6 أشهر
ملف منتخب سوريا.. استبعادات تثير الجدل وتفتح نقاشاً حول إدارة الرياضة
الخميس، 13 نوفمبر 2025
تصاعدت الخلافات داخل منتخب سوريا لكرة القدم بعد استبعاد المنسّق الإعلامي زين الرفاعي والمعالج الفيزيائي خالد مهيدي، إذ اعتبر المستبعدان أنّ الإقالة استهداف لـ"أبناء الثورة السوريّة" لصالح فئة تسيطر على المنتخب منذ عهد النظام المخلوع.
وأثارت القضيّة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى ناشطون أن الإقالة تمسّ الرياضيين وجمهور الرياضة الذي تهجّر إلى الشمال السوري ودول اللجوء، ليجد أنّ الواقع لم يتغيّر كثيراً بعد سقوط النظام المخلوع.
المستبعدون يروون
يرى المستبعدون أنّ قرار الاستبعاد جائر ولا يخضع للقوانين النافذة أو المعايير المهنية، وتم اتّخاذه لأهداف سياسيّة
يقول المنسّق الإعلامي زين الرفاعي، لموقع تلفزيون سوريا، إنّه بعد تكليفه من قبل اللجنة الاستشارية لإدارة اتحاد كرة القدم كمنسق إعلامي للمنتخب السوري، رافق الفريق في الجولتين الأولى والثانية من تصفيات كأس آسيا، لكنّه تفاجأ لاحقاً بقرار استبعاده قبل الجولة الثالثة.
ويوضح أنّ الخبر المؤذي الذي وصله هو أن سبب استبعاده "عدم المهنية"، وهو اتهام دفعه لتوضيح الحقيقة، مؤكّداً أنّ "قرار استبعادي لم يصدر عن اللجنة التي كلّفتني، بل كان قراراً وزارياً من وزارة الرياضة والشباب، وهذا التدخل يمثّل خرقاً خطيراً لمبادئ الفيفا التي تمنع تدخل الجهات السياسية في شؤون الاتحادات الرياضية، وكان من الممكن أن يعرّض الاتحاد لعقوبات وتجميد."
ويشير الرفاعي إلى أنّ الخلط حدث بسبب تطوّعه السابق لمدة شهرين في المكتب الإعلامي للوزارة من دون أجر، حيث كان دوره الأساسي تسلّم المكتب وليس مجرد تصوير الوزير، لكنه انسحب بعد انتهاء فترة التطوّع وعدم التوصّل إلى اتفاق.
ويبيّن أنّ مستشار الوزير والناطق الرسمي خلط بين مهام المنسّق الإعلامي في المنتخب ومهامه التطوّعية السابقة، معتبراً أنّ انسحابه من الوزارة هو السبب وراء استبعاده من المنتخب، ما يدلّ على "عدم القدرة على الفصل بين الأمرين"، مؤكّداً أنّ القرار كان تدخلاً غير احترافي وصادراً عن الوزارة، لا عن اللجنة المشرفة على الاتحاد.
من جانبه، يقول المعالج الفيزيائي خالد مهيدي لموقع تلفزيون سوريا إنّه كان جزءاً من الكادر الطبي الرسمي للمنتخب، وعمل وفق الأصول المهنية، لكن الأمور بدأت تتغيّر مع إصرار اللاعب عمر السومة على إحضار معالجه الشخصي، وهو ما يتعارض تماماً مع اللوائح، لأن وجود كادر طبي رسمي يغني عن أي تدخل خارجي.
ويضيف أنّ الخلاف تفاقم حين حاول السومة إدخال معالجه الخاص إلى أرض الملعب خلال مباراة المنتخب ضد الكويت في قطر، وهو تجاوز صريح للبروتوكولات، لافتاً إلى أنّه بعد تلك الواقعة وصله تصريح واضح من السومة يقول فيه: "يا أنا يا خالد"، ما يدلّ على أن مكانة السومة سمحت له بتجاوز القوانين، وهو أمر يجب أن لا يحدث.
ويوضح مهيدي أنّ الصدمة الكبرى لم تكن في الخلاف نفسه، بل في طريقة إنهاء خدماته، إذ علم بالمصادفة، بينما كان يُعدّ قائمة الأدوية للمباراة القادمة، أنّ اسمه قد شُطب من البعثة دون أي تبليغ رسمي، لا بكتاب ولا باتصال ولا حتى برسالة إلكترونية. وأضاف: "لقد تم استبدالي بمعالج عادي، في محاولة واضحة للتلاعب بالتصنيف المهني."
ويحمّل مهيدي المسؤولية لرئيس اتحاد الطب الرياضي نوار الشواف، الذي شطب اسمه دون إبلاغه، متجاوزاً صلاحياته، معتبراً أن قرار إقصائه بهذه الطريقة يمثّل إهانة مهنية وإدارية، ويكشف عن خلل كبير في إدارة شؤون الكادر الطبي داخل المنتخب.
الوزارة توضح
وبينما يلقي المستبعدون باللوم على إدارة المنتخب ووزارة الرياضة والشباب، تؤكّد الوزارة أنّ الأمر نقني ومهني بحت، ولا علاقة لي بأي بعد سياسي
يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الرياضة والشباب مجد حاج أحمد لموقع تلفزيون سوريا إنّ استبعاد زين الرفاعي كان لأسباب مهنية بحتة، وليس له أي علاقة بخلفيات سياسية أو ثورية كما رُوّج، موضحاً أنّه مصوّر للقضايا المتعلّقة بالشؤون السياسية، لكنه لا يمتلك خلفية رياضية، ولم يكن يقوم بجميع مهامه الإعلامية، مثل تقطيع المباريات أو إجراء المقابلات مع الجمهور، مضيفا "نحن نريد اليوم معايير مهنية حقيقية والارتقاء بمستوى الأداء الإعلامي."
ويبيّن أنّ موضوع المعالج خالد مهيدي مرتبط باتحاد الطب الرياضي، الذي يحرص على أن يكون العاملون مع المنتخب من ذوي الخبرة الطبية، مستدركاً "نحن نسعى لضبط التعيينات ضمن منظومة الرياضة، بعيداً عن المزاجية التي كانت سائدة في فترة سابقة، حيث كان كل مدير منتخب يأتي بصحفي من عنده دون معايير واضحة، أما اليوم فالتعيينات تصدر من جهة واحدة لضمان الانسجام وتوحيد الأهداف."
إدارة المنتخب تبرّر
من جهته، يقول اللاعب الدولي ومدير منتخب سوريا رغدان شحاذة لموقع تلفزيون سوريا إنّ المشكلة التي أُثيرت حول استبعاد المنسّق الإعلامي زين الرفاعي والمعالج خالد مهيدي أحدثت ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً حرصه على توضيح الحقيقة.
ويوضح شحاذة أنّ الأحاديث التي تقول إنّ الكابتن عمر السومة يقف وراء استبعاد خالد مهيدي "عارية عن الصحة"، مشيراً إلى أنّ السومة تواصل معه بنفسه وأبدى رغبته في مساعدة خالد للعودة إلى المنتخب.
ويلفت إلى أنّ القرار الحقيقي باستبعاد المعالج خالد مهيدي صدر عن الدكتور نوار الشواف، مدير المركز الطبي الرياضي في الوزارة، وهو المسؤول الأول والأخير عن الكادر الطبي، وقد اتخذ القرار بسبب "تقصير في العمل فقط، وليس لأي سبب آخر".
ويشدّد شحاذة على أنّ القرار الطبي قرار حساس لا يمكن لأي جهة التدخل فيه، مضيفاً: "نحن نمثّل الدولة السورية، والمنتخب يمر بمرحلة جديدة، ولن يعتمد على شخص واحد. هذا هو قرارنا."
وفي تعليق مختصر، قال اللاعب عمر السومة لموقع تلفزيون سوريا إنّه لا يرغب بالخوض في هذه المسألة، مؤكداً أنّه لا علاقة له بأي قرار يصدر بخصوص المنتخب، ولا يريد التطرّق إلى الموضوع أكثر من ذلك.
اتّحاد الطب الرياضي يعلّق
من جهته يقول رئيس اتحاد الطب الرياضي، نوار الشواف، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ مسألة استبعاد المعالج خالد مهيدي، هي مسألة فنية وتقنيّة بحتة، إذ لوحظ ارتكابه لأخطاء طبيّة في إحدى المباريات، وتلك مسألة حسّاسة للغاية، ويوجد بين المتقدّمين كفاءات يمكن الاستفادة منها، لذلك تمّ الاستبعاد، فمصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.
Loading ads...
وفي حين انقسم روّاد التواصل الاجتماعي إلى فريقين، يرى الأوّل أنّ إعطاء فرصة للمستبعدين واجب أخلاقي، على اعتبارهم قدّموا كثيرا من العمل والتضحية، يرى الفريق الثاني أنّ المسألة لا تعيب المستبعدين ولا تنتقص منهم، فتلك مصلحة عامّة ويجب أن يتقبّلوها، فالأهم هو النهوض بالرياضة السوريّة وعدم تسييسها كما فعل النظام المخلوع
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


