ساعة واحدة
من فرنسا إلى إسبانيا وإيطاليا البرتغال.. الاحتجاجات تشعل شوارع أوروبا
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

أدى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، والاستياء من أوضاع المدارس، وتراجع الخدمات العامة، وأزمة السكن، إلى موجة احتجاجات واسعة في عدة مدن أوروبية، تخللتها أعمال عنف واعتقالات وعمليات نهب وتخريب للممتلكات.
وتوافدت الحشود إلى الشوارع على مدى أسابيع في مدن أوروبية كبرى، ما أسفر عن اعتقالات وعمليات نهب وإصابات وأعمال عنف في فرنسا وإيطاليا وألبانيا. كما ظهرت مخيمات احتجاجية في إسبانيا والبرتغال، للتنديد بارتفاع الإيجارات وتكاليف السكن إلى مستويات باتت بعيدة عن متناول كثيرين.
وتحوّلت مدن أوروبية إلى ساحات مواجهات، فيما تستعد اقتصادات كبرى في الاتحاد الأوروبي، بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، لخوض انتخابات مفصلية، بينما حققت أحزاب اليمين المتطرف مكاسب انتخابية في ألمانيا، وقد تحقق مكاسب مماثلة في دول أخرى.
وتأتي هذه التطورات أيضاً في مرحلة حاسمة لجهود الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إذ يبدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب انفتاحاً على التقارب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بينما يتهم الأوروبيون روسيا بالوقوف وراء ما يصفونه بـ"الهجمات الهجينة" ضد دول حلف الناتو.
ووسط حالة الفوضى التي صاحبت هذه الاحتجاجات، استغل سياسيون من اليمين المتطرف هذه الأوضاع للترويج لسياساتهم.
ففي حين بدت الاحتجاجات في فرنسا واسعة النطاق ومتعددة المشارب، حمّل ترمب المهاجرين مسؤولية أعمال التخريب.
وكتب ترمب، الاثنين، على منصته "تروث سوشيال": "لقد سيطر المهاجرون على فرنسا. يجب عليهم إغلاق الحدود، وبسرعة".
وفرضت الحكومة الفرنسية حظراً جزئياً للتجول في عدد من المناطق في باريس ومدن أخرى، عقب أيام من الاحتجاجات التي تحولت إلى أعمال عنف.
وتسببت مجموعات من مثيري الشغب الملثمين الذين يرتدون ملابس سوداء، في تأجيج العنف في فرنسا، وذلك بالتزامن مع احتجاجات طلاب المدارس الثانوية. لكن السلطات الفرنسية والشرطة لم تحمّلا المهاجرين مسؤولية الاضطرابات.
وخلال أكثر من 3 أسابيع، نظم طلاب المدارس الثانوية الفرنسية عمليات إغلاق واعتصامات ومظاهرات، مطالبين بتوفير مزيد من الموارد للمدارس التي يقولون إنها تعاني نقصاً في الموظفين وتدهوراً في المباني والمرافق، خصوصاً في الأحياء منخفضة الدخل.
ثم اتسعت الاحتجاجات مع انضمام الاتحاد العام للعمل ونشطاء آخرين، بالتزامن مع توقف الطلاب عن الدراسة خلال عطلة الخريف. وباتت الحركة الاحتجاجية تشمل مطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات العامة.
ورغم مشاركة مئات الآلاف في مسيرات سلمية، أدت اضطرابات عطلة نهاية الأسبوع إلى توقيف 2400 شخص، ووقوع أعمال عنف خطيرة في مناطق مختلفة من فرنسا، شملت عمليات نهب في باريس ومرسيليا وليون وبوردو.
وفي مدينة ليموج، التهمت النيران مبنى البلدية الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، وكادت تدمره بالكامل. كما أُضرمت النيران في بعض المدارس.
ومع إلقاء طلاب ومثيري الشغب زجاجات حارقة، ردت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع، ما تسبب في إصابة مئات الأشخاص.
وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعمال العنف التي وقعت السبت، متهماً ناشطين من "اليسار المتطرف" بمحاولة إشاعة الفوضى من خلال مهاجمة المباني وعناصر الشرطة.
وقال ماكرون، الأحد، في خطاب متلفز: "الذين نهبوا سيتعين عليهم دفع ثمن الأضرار، والذين سعوا إلى إسقاط الجمهورية سيُحاسبون".
وفي إسبانيا، بدأ معلمو المدارس الابتدائية والثانوية إضراباً مفتوحاً في مدريد الأسبوع الماضي، للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل.
وشهدت مناطق أخرى من إسبانيا إضرابات مماثلة نفذها معلمون مستاؤون من أوضاعهم خلال العام الجاري.
وفي ساحة بويرتا ديل سول، وسط العاصمة مدريد، غطّت خيام مصنوعة من الأغطية البلاستيكية أجزاءً واسعة من الساحة منذ أسابيع، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن.
وانطلقت هذه الاحتجاجات على خلفية طرد امرأة تبلغ من العمر 87 عاماً تُدعى ماريكارمن من مسكنها، قبل أن تتوفى لاحقاً أثناء وجودها في المستشفى.
وأعقب ذلك ظهور مخيمات احتجاجية أصغر في مدن إسبانية أخرى.
ودفع الضغط الشعبي الحكومة الاشتراكية الحاكمة برئاسة بيدرو سانشيز، إلى إقرار إجراءات لتوفير مساكن بأسعار ميسورة، لكنها لم تحظ بالدعم اللازم في البرلمان.
وأدى ذلك إلى الدعوة لانتخابات مبكرة، أعلن سانشيز إجراءها في نوفمبر.
كما وُجهت دعوة إلى إضراب عام خلال نوفمبر، سيكون الأول من نوعه منذ 14 عاماً.
وامتدت التحركات أيضاً إلى برشلونة، التي تُعد إحدى أبرز بؤر أزمة السياحة المفرطة وارتفاع تكاليف السكن في إسبانيا.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور في إسبانيا 1221 يورو، أي نحو 1370 دولاراً، بينما يصل متوسط الإيجار الشهري لشقة مساحتها 80 متراً مربعاً إلى نحو 1130 يورو، أي قرابة 1270 دولاراً، وفق تحليل أجرته صحيفة "إكسبانسيون" الإسبانية.
وشهدت أكبر مدينتين في البرتغال، لشبونة وبورتو، احتجاجات مماثلة بشأن أزمة الإسكان.
في إيطاليا، حشدت حركة "إيطاليا في الساحات" آلاف المتظاهرين الذين طالبوا بتحسين فرص العمل والرعاية الصحية والتعليم، وإمكانية الحصول على السكن، إلى جانب رفع الأجور.
وارتفع معدل التضخم في إيطاليا إلى 4.2% خلال سبتمبر الماضي، متجاوزاً معدل التضخم في منطقة اليورو البالغ 3.8%، وفقاً لبيانات حكومية.
وأعقبت المسيرات السلمية أعمال شغب عنيفة في تورينو وبولونيا، وكذلك في ميلانو، العاصمة المالية وعاصمة الموضة في إيطاليا.
وفي ميلانو، اشتبك مثيرو شغب ملثمون مع الشرطة، ونهبوا متاجر وأضرموا النار في ممتلكات.
وقالت شرطة ميلانو إنها أوقفت 271 شخصاً، معظمهم قاصرون، فيما أصيب 14 عنصراً أمنياً خلال يومين من الاضطرابات.
وفي غضون ذلك، أعلنت مجموعة حديثة التأسيس تطلق على نفسها اسم "حركة 17 أكتوبر" ما وصفته بأنه "تعبئة دائمة"، لتنظيم مظاهرات كل يوم سبت عند الساعة الـ3 بعد الظهر في مدن مختلفة بأنحاء إيطاليا.
في ألبانيا، تواصلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة لأكثر من أسبوع في العاصمة تيرانا، وتصاعدت الاشتباكات بعدما انضم طلاب المدارس الثانوية والجامعات إلى حركة "فلامينجو" الاحتجاجية الواسعة المناهضة للحكومة، والتي تطالب باستقالة رئيس الوزراء الاشتراكي إيدي راما.
وندد راما بالمحتجين، واصفاً إياهم بأنهم "خضعوا للتوجيه الأيديولوجي والتطرف" بتأثير من حركة "أنتيفا".
ويُستخدم اسم "أنتيفا" للإشارة إلى مجموعات يسارية في الولايات المتحدة. وصنّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحركة "منظمة إرهابية".
وتُعد مكافحة الفساد أحد أبرز مطالب حركة "فلامينجو". واستمدت الحركة اسمها من الموطن الطبيعي لطيور الفلامينجو، في منطقة وافقت فيها حكومة راما على السماح بإقامة مشروع سياحي فاخر ضخم مرتبط بجاريد كوشنر، صهر ترمب.
ووفقاً للموقع الإلكتروني للحركة، يطالب المحتجون أيضاً بحماية خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمعاشات التقاعدية العامة.
وفي صربيا، يواصل طلاب الجامعات الذين يقودون احتجاجات جماهيرية مناهضة للفساد منذ نحو عامين تحدي محاولة الرئيس المستقيل ألكسندر فوتشيتش، العودة إلى السلطة من خلال الانتخابات البرلمانية.
ويسعى الرئيس السابق إلى تولي منصب رئيس الوزراء بعد الانتخابات المقررة في 25 أكتوبر.
Loading ads...
ويُعتقد أن حزب "قائمة الطلاب"، المدعوم من الشباب، يخوض منافسة متقاربة مع حزب فوتشيتش، ما يجعل نتيجة الانتخابات غير محسومة ويثير مخاوف من احتمال اندلاع أعمال عنف.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




