4 أشهر
مدارس القنيطرة بلا تدفئة ولا خدمات.. أزمة تعليم تهدد مستقبل آلاف الطلاب
الأحد، 18 يناير 2026
يواجه قطاع التعليم في محافظة القنيطرة أزمة متفاقمة، في ظل تدهور حاد في واقع المدارس، وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية، ما يهدد مستقبل آلاف الطلاب، ويضع الأهالي أمام خيار صعب بين إرسال أطفالهم إلى مدارس غير صالحة للتعليم أو إبقائهم في المنازل.
ووفق استطلاع أجراه موقع تلفزيون سوريا، فإن أزمة الخدمات في مدارس القنيطرة لا تقتصر على منطقة بعينها، إذ تشهد معظم مدارس قرى القنيطرة الشمالية والشرقية والجنوبية واقعاً خدمياً هشاً، يتداخل فيه الإهمال الإداري مع ضعف الإمكانات، إضافة إلى تعقيدات إدارية، وغياب واضح لدور المنظمات الدولية والمجتمع المحلي.
مدارس بلا تدفئة.. والحلول مرهونة بالقدرة المادية
يمتنع معظم أهالي القنيطرة عن إرسال أطفالهم إلى المدارس بسبب انعدام وسائل التدفئة وعدم توفر مادة المازوت، في حين لجأ بعض الأهالي إلى التعليم الخاص، أو إلى جمع التبرعات لتزويد المدارس بالمازوت.
عبد الله الخالد، أب لطفلين من بلدة خان أرنبة، أصيب أحد أطفاله بالتهاب القصبات الهوائية بسبب البرد داخل المدرسة، ما اضطره إلى نقل أطفاله إلى مدرسة خاصة.
ويقول لموقع تلفزيون سوريا: "ما سأدفعه في مبادرات أهلية لتأمين المازوت والخدمات والورق في مدارس الحكومة، أدفعه في مدرسة خاصة".
ويضيف: "الإهمال الإداري في محافظة القنيطرة بات لا يُطاق، نحن لا نطلب الكثير، بل خدمات أساسية ومن أبسط حقوق الطلبة، لكن من يستجيب؟".
أما علياء العبد، وهي أم لثلاثة أطفال من بلدة الرفيد، فتقول لموقع تلفزيون سوريا: "في واحدة من أبرد المناطق في سوريا، المدارس بلا شبابيك ولا أبواب وبلا تدفئة، نرسل الأطفال إلى المدارس صباحاً ليعودوا مرضى في المساء".
وتوضح علياء أنها اعتادت الامتناع عن إرسال أطفالها إلى المدارس في الأيام شديدة البرودة، ما أثر على مستواهم التعليمي، واضطرت مع عدد من الأهالي إلى إطلاق مبادرة لجمع 10 آلاف ليرة سورية من كل عائلة لإصلاح نوافذ المدرسة وتزويدها بالمازوت.
وتضيف: "لا يقتصر الوضع على التدفئة فقط، فالمدارس تعاني من مشاكل عديدة، وبات الأهالي يصرفون على إصلاح الخدمات بدلاً من وزارة التربية والمنظمات الدولية والمحلية، وكأن القنيطرة محافظة مستقلة بذاتها".
واقع متردٍ وغياب أبسط حقوق التعليم
تصف المعلمة نور حسين من قرية مسحرة الذهاب إلى المدرسة بأنه أشبه بـ"الجهاد النفسي"، خلال حديثها لموقع تلفزيون سوريا، متسائلة: "مدرسة بلا أوراق ولا ألواح ولا مقاعد، كيف يمكن أن نسميها مدرسة؟".
وترى نور أن غياب الخدمات ينعكس أيضاً على المعلمين المجبرين على الدوام، إذ يقفون عاجزين عن تأمين مستلزمات الدراسة الأساسية، مثل أقلام الألواح والأوراق.
من جهته، قال الناشط عهد الطحان من القنيطرة لموقع تلفزيون سوريا إن "وضع مدارس القنيطرة سيئ جداً"، موضحاً أن عدداً كبيراً منها يفتقر إلى التدفئة والشبابيك، ما يجعل الصفوف الدراسية غير مناسبة للتعليم، خصوصاً خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن شكاوى الأهالي تتزايد بشكل ملحوظ، وأن بعض العائلات باتت تمتنع عن إرسال أطفالها إلى المدارس في ظل المخاوف الصحية وغياب الحد الأدنى من البيئة التعليمية الآمنة.
وتابع: "الخدمات في مدارس القنيطرة شبه معدومة، الأساتذة والطلاب يجمعون المال فيما بينهم لشراء أوراق الامتحانات، وكل ما يتعلق بالتدفئة أو الصيانة يعتمد بشكل شبه كامل على الأهالي".
وأشار الطحان إلى أن الأهالي والمعلمين اضطروا إلى جمع مبلغ 5000 ليرة سورية من كل طالب ومعلم لشراء أوراق الامتحانات.
وأكد أن المجتمع المدني تقدم بعدة طلبات إلى مديرية تربية القنيطرة لتأمين خدمات المدارس، إلا أن الرد كان دائماً وجود ضعف في الإمكانات، مشيراً إلى أن دور المنظمات الدولية والمحلية محدود جداً.
معاناة النقل والبعد الجغرافي
ولا تتوقف معاناة الطلاب والمعلمين عند حدود الصفوف الدراسية، إذ يشكل غياب وسائل النقل تحدياً إضافياً، خاصة في بلدات بعيدة مثل الرفيد وصيدا وجباتا الخشب.
وأوضح عدد من الأهالي في بلدة صيدا، خلال استطلاع أجراه موقع تلفزيون سوريا، أن الطلاب والمعلمين يضطرون يومياً إلى المشي عدة كيلومترات للوصول إلى مدارسهم، في ظل انعدام وسائل النقل العامة أو البديلة، ما يزيد من نسب الغياب والتسرب المدرسي، خاصة بين طلاب المرحلة الثانوية.
أزمة تتجاوز مناطق محددة
أكد الناشط في المجتمع المدني فادي المطلب، خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن أزمة مدارس القنيطرة أعمق وأوسع من أن تكون محصورة في بلدات محددة، وتمتد لتشمل تجمعات أبناء الجولان التابعة للقنيطرة إدارياً وخدمياً، والمنتشرة في ريف دمشق ودمشق ودرعا.
ويضرب المطلب مثالاً بمدينة الحجر الأسود، التي وصفها بـ"المدينة المنكوبة"، حيث لا توجد سوى مدرسة واحدة فقط، هي مدرسة محمد زعل فاضل، تعمل بنظام الدوامين الصباحي والمسائي لتغطية الاحتياج الكبير.
وأضاف: "المدرسة تفتقر إلى أبسط المقومات من مقاعد ومستلزمات تعليمية، ولا توفر بيئة تليق بأبنائنا، رغم الضغط الكبير الناتج عن قلة عدد المدارس".
مديريات بلا موازنات
وفيما يخص التواصل مع الجهات الرسمية، أشار المطلب إلى أن جميع مدارس القنيطرة والتجمعات التابعة لها تتبع لمديرية تربية القنيطرة، التي تعاني بدورها من نقص حاد في الإمكانات.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع تلفزيون سوريا، تولى إدارة التربية في القنيطرة بعد سقوط نظام الأسد كل من أحمد عبد الحميد إسماعيل لفترة قصيرة، ثم الدكتور حكمت ذياب، وتم التواصل معهما لبحث واقع المدارس، إلا أن الرد كان أن المديرية تعاني من نقص حاد في الإمكانات والموازنات مقارنة بحجم الدمار الواسع الذي طال الأبنية المدرسية.
تداخل إداري يعقّد الحلول
وفي ملف الترميم وإعادة الإعمار، أوضح المطلب أنه تم التواصل مع مدير مديرية الخدمات، المهندس سالم البخيت، غير أن المديرية تواجه العقبات ذاتها، من نقص الموارد والميزانيات.
وأشار إلى أن التداخل الإداري المعقّد يزيد من صعوبة معالجة الأزمة، إذ ترتبط محافظة القنيطرة إدارياً بأربع محافظات هي: القنيطرة ودمشق وريف دمشق ودرعا، ما يؤدي إلى غياب جهة إشراف واحدة واضحة وتأخير اتخاذ القرارات اللازمة.
وعلى صعيد المنظمات، قال المطلب إن بعض المنظمات المحلية قدمت مساعدات محدودة، إلا أنها "لا تشكل سوى جزء بسيط جداً من حجم الاحتياج الفعلي"، في ظل غياب شبه تام للمنظمات الدولية عن العمل في المحافظة.
مبادرات أهلية لسد الفراغ
في ظل هذا الواقع، بادر أهالي القنيطرة، لا سيما المغتربون، إلى إطلاق حملات تبرع لتحسين واقع المدارس.
ففي كانون الأول الماضي، جمعت حملة في بلدة الرفيد نحو 32 ألف دولار، في حين جمعت حملة مماثلة في مخيم البويضة بريف دمشق 37 ألف دولار، وفي مخيم حجيرة بريف دمشق نحو 42 ألف دولار.
وتم توجيه هذه المبالغ لصيانة بعض المدارس، وتركيب إنارة، وتحسين جزئي في الخدمات، إلا أن القائمين على هذه المبادرات يؤكدون أنها لا تلبي الاحتياج الحقيقي ولا تعوض غياب الدعم المؤسسي.
وعلى الرغم من هذه الجهود، لفت المطلب إلى أن السلطات لم تسمح حتى الآن بتشكيل منظمات مجتمع مدني محلية في القنيطرة، وسط حالة من الشك تجاه أي عمل مدني مستقل.
وأضاف: "لم يتم تفعيل دور المجتمع المدني، ولا يوجد أي تعاون حقيقي مع المحافظة، والجميع يتعامل بمنطق الريبة، ما يؤدي إلى تعطيل أي مبادرة".
وأشار إلى أن محاولة إطلاق حملة تبرعات رسمية، كما في باقي المحافظات السورية، قوبلت بالرفض رغم التحضيرات الواسعة.
وبحسب المطلب، صدر قرار بإلغاء حملة التبرعات من قبل القائد الأمني في محافظة ريف دمشق، العميد أحمد الدالاتي، اطلعت عليه موقع تلفزيون سوريا، بسبب عدم توفر الظروف المناسبة كما تم إلغاء فعالية "أحرار الجولان" التي كان من المقرر تنظيمها في مدينة الحجر الأسود لتسليط الضوء على واقع المدينة، بقرار من محافظ القنيطرة، ما زاد من حالة الإحباط لدى أبناء المنطقة.
مطالب لإنقاذ التعليم
وفي ختام حديثه لموقع تلفزيون سوريا، استعرض الناشط فادي المطلب جملة مطالب لإنقاذ الواقع التعليمي في محافظة القنيطرة، أبرزها:
تخصيص موازنة طارئة لمدارس القنيطرة والتجمعات التابعة لها.
إنهاء التداخل الإداري وتحديد جهة إشراف واحدة واضحة، وتفعيل دور المكتب التنفيذي.
السماح بتشكيل منظمات مجتمع مدني محلية.
الموافقة على حملات تبرع رسمية أسوة بباقي المحافظات.
فتح المجال أمام المنظمات الدولية للعمل في المحافظة.
Loading ads...
وقف إلغاء المبادرات المجتمعية من دون مبررات قانونية معلنة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

إصلاح خط مياه الثورة المغذي لمدينة بصرى الشام بريف درعا
منذ دقيقة واحدة
0



