3 أشهر
"بفضلكم لا أشعر بالوحدة"… الصحافي الفرنسي كريستوف غليز يشكر من سجنه بالجزائر المتضامنين معه
الإثنين، 2 فبراير 2026

اكتظت قاعة باتاكلان بباريس مساء الخميس بصحافيين وفنانين ورياضيين جاءوا للتعبير عن تضامنهم مع الصحافي المتخصص في الرياضة كريستوف غليز، المسجون في مدينة تيزي وزو بشمال شرق الجزائر العاصمة منذ سبعة أشهر. وكان القضاء الجزائري قد وجّه له عدة تهم، منها "تمجيد الإرهاب" و"الدعاية لصالح منظمة مصنفة إرهابية"، وهي الحركة من أجل استقلال منطقة القبائل (MAK) التي يتزعمها السياسي فرحات مهني والمصنفة من قبل الدولة الجزائرية على أنها "منظمة إرهابية"، بالإضافة إلى حيازة مواد دعائية يُزعم أنها تتعارض مع المصلحة الوطنية. لكن كريستوف غليز نفى هذه الاتهامات نفيا باتا. واستهلت السهرة سيلفي غودار، والدة الصحافي المسجون قائلة: "أتحدث إليكم اليوم بمشاعر أم لأقدّم لكم الشكر على دعمكم الرائع". كريستوف غليز من سجنه: "بفضلكم لا أشعر بالوحدة وقريبا سنلتقي" وخصت والدته بالشكر كل الذين شاركوا في "الحملات العديدة" الداعية إلى الإفراج عن ابنها، وفي مقدمتهم منظمة "مراسلون بلا حدود"، والمجلة الرياضية "سوبريس"، وجميع الصحافيين الذين يعملون فيها، إضافة إلى "لجنة دعم ومساندة كريستوف"، التي تضم 140 فردا والتي تأسست في 30 يونيو/حزيران 2025.
وعند صعودها على الخشبة، وضعت والدة كريستوف غليز وشاحا أحمر كُتب عليه "الحرية لغليز". كما قرأت رسالة قصيرة بعث بها ابنها من سجن تيزي وزو، جاء فيها: "أنا متأثر جدًا بكل هذا الحراك التضامني في فرنسا. بفضلكم لا أشعر بالوحدة وقريبًا سنلتقي ونعوض الوقت الذي ضاع منا". حملة تضامن في باريس مع الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر أما زوج والدة كريستوف، فركز في خطابه على شخصية الصحافي قائلا: "كان كريستوف يحلم أن يكون صحافياً رياضياً وعمره لم يتجاوز 15 عاماً. كان يحب القراءة والمطالعة". وتابع: "روى باحترام تاريخ لاعبي كرة القدم الأفارقة، وجال في كل أنحاء أفريقيا، بدءاً من أحياء سويتو الشعبية بجنوب أفريقيا، وصولاً إلى أرقى مركز تكوين لاعبي كرة القدم في ساحل العاج". وأنهى بنوع من السخرية: "كريستوف هو ذلك الرجل الذي وصل إلى الجزائر وهو مدجج بالسلاح، إذ كان بحوزته آلة حاسوب قديمة جداً وآلة التصوير كادت ألا تشتغل، وقلم رصاص غير مبري جيداً. وبالنظر إلى كل هذا العتاد، كان من البديهي إذن أن يُنظر إليه على أنه شخص خطير بالنسبة لأمن بلد كامل". فنانون يغنون من أجل إطلاق سراح كريستوف غليز وبعد الكلمات التي ألقاها والدي كريستوف غليز، جاء دور الموسيقى حيث قام المغني أليكس بوبان بأداء أغنية بعنوان "بعض كلمات الحب". وهي "أغنية يحبها كثيراً كريستوف غليز" وفق المغني والتي تتحدث عن العزلة. وتقول الأغنية: "أشعر أن أحداً ينقصني بجانبي، ألتفت فأجد الجميع حاضراً. فمن أين يتسلل هذا الإحساس الغريب بالوحدة وأنا محاط بكل هؤلاء الأصدقاء، وبكل هذه الفتيات اللواتي لا يطلبن سوى همسات من حب... أصغي إلى خفقات قلبي، تردد في صمت عميق أن لا لحن في هذا العالم يمكنه أن يعوض غياب بعض كلمات صادقة من الحب...". وتوالى فنانون آخرون على منصة باتكلان، مثل نجمة البوب الفرنسية جان شيرال، التي قدمت نسخة مرتجلة من أغنية "دييغو حر في رأسه"، التي كتبها ميشيل بيرجيه أيضاً. كما شكلت السهرة التضامنية التي نظمت في قاعة "باتكلان" فرصة لعدد من زملاء غليز في مجلة "سو فوت" الذين عبروا عن تضامنهم مع زميلهم، وأشادوا بالريبورتاجات التي أنجزها في العديد من الدول الأفريقية في مجال كرة القدم، لا سيما حول الشبان الصغار الذين يطمحون إلى الالتحاق بالأندية الأوروبية. والدة الصحافي الفرنسي كريستوف غليز تلتمس من الرئيس الجزائري العفو عن ابنها أوقف كريستوف غليز، المتعاون مع مجلتي "سو فوت" و"سوسايتي"، في 28 مايو/أيار 2024 في الجزائر، حيث كان يُعد تقريراً حول نادي شبيبة القبائل، أكثر الأندية تتويجاً في البلاد، ومقره في تيزي وزو، على بعد 100 كيلومتر شرق العاصمة الجزائر.
"ممارسة الضغط على الحكومة الجزائرية" إلى ذلك، قال جون باتيست رينيه، وهو ناشط حقوقي رفع لافتة أمام مدخل باتكلان تظهر وجه كريستوف غليز وتطالب بإطلاق سراحه: "جئت من مدينة ديجون في منطقة 'بورغونيه'؟ من أجل المطالبة بإطلاق سراح الصحافي غليز الذي سُجن بشكل غير عادل وغير قانوني من قبل الحكومة الجزائرية منذ 200 يوم. لقد نظمت مظاهرات عديدة العام الماضي من أجله. نطالب الحكومة الجزائرية بإطلاق سراحه لأننا ندرك بأنه برئ ولم يقم بأي شيء مخالف للقانون. نتمنى أن يلقى مصير بوعلام صنصال الذي أُطلق سراحه نهاية العام 2025 بعد ان استفاد من عفو رئاسي إثر تدخل الرئيس الألماني لصالحه. أما نتالي بونو، وهي مهندسة معمارية، فلقد جاءت إلى الأمسية التضامنية لأنها تعرف "جيداً أخ كريستوف". وفي سؤال عن كيفية تعايش عائلة كريستوف غليز مع الوضع، أجابت: "بشجاعة كبيرة وبشكل إيجابي. فهي لا تشتكي بالرغم من أن أمه لا ترى ابنها بشكل منتظم". فيما تأسفت لعدم "وجود قنوات حوار بين الحكومتين الفرنسية والجزائرية، الأمر الذي يعيق أكثر إمكانية إطلاق سراح الصحافي الفرنسي". من جانبه، دعا لاعب كرة القدم الدولي السابق فيكاش دوراسو الشخصيات البارزة في عالم الكرة إلى الانضمام إلى الحملة، قائلاً: "ما أتمناه هو أن يتحدث مزيد من لاعبي كرة القدم المهمين (عن غليز)، من أجل ممارسة الضغط على الحكومة الجزائرية"، وسط تصفيق كبير من الحضور. فيما قال رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، خلال الأمسية: "أود أن أقول لكم إنني سعيد بوجودي معكم الليلة، لكن هذا ليس صحيحاً، لأن كريستوف غليز مسجون منذ أشهر طويلة بشكل غير عادل". وأضاف: "علينا أن نعبئ أكبر عدد ممكن من الفرنسيين، حتى نتمكن، عبر جميع القنوات الممكنة، من التوصل إلى الإفراج عن مواطننا من قبل الحكومة الجزائرية. لن نتخلى عن القضية حتى يتم الإفراج عن كريستوف".
Loading ads...
واختتم الحفل الموسيقي الذي نظم في باتاكلان مساء الخميس يوما كاملا من التعبئة لدعم الصحافي الفرنسي، على غرار المظاهرة التي نظمت في كل من مدينة ليل وبلدة أجان مسقط رأسه. فيما قامت سيغولين روايال التي تتواجد في الجزائر منذ يوم الإثنين الماضي في زيارة خاصة إلى إلى هذا البلد بصفتها الرئيسة الجديدة لجمعية "فرنسا-الجزائر" بزيارة كريستوف غليز في السجن الذي يتواجد فيه بمدينة تيزي وزو بمنطقة القبائل. وهي خطوة رأت فيها والدته إشارة إيجابية. فرانس24
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


