ساعة واحدة
جامعة بريطانية عريقة تثير الجدل بتعيين أنانت أمباني أستاذاً
الإثنين، 28 سبتمبر 2026

أثار نبأ تعيين أنانت أمباني، نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني، أستاذاً للممارسة في مجال الاستدامة بجامعة نيوكاسل البريطانية موجة من الانتقادات بين أكاديميين وناشطين في مجال البيئة وحماية الحياة البرية، مع تساؤلات حول اختياره للمنصب في ظل الجدل السابق المرتبط بمركز "فانتارا" للحيوانات الذي أسسه في الهند.
ووصف المؤرخ والباحث البيئي الهندي راماشاندرا غوها القرار بأنه اختيار "محير"، معتبراً أن هناك عدداً كبيراً من المتخصصين في مجالات البيئة والطاقة والمياه والحفاظ على الغابات ممن قدموا مساهمات مباشرة في هذا المجال. كما أثار القرار مخاوف داخل الجامعة بشأن العلاقة بين التمويل الخاص والمؤسسات الأكاديمية.
منحت جامعة نيوكاسل أنانت أمباني، البالغ من العمر 31 عاماً، منصب "أستاذ الممارسة في الاستدامة" خلال سبتمبر 2026، وهو منصب أكاديمي مخصص لشخصيات حققت إنجازات بارزة خارج المسار الأكاديمي التقليدي.
وبررت الجامعة القرار بالإشارة إلى أعمال أمباني في الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي ورعاية الحيوانات، إلى جانب دوره التنفيذي في قيادة انتقال مجموعة ريلاينس نحو مستقبل يعتمد على الطاقة الخضراء.
ويشغل أمباني منصباً في مجلس إدارة مجموعة ريلاينس مسؤولاً عن ملف الطاقة المتجددة، فيما يرتبط اسمه بشكل أكبر بمشروع "فانتارا"، الذي أسسه كمركز للحفاظ على الحياة البرية ورعاية الحيوانات.
تبلغ مساحة فانتارا نحو 1,400 هكتار، وتضم أكثر من 150 ألف حيوان، من بينها 200 أسد و250 نمراً مرقطاً و900 تمساح، إلى جانب مئات الفيلة والنمور والدببة.
وارتبط المشروع خلال السنوات الماضية بجدل حول مصادر بعض الحيوانات التي وصلت إليه، خصوصاً بعدما تناولت تحقيقات صحفية عمليات نقل حيوانات عبر دول لديها شبكات تجارة للحياة البرية وُصفت بأنها غامضة، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية والإمارات العربية المتحدة.
وأجرت هيئة تابعة لاتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض "سايتس" مهمة لتقصي الحقائق حول المنشأة، وذكرت أن بعض التصاريح المستخدمة لإدخال الحيوانات ربما كانت مزورة، مع التحذير من أن استيراد أعداد كبيرة من الحيوانات قد يؤدي إلى زيادة الطلب على حيوانات يتم الحصول عليها بطرق غير قانونية.
لكن هذه الاتهامات لم تنته إلى إدانة فانتارا بارتكاب مخالفات، كما نفت عائلة أمباني والمنشأة سابقاً مزاعم الاتجار غير القانوني بالحياة البرية، مؤكدة أن المشروع يركز على إنقاذ الحيوانات وإعادة تأهيلها ورعايتها.
وأعلنت فانتارا في أغسطس 2026 عن إعادة تنظيم عملياتها، مع الاستعانة برئيس سابق لاتفاقية "سايتس" للإشراف على عملياتها، وتعليق استيراد الحيوانات البرية طوعاً حتى يونيو 2027.
ركزت الانتقادات على مدى ملاءمة اختيار أمباني للمنصب، خصوصاً مع ارتباطه بمشروع فانتارا والجدل الذي سبقه.
وقال غوها إن اختياره يثير التساؤلات حول آلية اتخاذ القرار داخل الجامعة ومدى إجراء التحقق اللازم من الأعمال التي نال عنها أمباني هذا التكريم، محذراً من أن القرار قد يؤثر في صورة الجامعة ومكانتها الأكاديمية.
كما قال البروفيسور مات بيري، رئيس فرع نقابة الجامعات والكليات في جامعة نيوكاسل، إن أعضاء من هيئة التدريس اعترضوا على التعيين بسبب مخاوف تتعلق بالبيئة.
وأثارت البروفيسورة ليلى ميهتا، المتخصصة في المناخ والبيئة والاستدامة بجامعة ساسكس، قضية أوسع تتعلق بدور أصحاب المليارات والشركات في تمويل الجامعات، محذرة من احتمال أن يؤثر تراجع التمويل العام في طبيعة العلاقة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الخاصة.
تمسكت جامعة نيوكاسل بقرارها، مؤكدة أن المنصب جاء تقديراً لمساهمات أمباني في الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي ورعاية الحيوانات، إلى جانب عمله في انتقال مجموعة ريلاينس نحو الطاقة الخضراء.
وكان أمباني قد أطلق في أبريل 2026 "جامعة فانتارا"، التي تقدم نفسها كجامعة عالمية متخصصة في الحفاظ على الحياة البرية وعلوم الطب البيطري.
وجاء تكريم أنانت أمباني في جامعة نيوكاسل خلال مراسم أقيمت في سبتمبر، حيث تحدث في محاضرته عن أهمية جعل الحفاظ على البيئة والاستدامة جزءاً من الجهود العالمية المقبلة، وربط حصوله على المنصب بمسؤولية مواصلة العمل من أجل مستقبل يجمع بين حماية الطبيعة واحتياجات الإنسان.
Loading ads...
ويأتي الجدل الحالي بعد سنوات من صعود اسم أمباني في مجالات الطاقة والحفاظ على الحياة البرية، بالتوازي مع توسع مشروعات عائلته في قطاعات متعددة، ليضع تعيينه الأكاديمي الأخير مسيرته البيئية تحت مزيد من التدقيق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




