16 أيام
"الانسحاب مكلف".. طلاب سوريون عالقون بين الجامعات المصرية والعودة إلى سوريا
الأحد، 8 مارس 2026
لم يعد قرار العودة إلى سوريا بالنسبة للعديد من الطلاب السوريين في الجامعات المصرية، مسألة شخصية مرتبطة بالحنين أو ظروف العائلة فحسب، بل بات قرارا كعقد تحكمه إجراءات مالية وإدارية ثقيلة. فكل طالب يرغب في إنهاء دراسته في مصر ونقلها إلى بلده عليه أولا أن يسحب ملفه من الجامعة، وهي خطوة إدارية قد تبدو بسيطة، لكنها في الواقع تتطلب دفع ما يقارب 1500 دولار أميركي، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات السورية التي أنهكتها سنوات اللجوء وتكاليف المعيشة المرهقة.
ومع تشديد الإجراءات المرتبطة بالإقامات، وجد عدد من الطلاب أنفسهم أمام معادلة صعبة؛ البقاء في مصر مع خطر المخالفة القانونية التي قد تصل للترحيل بسبب عدم الحصول على إقامة دراسية، أو العودة إلى سوريا مع تحمل كلفة مالية كبيرة لسحب الملف الجامعي.
إقامة دراسية مؤجلة ومخاوف قانونية متزايدة
خلال السنوات الماضية، التحق آلاف الطلاب السوريين بالجامعات المصرية، مستفيدين من تسهيلات كبيرة بالتسجيل مقارنة بالدول الأخرى، لكن بعض هؤلاء الطلاب دخلوا مصر بتأشيرات سياحية وكانت إقامتهم سياحية، من دون تحويلها لإقامة دراسية.
غير أن الإجراءات الإدارية وتعقيداتها حالت دون حصول عدد منهم على الإقامة الدراسية، مما يجعلهم في الوقت الحالي في وضع قانوني سيئ، فمع انتهاء الإقامة السياحية، وعدم تجديدها للسوريين، يصبح الطالب في نظر القانون مخالفا لشروط الإقامة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال توقيفه أو ترحيله في أي وقت.
أحمد (اسم مستعار)، وهو طالب في السنة الثالثة من كلية طب الأسنان جامعة المنصورة، يقول لموقع تلفزيون سوريا؛ إن الخوف بات جزءا من حياته اليومية ويوضح "دخلت مصر منذ ثلاث أعوام من السعودية، وكان يمكن لمن يملك إقامة خليجية أن يخرج ويدخل للبلاد بشكل طبيعي، وكانت إقامتي سياحية، ولكن بعد أن تغيرت القرارات لم أعد استطيع تحويلها لإقامة دراسية وأنا عالق هنا".
بينما وضع ريهام مختلف، وهي طالبة في السنة الثانية من كلية الهندسة، تقول: "كانت إقامتي سياحية، وعندما سجلت في الجامعة أردت أن أحولها لإقامة دراسية، فطلبوا مني أن أغادر وأعود بتأشيرة دراسية، والأمر كان صعبا لأنهم لم يمنحوا التأشيرات الدراسية للسوريين بعد سقوط النظام".
تضيف ريهام، "اليوم إذا أردت أن أسحب ملفي علي أن أدفع 1500 دولار، وهو أمر مستحيل، عائلتي بالكاد تحاول تأمين مصروفات العودة إلى سوريا، وإن لم أسحب الملف ستذهب سنوات دراستي هباء".
عائلات تفكر بالعودة.. والطلاب عالقون
في حالات أخرى، لا يكون القرار مرتبطا بالإقامة، فقط، بل بقرار عائلي شامل بالعودة إلى سوريا بعد سنوات من العيش في مصر، فبعض العائلات ترى أن الظروف في الداخل السوري باتت تسمح بالعودة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة في الخارج.
لكن الطلاب المسجلين في الجامعة يجدون أنفسهم أمام معضلة مختلفة، إذ لا يمكنهم ببساطة مغادرة البلاد دون تسوية وضعهم الجامعي.
لينا (اسم مستعار)، طالبة في السنة الثالثة من كلية الإعلام، تقول لموقع تلفزيون سوريا: "عائلتي قررت العودة إلى سوريا بعد انتهاء العام الدراسي الحالي، نحن خمس أفراد، ووالدي هو المعيل الوحيد، وعندما سألت عن سحب الملف قالوا إن هناك رسوما كبيرة يجب دفعها، بالنسبة لنا هذا المبلغ يعادل مصاريف المعيشة لسنة أو أكثر".
كلفة الانسحاب.. عبء كبير على الطلاب
تفرض الجامعات المصرية رسوما على الطلاب الوافدين عند سحب الملفات أو إنهاء القيد قبل التخرج، وتشمل هذه الرسوم تسوية المصاريف الإدارية المرتبطة بإغلاق الملف الأكاديمي.
بالنسبة للطلاب السوريين، الذين يعتمد كثير منهم على عائلاتهم أو على أعمال جزئية لتغطية تكاليف الدراسة، يشكل هذا المبلغ عبئا إضافيا.
محمد (اسم مستعار)، وهو طالب في كلية الهندسة، يوضح أن المشكلة لا تقتصر على الرسوم نفسها فقط بل على توقيتها، ويقول: "لو كنت أملك المبلغ لبقيت في مصر مع عائلتي، ولكن سوء أحوالنا الاقتصادية يجبرنا على العودة قبل أن أنهي الجامعة".
يضيف محمد، أن بعض الطلاب يفكرون في مغادرة مصر دون إنهاء الإجراءات الجامعية، وهو خيار يحمل بدوره مخاطر قانونية وإدارية قد تؤثر على إمكانية استكمال الدراسة في بلد آخر.
أثر نفسي وتعليمي
لا تقتصر تداعيات هذه المشكلة على الجانب المالي أو القانوني فحسب، بل تمتد إلى الجانب النفسي والتعليمي للطلاب، فالشعور بعدم الاستقرار والخوف من المستقبل يجعل كثيرين منهم عاجزين عن التركيز في دراستهم.
تقول سارة، وهي طالبة في كلية الآداب، إن الحديث بين الطلاب السوريين في الجامعة أصبح يدور حول الإقامات والرسوم والترحيل أكثر مما يدور حول الامتحانات والمشاريع الدراسية، وتضيف، كلنا نفكر في السؤال نفسه، ماذا سنفعل لو اضطررنا للمغادرة.
Loading ads...
وترى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالطلاب الذين يرودون العودة، بل أيضا بمن يرغبون في الاستمرار لكنهم لا يعرفون كيف سيتعاملون مع وضعهم القانوني مستقبلا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



