ساعة واحدة
زيارة نجيب ساويرس إلى دمشق تعكس تحولاً في مواقف من انتقدوا القيادة الجديدة
الثلاثاء، 30 يونيو 2026
قبل سنوات، لم يكن لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برجل الأعمال المصري نجيب ساويرس يبدو احتمالاً قريباً، بالنظر إلى مواقف ساويرس المعروفة في مصر والمنطقة، لكن الزيارة جرت بالفعل، الخميس الماضي، في قصر الشعب بدمشق، وعقب ذلك، توجه ساويرس إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان، في خطوة تعكس اهتماماً ببحث فرص التعاون والاستثمار في سوريا خلال المرحلة الجديدة.
وقالت مجلة "نيو لاينز" إن الزيارة أتت بعد عقدين من دخول شركة أوراسكوم للاتصالات التي يملكها ساويرس لسوريا أيام اللبرلة الاقتصادية تحت حكم بشار الأسد، حيث استحوذت شركته على 25% من أسهم شركة سيريتل التي كانت معظم أسهمها ملكاً لرامي مخلوف، ابن خال الأسد، وأحد أعتى وجوه الأوليغارشية في سوريا آنذاك، والذي كانت له أيضاً مشاريع احتكارية أخرى في مجال الأجهزة الخليوية، والسياحة والعقارات، والمصارف والإنشاءات.
ولكن، وكما سرد ساويرس في مقابلات تلفزيونية عدة ومنشوراته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سرعان ما تحولت تلك الشراكة إلى نزاع، بعد أن أجبروه على الدخول في شراكة مع مخلوف للحصول على رخصة التشغيل. وعند لجوئه إلى القضاء السوري، جمدت أصوله، ثم أقصيت شركته من المشروع كله.
وللحديث عن تلك الزيارة عبر منصة إكس، كتبت ريما علاف، مؤلفة كتاب: "بدأت في دمشق: كيف أعادت الثورة السورية التي امتدت طويلاً تشكيل عالمنا" بأن الملياردير المصري: "سيحظى على الأرجح بتجربة أفضل من تلك التي عاشها قبل 25 عاماً" في إشارة إلى تلك الفترة التي سلبه فيها مخلوف حقوقه أمام الجميع.
من جانبه رأى الكاتب والصحفي ورجل الأعمال النيجيري مفونوبونغ نسيهي بأن زيارة ساويرس لدمشق أتت للمطالبة بحقوقه التي هضمت أيام الأسد، بما أنه ليس من ذلك النوع من رجال الأعمال الذين يسافرون من أجل التقاط صورة، على حد تعبيره.
منذ الإطاحة بنظام الأسد ووصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة، تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى استقطاب رجال الأعمال والاستثمارات الأجنبية، في إطار جهود دعم إعادة الإعمار بعد سنوات من الحرب والعقوبات وتراجع إدارة الموارد.
ورغم اهتمام مستثمرين خليجيين ومن مناطق أخرى بإقامة مشروعات تنموية طموحة في مناطق مختلفة من سوريا، فإن تلك المشاريع لم تدخل حيز التنفيذ بعد، ما يعكس حالة حذر تجاه الحكومة الجديدة، إذ ما تزال سوريا مدرجة على قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، ومن المتوقع إخراج سوريا من تلك القائمة خلال العام الجاري. وأمام البلد تحديات تعترض سبيل تحقيق العدالة الانتقالية، بما أن أغلب السوريين يشتكون من بطء هذه العملية، مما يهدد بتصاعد أعمال الانتقام خارج الأطر القانونية، وظهور مزيد من موجات العنف.
وفي هذا السياق، يمكن اعتبار زيارة ساويرس خطوة بوسعها تشجيع المستثمرين المترددين على دخول السوق السورية، وذلك بفضل ما تطرحه سوريا من فرص يمكن أن تحولها إلى واحدة من أكبر ورشات إعادة الإعمار في المنطقة.
وضمن هذا الإطار، وتحديداً في شهر كانون الثاني الماضي، قال الرئيس الشرع لوفد ضم رجال أعمال مصريين قدموا إلى دمشق بأن الشركات المصرية لها الأولوية في عملية إعادة الإعمار، ووصف مرحلة ما بعد الحرب في سوريا بأنها ليست مجرد مرحلة للتعافي، بل تمثل "فرصة استثمارية" أيضاً.
وخلال الأشهر الماضية، استقبلت دمشق عدداً من رجال الأعمال والوفود الاقتصادية، وعلى رأسها رجل الأعمال المصري حسن علام، فضلاً عن مستثمرين أتوا من الإمارات وتركيا وأبدوا اهتمامهم بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية.
تمثل زيارة ساويرس عملية إعادة ضبط تدريجية للعلاقات بين سوريا ومصر، إذ في البداية، تعاملت القاهرة بحذر مع التحول السياسي الذي حصل في سوريا، نتيجة تحفظات مرتبطة بخلفية القيادة الجديدة، وهذا ما جعلها تتردد في تطبيع العلاقات مع دمشق.
ففي مطلع هذا الشهر، رفضت مصر من رشحته دمشق لشغل منصب سفير لديها، واسمه محمد طه الأحمد، وذلك بسبب تخوفها من انتمائه في السابق لهيئة تحرير الشام، ورغم أن تحفظ القاهرة يعبر عن معضلة تواجهها دول عدة في المنطقة، فإن حكومات دول أخرى، مثل السعودية والإمارات، بدأت تنفتح بشكل أكبر على القيادة السورية، على الرغم من أنها ماتزال تضمر شكوكاً مماثلة تجاه الحركات الإسلامية ومسألة تغيير الأنظمة في البلاد.
وعندما طلب أحد مستخدمي منصة إكس من ساويرس تحديد "الفرق بين الشرع ومحمد مرسي" أجاب ساويرس بأنه لا يمكن عقد مقارنة بين الشخصيتين مطلقاً، وأضاف بأن الشرع: "درس أخطاءه بالتفصيل.. وكذلك جميع أخطاء ثورات الربيع العربي".
هذا ويرى مراقبون بأن دمشق لا تحاول جذب الاستثمارات فحسب، بل تسعى أيضاً إلى استعادة المصداقية على الساحة الدولية، ووجود مستثمرين بارزين مثل ساويرس يعتبر شكلاً من أشكال المصداقية على الصعيد الاقتصادي، بما يوحي بأن سوريا لم تعد دولة منبوذة تحكمها أقلية ثرية فاسدة، وقد تجلى هذا السعي حتى من خلال الدبلوماسية الشخصية غير التقليدية، وتمثل بالفيديو الذي أعرب الشرع فيه عن تقديره للعطر الذي أهداه إياه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي يحمل اسم "Victory 47".
وبالنسبة لسوريا، فإن عودة ساويرس توحي بأن القيادة الجديدة قادرة على بناء الجسور التي أحرقها نظام الأسد، أما قدرة حكومة الشرع على إصلاح مواطن الخلل في المؤسسات والقوانين والتي كانت السمة الغالبة على اقتصاد سوريا خلال الحقبة الماضية، فأمر متروك للمستقبل.
Loading ads...
المصدر: The New Lines Magazine
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


