22 أيام
باب المندب على حافة الاشتعال.. هل يجرّ “الحوثي” الممر العالمي إلى الحرب؟
الإثنين، 9 مارس 2026

تتجه الأنظار مجدداً إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تتصاعد فيه المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ومع اتساع رقعة التوتر في الإقليم، يتردد سؤال في الأوساط السياسية، هل يذهب “الحوثيون” في اليمن، إلى استخدام المضيق كورقة ضغط، في هذه الحرب المفتوحة؟
بين خطاب التصعيد والرسائل المحسوبة
في هذا السياق، أطلق زعيم جماعة “الحوثي” عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز أمس الخميس، إشارات تصعيدية، مؤكداً أن جماعته “في حالة جهوزية كاملة لأي تطورات تفرضها المواجهة في المنطقة”، وأن “الأيدي على الزناد” في ظل ما وصفه بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.
كما شدد على وقوف جماعته إلى جانب طهران، داعياً أنصاره إلى الخروج في تظاهرات حاشدة تأكيداً لما سماه “الثبات في هذه المعركة”.
ورغم نبرة التصعيد في خطاب “الحوثي”، لم يترافق ذلك مع إعلان خطوات عسكرية مباشرة. ويعزز ذلك تقديرات مراقبين بأن جماعة “الحوثي” ما تزال توازن بين خطابها السياسي الداعم لإيران، وبين حسابات ميدانية أكثر حذراً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالممرات البحرية.
وحتى الآن، لم تٌسجَّل تحركات عسكرية كبيرة، تشير إلى فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، غير أن هذا الهدوء النسبي لا يعني خروج المضيق من معادلة الصراع، بقدر ما يشير إلى تعقيد الحسابات المرتبطة به.
باب المندب.. الورقة التي تقلق العالم
مصادر أمنية وخبراء في شؤون الملاحة، يرون أن باب المندب يمثل بالنسبة لجماعة “الحوثي” ورقة استراتيجية ثقيلة، يمكن اللجوء إليها إذا ما اتجه الصراع الإقليمي إلى مرحلة أكثر اتساعاً.
فالممر الذي تعبره يومياً نسبة كبيرة من تجارة العالم، خصوصاً النفط القادم من الخليج، يمنح أي طرف قادر على تهديده، تأثيراً يتجاوز حدود اليمن بكثير.
وفي هذا السياق، يقول خبراء أمن بحري إن جماعة “الحوثي” ما تزال تمتلك قدرات عسكرية قادرة على إرباك حركة الملاحة، من بينها طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى، وهي أدوات استخدمتها سابقاً خلال الهجمات التي استهدفت سفناً في البحر الأحمر، منذ أواخر عام 2023.
وبرغم أن تلك الهجمات لم تتسبب غالباً في أضرار كبيرة، فإنها أدت إلى اضطراب حركة الملاحة الدولية، وأجبرت عدداً من شركات الشحن، على تغيير مساراتها بعيداً عن الممر الحيوي.
بين القدرة والمخاطرة
في المقابل، يرى محللون أن جماعة “الحوثي” تدرك أيضاً كلفة الانخراط المباشر في مواجهة بحرية مفتوحة.
واستهداف السفن الحربية الأميركية، أو توسيع الهجمات في الممرات الدولية، قد يفتح الباب أمام رد عسكري واسع، خصوصاً في ظل الضربات التي تعرضت لها جماعة “الحوثي” خلال العامين الماضيين، والتي استهدفت أجزاء من بنيتها العسكرية.
ومنذ اندلاع المواجهة بين إيران وإسرائيل، شهدت المنطقة سلسلة ضربات متبادلة، فيما تصاعد التوتر في الخليج مع تهديدات مرتبطة بمضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
ورغم أن طهران لم تعلن رسمياً إغلاق المضيق، فإن التصريحات المتباينة الصادرة عن قياداتها العسكرية والسياسية أبقت المخاوف قائمة في الأسواق العالمية.
في اليمن، يرتبط هذا المشهد الإقليمي بمستقبل جماعة “الحوثي” نفسها، فالجماعة التي بنت جزءاً كبيراً من نفوذها خلال العقد الماضي، على دعم إيراني سياسي وعسكري، تجد نفسها اليوم أمام مرحلة قد تعيد رسم توازنات المنطقة.
ويعتقد بعض المراقبين، أن أي تراجع كبير في نفوذ طهران قد ينعكس مباشرة على وضع “الحوثيين”، سواء عسكرياً أو سياسياً.
وسط هذه المعادلة المعقدة، يظل مضيق باب المندب نقطة توتر محتملة، والذي ظل لعقود شرياناً هادئاً للتجارة العالمية، حتى بات اليوم جزءاً من حسابات الصراع الإقليمي الذي يتسع تدريجياً.
Loading ads...
وبين خطاب التهديد وحسابات الكلفة، يبدو أن قرار جرّ هذا الممر الحيوي إلى الحرب ما يزال مؤجلاً إلى أمد قريب، لكنه لم يخرج بعد من دائرة الاحتمال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
دبلوماسية إيران الإقليمية تحت المجهر
منذ 42 دقائق
0

