6 أشهر
شجار بين طلاب جامعة حلب يثير التوتر.. ماذا جرى داخل الحرم الجامعي؟
الخميس، 13 نوفمبر 2025
شهدت جامعة حلب صباح الاثنين، 10 تشرين الثاني/نوفمبر، توتراً غير مسبوق داخل المعهد التقاني الطبي، بعد حادثة شجار بين عدد من الطالبات تحوّلت إلى مواجهة علنية بين طلاب جامعتي "حلب الأم" وجامعة "حلب الحرة" ما أثار جدلاً واسعاً داخل الحرم الجامعي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم مسارعة رئاسة الجامعة إلى نفي وقوع أي اعتداء أو إصابات، مؤكدة أن ما جرى لا يتعدى "خلافاً طلابياً محدوداً"، إلا أن روايات شهود عيان كشفت عن تصاعد في التوتر بين طلاب الكليتين منذ إعلان نتائج انتخابات الهيئة الطلابية التي اعتبرها طلاب "الجامعة الحرة" غير عادلة.
وقالت طالبة تدعى "آية حسين" من جامعة "حلب الحرة" إنّ الخلاف بدأ داخل أحد الممرات القريبة من قاعة المحاضرات حين نشب جدال حول نتائج الانتخابات، ليتحوّل النقاش سريعاً إلى مشادات كلامية بين عدد من الطالبات.
وأضافت: "بعد إعلان النتائج، قام أحد أعضاء الهيئة الطلابية بإزالة جميع طلاب جامعة حلب الحرة من مجموعات التواصل الخاصة بالمعهد بحجة تنظيم العمل، ما جعل طالبات جامعة حلب الحرة يشعرن بالإقصاء، وهو ما فجّر الغضب بين الطرفين".
وبحسب شهادة "الحسين"، التي حضرت الحادثة، فقد تجمّع عشرات الطلاب والطالبات من جامعتي "حلب الأم" و"حلب الحرة" أمام مبنى المعهد الطبي، ليتحوّل التجمّع سريعاً إلى مشادات كلامية حادة بين الطرفين.
وخلال التجمع، أقدمت طالبة من جامعة "حلب الأم" على ضرب طالبة من جامعة "حلب الحرة"، ما استدعى تدخل عدد من الطلاب لفضّ الخلاف، بينهم الطالب عمر العيسى من جامعة "حلب الأم"، الذي حاول الدفاع عن إحدى زميلاته، قبل أن تتصاعد الفوضى إلى حالة من التدافع والاحتكاك داخل الحرم الجامعي.
وأوضحت "الحسين" أن ما حدث كان نتيجة تراكمات بين طلاب الجامعتين خصوصاً بعد قرار دمج الكليتين، ولذلك تجمع العشرات من الطلاب وبدأ الطرفان بالتجييش ضد بعضهما بعضا.
وأكدت أن دوريات من أمن الجامعة تدخلت لاحقاً لتفريق التجمع وإعادة الهدوء إلى المكان، فيما تولّت عمادة المعهد التقاني الطبي التحقيق في تفاصيل ما جرى، واستدعت عدداً من الطلاب والطالبات لسماع إفاداتهم بالتنسيق مع اتحاد الطلبة.
الحادثة تمتد إلى خارج سور الجامعة
لم تنتهِ الحادثة عند هذا الحد، إذ تجاوزت أسوار الجامعة، وبدأت منذ مساء الاثنين نفسه حملات إلكترونية واسعة على تطبيقي (واتساب وفيسبوك) بين طلاب من جامعتي حلب والمعهد الطبي، تخللتها منشورات وتصريحات متبادلة حملت طابع التجييش والتهديد، وصل بعضها إلى التوعد العلني بالاعتداء أو التصعيد داخل الحرم الجامعي.
وأفاد عدد من الطلاب بأن مجموعات طلابية أعادت نشر مقاطع وصور من الحادثة، مرفقة بتعليقات تحريضية زادت من التوتر داخل الجامعة.
جامعة حلب تتدخل
وعلى إثر ما جرى، أصدرت رئاسة جامعة حلب بياناً أكّدت فيه أن ما حدث في المعهد التقاني الطبي لا يتعدّى خلافاً طلابياً محدوداً نشب على خلفية انتخابات الهيئة الطلابية، نافيةً ما تمّ تداوله عن "اعتداء" على إحدى الطالبات أو وقوع إصابات داخل الحرم الجامعي.
ووفقاً لروايتها فإن الحادثة بدأت بمشادة بين عدد من الطالبات تطورت إلى تدافع بسيط، قبل أن تتدخل إدارة المعهد والقوات الأمنية لفضّ التجمع وتهدئة الأوضاع، مشيرةً إلى أنه تم استدعاء جميع الأطراف إلى مكتب رئيس الجامعة بحضور نائب الرئيس للشؤون الإدارية، حيث جرى الاستماع إلى الإفادات وإنهاء الخلاف بصورة ودّية.
وأكدت الجامعة أنّ جميع المتورطين في تضخيم الحادثة أو نشر روايات غير دقيقة أُحيلوا إلى لجان الانضباط الجامعية، مكرّرة دعوتها إلى اعتماد المصادر الرسمية حصراً في نقل الأخبار، والابتعاد عن محاولات التجييش أو التحريض التي تمسّ استقرار الجامعة وسمعتها الأكاديمية، ومشددة على أن جامعة حلب ستبقى مساحةً للعلم والحوار لا للعنف أو الانقسام.
تحقيق شمل مدير المعهد
بدوره، أكد رئيس جامعة حلب الدكتور أسامة محمد رعدون، أن إدارة الجامعة تابعت الحادثة بدقة عقب ما جرى في المعهد الطبي، ليتبيّن أن ما حدث كان خلافاً طلابياً تطوّر تدريجياً بعد مشادة كلامية بين عدد من الطالبات، قبل أن يتوسّع الخلاف ليشمل طلاباً آخرين.
وأضاف أن الجامعة استدعت جميع الطلاب المعنيين بالحادثة فوراً للتحقيق معهم ومعرفة تفاصيل ما جرى داخل المعهد.
وبيّن رعدون في حديثه مع موقع "تلفزيون سوريا" أن ما حصل يُعدّ ضمن الإطار الطبيعي للحياة الجامعية، خاصةً في ظل عودة الطلاب إلى القاعات بعد فترة انقطاع.
وشدّد على أنّ إدارة الجامعة لا تتهاون مع أي سلوك يخلّ بالنظام والانضباط، وأنّ الإجراءات تُتخذ وفق القواعد الناظمة لقانون تنظيم الجامعات.
وأشار إلى أنّ الجامعة تلقّت مساء يوم الحادثة معلومات تفيد بوقوع اعتداء على إحدى الطالبات، الأمر الذي استدعى تحقيقاً موسّعاً شمل مدير المعهد وعدداً كبيراً من الطلاب الشهود.
وقال: "بعد الاستماع إلى جميع الإفادات، لم يتبيّن لنا وجود أي اعتداء فعلي، ما استدعى توضيح الأمر للرأي العام عبر بيان رسمي صادر عن الجامعة".
وأوضح رئيس الجامعة أنّ البيان هدفه وضع حدّ للشائعات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ودعا إلى استقاء الأخبار من المصادر الرسمية حصراً، كما أكد أنّ عدداً من الطلاب الذين تسببوا بالمشكلات سيُحالون إلى لجان الانضباط الجامعية أصولاً، وأنّ العقوبات ستُطبّق بحق المخالفين أيّاً كانوا.
وشدّد رعدون في ختام حديثه مع موقع تلفزيون سوريا على أنّ جامعة حلب تتعامل مع جميع طلابها دون أي تمييز، وأنّ إدارتها حريصة على الحفاظ على وحدة طلابها واحترام القواعد الجامعية، مؤكداً أنّ جميع طلاب جامعة حلب سيُعامَلون على قدم المساواة، وأنّ من يخطئ سيحاسَب وفق الأنظمة المعمول بها لضمان بيئة تعليمية سليمة تسودها روح المسؤولية والانضباط.
دمج جامعة حلب الحرة مع جامعة حلب الأم
وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في 18 آب/أغسطس الماضي، وبشكل رسمي، دمج "جامعة حلب في المناطق المحررة" الواقعة بمدينة اعزاز مع جامعة حلب الأم.
وجاء في بيان رسمي للوزارة حينذاك: "إن مجلس التعليم العالي والبحث العلمي يضع نصب عينيه دعم هذه الخطوة التاريخية والعمل على تسخير كافة الإمكانيات المتاحة لضمان استمرار العملية التعليمية، بما يرسخ دور الجامعة كصرح علمي رائد يعكس إرادة الثورة وتطلعات الأجيال القادمة".
وأضاف البيان: "لقد جسدت الجامعة بهيئاتها وكوادرها كافة روح الصمود والانتماء الوطني، ونجحت في الاستمرار برسالتها الأكاديمية وسط ظروف استثنائية، لتبقى منارة علمية تحفظ للثورة السورية أحد أعظم مكتسباتها".
وأعلن البيان عن "الدمج الرسمي لجامعة حلب في المناطق المحررة مع جامعة حلب الأم، تأكيداً على وحدة المؤسسات الأكاديمية السورية، وتعزيزاً لمكانة الجامعة ودورها في خدمة الطلاب وتطوير التعليم العالي على امتداد الوطن".
جامعة حلب في المناطق المحررة
افتُتحت جامعة حلب الحرة عام 2015 بقرار من "الحكومة السورية المؤقتة" حينها، وانتشرت كلياتها في كل من حلب وإدلب وريف حمص والغوطة ودرعا، وبعد سيطرة قوات النظام المخلوع على معظم تلك المناطق، تركز نشاطها في شمال غربي سوريا، ومقرها الرسمي حالياً في مدينة اعزاز شمالي حلب.
Loading ads...
وسبق أن قال رئيس جامعة حلب لموقع تلفزيون سوريا، إن الجامعة تضم 13 كلية و4 معاهد متوسطة، وتنتشر مبانيها في مدينتَي اعزاز ومارع، حيث تتركز كليتا الطب البشري والصيدلة في مارع، وباقي الكليات في اعزاز، وهي: طب الأسنان، والهندسة، والعلوم السياسية، والاقتصاد، والإعلام، والشريعة، والحقوق، والتربية، والآداب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


