37 دقائق
الشركات الأمنية الإسرائيلية في إفريقيا.. من الحرس الرئاسي إلى الأمن السيبراني
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

ارتبط بناء وتطوير كتيبة التدخل السريع BIR في الكاميرون بخبرات عسكرية إسرائيلية منذ تأسيسها - غيتي
من الكاميرون وغينيا إلى الكونغو ورواندا، تتبع لمسارات حضور الشركات والخبراء الأمنيين الإسرائيليين في إفريقيا.
من تدريب وحدات النخبة وحماية الرؤساء إلى المراقبة الرقمية والمسيرات، تكشف حالات موثقة في الكاميرون وغينيا والكونغو الديمقراطية ورواندا عن تعدد قنوات الحضور الأمني الإسرائيلي في إفريقيا، بين شركات خاصة وخبراء عسكريين سابقين وتعاون دفاعي رسمي.
خلال العقدين الأخيرين، اتسعت دائرة الفاعلين في المجال الأمني الإفريقي. إلى جانب العلاقات العسكرية المباشرة بين الحكومات، ظهرت شركات أمنية خاصة ومستشارون عسكريون متقاعدون وشركات تكنولوجيا دفاعية ووسطاء يقدمون خدمات تتراوح بين التدريب والاستشارة وحماية الشخصيات وتطوير أنظمة الاتصالات والمراقبة.
أتاح هذا التحول لبعض الوظائف التي كانت حكرًا على المؤسسات العسكرية والأمنية أن تنتقل جزئيًا إلى السوق الخاصة. ويمكن وصف جانب منه بـ"الدبلوماسية الأمنية المخصخصة"، حيث يصبح التأثير الأمني قادرًا على التحرك عبر عقود تجارية وشركات وخبراء سابقين، إلى جانب القنوات الحكومية التقليدية.
من هنا، تبحث هذه المادة في تطور خصخصة الوظائف الأمنية في إفريقيا خلال الفترة 2010–2026، مع التركيز على الشركات والخبراء الإسرائيليين بوصفهم جزءًا من شبكة أوسع من الفاعلين الأمنيين غير الحكوميين، ومدى إسهام انتقال بعض وظائف التدريب والحماية والاستشارات الأمنية من المؤسسات الحكومية إلى شركات خاصة وخبراء عسكريين سابقين في إعادة تشكيل أنماط النفوذ الإسرائيلي داخل القارة.
وتتناول أبعاد الظاهرة من خلال حراسة النخب السياسية، وتدريب الوحدات الخاصة، وحماية المنشآت والموارد الاستراتيجية، فضلًا عن التكنولوجيا الأمنية والمراقبة والأمن السيبراني.
ويظهر من الحالات الموثقة أن الحضور الإسرائيلي لا يتحرك عبر قناة واحدة، وإنما من خلال تداخل التعاون الرسمي مع نشاط الشركات الخاصة والخبراء وصادرات التكنولوجيا والتسليح، مع اختلاف طبيعة العلاقة ومستوى التوثيق من دولة إلى أخرى.
شهدت العلاقات الدولية الإفريقية خلال العقود الأخيرة تحولًا تدريجيًا في أدوات ممارسة النفوذ الخارجي، فلم تعد الدولة وحدها الفاعل المركزي في المجالات الأمنية والاستراتيجية، إذ ظهرت إلى جانبها شركات أمنية خاصة، ومستشارون عسكريون متقاعدون، وشركات تكنولوجيا دفاعية، ووسطاء تجاريون يعملون عبر الحدود.
وقد ارتبط هذا التحول بتزايد الطلب على الخدمات الأمنية في البيئات التي تواجه الإرهاب والتمرد المسلح وضعف القدرات المؤسسية، فأصبحت الحكومات تلجأ إلى جهات خارجية لتوفير التدريب والاستشارات وحماية الشخصيات والمنشآت وتطوير أنظمة الاتصالات والمراقبة.
في هذا السياق، يمكن النظر إلى "الدبلوماسية الأمنية المخصخصة" باعتبارها انتقالًا جزئيًا لبعض وظائف التأثير الأمني من القنوات الحكومية المباشرة إلى شبكة من الفاعلين التجاريين والخبراء العسكريين السابقين. غير أن هذا التحول لا يعني بالضرورة أن الشركات الخاصة تمثل الدول التي ينتمي إليها مؤسسوها أو موظفوها، إذ يوجد اختلاف مؤسسي وقانوني بين النشاط الرسمي للدولة والنشاط التجاري لشركة خاصة.
وتكتسب الحالة الإسرائيلية أهمية خاصة بسبب الترابط التاريخي بين الخبرة العسكرية والتكنولوجيا والصناعة الدفاعية، فقد امتد الحضور الإسرائيلي في إفريقيا إلى مجالات التسليح والتدريب والصيانة والمراقبة، بينما أتاح انتقال عدد من العسكريين السابقين إلى القطاع الخاص استمرار تداول الخبرة الأمنية خارج المؤسسات الحكومية.
وتكمن أهمية هذا التحول في أن الشركة الخاصة لا تقدم بالضرورة خدمة منفردة، فقد يبدأ نشاطها بالتدريب ثم ينتقل إلى الصيانة والاستشارة أو توفير المعدات، بما يؤدي إلى علاقة طويلة الأمد مع المؤسسة الأمنية المحلية. وهنا يتحول رأس المال الأمني، المتمثل في الخبرة والمعرفة والشبكات المهنية، إلى مصدر محتمل للنفوذ الاستراتيجي.
يمكن تحديد مرتكزات النفوذ الأمني الإسرائيلي في إفريقيا ضمن مجموعة من المجالات المتداخلة، أبرزها التدريب والاستشارات، وحماية النخب السياسية، وتوريد المعدات العسكرية، والصيانة، ثم التكنولوجيا الأمنية والمراقبة. ولا تعمل هذه المجالات بصورة منفصلة دائمًا، إذ يمكن للعقد الواحد أن يجمع التدريب بالمعدات والدعم التقني.
وقد شهدت الصادرات الدفاعية الإسرائيلية نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة. ووفق وزارة الأمن الإسرائيلية، بلغت قيمة عقود التصدير الدفاعي في عام 2025 نحو 19.2 مليار دولار، فيما استحوذت إفريقيا على نحو 2% من التوزيع الجغرافي للقيمة الإجمالية للعقود. وهذا يعني أن أهمية الحضور الأمني الإسرائيلي في القارة لا يمكن قياسها بقيمة مبيعات السلاح وحدها.
وتبرز هنا أهمية الخبراء والضباط المتقاعدين، إذ يحملون معهم خبرات عملياتية وشبكات اتصال اكتسبوها خلال الخدمة العسكرية، وعندما ينتقل هؤلاء إلى العمل الخاص، تصبح خبرتهم قابلة للتسويق في أسواق الأمن الإفريقية، خصوصًا في الدول التي تبحث عن بناء وحدات خاصة أو تطوير قدرات مكافحة الإرهاب وحماية القيادات والمنشآت.
وعليه، فإن النفوذ لا ينبغي قياسه فقط بالقيمة المالية للأسلحة والمعدات، وإنما أيضًا بمدى تأثير الخبرة الخارجية في العقيدة التدريبية وأساليب العمل وبناء الوحدات الأمنية. ويصبح هذا الأمر أكثر أهمية عندما تمتد العلاقة لسنوات، فتتحول الخدمة المؤقتة إلى اعتماد مؤسسي طويل الأمد.
تعد حماية الرؤساء وكبار المسؤولين من أكثر مجالات النشاط الأمني حساسية، لأن الوحدات المكلفة بحراسة القيادة السياسية توجد عادة في قلب منظومة السلطة.
ولذلك فإن تدريب الحرس الرئاسي أو الوحدات الخاصة أو إعادة تنظيمها يمكن أن يتجاوز الوظيفة التقنية ليؤثر بصورة غير مباشرة في بنية القوة داخل الدولة.
الكاميرون.. خبرة إسرائيلية في قلب وحدة نخبوية
تبرز الكاميرون بصورة خاصة في هذا المجال، فقد ارتبط تطوير كتيبة التدخل السريع BIR بخبرة إسرائيلية امتدت إلى التدريب والتنظيم. وبرز فيها العقيد الإسرائيلي السابق أبراهام آفي سيرفان، الذي كان قد عمل ملحقًا دفاعيًا لدى الكاميرون، ثم تولى دورًا رئيسيًا في بناء الوحدة قبل وفاته عام 2010.
واستمر بعده الجنرال الإسرائيلي المتقاعد ماير هيريس في تقديم المشورة. وبحلول 2017، انتقلت القيادة المباشرة إلى الضابط الكاميروني بوبا دوبيكريو، فيما استمر هيريس، وفق دراسة منشورة في دورية International Affairs، في ممارسة تأثير على BIR والحرس الرئاسي بصفته مستشارًا أمنيًا للرئيس بول بيا.
وتوضح الحالة الكاميرونية كيف يمكن للخبرة الأمنية الأجنبية أن تسهم في بناء وحدة نخبوية داخل الدولة. ولا يعني ذلك أن الوحدة أصبحت تابعة لإسرائيل أو أن الدولة الكاميرونية فقدت السيطرة عليها، وإنما يشير إلى مستوى مهم من التأثير الخارجي في مرحلة تأسيس وتطوير مؤسسة أمنية ذات مكانة استراتيجية.
غينيا.. أين تنتهي الشركة وأين تبدأ الدولة؟
تقدم غينيا نموذجًا مختلفًا يرتبط مباشرة بالقطاع الخاص، من خلال شركة Global CST التي أسسها الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يسرائيل زيف.
وقد ارتبطت الشركة بعقد عام 2009 لتدريب وتسليح وتجهيز الحرس الرئاسي خلال فترة حكم موسى داديس كامارا، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 10 ملايين دولار، رغم أن الترخيص الذي حصلت عليه الشركة كان يقتصر على دراسة الاحتياجات الأمنية للبلاد. ووفق SIPRI، أثارت طبيعة العقد تدخل وزارة الدفاع الإسرائيلية، فيما ظلت هناك روايات متباينة بشأن استمرار مشاركة إسرائيليين في التدريب.
وتكشف هذه الحالة أهمية التمييز بين الشركة الخاصة والدولة التي ينتمي إليها مؤسسها. فخلفية يسرائيل زيف العسكرية لا تكفي وحدها لإثبات أن الشركة كانت أداة مباشرة للسياسة الحكومية الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه فإن تدخل السلطات الإسرائيلية في ملف الترخيص يكشف وجود آليات رسمية لضبط تصدير الخدمات الأمنية.
موسى داديس كامارا خلال حكمه لغينيا عام 2009 - AFP/Getty Images
ارتبط اسم شركة Global CST الإسرائيلية بعقد لتدريب وتسليح وتجهيز الحرس الرئاسي في غينيا خلال حكم موسى داديس كامارا
لا تقتصر خصخصة الأمن على حماية النخب، وإنما تمتد إلى المنشآت والموارد ذات القيمة الاقتصادية والاستراتيجية، مثل مناجم الذهب والماس والكوبالت والنحاس، وحقول النفط والغاز، والموانئ، ومحطات الطاقة، وشبكات الاتصالات.
وتزداد أهمية هذا الجانب مع تصاعد المنافسة الدولية على الموارد الإفريقية، حيث أصبحت حماية المواقع الاستخراجية جزءًا من منظومة اقتصادية وأمنية متشابكة. ويمكن أن يؤدي وجود شركات أمنية في محيط الموارد إلى توفير الحماية للمستثمرين والمنشآت، لكنه قد يثير في الوقت نفسه قضايا تتعلق بالشفافية والمساءلة والسيادة إذا اتسعت صلاحياتها أو أصبحت مرتبطة مباشرة بمصالح اقتصادية استراتيجية.
وفي أنغولا، اتخذ الحضور الإسرائيلي أبعادًا عسكرية وتقنية، مع تقارير عن صفقات تسليح كبيرة. فقد رصد SIPRI تقارير عن عقود إسرائيلية في 2006 قُدرت قيمتها بنحو مليار دولار وشملت شركات مثل الصناعات الجوية الإسرائيلية وتاديران وسولتام، لكنه أشار إلى أن هذه الصفقات لم تؤكد بصورة مستقلة ولم تظهر لاحقًا تقارير تثبت وجود المعدات المذكورة. لذلك يصعب استخدام الحالة الأنغولية لإثبات وجود شركة إسرائيلية بعينها تتولى حماية قطاع النفط أو المناجم.
أما في غينيا، فإن حالة Global CST ترتبط أساسًا بتدريب وتجهيز قوات مرتبطة بالرئاسة، ولا توفر الأدلة المتاحة أساسًا كافيًا للقول إن الشركة كانت تتولى حماية قطاع التعدين بأكمله، غير أن السياق الغيني يظل مهمًا بسبب العلاقة بين حماية السلطة السياسية والبيئة الاقتصادية الغنية بالموارد.
وتقدم الكونغو الديمقراطية نموذجًا أحدث لتداخل الأمن مع الموارد الاستراتيجية. ففي فبراير/ شباط 2026، كشفت رويترز وجود مستشارين عسكريين إسرائيليين يتولون تدريب كتيبتين من القوات الخاصة الكونغولية، في وقت كان فيه شرق البلاد يشهد صراعًا شديدًا في مناطق ذات أهمية اقتصادية ومعدنية.
وجاء هذا النشاط بالتوازي مع وجود متعاقدين أمنيين آخرين واستخدام طائرات مسيرة، إلا أن مهمة المستشارين الإسرائيليين، بحسب رويترز، اقتصرت على التدريب. لذلك لا يمكن الاستنتاج من وجودهم وحده أنهم يتولون حماية المناجم أو المشاركة المباشرة في القتال.
وبالتالي، فإن "أمن الموارد" لا ينبغي فهمه بوصفه حماية مادية للمنجم أو الحقل فقط، وإنما كجزء من اقتصاد سياسي أوسع تتداخل فيه الاستثمارات والنقل والتكنولوجيا والعقود والحماية الأمنية.
مدينة أوفيرا في جنوب كيفو خلال الاشتباكات في ديسمبر 2025 - غيتي
شهدت أوفيرا في شرق الكونغو الديمقراطية تصعيدًا عسكريًا قبل الكشف في 2026 عن وجود مدربين عسكريين إسرائيليين يعملون مع وحدات من القوات الخاصة الكونغولية
أحدث التطور التكنولوجي تحولًا نوعيًا في مفهوم النفوذ الأمني، إذ انتقلت العلاقات من الأسلحة التقليدية والتدريب إلى أنظمة الاتصالات والمراقبة والطائرات المسيرة وتحليل البيانات والأمن السيبراني.
وتملك إسرائيل قدرات متقدمة في عدد من هذه المجالات، الأمر الذي جعل التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من علاقاتها الأمنية والدفاعية مع دول مختلفة. وتكمن أهمية التكنولوجيا في أنها تخلق علاقة طويلة الأمد، فالحصول على نظام مراقبة أو اتصالات يتطلب عادة التدريب والصيانة والتحديث، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار الارتباط بالمصدر الخارجي.
وتكشف أرقام الصادرات الإسرائيلية نفسها هذا التحول؛ فقد شكلت أنظمة المراقبة والبصريات 22% من قيمة عقود التصدير الدفاعي عام 2025، مقابل 4% للمسيرات و2% لأنظمة الاستخبارات والمعلومات والأمن السيبراني. ولا تحدد هذه الأرقام الحصة الإفريقية في كل فئة على حدة.
كما أن انتشار المسيرات أضاف بعدًا جديدًا إلى منظومة الأمن الإفريقية، إذ أصبحت تستخدم في مراقبة الحدود والاستطلاع ومواجهة الجماعات المسلحة وحماية المنشآت. ومع ذلك، فإن استخدام التكنولوجيا لا يخلو من مخاطر، خصوصًا عندما تكون الحدود بين الاستخدام العسكري والأمني والمدني غير واضحة.
أما الأمن السيبراني وتقنيات التجسس الرقمي، فقد نقلا المنافسة الأمنية إلى مجال أكثر حساسية يتعلق بالبيانات. ويمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تدعم مكافحة الإرهاب والجريمة، لكنها قد تستخدم أيضًا للمراقبة السياسية وانتهاك الخصوصية إذا غابت الرقابة القانونية.
ومن الأمثلة الإفريقية الموثقة برنامج "بيغاسوس" الذي طورته شركة NSO Group الإسرائيلية. ففي 2021، أفادت منظمة العفو الدولية بأن أكثر من 3500 رقم هاتف تعود إلى ناشطين وصحافيين ومعارضين وسياسيين ودبلوماسيين اختيرت بوصفها أهدافًا محتملة في سياق مرتبط برواندا، كما أثبت الفحص التقني إصابة هاتف كارين كانيمبا بالبرنامج. ويجب هنا التمييز بين إدراج رقم ضمن قائمة أهداف محتملة وبين إثبات اختراق الهاتف فعليًا.
ومن ثم ينبغي أن يتجاوز تقييم النفوذ التكنولوجي سؤال مصدر المعدات إلى دراسة من يتحكم في البيانات، ومن يمتلك القدرة على صيانة الأنظمة، وكيف يتم تدريب المستخدمين، وما الضمانات القانونية التي تحكم استخدام التكنولوجيا.
تثير خصخصة الأمن قضية مركزية تتعلق بالسيادة الوطنية. فمن جهة، يمكن للخبرات الأجنبية أن تساعد الدول الإفريقية على سد فجوات حقيقية في القدرات الأمنية والتكنولوجية، ومن جهة أخرى، فإن الاعتماد المستمر على شركات وخبراء أجانب قد يقود إلى تبعية مؤسسية عندما تصبح الدولة غير قادرة على تشغيل أو تطوير أنظمتها الأمنية بصورة مستقلة.
ويزداد حضور الشركات والخبراء الإسرائيليين في إفريقيا تعقيدًا في ظل احتدام التنافس بين القوى الكبرى والصاعدة على النفوذ في القارة. فإلى جانب إسرائيل، توجد الولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا وغيرها من القوى التي تستخدم التدريب والسلاح والتكنولوجيا والشراكات الاقتصادية أدوات لتعزيز حضورها، ولذلك ينبغي وضع النشاط الإسرائيلي ضمن بيئة تنافسية أوسع، بدل التعامل معه باعتباره ظاهرة منفصلة.
ويمكن لتوسع الاعتماد على الشركات الأمنية الأجنبية أن يثير مخاوف مرتبطة بالسيادة والتبعية التكنولوجية والأمنية، فضلًا عن قضايا حقوق الإنسان والشفافية والرقابة والمساءلة القانونية. ولا ترتبط هذه الإشكالات بالشركات الإسرائيلية وحدها، وإنما بقطاع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة عمومًا.
كما يمكن أن تصبح العقود الأمنية الخاصة أكثر حساسية في الدول التي تعاني هشاشة أمنية ومؤسسية، إذا تداخلت خدمات التدريب أو التسليح أو المراقبة مع صراعات داخلية أو مع حماية وحدات قريبة من مركز السلطة.
ومن هنا تبرز أهمية تعزيز القدرات الوطنية، وتوطين المعرفة الأمنية والتكنولوجية، وتطوير آليات إفريقية للرقابة على الشركات الأمنية الخاصة، وضمان شفافية العقود ووضوح المسؤوليات.
أما عربيًا، فإن وجود نشاط أمني وتكنولوجي إسرائيلي في فضاءات جيوستراتيجية قريبة، خصوصًا القرن الإفريقي والبحر الأحمر ومحيط باب المندب، يفتح بابًا لأسئلة تتعلق بحجم الوصول إلى المنظومات الأمنية وشبكات المعلومات المحلية.
لكن الربط بين نشاط شركة أمنية إسرائيلية بعينها وبين أمن الملاحة أو تغيير المواقف السياسية الإفريقية من القضايا العربية، بما فيها فلسطين، يحتاج إلى أدلة مستقلة لكل حالة، ولا يكفي وجود علاقة أمنية أو تجارية لإثبات هذا التأثير بصورة تلقائية.
تكشف دراسة خصخصة الأمن والنفوذ الإسرائيلي في إفريقيا خلال 2010–2026 عن تحول مهم في أدوات ممارسة النفوذ داخل القارة، فلم يعد الأمن الخارجي محصورًا في الاتفاقيات الحكومية ومبيعات السلاح، وإنما أصبح يشمل الشركات الخاصة، والخبراء العسكريين السابقين، والتدريب، وحماية النخب، والتكنولوجيا والمراقبة الرقمية.
وتوضح الكاميرون أهمية الخبرة الإسرائيلية في بناء وتطوير وحدات نخبوية، بينما تمثل غينيا حالة بارزة لنشاط Global CST ويسرائيل زيف في مجال تدريب وتجهيز قوات مرتبطة بالرئاسة. أما أنغولا والكونغو الديمقراطية فتظهران اتساع المجال إلى التسليح والتدريب والتكنولوجيا وبيئات ترتبط بالموارد الاستراتيجية، مع اختلاف درجة التوثيق بين حالة وأخرى.
ويضيف ملف التجسس الرقمي بُعدًا آخر إلى الصورة، إذ لم يعد السؤال مرتبطًا بمن يوفر المعدات أو التدريب وحده، وإنما أيضًا بمن يتحكم في التكنولوجيا والبيانات.
ومع ذلك، فإن الاستنتاج الأهم يتمثل في ضرورة عدم مساواة النشاط الخاص بالسياسة الرسمية للدولة تلقائيًا، فالشركات الخاصة تمتلك مصالح تجارية وقد تتحرك وفق عقود محددة، بينما تتحرك المؤسسات الحكومية ضمن حسابات دبلوماسية واستراتيجية مختلفة.
لذلك ينبغي أن يتركز التقييم على طبيعة العلاقة، ومدى الشفافية، وآليات الرقابة، ونقل المعرفة، والسيطرة على البيانات، وقدرة الدولة على الحفاظ على استقلال قرارها.
قائمة المصادر والمراجع
Salman, Yaron. “The Security Element in Israel-Africa Relations.” Strategic Assessment, Institute for National Security Studies (INSS), 2021.
Wezeman, Siemon T. Israeli Arms Transfers to Sub-Saharan Africa. SIPRI Background Paper. Stockholm International Peace Research Institute, 2011.
“Security Force Assistance to Cameroon: How Building Enclave Units Deepens Autocracy.” International Affairs, Vol. 98, No. 6, 2022.
Institute for Security Studies (ISS Africa). Private Security in Africa: Manifestation, Challenges and Regulation. Monograph No. 139.
United Nations Human Rights Council. Role of Mercenaries, Mercenary-related Actors and Private Military and Security Companies in the Exploitation of Natural Resources. A/HRC/60/27, 2025.
United Nations Human Rights Council. Report on the Use of Mercenaries, Mercenary-related Actors and Private Military and Security Companies. United Nations Human Rights Council, relevant reports and thematic materials.
SIPRI. Recent Trends in International Arms Transfers in the Middle East and North Africa. Stockholm International Peace Research Institute, 2025.
SIPRI. International Arms Transfers Database. Stockholm International Peace Research Institute.
Special Court for Sierra Leone. Press Clippings Concerning Global CST and Guinea, archival material, 2010.
Reuters. Reporting on foreign military advisers, security contractors and training activities in the Democratic Republic of the Congo, 2025–2026.
Times of Israel. Reporting on Israeli advisers involved in training Congolese special-forces units, 2025.
Loading ads...
Brookings Institution. Studies on digital espionage technologies and their political and security implications in Africa.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





