ساعة واحدة
حروب روسيا الخفية.. من جبهات أوكرانيا إلى معركة النفوذ في أفريقيا
الأحد، 1 نوفمبر 2026

تتناول رسالة الماجستير التي أعدها الباحث إبراهيم حسن عنكود ورد الجبوري، في كلية القانون والعلوم السياسية بجامعة كركوك، بإشراف الأستاذ الدكتور صفاء حسين علي، التحولات التي شهدتها أساليب إدارة الصراع في الاستراتيجية الروسية خلال الفترة من 2020 إلى 2025، من خلال دراسة توظيف الحرب الهجينة في ساحتي أوكرانيا والنيجر.
وتنطلق الرسالة من أن الحروب المعاصرة لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية بين الجيوش النظامية، بل أصبحت تشمل استخدام وسائل متعددة، تتداخل فيها العمليات العسكرية مع الأنشطة الاستخباراتية، والهجمات السيبرانية، والحملات الإعلامية والنفسية، والضغوط الاقتصادية، والتحركات الدبلوماسية، والاستعانة بفاعلين عسكريين من خارج المؤسسات النظامية.
وتسعى إلى تفسير كيفية توظيف روسيا لهذه الأدوات لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، ومدى اختلاف استخدامها بين الساحة الأوروبية، حيث تخوض موسكو حربا مباشرة في أوكرانيا، والساحة الإفريقية، حيث تعمل على توسيع نفوذها من خلال العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية، ولا سيما في النيجر.
وتقوم الفكرة الرئيسية للرسالة على أن روسيا لا تعتمد نموذجا واحدا في إدارة الصراعات، وإنما تختار الأدوات التي تتناسب مع طبيعة البيئة الجيوسياسية والخصوم والأهداف المراد تحقيقها.
وتذهب إلى أن الحرب الهجينة أصبحت مكونا أساسيا في الاستراتيجية الروسية المعاصرة، وأن آثارها تجاوزت ساحات المواجهة المباشرة لتؤثر في علاقات موسكو بالقوى الغربية وفي التنافس على مناطق النفوذ.
والقضية المحورية التي تعالجها الرسالة هي كيفية استخدام روسيا القوة العسكرية وغير العسكرية معا، مع اختلاف وزن كل أداة من ساحة إلى أخرى، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. توظيف الحرب الهجينة في العقيدة …
تخصص الرسالة فصلها الأول لتفسير مفهوم الحرب الهجينة، وتتبع تطوره في الفكر العسكري، وبيان الفروق بينه وبين أنماط الصراع الأخرى.
وتعرض الحرب الهجينة بوصفها نمطا مركبا يجمع بين الوسائل التقليدية وغير التقليدية، ويتيح للدول ممارسة الضغط على خصومها عبر مسارات متعددة، قد تعمل بصورة متزامنة أو متعاقبة.
فإلى جانب استخدام القوات المسلحة، يمكن للدولة توظيف العمليات السيبرانية لتعطيل أنظمة الاتصالات والمعلومات، والحملات الإعلامية للتأثير في الرأي العام، والضغوط الاقتصادية لإضعاف قدرة الخصم على الاستمرار، والتحركات الدبلوماسية لتقييد خياراته السياسية.
وتشير الرسالة إلى أن أهمية هذا النمط تكمن في قدرته على توسيع نطاق الصراع خارج الميدان العسكري، بحيث تصبح البنية الاقتصادية والمعلوماتية والمؤسسات السياسية والمجتمعات نفسها جزءا من بيئة المواجهة.
وتتناول تطور المفهوم في الفكر العسكري الغربي، مع الإشارة إلى إسهامات فرانك هوفمان، وإلى الجدل حول ما إذا كانت الحرب الهجينة نمطا جديدا بالفعل، أم إعادة تركيب لوسائل عرفتْها الحروب السابقة.
كما تعرض اختلاف المقاربات الغربية والروسية للمفهوم، وتلاحظ أن بعض الاتجاهات الروسية تتحفظ على مصطلح «الحرب الهجينة» باعتباره توصيفا غربيا لممارسات لا تنظر إليها موسكو بالضرورة بالمعنى نفسه.
ومن خلال هذا العرض، تضع الرسالة الحرب الهجينة في سياق التحولات التي شهدتها البيئة الاستراتيجية بعد الحرب الباردة، وصعود الفضاء السيبراني، وتزايد دور الفاعلين غير الحكوميين، وتراجع وضوح الحدود التقليدية بين الحرب والسلم.
وتربط ذلك بتطور الفكر العسكري الروسي، وبسعي موسكو إلى إعادة بناء مكانتها الدولية ومواجهة التوسع الغربي في المجالات التي تعتبرها ذات أهمية لأمنها القومي.
تربط الرسالة بين تطور العقيدة العسكرية الروسية والتحولات التي شهدها النظام الدولي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.
فقد وجدت روسيا نفسها، وفقا للتحليل الذي تقدمه الرسالة، أمام بيئة دولية اتسمت بتفوق غربي واسع، وتوسع حلف شمال الأطلسي، وتراجع نفوذ موسكو في عدد من المناطق التي كانت ترتبط بها سياسيا وأمنيا.
وفي مواجهة هذه المتغيرات، اتجه التفكير الاستراتيجي الروسي إلى توسيع مفهوم القوة، وعدم الاقتصار على القدرات العسكرية التقليدية.
وتتناول الرسالة في هذا السياق دور أجهزة الاستخبارات، والقوات الخاصة، والقدرات السيبرانية، والمؤسسات الإعلامية، والأدوات الاقتصادية والدبلوماسية، بوصفها عناصر يمكن توظيفها في إدارة الصراع.
وتستعرض محطات سابقة على الفترة الزمنية المحددة للبحث، من بينها الحرب الروسية الجورجية عام 2008، وأحداث شبه جزيرة القرم عام 2014، وصولا إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت عام 2022.
وتتعامل مع هذه المحطات بوصفها خلفية لفهم تطور الأساليب الروسية في الجمع بين القوة المباشرة وأدوات التأثير غير العسكري.
ولا تقصر الرسالة اهتمامها على الوسائل المستخدمة، وإنما تربطها بالأهداف السياسية والاستراتيجية، وفي مقدمتها تعزيز الأمن القومي الروسي، ومواجهة النفوذ الغربي، والمحافظة على مناطق النفوذ التقليدية، وتوسيع الحضور الروسي في مناطق جديدة.
ومن هنا تنتقل إلى دراسة حالتين مختلفتين: أوكرانيا والنيجر.
تتناول الرسالة الحرب الروسية الأوكرانية بوصفها النموذج الأبرز لتوظيف الأدوات العسكرية وغير العسكرية في مواجهة واحدة.
وتعود إلى عام 2014 لتفسير الخلفية الجيوسياسية للصراع، قبل الانتقال إلى الحرب التي اندلعت في فبراير 2022، وما صاحبها من تغيرات في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا والقوى الغربية.
وترى أن أهمية أوكرانيا بالنسبة إلى موسكو تتجاوز الخلافات الحدودية، وترتبط بموقعها في التوازنات الأمنية الأوروبية، وبالموقف الروسي من توسع النفوذ الغربي بالقرب من حدوده.
وتعرض الرسالة الحرب باعتبارها مواجهة متعددة الأبعاد، تستخدم فيها روسيا القوة العسكرية المباشرة، إلى جانب وسائل أخرى تستهدف التأثير في قدرة أوكرانيا على المقاومة، وفي حسابات الدول الداعمة لها.
تولي الرسالة اهتماما خاصا بالعمليات السيبرانية والمعلوماتية، باعتبارها من الأدوات التي يمكن استخدامها لتهيئة بيئة الصراع والتأثير في قدرة الخصم على إدارة مؤسساته واتصالاته.
وفي هذا الإطار، تتناول أهمية استهداف البنية المعلوماتية، وتأثير الهجمات الإلكترونية في المؤسسات والخدمات، ودور الفضاء الرقمي في إدارة المواجهة.
وتوضح أن الصراع السيبراني يختلف عن العمليات العسكرية التقليدية؛ لأنه لا يحتاج بالضرورة إلى وجود قوات في موقع الهجوم، ويمكن أن يمتد إلى قطاعات مدنية تؤدي وظائف أساسية للدولة.
وتربط الرسالة هذه الأدوات بالجهود الرامية إلى إرباك الخصم وإضعاف قدرته على اتخاذ القرار، فضلا عن التأثير في البيئة السياسية والنفسية التي تجري فيها العمليات العسكرية.
تتناول الرسالة الإعلام بوصفه ميدانا موازيا للمواجهة العسكرية.
فالحرب، وفق هذا التصور، لا تدور فقط حول السيطرة على الأرض، وإنما تشمل أيضا الصراع على تفسير الأحداث وتوجيه الرأي العام.
وتعرض استخدام الروايات الإعلامية المتعارضة، والحملات المعلوماتية، والرسائل السياسية والنفسية في محاولة التأثير في الجمهور الداخلي والخارجي.
وتبرز أهمية هذه الأدوات في الحرب الأوكرانية بسبب اتساع الاهتمام الدولي بالصراع، ودخول وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في نقل تطوراته لحظة بلحظة.
وتشير الرسالة إلى أن التأثير الإعلامي لا يقتصر على الجمهور الأوكراني أو الروسي، بل يمتد إلى المجتمعات الغربية، حيث يمكن للمواقف الشعبية والسياسية أن تؤثر في استمرار الدعم المقدم لأوكرانيا.
ومن ثم، يصبح الإعلام جزءا من التنافس على الإرادة السياسية، وليس مجرد وسيلة لنقل أخبار العمليات العسكرية.
تخصص الرسالة جانبا من تحليلها لاستخدام الاقتصاد والطاقة في الصراع.
وتتناول مكانة روسيا في أسواق الطاقة، وعلاقاتها الاقتصادية بأوروبا، وما أتاحته هذه العلاقات من أدوات للتأثير والضغط المتبادل.
كما تبحث في العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، ومحاولات روسيا التكيف معها، وانعكاسات الصراع على العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
وتظهر أهمية هذا الجانب في أن الحرب الاقتصادية لا تقتصر آثارها على الدول المتحاربة مباشرة، وإنما تمتد إلى الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة.
وبذلك تعرض الرسالة الاقتصاد باعتباره أحد ميادين المواجهة، حيث تسعى الأطراف إلى إضعاف قدرة الخصم على الاستمرار وتحسين مواقعها التفاوضية.
لا تقتصر الرسالة على عرض الأدوات المستخدمة، بل تتناول أيضا نتائج الحرب والتحديات التي واجهتها روسيا.
وتشير إلى استمرار الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي الغربي لأوكرانيا، وإلى الاستنزاف العسكري والاقتصادي الذي فرضته الحرب.
كما تبحث في تأثير المواجهة على الموقف الغربي، وفي قدرة روسيا على تحقيق أهدافها الاستراتيجية في ظل استمرار الصراع.
وتخلص إلى أن التجربة الأوكرانية أظهرت أهمية الدمج بين الأدوات العسكرية وغير العسكرية، لكنها كشفت كذلك حدود فاعلية هذه الأدوات عندما يواجه استخدامها مقاومة عسكرية ودعما دوليا واسعا.
ومن هنا تبدو أوكرانيا، في معالجة الباحث، ساحة لاختبار قدرات روسيا العسكرية والاستراتيجية، وكذلك اختبار قدرتها على تحمل كلفة المواجهة الطويلة.
تنتقل الرسالة في فصلها الثالث إلى النيجر، باعتبارها نموذجا مختلفا للحضور الروسي.
ففي حين تتسم الحالة الأوكرانية بالمواجهة العسكرية المباشرة، تقوم الحالة النيجرية على استخدام أدوات سياسية وأمنية وإعلامية واقتصادية، في بيئة شهدت تراجعا للنفوذ الغربي وصعودا لسلطات عسكرية جديدة.
وتربط الرسالة هذا التحول بالتطورات التي شهدتها منطقة الساحل الإفريقي، وبالأزمات السياسية والأمنية التي واجهتها دول المنطقة.
وتولي اهتماما خاصا لتراجع الحضور الفرنسي والأمريكي، وما ترتب عليه من فرص أمام روسيا لتعزيز علاقاتها بالسلطات الجديدة.
تتناول الرسالة الانقلابات العسكرية التي شهدتها بعض دول الساحل الإفريقي، وتداعياتها على العلاقات مع القوى الغربية.
وتعرض النيجر بوصفها إحدى الساحات التي تغيرت فيها طبيعة التحالفات الخارجية بعد التحولات السياسية الداخلية.
وفي هذا السياق، تشير إلى انسحاب القوات الفرنسية والأمريكية من النيجر، وإلى اتجاه السلطات الجديدة نحو تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع موسكو.
وترى أن هذه التطورات وفرت بيئة مناسبة لتوسع الحضور الروسي، في ظل حاجة السلطات الحاكمة إلى شركاء أمنيين جدد.
وتضع الرسالة ذلك ضمن تنافس أوسع على النفوذ في منطقة الساحل، لا يقتصر على روسيا وفرنسا والولايات المتحدة، بل يشمل قوى أخرى لها مصالح سياسية واقتصادية وأمنية في المنطقة.
يشغل دور التشكيلات العسكرية الروسية غير النظامية مساحة مهمة من الفصل الخاص بالنيجر.
وتتناول الرسالة مجموعة فاغنر، ثم التحولات التي أعقبت مقتل مؤسسها يفغيني بريغوجين، وصعود «فيلق أفريقيا» المرتبط بوزارة الدفاع الروسية.
وتبحث في طبيعة الحضور العسكري والأمني الروسي، بما يشمل تقديم التدريب والاستشارات والدعم العسكري، وإقامة علاقات تعاون مع السلطات المحلية.
وتعرض هذه التشكيلات باعتبارها إحدى الأدوات التي أتاحت لموسكو توسيع نفوذها الأمني في المنطقة دون الدخول في حرب مباشرة مع القوى الغربية.
وتشير كذلك إلى التحديات التي تواجه هذا النموذج، ومنها استمرار نشاط الجماعات المسلحة، وصعوبة تحقيق الاستقرار الأمني، واحتمال أن تؤثر الإخفاقات الميدانية في صورة روسيا بوصفها شريكا أمنيا.
ولا تقتصر المعالجة على النيجر وحدها، بل تستعين الرسالة بتطورات شهدتها مالي ودول أخرى في الساحل لتفسير طبيعة الوجود الروسي وحدوده.
تتناول الرسالة استخدام الإعلام والحملات المعلوماتية في التنافس على النفوذ داخل المجتمعات الإفريقية.
وتبحث في الروايات الإعلامية المتعلقة بالوجود الغربي، وفي الخطاب المناهض للنفوذ الفرنسي، ودور المؤسسات والمنصات الإعلامية المرتبطة بروسيا في تقديم صورة مختلفة عن العلاقات الدولية في المنطقة.
وتربط هذا النشاط بمحاولة تعزيز القبول الشعبي والسياسي بالحضور الروسي، وتقديم موسكو باعتبارها شريكا بديلا للقوى الغربية التقليدية.
وتشير إلى أن أهمية الإعلام في هذه الحالة تختلف عن دوره في أوكرانيا؛ إذ يتركز في النيجر بدرجة أكبر على تشكيل المواقف من التحالفات الخارجية، وتعزيز شرعية الشراكات الجديدة، والتأثير في صورة القوى المتنافسة.
تخصص الرسالة مساحة للبعد الاقتصادي، ولا سيما الموارد الطبيعية التي تتمتع بها النيجر.
وتبرز أهمية اليورانيوم باعتباره أحد الموارد الاستراتيجية التي تمنح النيجر مكانة في التنافس الاقتصادي الدولي.
وتتناول المحادثات الروسية النيجرية المتعلقة بتطوير قطاع اليورانيوم، ومحاولات موسكو توسيع العلاقات الاقتصادية بالتوازي مع تعاونها الأمني والسياسي.
وتعرض هذه التحركات ضمن مسعى روسي لتحويل الحضور السياسي والأمني إلى علاقات اقتصادية أكثر استقرارا.
وتربط ذلك بالتنافس على الموارد الطبيعية في أفريقيا، وبالتحولات التي تشهدها علاقات دول المنطقة مع شركائها التقليديين.
تخلص الرسالة إلى أن روسيا حققت مكاسب سياسية وأمنية في النيجر ومنطقة الساحل، مستفيدة من تراجع الحضور الغربي والتحولات السياسية الداخلية.
لكنها تشير أيضا إلى أن توسيع النفوذ لا يعني بالضرورة القدرة على المحافظة عليه.
فاستمرار التهديدات الأمنية، وضعف المؤسسات، والتحديات الاقتصادية، وتعدد القوى المتنافسة، كلها عوامل قد تعرقل تحويل الوجود الروسي إلى نفوذ مستقر وطويل الأمد.
وتبرز هنا إحدى القضايا التي تناقشها الرسالة: مدى قدرة روسيا على الانتقال من الاستفادة من التحولات السياسية إلى بناء شراكات مؤسسية مستدامة.
تخصص الرسالة فصلها الرابع للمقارنة بين التجربتين الأوكرانية والنيجرية، وتبحث في أوجه التشابه والاختلاف بينهما من حيث الأهداف والأدوات والنتائج.
وتنطلق المقارنة من أن الساحتين تمثلان بيئتين مختلفتين جذريا.
فأوكرانيا تقع في المحيط الجيوسياسي المباشر لروسيا، وترتبط بالحسابات الأمنية الأوروبية وبالمواجهة مع حلف شمال الأطلسي.
أما النيجر فتقع في منطقة بعيدة جغرافيا، وتكتسب أهميتها من موقعها في التنافس الدولي على النفوذ والموارد والتحالفات الأمنية.
وفي أوكرانيا تستخدم روسيا قواتها المسلحة بصورة مباشرة، وتدعم عملياتها بأدوات إعلامية وسيبرانية واقتصادية.
أما في النيجر، فتبرز الشراكات السياسية والأمنية، والتعاون العسكري، والأنشطة الإعلامية والاقتصادية، مع حضور محدود نسبيا للقوة العسكرية الروسية مقارنة بالحالة الأوكرانية.
وتلاحظ الرسالة أن اختلاف الأدوات يرتبط باختلاف طبيعة المصالح الروسية، والبيئة السياسية والأمنية، ومستوى المخاطر التي تتحملها موسكو في كل ساحة.
ومن خلال هذه المقارنة، تذهب إلى أن روسيا لا تتعامل مع الحرب الهجينة باعتبارها مجموعة ثابتة من الوسائل، بل بوصفها أسلوبا مرنا لإدارة التنافس وتحقيق المصالح.
وتشير كذلك إلى أن الأدوات غير العسكرية لا تؤدي الوظيفة نفسها في كل حالة؛ فقد تستخدم لتدعيم العمليات العسكرية في مواجهة مباشرة، أو لتوسيع النفوذ السياسي والاقتصادي في بيئة لا تشهد حربا روسية مباشرة.
والنتيجة الرئيسية للمقارنة أن طبيعة البيئة الاستراتيجية تؤثر في اختيار الأدوات الروسية، وفي الوزن النسبي للقوة العسكرية داخل منظومة الحرب الهجينة.
تبحث الرسالة في أثر التجربتين على تطور مفاهيم القوة والردع وإدارة الصراع في الفكر العسكري الروسي.
وتذهب إلى أن الجمع بين الأدوات العسكرية وغير العسكرية أصبح جزءا أساسيا من التصور الروسي للصراعات المعاصرة.
كما تتناول فكرة «الحرب دون حرب»، بوصفها تعبيرا عن إمكان تحقيق أهداف استراتيجية باستخدام وسائل الضغط والتأثير غير المباشر، دون الاضطرار إلى خوض مواجهة عسكرية شاملة.
وتربط هذه الفكرة بزيادة أهمية العمليات المعلوماتية والسيبرانية، والضغوط الاقتصادية، والفاعلين غير النظاميين، والتحركات السياسية والدبلوماسية.
وتعرض التجربتين باعتبارهما نموذجا لقدرة موسكو على تغيير أساليبها وفقا لطبيعة الخصم والبيئة الجيوسياسية.
ففي أوكرانيا، تظل القوة العسكرية المباشرة مركزية، بينما تتقدم في النيجر أدوات النفوذ غير المباشر.
وترى الرسالة أن هذه المرونة تؤثر في طريقة فهم روسيا للقوة والردع، وفي أساليب إدارة التنافس مع الغرب.
توسع الرسالة نطاق التحليل لتناول آثار الحرب الهجينة في النظام الدولي المعاصر.
وتربط تصاعد استخدام هذه الأدوات بتزايد التنافس بين القوى الكبرى، واتساع مجالات الصراع لتشمل الفضاء السيبراني والمعلوماتي والاقتصادي.
كما تتناول تأثير الحرب الهجينة في مفاهيم السيادة والأمن والردع، وفي قدرة الدول على حماية مؤسساتها ومجتمعاتها من التهديدات غير التقليدية.
وتطرح الرسالة فكرة «الفوضى المدارة» ضمن تفسير بعض ممارسات القوة الروسية، باعتبارها محاولة للتأثير في الخصوم وإضعاف قدرتهم على تشكيل تهديد منظم.
وتربط هذه الفكرة باستخدام الحملات المعلوماتية، والضغط السياسي والاقتصادي، واستثمار الانقسامات والأزمات الداخلية.
وفي تناولها للمستقبل، تعرض الرسالة سيناريوهات للتنافس الروسي الغربي في أوروبا وأفريقيا، تمتد في أفقها الاستشرافي إلى عام 2035.
وتتناول احتمالات استمرار التصعيد، واتساع العمليات السيبرانية والمعلوماتية، واستمرار التنافس على مناطق النفوذ والموارد.
كما تبحث في القيود التي قد تواجه روسيا، سواء بسبب الاستنزاف العسكري والاقتصادي في أوكرانيا، أو بسبب التحديات الأمنية والسياسية التي تعترض نفوذها في الساحل الإفريقي.
وتنتهي إلى أن الصراعات الدولية مرشحة لمزيد من التعقيد، مع استمرار استخدام الوسائل العسكرية وغير العسكرية في إدارة التنافس بين القوى الكبرى.
تخلص الرسالة إلى أن الحرب الهجينة أصبحت أحد المرتكزات الأساسية في الاستراتيجية العسكرية الروسية المعاصرة، وأن موسكو تعتمد على الجمع بين أدوات متعددة لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية.
وتؤكد أن التجربة الأوكرانية أظهرت أهمية استخدام العمليات العسكرية المباشرة إلى جانب الحرب السيبرانية والمعلوماتية والضغوط الاقتصادية، لكنها كشفت أيضا عن تحديات الاستنزاف واستمرار الدعم الغربي لأوكرانيا.
أما التجربة النيجرية، فقد أظهرت، وفقا للرسالة، قدرة روسيا على توسيع نفوذها من خلال الأدوات السياسية والأمنية والإعلامية والاقتصادية، مستفيدة من تراجع النفوذ الغربي والتحولات السياسية في منطقة الساحل.
وتشير النتائج إلى أن اختلاف البيئتين أدى إلى اختلاف واضح في الأدوات المستخدمة، وأن روسيا اتبعت مقاربة مرنة في التعامل مع كل ساحة.
كما تخلص إلى تنامي أهمية الفضاء السيبراني والمعلوماتي، وإلى استمرار التنافس الروسي الغربي في أوروبا وأفريقيا، مع احتمال اتساع نطاق استخدام الحرب الهجينة خلال السنوات المقبلة.
وتعتبر الرسالة أن قدرة روسيا على المواءمة بين أدواتها وطبيعة البيئة الاستراتيجية المستهدفة تمثل أحد العوامل الرئيسية في تفسير حضور الحرب الهجينة في سياستها الخارجية والعسكرية.
تقدم رسالة «توظيف الحرب الهجينة في العقيدة العسكرية الروسية بعد العام 2020.. نماذج مختارة» قراءة موسعة لأساليب إدارة روسيا لصراعاتها ومنافساتها الدولية، من خلال الجمع بين القوة العسكرية وأدوات التأثير السياسي والإعلامي والاقتصادي والسيبراني.
وتكمن خصوصية المعالجة في المقارنة بين ساحتين مختلفتين: أوكرانيا، التي تمثل مواجهة عسكرية مباشرة مع امتدادات دولية واسعة، والنيجر، التي تمثل نموذجا للتنافس على النفوذ من خلال الشراكات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وتكشف المقارنة، بحسب النتائج التي توصل إليها الباحث، أن روسيا لا تستخدم الأدوات نفسها بالدرجة ذاتها في جميع البيئات، وإنما تغير أساليبها تبعا لطبيعة مصالحها والظروف المحيطة بكل ساحة.
وتنتهي الرسالة إلى أن الحرب الهجينة لم تعد مجرد وسيلة مساندة للعمليات العسكرية، بل أصبحت جزءا من منظومة أوسع لإدارة التنافس الدولي، تتداخل فيها ميادين القتال مع الاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا والدبلوماسية.
Loading ads...
والفكرة التي يجسدها العرض كله أن الصراع الروسي مع الغرب لا يدور في أوكرانيا وحدها، ولا يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى مناطق النفوذ والتحالفات والموارد والمجال المعلوماتي، مع اختلاف أدواته من ساحة إلى أخرى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




