ساعة واحدة
لماذا تتمسك الشركات في الخليج بالدفاتر الورقية رغم شراء البرامج؟
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

بقلم ماثيو تروث، الشريك المؤسس ومسؤول تطوير المنتجات في «أوكتابيز» (Octabiz)
رغم انتشار الحلول الرقمية لإدارة الأعمال، لا تزال الدفاتر الورقية وسيلة أساسية لتسجيل المبيعات والمخزون في كثير من المحال التجارية الصغيرة في عُمان، وكذلك في بعض مناطق الإمارات وقطر والكويت والبحرين. فعمليات البيع تُسجَّل فور إتمامها، وتُدوَّن تفاصيل البضائع الواردة من حيث الأصناف والكميات ومواعيد وصولها، وتُراجع هذه السجلات في نهاية كل يوم، ومرة أخرى في نهاية الشهر، للتأكد من خلوها من الأخطاء.
وما أثار دهشتي أن كثيرًا من هذه المحال سبق أن اشترت برامج لإدارة المبيعات أو المخزون، لكنها واصلت الاعتماد على الدفاتر الورقية، بينما ظل استخدام البرامج محدودًا، أو توقّف تمامًا.
وتكشف هذه الممارسات عن فجوة واضحة في سوق البرمجيات بالخليج، إذ لا يعني شراء البرنامج بالضرورة استخدامه في إدارة الأعمال اليومية. وأعتقد أن معالجة هذه الفجوة تمثل فرصة حقيقية، لا تحظى حتى الآن بالاهتمام الكافي من معظم الشركات العاملة في السوق.
لماذا لا تزال الدفاتر الورقية هي الخيار المفضّل؟
هناك ثلاثة أسباب رئيسية تجعل أصحاب المحال التجارية يواصلون الاعتماد على الدفاتر الورقية.
أولها سهولة الاستخدام، فكل ما يحتاجه تسجيل المعاملات هو قلم وورقة، من دون أي تدريب. وثانيها الثقة، فما يدوّنه صاحب المحل يظل أمام عينيه، ويمكنه الرجوع إليه بنفسه في أي وقت، وهو من يحتفظ بهذه السجلات ويتحكم فيها.
أما السبب الثالث فهو إمكانية الاعتماد عليها، فالدفتر يؤدي وظيفة واضحة وبسيطة، إذ يكفي فتحه لتسجيل عملية شراء أو بيع، ثم تقليب صفحاته عند الحاجة للعثور على أي معلومة سابقة.
ولكي تتمكن البرامج من أن تحل محل الدفاتر الورقية، فلا بد أن توفر هذه المزايا الثلاث مجتمعة، إذ لا يكفي أن تقدم إمكانات أكثر تطورًا.
تبيع شركات كثيرة في الخليج برامجها بالطريقة التقليدية، فتطوّر المنتج، وتروّج له بالحملات الإعلانية، ثم تُتمّ عملية البيع. لكن نجاحها في بيع البرنامج لا يعني بالضرورة أن العميل سيستخدمه.
ومن واقع تجربتي، لا يكفي أن تطوّر الشركات برامج جيدة، بل عليها أيضًا أن تساعد العملاء على استخدامها والاعتياد عليها في عملهم اليومي. فكثير من عملائنا سبق أن جرّبوا برامج مشابهة قبل التعامل معنا، لكن الفارق كان في كيفية تطبيق البرنامج ومتابعة كيفية استخدامه على أرض الواقع وتسهيل الخطوات اللازمة للتعامل معه.
وتُعد إدارة المخزون مثالًا على ذلك، فمعظم الأنظمة تتطلب إجراءات معقدة لطلب البضائع وشرائها وتسجيلها في المخزون والحسابات. أما تبسيط هذه الإجراءات واختصارها إلى أقل عدد ممكن من الخطوات، فيتيح حتى للعاملين الذين لم يتلقوا تدريبًا استخدام البرنامج بسهولة، ويشجعهم على الاعتماد عليه.
ما تعلمناه من العمل داخل المحال التجارية
أمضى شريكي المؤسس، أميد بيردهي، فترات طويلة داخل أحد المحال التي نتعامل معها، وكان يقضي أحيانًا ما بين ثماني وعشر ساعات يوميًا هناك، حتى أصبح وجوده أشبه بوجود أحد العاملين في المحل. وخلال ذلك، راقب سير العمل وطريقة تسجيل المعاملات، واطّلع على ما يدوّنه الموظفون في الدفاتر الورقية، وكذلك الملاحظات التي يسجلونها لأنفسهم عبر واتساب.
ولم يقتصر دوره على المراقبة، بل شارك في العمل بنفسه، فدرّب الموظفين على إدخال البيانات، وتولّى تسجيل عدد كبير من المنتجات. وقد ساعدنا ذلك في ثلاثة أمور، أولها أن الموظفين أدركوا سهولة استخدام البرنامج من خلال متابعة العمل عليه والتعلّم بالممارسة. وثانيها أننا تعرفنا على احتياجاتهم الفعلية أثناء إدخال البيانات، إذ كثيرًا ما تظهر خلال العمل احتياجات لم يفكر الموظفون في ذكرها من قبل، ولم يخطر لنا أن نسأل عنها. أما الأمر الثالث، فكان اكتشاف الجوانب التي تحتاج إلى تحسين في البرنامج من خلال التجربة المباشرة.
ومن هذه التجربة، أصبح لدينا معيار أساسي عند التفكير في إضافة أي ميزة جديدة، وهو أن يتمكن المستخدم من إنجاز ما يحتاجه بسهولة، ومن دون خطوات أو مجهود ذهني إضافي. وإذا لم يتحقق ذلك، نؤجل إضافة الميزة.
وهذه الطريقة في تطوير البرامج، من خلال وجود مهندس داخل الشركة التي تستخدمها، ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر أهمية مع ظهور الذكاء الاصطناعي. فوجود المهندس في بيئة العمل يتيح له فهم طريقة استخدام الموظفين للبرنامج، وتصميم حلول تناسب احتياجاتهم الفعلية. وإذا أثبت أحد هذه الحلول فائدته لعملاء آخرين، يمكن تطويره وإتاحته للجميع.
كيف تكسب البرامج ثقة المستخدمين؟
لكي تحل البرامج محل الدفاتر الورقية، لا بد أن توفر ثلاث مزايا أساسية.
أولها سهولة إدخال البيانات، سواء عبر لوحة التحكم أو من خلال المحادثة مع مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي.
وثانيها إمكانية الوصول إلى المعلومات في أي وقت، من الهاتف أو الكمبيوتر أو الجهاز اللوحي، سواء عبر لوحة التحكم أو بطرح سؤال مباشر على المساعد الذكي. فسهولة الوصول إلى المعلومات وقت الحاجة هي ما يجعل المستخدم يشعر بأنه يستطيع الاعتماد على البرنامج.
أما الميزة الثالثة فهي دقة البيانات، بحيث تظهر المعلومات في التقارير كما أدخلها المستخدم تمامًا. فعندما يسجّل صاحب المحل عملية بيع، ثم يجد بياناتها مطابقة لما سجّله، تزداد ثقته في البرنامج.
ولا يمكن فرض هذه الثقة على المستخدمين، فهي تُبنى تدريجيًا وتحتاج إلى وقت. لكن الشركات التي ينصبّ اهتمامها على زيادة المبيعات عبر الإعلانات غالبًا ما تتجاهل هذه الحقيقة. في المقابل، تستطيع الشركات التي تساعد عملاءها على فهم برامجها والاعتياد على استخدامها وبناء الثقة فيها أن تحقق ما يتجاوز مجرد البيع، وهو كسب ولاء المستخدمين. وهذا الولاء لا يتكوّن سريعًا، ولا يستطيع المنافسون شراءه بسهولة.
متى تبدأ فوائد الذكاء الاصطناعي في الظهور؟
عندما تكون البيانات دقيقة، تبدأ الفائدة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الظهور. فأصحاب الأعمال لا يحتاجون إلى استخدامه طوال الوقت، بل يلجأون إليه عند اتخاذ قرارات كانت ستتطلب منهم وقتًا وجهدًا أكبر، أو المرور بخطوات عديدة داخل البرنامج.
فعلى سبيل المثال، إذا كان صاحب محل يستعد لشراء بضاعة جديدة وتحرير شيك بقيمتها، يمكنه أن يسأل المساعد الذكي عن أنسب تاريخ يضعه على الشيك. وبالرجوع إلى بيانات المبيعات السابقة، قد يتبين للمساعد أن يوم 15 من كل شهر يشهد عادةً أعلى حجم للمبيعات، فيقترح عليه كتابة تاريخ 16 من الشهر، حتى يكون المبلغ المطلوب متوفرًا في حسابه البنكي. وبهذه الطريقة، يستطيع صاحب المحل اتخاذ قرار مالي مهم في لحظات، من دون الحاجة إلى إعداد تقارير محاسبية أو تحليل بيانات المبيعات بنفسه.
لكن الاستفادة من هذه الإمكانات تتوقف على دقة بيانات المبيعات التي أُدخلت إلى النظام من البداية، وهو ما يعيدنا مرة أخرى إلى أهمية الثقة في البرنامج.
إلى رواد الأعمال والمستثمرين
إذا كنت تطوّر برامج تستهدف الشركات الصغيرة في الخليج، فاجعل الدفتر الورقي معيارًا تقيس عليه سهولة استخدام منتجك. اجعل تسجيل البيانات في برنامجك بسهولة الكتابة في الدفتر، ووفّر للمستخدم إمكانية الوصول إلى معلوماته في أي وقت، مع ضمان ظهورها كما أدخلها تمامًا. والأهم أن تمنحه الوقت الكافي للاعتياد على البرنامج وبناء الثقة فيه.
Loading ads...
أما إذا كنت تقيّم نجاح أحد هذه البرامج، فلا تنظر فقط إلى عدد الشركات التي اشترته، بل إلى عدد الشركات التي توقفت بالفعل عن استخدام الدفاتر الورقية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




