ساعة واحدة
تحت تهديد المسيّرات الروسية.. الجزيرة ترافق عائلة في رحلة الهرب من كراماتورسك
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
آخر تحديث: 21:10 (توقيت مكة)
بين أصوات انفجارات مدفعية متواصلة وهدير طائرات مسيّرة وقنابل موجهة تلاحق الفارين في الشوارع، تقف مدينة كراماتورسك الأوكرانية على حافة تحول عسكري وإنساني بالغ الخطورة، في وقت تواصل فيه القوات الروسية تقدمها لتصبح على بعد نحو 10 كيلومترات فقط من المدينة.
ودفع هذا المشهد الميداني المحتدم السلطات الأوكرانية مؤخرا إلى مضاعفة عمليات إجلاء السكان في مناطق أوكرانية عديدة مع اشتداد وطأة القصف الروسي، في ظل تأكيد مسؤولين أوكرانيين تراجع عدد سكان كراماتورسك بنحو 60% منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية قبل 55 شهرا.
ومع نزوح السكان مؤخرا من أكثر من نصف أحيائها، تحولت كبرى مدن مقاطعة دونيتسك إلى شوارع شبه خالية إلا من المعدات والتحركات العسكرية، دون وجود إحصاءات رسمية لوتيرة النزوح خلال الشهرين الأخيرين.
وفي رحلة واقعية محفوفة بالمخاطر رافق فيها مراسل الجزيرة أسد الله الصاوي إحدى الأسر في طريق فرارها، تجلت أبعاد المأساة الإنسانية بأدق تفاصيلها؛ إذ ظهرت سيدة وهي تحتضن طفلها وترفض الفرار معه لتمنح فرصة المغادرة والنجاة الفورية لجدّيها المسنّين، على أن تعود فرق الإجلاء بعد أيام لاصطحاب باقي أفراد الأسرة.
وخلال قيادة السيارة بحذر في شوارع المدينة، اضطر السائق إلى التواصل باللاسلكي وتبديل مساره نحو ما يعرف بـ "المنطقة الخضراء" لتفادي استهداف المسيّرات الروسية، التي أكد مرافق محلي أنها غدت بالغة الخطورة لقدرتها الفائقة على المطاردة المباشرة والقتل.
وحسب السائق، فإن طلبات الإجلاء تضاعفت بنحو 3 إلى 4 مرات في الأشهر الثلاثة الأخيرة بفعل تصاعد هجمات الطائرات الحربية والقنابل الموجهة.
وينقل الفارون صورة قاتمة لانهيار مقومات الحياة اليومية داخل المدينة، حيث يروي رجل مسن من داخل سيارة التي فر بها أن الأوضاع تدهورت بشدة منذ شهر، بعد تدمير المنزل المجاور واحتراق منزل آخر قريب إثر قصفه 3 مرات، حتى لم يتبقَ في حيهم سوى أسرة واحدة.
وتتطابق هذه الإفادات مع شهادات مواطنين أكدوا إغلاق المتاجر الغذائية والصيدليات ومحطات الوقود منذ قرابة شهرين، مما جعل الأهالي يعتمدون كليا على مضخات المياه العامة ويبحثون عن أماكن ملائمة للنزوح.
ومع نجاح الجزء الأول من المهمة في الوصول إلى مركز إجلاء مؤقت، ينتظر النازحون تجميعهم قبل مغادرة المقاطعة سريعا، وسط دوي قصف لا ينقطع وتحذيرات القائمين على الإجلاء من غارات جوية وقصف بالمدفعية والمسيّرات مع اقتراب خطوط النار.
وعلى الصعيد العسكري، تكتسب كراماتورسك أهمية إستراتيجية استثنائية لكونها كبرى المدن المتبقية للجيش الأوكراني في مقاطعة دونيتسك، إذ تشكل مع مدن سلوفيانسك وكوستيانتينيفكا ودروجكوفكا ما يُعرف بـ "خط الحصون " الدفاعي الذي يحول بين روسيا واحتلال ما تبقى من الإقليم.
ومع سيطرة موسكو بالفعل على أكثر من 80% من إقليم دونباس، فإن سقوط كراماتورسك قد يفتح الباب واسعا لبسط السيطرة الروسية الكاملة عليه.
ورغم دعوات السلطات لسرعة النزوح واستجابة كثيرين لها، يؤكد جنود أوكرانيون -وفق التقرير- صمود وحداتهم القوية ورفض الاستسلام، مشددين على منع القوات المعادية من الاقتراب الميداني، وحصر فاعليتها في ترهيب المدنيين بالطائرات.
Loading ads...
وتشن روسيا هجوما عسكريا على أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط 2022، وتقول موسكو إن إنهاءه مشروط بتخلي كييف عن الانضمام إلى تكتلات عسكرية غربية، بينما ترفض أوكرانيا هذا الشرط.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




