ساعة واحدة
تقدم ملحوظ في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خلال عقدين.. لكن التحديات لا تزال قائمة
الثلاثاء، 9 يونيو 2026

جاء ذلك في كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي وصفه بأنه "المنتدى الأبرز المكرّس لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حول العالم".
وتعقد الدورة 19 لمؤتمر الدول الأطراف في الفترة من 9 إلى 11 حزيران/يونيو 2026 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تحت شعار: "اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بعد 20 عاما: الاحتفاء بالإنجازات وتعزيزها، وصياغة المرحلة التالية من التنفيذ في عالم متغير".
وأشار الأمين العام إلى أن هذا العام يصادف الذكرى العشرين لاعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدا أنها أحدثت تحولا جوهريا في النظرة إلى الإعاقة، إذ نقلتها "من نموذج طبي وخيري إلى نموذج يضع حقوق الإنسان في صميم الاهتمام".
وأضاف أن هذا التحول انعكس على معظم الاتفاقات الدولية اللاحقة، بما فيها أهـداف التنمية المستدامة التي قال إنها جعلت إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة معيارا أساسيا للتنمية واتخاذ القرار.
استحضرت مييون كيم رئيسة لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، اللحظة التاريخية لاعتماد الاتفاقية قبل عشرين عاما، معتبرة أن المجتمع الدولي أعاد تعريف الكرامة الإنسانية من خلال الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم أعضاء متساوين في الإنسانية وأصحاب حقوق وقادة وقادرين على اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم.
وأكدت أن الاتفاقية جعلت المشاركة والتشاور والانخراط الفعّال للأشخاص ذوي الإعاقة في صنع القرار العام مبدأ أساسيا على جميع المستويات، مشددة على أن إقصاءهم من الحياة العامة عبر الإيداع في المؤسسات أو الفصل والعزل "لم يعد ممارسة مقبولة".
وأضافت أن الذكرى العشرين للاتفاقية تمثل فرصة للتأمل والتقييم والتخطيط للمستقبل، مؤكدة أن الحقوق "بدون تنفيذ تبقى مجرد وعود"، وأن التقدم الحقيقي يتطلب التزاما مستداما ودعما مؤسسيا واستثمارات طويلة الأجل.
بدورها، استعرضت المقررة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتورة هبة هجرس، التقدم المحرز منذ اعتماد الاتفاقية، مشيرة إلى أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أصبحت راسخة ضمن الأطر الدولية لحقوق الإنسان، وأن العديد من الدول اعتمدت إصلاحات قانونية وسياسات عامة لتعزيز الإدماج.
وسلطت الضوء على إنجازين رئيسيين، أولهما تعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة في الحياة العامة، والثاني التقدم في الاعتراف بالأهلية القانونية، حيث بدأت أعداد متزايدة من الدول بالانتقال من أنظمة اتخاذ القرار بالنيابة عن الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أطر تدعمهم في اتخاذ قراراتهم بأنفسهم.
وفي الوقت نفسه، نبهت هجرس إلى استمرار العقبات في مجالات التعليم والعمل والرعاية الصحية والعدالة والتكنولوجيا الرقمية، مؤكدة أن "من دون الأهلية القانونية لا يمكن تحقيق مشاركة حقيقية، ومن دون المشاركة قد تبقى الإصلاحات القانونية مجرد نصوص نظرية".
ودعت إلى تغيير النظرة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، بحيث لا يُنظر إليهم كمستفيدين من المساعدة فحسب، بل باعتبارهم أصحاب حقوق وصناع قرار وشركاء في المجتمع.
وأشاد الأمين العام بالإنجازات التي تحققت منذ اعتماد الاتفاقية، موضحا أن 192 دولة، ومنظمة إقليمية واحدة صادقت عليها. كما بات لدى أكثر من 90 في المائة من الدول قوانين تكفل حقوق ذوي الإعاقة، فيما تحظر نحو 80 في المائة التمييز ضدهم في التوظيف، وأقرت 75 في المائة قوانين تضمن دمج الطلاب ذوي الإعاقة في التعليم.
وقال غوتيريش إن هذه الإنجازات أتاحت لملايين الأطفال والشباب فرصة الحصول على التعليم، ولملايين البالغين فرصة كسب الرزق، بما عزز استقلاليتهم وأسهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
ورغم ذلك، شدد الأمين العام على أن التقدم "حقيقي، لكنه بطيء بشكل غير مقبول"، مشيرا إلى أن جميع مؤشرات أهداف التنمية المستدامة تقريبا الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة ليست على المسار الصحيح. وحذر من خطر فقدان المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن الأزمات العالمية، مثل تغير المناخ والنزاعات وارتفاع تكاليف المعيشة، تؤثر بصورة أكبر على الأشخاص ذوي الإعاقة، مضيفا: "فعندما تندلع الحروب أو تقع الكوارث، يكونون غالبا من أوائل من يخسرون: يخسرون وظائفهم، ويخسرون إمكانية الوصول إلى الخدمات، ويخسرون حياتهم".
وركز الأمين العام على ثلاثة محاور رئيسية، أولها العنف والانتهاكات، واصفا الأرقام المتعلقة بذلك بأنها "صادمة"، إذ يتعرض ثلث الأطفال ذوي الإعاقة للإهمال أو للعنف العاطفي أو الجسدي أو الجنسي. ودعا إلى تطوير آليات أفضل للكشف عن الاستغلال والإبلاغ عنه وضمان إتاحة أنظمة العدالة للجميع.
أما المحور الثاني فتعلق بأنظمة الدعم والرعاية، حيث دعا إلى التوسع السريع في خدمات التأهيل والإسكان الميسر والتكنولوجيا المساعدة ووسائل النقل الملائمة، مشيرا إلى أن أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر تقع بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، بمن فيهن ذوات الإعاقة.
المحور الثالث فهو المشاركة المدنية والسياسية. وقال غوتيريش في هذا الصدد إن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يزالون ممثلين تمثيلا ناقصا في الحياة السياسية ويواجه كثير منهم عقبات عند التصويت في الانتخابات، مستشهدا بالشعار التاريخي لحركة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة: "لا شيء يخصنا بدوننا".
وجدد الأمين العام التزام الأمم المتحدة بتعزيز الإدماج من خلال استراتيجية الأمم المتحدة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدا أن هذا النهج لا يستند فقط إلى مبادئ العدالة والحقوق، بل يتيح أيضا الاستفادة من طاقات ومواهب أوسع يحتاجها العالم.
يُذكر أن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة اعتمدت عام 2006 ودخلت حيز التنفيذ في أيار/مايو 2008.
Loading ads...
أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل الجلسة عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة - بالترجمة الفورية إلى العربية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




