ساعة واحدة
هل فشلت حملة "حلب ست الكل" في تغيير واقع الخدمات في المدينة؟
الثلاثاء، 10 فبراير 2026
بعد نحو شهرين على إطلاق حملة "حلب ست الكل" التي أُعلن خلالها عن تعهدات تبرع قاربت نصف مليار دولار أميركي، ما يزال الواقع الخدمي في المدينة بحسب مشاهدات الأهالي وشهاداتهم، بعيداً عن أي تحسن ملموس، ولا حتى في مناطق الريف الواسع، بل إن بعض المؤشرات توحي، بالنسبة لكثير من الأهالي، بأن الأوضاع ازدادت سوءاً خلال هذه الفترة.
واقع الخدمات نحو الأسوأ
في أحياء السكري والفردوس والصالحين وكرم الميسر وغيرها، تتكرر الشكاوى من انتشار القمامة بين الحواري وعلى الأرصفة وحول الحاويات المهترئة، وطرق موحلة تعيق الحركة، إلى جانب استمرار أزمات المياه الصالحة للشرب والكهرباء والطرق في معظم الأحياء الواقعة في القسم الشرقي من المدينة، وفي بعض مناطق الريف في الجهات الأربعة، أما الأوضاع تبدو أكثر صعوبة في مخيمات النازحين شمالاً، إذا يعاني هؤلاء نقصاً كبيراً في الخدمات وانخفاض مستويات الدعم الإنساني، والتي كانت تنتظر "الفرج" المنتظر ما بعد الحملة بحسب ما وعد المحافظ عندما زار أحد المخيمات قبيل انطلاق الحملة بأيام أواخر العام الماضي 2025، وهي ملفات كانت في صلب الوعود غير المباشرة التي علق عليها الأهالي آمالهم عقب الحملة.
وبدا أن هذا التباين بين الزخم الإعلامي الكبير الذي رافق إطلاق الحملة ومن ثم حجم التبرعات الكبير الذي أعلن عنه، وبين الواقع الخدمي اليومي في الأحياء، فتح باب جدل واسع بين الأهالي في حلب، فبينما يرى فريق أن الحملة فشلت وأنها كانت أقرب إلى استعراض لتعويم شخصيات ومحو ماضيها ومنصة للمفاخرة، يذهب فريق آخر إلى أن أثر الحملة يحتاج إلى مزيد من الوقت ليظهر، في حين يحمل فريق ثالث المسؤولية لما يصفه بـسوء الإدارة داخل محافظة حلب والحاجة إلى إعادة هيكلة فعلية تضمن مشاركة أوسع للمجتمع.
هل فشلت "ست الكل"؟
قال العضو السابق في مجلس مدينة حلب أحمد عزوز في حديث لموقع تلفزيون سوريا، إنه حذر قبل إطلاق حملة “ست الكل” من تكرار أخطاء حملات مشابهة، حيث تكون أرقام التبرعات المعلنة، في كثير من الأحيان، للاستهلاك الإعلامي أكثر من كونها التزامات فعلية.
وأوضح عزوز أنه توقع النتائج مسبقاً، بسبب غياب أي آلية قانونية تلزم المتبرعين بتنفيذ تعهداتهم، ما يجعل الأرقام المعلنة أكبر بكثير من الواقع الفعلي على الأرض.
وبحسب عزوز، فإن ما جرى في حلب لم يكن مجرد تكرار لأخطاء سابقة، بل نسخة أكثر سوءاً وفوضوية واستعراضية بحسب تعبيره، وأشار إلى أن معظم التبرعات التي أُعلن عنها جاءت من منظمات محلية ودولية، وهذه المنظمات بطبيعتها تنفق أموالها وفق برامجها وخططها الخاصة، لا وفق احتياجات محافظة حلب الفعلية.
ويرى عزوز أن النتيجة كانت غياب أي أثر حقيقي للحملة على واقع الناس، مؤكداً أن الوضع الخدمي ازداد سوءاً بدلاً من أن يتحسن، ولم تظهر نتائج تتناسب مع الضجة الإعلامية التي رافقت الحملة، واعتبر أن الشيء الوحيد الذي نجحت فيه الحملة هو تلميع بعض الوجوه التي تحيط بها علامات استفهام، وتقديمها كمنقذة، بينما بقيت حلب وريفها ككل دون فائدة تذكر.
المشكلة إدارية قبل أن تكون مالية؟
في موازاة النقاش والجدل المتصاعد حول التبرعات، حجمها وما وصل منها بالفعل إلى جيوب المحافظة، ومدى انعكاسها على واقع حلب، يرى طيف من أهالي حلب أن المشكلة الأساسية ليست في نقص الموارد بقدر ما هي إدارية وتنظيمية، فرغم وجود عدد كبير من الموظفين، وخلق وظائف جديدة، وتشكيل ما يعرف بالكتل الإدارية وتقسيم المدينة إلى قطاعات، لم ينعكس ذلك حتى الآن على تحسين الخدمات.
مصادر محلية في حلب قالت لموقع تلفزيون سوريا إن الأموال التي أُنفقت على إنشاء هذه الكتل الإدارية كان يمكن، لو وجهت مباشرة، أن تحدث فرقاً واضحاً في الواقع الخدمي، وأضافت أن عدداً كبيراً من الناشطين الفاعلين انشغلوا داخل هذه الكتل في أعمال تنظيمية وإدارية، دون تقديم خدمات حقيقية في الأحياء، كما أن سوء الإدارة انعكس من خلال الصرفيات العشوائية وغياب الشفافية، الكثير من الأموال تهدر في قطاعات غير ضرورية بينما تعيش بعض القطاعات في ندرة الدعم.
وتشير المصادر إلى إشكالية أخرى تتعلق بآلية توزيع هذه الكتل، حيث منحت "الكتل النظيفة" التي لا تحتاج ميزانيات كبيرة لأشخاص مقربين من دوائر معينة، بينما أُسندت الكتل الأكثر تضرراً واحتياجاً إلى أطراف أبعد، ما يتطلب ميزانيات أكبر ويؤدي عملياً، وفق هذه الرواية، إلى إفشال الأبعد ودعم الأقرب، وهنا يبدو الانقسام واضحاً، وأن "قيادة حلب" إن صح التعبير بمختلف مديرياتها الخدمية منقسمة ولا تعمل كفريق واحد، وهذا يؤثر سلباً وينعكس مباشرة في واقع الخدمات في المدينة، وعلى هذا المنوال لا يمكن أن "تقوم لحلب قيامة" ولا يمكن لأي حملة تبرعات أن تنجح في مثل ظروف كهذه، وفق تعبير المصادر.
وتضيف المصادر: "لسنا بصدد المطالبة بالتمثيل داخل الكتل، كان الأولى تعيين شخصيات تكنوقراط صاحبة كفاءة يمكنها إحداث فرق فعلي، بدل الغرق في تفاصيل المنافسات والمناكفات بين التيار هذا والتيار ذاك داخل المؤسسات الخدمية التي من المفترض أن تنهمك بالعمل لا بالجدل".
يبدو أن الحكم على الحملة بالفشل بعد شهرين فقط قد يكون متسرعاً، وأن مشاريع البنية التحتية والخدمات تحتاج إلى وقت أطول لتظهر نتائجها، خاصة في مدينة بحجم وتعقيد حلب، غير أن هذا الرأي يصطدم بسؤال يطرحه الأهالي يومياً في حلب، أين ذهبت الوعود الكبيرة ولماذا لم ينعكس الزخم الذي رافق الحملة على أبسط الملفات الخدمية العاجلة، مثل النظافة والطرق والمياه والكهرباء؟ هذه الملفات وفق روايات الأهالي الذين التقاهم موقع تلفزيون سوريا لا تحتاج إلى الكثير من الصرفيات والميزانيات الضخمة.
كشفت حملة "حلب ست الكل" عن فجوة واضحة بين الإعلان والإنجاز، وبين الضجيج الإعلامي والنتائج الميدانية، يتوقع العضو السابق في مجلس مدينة حلب، أحمد عزوز، ألا يتجاوز حجم الأموال المدفوعة التي التزم المتبرعين بدفعها حاجز 5 ملايين دولار من أصل نصف مليار تقريباً، وهذا رقم صادم بالنسبة للأهالي، سواء كان السبب عدم التزام المتبرعين، أو سوء الإدارة، أو تعقيد الواقع الخدمي في المدينة، فإن النتيجة واحدة بالنسبة للأهالي، الخدمات لم تتحسن، وحلب لم تتنفس بعد.
Loading ads...
ويبقى السؤال المفتوح أمام "إدارة حلب" هل كانت الحملة فرصة ضائعة كان يمكن أن تحدث فرقاً حقيقياً لو أُديرت بطريقة مختلفة، أم أنها كشفت، ودون قصد، أن المشكلة أعمق من المال، وأن إصلاح الواقع الخدمي في حلب يبدأ أولاً من إصلاح طريقة الإدارة نفسها قبل البحث عن أي تمويل جديد، أم أن ما حصل في حلب حصل في محافظات أخرى شهدت حملات مشابهة ولم يلتزم المتبرعون بالتزاماتهم ولم يدفعوا المبالغ التي وعدوا بتقديمها؟.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




