2:52 م, الأثنين, 8 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
تتزايد مطالب الأهالي والمزارعين المتضررين من فيضان نهر الفرات في محافظة الرقة بالإسراع في صرف تعويضات عن الخسائر التي لحقت بمنازلهم وأراضيهم الزراعية وممتلكاتهم، في وقت تواصل فيه الجهات الحكومية عمليات حصر الأضرار وإعداد القوائم النهائية للمتضررين دون إعلان آلية واضحة للتعويض أو جدول زمني محدد لمعالجة آثار الكارثة.
وجاءت هذه المطالب بعد أسابيع من موجة ارتفاع غير مسبوقة في منسوب نهر الفرات أدت إلى غمر مناطق واسعة من الأراضي الزراعية والقرى الواقعة على ضفتي النهر، وأجبرت عشرات العائلات على مغادرة منازلها، فيما لا تزال آثار الفيضانات حاضرة في عدد من المناطق رغم تراجع مستويات المياه تدريجياً، وسط غياب أي إعلان رسمي بشأن حجم المبالغ المرصودة لجبر الأضرار أو موعد البدء بصرف التعويضات.
وبحسب تصريحات لمحافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، فقد تسببت الفيضانات بأضرار طالت نحو 1800 دونم من الأراضي الزراعية في المحافظة، إضافة إلى تضرر مساكن وخيام عشرات العائلات التي كانت تقيم بالقرب من مجرى النهر. كما أشارت تقديرات رسمية إلى تضرر مساكن مؤقتة تعود لنحو 175 عائلة، فضلاً عن خروج ما يقارب 10 مضخات مياه عن الخدمة نتيجة ارتفاع المنسوب وغمر بعض المنشآت الواقعة على ضفاف الفرات.
وأعلنت مديرية الزراعة في الرقة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، تشكيل لجان ميدانية لحصر الأضرار التي خلفتها الفيضانات، حيث تشمل عمليات التقييم الأراضي الزراعية والبساتين ومزارع الدواجن والمسامك والمنشآت المرتبطة بالنشاط الزراعي في المناطق المتضررة.
وتهدف هذه اللجان إلى إعداد كشوف تفصيلية بالخسائر ورفعها إلى الجهات الحكومية المختصة، وعلى رأسها وزارة الزراعة والوزارات المعنية بإدارة الكوارث والتعويضات. غير أن هذه الإجراءات لا تزال حتى الآن محصورة في إطار الإحصاء والتقييم، من دون صدور قرارات تنفيذية تتعلق بالتعويضات أو الكشف عن المعايير التي ستُعتمد لتقدير الخسائر، الأمر الذي يثير تساؤلات حول المدة التي سيبقى فيها المتضررون بانتظار نتائج اللجان.
وتزامناً مع ذلك، عقدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث اجتماعات تنسيقية في الرقة مع منظمات إنسانية وجهات محلية ودولية لبحث احتياجات المناطق المتضررة وتنسيق جهود الاستجابة، في خطوة ركزت بصورة أساسية على تقديم المساعدات العاجلة وإزالة آثار الفيضان وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، بينما بقي ملف التعويضات خارج أي إعلان تفصيلي واضح.
وفي القرى التي شهدت عمليات إخلاء خلال ذروة الأزمة، لا يزال السكان يترقبون نتائج عمليات الحصر الحكومية. فقد عاد العديد من الأهالي إلى منازلهم بعد انحسار المياه ليجدوا أضراراً متفاوتة في المساكن والأراضي الزراعية والمعدات المستخدمة في الزراعة والري، فيما يواجه آخرون صعوبات في استئناف أعمالهم نتيجة الخسائر التي لحقت بمصادر رزقهم.
وتشير شهادات متداولة من مناطق متضررة في ريف الرقة، بينها قرية حويجة كدرو ومناطق أخرى على امتداد ضفاف النهر، إلى أن كثيراً من العائلات باتت تعتبر ملف التعويضات أولوية تتجاوز مرحلة الاستجابة الطارئة، خاصة بعد انتهاء عمليات الإخلاء وتراجع خطر الفيضانات المباشر، في ظل خسائر مرتبطة بالمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية ومعدات الري.
Loading ads...
ورغم تأكيد المسؤولين استمرار عمليات الحصر ورفع التقارير إلى الجهات المختصة، فإن ملف التعويضات لا يزال يفتقر إلى تفاصيل أساسية تتعلق بحجم الأموال المخصصة للمتضررين أو موعد صرفها أو الأسس التي ستُعتمد لتقدير الخسائر الفردية. ومع استمرار هذه الضبابية، تتصاعد مطالب الأهالي بانتقال السلطات من مرحلة الإحصاء إلى مرحلة المعالجة الفعلية، خصوصاً أن الأسابيع الماضية شهدت إعلان تشكيل لجان واجتماعات تنسيقية متعددة من دون أن ينعكس ذلك حتى الآن بخطة معلنة لتعويض المتضررين أو معالجة الخسائر التي طالت مصادر رزق مئات الأسر في ريف الرقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

