3 أشهر
سوق «السوبر- برايم» العالمي يتوسع شرقاً.. ودبي تتصدر المشهد
الإثنين، 26 يناير 2026

يشهد قطاع التطوير السكني الفاخر، عالمياً، الذي يحمل علامات تجارية، مرحلة توسّع هي الأقوى في تاريخه الحديث، مدفوعاً بتنامي الثروات العالمية، وعودة الزخم إلى أسواق «السوبر- برايم»، وتحوّل الطلب من مجرّد «العقار» إلى نمط حياة متكامل.وفي قلب هذا التحول، تبرز دبي ودولة الإمارات، بوصفهما المحرك الأسرع نمواً، والأكثر تأثيراً في إعادة توجيه مركز الثقل العالمي للقطاع.وفقاً لمسح «نايت فرانك» العالمي للمساكن ذات العلامات التجارية لعام 2025، ارتفع عدد المشاريع السكنية الفاخرة ذات العلامات التجارية من 169 مشروعاً في عام 2011 إلى 611 مشروعاً قائماً حالياً، مع توقعات بوصول العدد إلى 1,019 مشروعاً بحلول عام 2030. يواكب هذا التوسع نمو موازٍ في عدد الوحدات السكنية، من 27 ألف وحدة تقريباً في 2011 إلى أكثر من 162 ألف وحدة متوقعة بحلول 2030.هذا النمو لم يعد موزعاً بالتساوي جغرافياً. فبينما لا تزال أمريكا الشمالية أكبر سوق منفرد، إلا أن الشرق الأوسط – بقيادة دبي ودولة الإمارات – يسجل أسرع وتيرة توسع عالمياً.وتشير البيانات، إلى أن حصة الشرق الأوسط من مشاريع التطوير المستقبلية (Pipeline) بلغت 26.7%، مقارنة ب15.9% فقط من المشاريع القائمة حالياً، ما يعكس تسارعاً حاداً في وتيرة التطوير. ويعود الجزء الأكبر من هذا النمو إلى دولة الإمارات، مع تفوق واضح لدبي من حيث الحجم، والسيولة، وعمق الطلب.في المقابل، تراجعت حصة أمريكا الشمالية من المشاريع المستقبلية إلى 26.2%، نزولاً من 32.7% من المشاريع القائمة، في إشارة واضحة إلى أن مركز النمو العالمي يتحرك شرقاً، وباتت دبي إحدى نقاط الجذب الرئيسية لهذا التحول.السوق الأكبر في ال «سوبر- برايم»وتُظهر مؤشرات «نايت فرانك»، أن دبي لم تعد مجرد سوق صاعدة، بل أصبحت أعمق سوق عالمي لصفقات العقارات السكنية التي تتجاوز 10 ملايين دولار.ففي الإثني عشر شهراً حتى نهاية يونيو/ حزيران 2025، بلغ عدد صفقات السكن «السوبر-برايم» عالمياً (المنازل المصممة لتوفير مستوى استثنائي من الرفاهية لأصحابها من ذوي الثروات الكبيرة) نحو 2,152 صفقة (+13.3% سنوياً).وسجّلت دبي خلال 2025 رقماً قياسياً جديداً في مبيعات المنازل الفاخرة التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار، مع استمرار الطلب القوي من أصحاب الثروات العالية من مختلف أنحاء العالم.حيث احتلت دبي، المركز الأول عالمياً من حيث عدد الصفقات، ب 500 صفقة، بزيادة 15% عن 2024، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية للمبيعات بنسبة 28% لتصل إلى 9.05 مليار دولار.وشهدت شريحة العقارات فائقة الفخامة التي تزيد قيمتها على 25 مليون دولار نمواً لافتاً، مع تسجيل 68 صفقة بزيادة 48% على أساس سنوي، ما يعكس تصاعد شهية المستثمرين والمشترين الأكثر ثراء. وسجلت دبي نمواً تراكمياً في أسعار المساكن الفاخرة بنسبة 107% خلال خمس سنوات، لتأتي في المرتبة الثانية عالمياً، بعد طوكيو (120%).ويعكس هذا الأداء مزيجاً نادراً من تدفق الثروات، والاستقرار التشريعي والتنظيمي، والبنية التحتية العالمية، والتنوع غير مسبوق في المنتجات السكنية الفاخرة، وزيادة تدفق أصحاب الثروات العالمية.وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تستحوذ على الحصة الأكبر من الثروة، إلا أن دبي باتت الوجهة الأكثر استقطاباً لهذه الثروات المتحركة عالمياً، خصوصاً في فئة «السوبر-برايم»، حيث تجمع بين الإقامة، والاستثمار، ونمط الحياة.
العلامات الفندقيةلا تزال العلامات الفندقية تهيمن على قطاع العلامات التجارية عالمياً، إذ تشكل 83% من المشاريع القائمة، ونحو 80% من المشاريع المستقبلية.إلا أن التحول الأهم يتمثل في: تراجع المشاريع المرتبطة مباشرة بالفنادق من 82% حالياً إلى 70% في المشاريع المستقبلية، في ظل ارتفاع المشاريع السكنية المستقلة من 18% إلى 30%.وتقود دبي والشرق الأوسط هذا التحول، مدفوعة بانخفاض التكاليف التشغيلية، وارتفاع وعي المشترين بالقيمة طويلة الأجل، وازدياد الطلب على الخصوصية والخدمات المصممة خصيصاً للمقيمين.وحلت دبي ثانياً في حصتها من حيث عدد المساكن الفاخرة القائمة التي تحمل علامات تجارية، ب9%، بعد الولايات المتحدة ب32%، وتايلند ثالثة، 6%، المكسيك 5%، المملكة المتحدة 3%، الهند 3%، تركيا، 2.5%، الصين وفيتنام وكندا، 2% لكل منها.وفي المساكن الفاخرة المتوقع إطلاقها، جاءت دبي أيضاً ثانية، بحصة 19%، بعد الولايات المتحدة ب25%، المكسيك، 7%، السعودية، 4%، مصر 3%، البرازيل، 3%، إسبانيا، تركيا، تايلند، والهند ب2% لكل منها.وفي هذا السياق، أكد خبراء ومتخصصون في القطاع العقاري، أن الكلفة الإضافية التي تكرسها المشاريع التي تحمل علامات تجارية عالمية، يتحمل جزء منها المطور، كجزء مهم من التراخيص الأولية والشروع في تنفيذ مراحل المشروع، فيما المستخدم النهائي، أو المستثمر، يتحمل ارتفاع التكاليف بناء على حجم العرض والطلب، بخاصة لمشاريع الشريحة المتوسطة أو الدنيا.قيمة طويلة الأمدقالت دونا إليوت، رئيسة قسم المبيعات لدى«أوكتا» العقارية: المشاريع المرتبطة بعلامات تجارية عالمية تخلق قيمة تتجاوز بكثير مجرد التعرف إلى الاسم. وعندما يتم تسويق هذه الشراكات بشكل مدروس، فإنها تنقل رسالة واضحة حول الجودة والاتساق والقيمة طويلة الأمد. هذه الوضوح يعزز الطلب ويضع المطورين في موقع القادرين على التسليم وفق معايير دولية.كما ترفع التعاونات ذات العلامات التجارية سقف التوقعات في القطاع ككل، إذ تقدم معايير أعلى في مجالات مثل التصميم، ومستويات الخدمة، والاستدامة، وتكامل أسلوب الحياة. وعلى نطاق أوسع، يجذب التسويق القوي لهذه المشاريع اهتماماً واستثماراً دولياً، ما يعزز مكانة دبي ودولة الإمارات، كأسواق عقارية ناضجة وقادرة على المنافسة عالمياً. وأوضحت إليوت: «أسهم العمل مع علامات تجارية دولية راسخة في دعم التنويع، وتعزيز الثقة، وتقليل المخاطر المتصورة لدى المستثمرين والمستخدمين النهائيين، على حد سواء. كما مكّننا من التميز في السوق من خلال الارتقاء بالتصميم وعروض أسلوب الحياة في مشاريعنا».وأشارت إليوت، إلى أن العلامات التجارية العالمية شديدة الانتقائية في الشركاء الذين تتعاون معهم، لذا فإن مشاركتها تُعد بمثابة اعتماد، أو شهادة ثقة. ويتطلب العمل جنباً إلى جنب مع هذه العلامات الالتزام بمعايير صارمة في التصميم، والتنفيذ، والتشغيل، وتجربة العملاء. إن تحقيق هذه المعايير والمحافظة عليها عزّزا صورة الشركة كمؤسسة منضبطة، تركز على الجودة، ومتوافقة مع المعايير الدولية.وتستفيد المشاريع ذات العلامات التجارية من الاعتراف العالمي والثقة المدمجة، ما ينعكس في ارتفاع الجاذبية والقدرة على الصمود بمرور الوقت. كما تنقل هذه المشاريع النقاش من مجرّد المساحات والحوافز إلى أسلوب الحياة، وطول العمر الاستثماري. فالمشاريع ذات العلامات التجارية، عندما تُنفذ بشكل متقن، تخلق عروضاً لا تُباع فحسب، بل تظل راسخة في الذاكرة ضمن المشهد العقاري الحالي.وعن تحمّل ارتفاع تكاليف المشاريع التي تحمل علامات تجارية بحد ذاتها، المطور، أم المستثمر، أم المستأجر، قالت إليوت: يتحمل المطورون تكاليف أولية كبيرة تتعلق بتراخيص العلامات التجارية، والامتثال لمتطلبات التصميم، ومعايير البناء المعززة، والاستعانة بمستشارين متخصصين، والالتزامات التشغيلية طويلة الأمد. وتزيد هذه المتطلبات من تعقيد التطوير وحجم رأس المال المعرّض للمخاطر قبل تحقيق أي عوائد. كما يتحمل المطورون مخاطر سمعة، إذ إن الإخفاق في تلبية معايير العلامة التجارية قد يضر بالشراكة، وبمكانة الشركة في السوق.وبالنسبة إلى المستثمرين، فالأمر لا يتعلق بالسعر بقدر ما يتعلق بالالتزام بنموذج قيمة طويل الأجل. فعلى الرغم من أن تكاليف الدخول قد تكون أعلى قليلاً، إلا أن المستثمرين يدفعون فعلياً مقابل تقليل التقلبات، وتعزيز مرونة الطلب، وتحسين فرص التخارج.أما بالنسبة إلى المشاريع السكنية والتجارية، على حد سواء، فقد يدفع المستخدم النهائي سعراً أعلى، إلا أن هذه الزيادة تعكس قيمة حقيقية مقدمة، وليست كلفة مبالغاً فيها. فالمشترون والمستأجرون يدفعون مقابل الاتساق، وجودة الخدمة، والبيئات المصممة بعناية، إضافة إلى الأداء طويل الأمد للأصول.
Loading ads...
تنوع الخيارات السكنيةبدوره، قال شريف سليمان، الرئيس التنفيذي للإيرادات في«بروبرتي فايندر»: تضمّ دبي حالياً نحو 2000 مشروع سكني ومتعدد الاستخدامات، موزّعة عبر مناطق رئيسية، تشمل مدينة محمد بن راشد، وميناء خور دبي، ودبي الجنوب، ودبي هيلز استيت، ونخلة جميرا، وقرية جميرا الدائرية، والخليج التجاري، ووسط مدينة دبي، إلى جانب مخططات رئيسية ناشئة مثل سيتي ووك، وتلال الغاف، وجزر دبي. وتُقدّر بيانات «بروبرتي فايندر» القيمة الإجمالية لهذه التطويرات بنحو 5.8 مليار درهم. ويتم تنفيذ هذه المشاريع من قبل عدد من كبار المطوّرين، من بينهم إعمار، وداماك، ونخيل، وميدان، ودبي العقارية، إلى جانب عدد من المطوّرين المتخصصين الأصغر حجماً، وجميعهم يسهمون في ترسيخ سوق إسكان نشط ومتجدد ومتنوّع في دبي.وأوضح سليمان: يشكل حجم المشاريع القائمة وتلك المرتقبة، مؤشراً على قطاع عقاري بأداء قياسي، مع مواصلة دبي ترسيخ معايير جديدة للنمو والاستثمار عبر المناطق الرئيسية والناشئة، على حدّ سواء. وتدعم هذه القاعدة الواسعة من التطوير تنوع الخيارات السكنية، وتلبّي احتياجات شرائح مختلفة من المشترين، كما تعزّز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للعقارات.وتُظهر تحليلات المنصة، أن أسعار الدخول في السوق تبدأ من نحو 172 ألف درهم، وصولاً إلى ما يقارب 100 مليون درهم في الشريحة العليا، ما يعكس الطيف الكامل من الخيارات المتاحة للباحثين عن عقارات.وفي الوقت نفسه، تسهم المنافسة بين المطوّرين في دفع عجلة الابتكار وتقديم مشاريع عالية الجودة وذات حضور مميز في السوق. وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار النمو واتساع الخيارات وتوافر الفرص عبر سوق العقارات في دبي.«نخلة جميرا» الأفضل في الصفقاتأفاد ل«نايت فرانك»، بأن إجمالي صفقات المنازل الفاخرة المبرمة في دبي والتي تتجاوز قيمة الواحدة منها 10 ملايين دولار، ارتفع من 11 صفقة في 2010، إلى 500 مسجلة في 2025، (+4900%).وأوضحت الشركة، أن عدداً من الصفقات، تجاوز حاجز ال10 ملايين دولار لكل صفقة في الربع الأخير من 2025، حيث تصدرت نخلة جميرا، أعلى مناطق دبي في الصفقات المبرمة (أكثر من 10 ملايين دولار للواحدة)، ب28 صفقة، بحصة 19% من إجمالي القيمة، نخلة جبل علي، 22 صفقة، بحصة 10.4%، لامير، 16 صفقة، بحصة 12.5%، جميرا الثانية، 13 صفقة، ب9.7%، تلال الغاف، 9 صفقات، 5.9%، تلال الإمارات ب7 صفقات، 7.6%، دبي هيلز، 7 صفقات، 4.5%، البراري، 7 صفقات، 4.3%، ديستركت 1، ب 6 صفقات، وب3.2%، وجزيرة جميرا باي، 5 صفقات، ب3.5%، ديستريكت11، ب4 صفقات، ب1.7%، الخليج التجاري، 3 صفقات، 7.2%، وسط دبي (داون تاون)، ب3 صفقات تمثل 1.7% من القيمة، مركز دبي المالي العالمي، صفقتين، ب1.1%، الوصل، صفقتين، ب1%، جزر جميرا، صفقتين ب0.9%، ميدان، بصفقة واحدة 0.8%، شوبا هارتلاند2، بصفقة واحدة، ب0.6%، وأخيراً، جزر دبي، بصفقة واحدة، تمثل 0.5% من قيمة الصفقات. ولفت التقرير إلى أن صفقات المنازل الفاخرة التي بيعت في الإمارة، ارتفعت من 4 صفقات في 2011، إلى 68 صفقة في 2025 (+1600%).
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





