفية الزيادة الحادة في أسعار الوقود، وخصوصًا الديزل.
وفي سوريا، شهدت محافظات عدة احتجاجات بعد رفع أسعار المحروقات، حيث أدى ارتفاع سعر المازوت إلى قطع طرق وإشعال إطارات في حلب وإدلب والرقة والحسكة.
أما في فرنسا، فشهدت البلاد تحركات مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وصلت إلى اشتباكات مع الشرطة، فيما أغلق صيادون في جنوب البلاد مستودعًا للوقود احتجاجًا على ارتفاع تكلفة الديزل.
وتحاول السعودية تصدير جزء من نفطها عبر خط "بترولاين" لتقليل الاعتماد على طرق الملاحة المضطربة، فيما يظل موعد عودة الخط إلى ضخ كامل طاقته أو جزء منها غير محسوم.
ويأتي ذلك مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يرتفع خلاله الطلب على الطاقة، خصوصًا في الدول الأوروبية، بالتزامن مع بدء الصين خفض استهلاك مخزونها والتوجه بصورة أكبر إلى السوق.
وقال الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية أحمد الشهري، في حديث إلى التلفزيون العربي، إن أهمية السعودية في سوق الطاقة ترتبط بحجم صادراتها ودورها داخل "أوبك" و"أوبك+"، مشيرًا إلى أن الرياض عملت لسنوات مع دول الخليج على حماية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
ورأى الشهري، متحدثًا من الرياض، أن اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار باتت تنعكس مباشرة على المستهلكين، ما قد يدفعهم إلى الضغط على حكوماتهم لحماية الممرات البحرية، مؤكدًا أن أمن مضيقي هرمز وباب المندب مسؤولية ذات بعد دولي وليست محصورة بدولة واحدة.
وعن خط "بترولاين"، قال الشهري إن وزارة الطاقة السعودية لم تعلن حجم الأضرار التي لحقت به، موضحًا أن وقف الخط احترازيًا لا يعني بالضرورة خروجه الكامل من الخدمة. متوقعًا عودته خلال فترة قصيرة، لكنه شدد على أن هذا التقدير شخصي ولا يستند إلى معلومة رسمية مؤكدة.
وأشار، خلال حديثه إلى برنامج "هذا النهار"، إلى أن وجود مخزون في ميناء ينبع، إلى جانب المخزون الإستراتيجي والمصافي والمخزون العائم، يتيح استمرار التصدير. كما رأى أن مكانة السعودية في سوق النفط لا تتأثر بسهولة، مستندًا إلى انخفاض تكلفة إنتاج البرميل ودورها داخل "أوبك بلس".
Loading ads...
وربط الشهري في ختام حديثه أمن الطاقة بأمن الملاحة، معتبرًا أن أي استهداف أو اضطراب في الممرات البحرية ينعكس سريعًا على كلفة الشحن والتأمين والغذاء والزراعة وسلاسل الإنتاج.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





