6 ساعات
تعيين غير معلن لمدير الطوارئ في الحسكة.. كيف خرقت دمشق اتفاق الاندماج؟
الإثنين، 1 يونيو 2026

3:54 م, الأثنين, 1 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
أثار تعيين مدير جديد لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الحسكة جدلاً، مع اتهاماتٍ جديدة لدمشق بالتراجع عن تفاهمات سابقة تتعلق بآلية اختيار مسؤولي المؤسسات الخدمية في شمال وشرق سوريا. ويكشف الخلاف عن مؤشرات مبكرة على تعثر مسار دمج المؤسسات المدنية، وسط مخاوف من عودة النهج المركزي في إدارة المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة لسنوات طويلة.
بحسب معلومات متداولة محلياً، عيّنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عبد الحليم الشهاب مديراً لمديرية الطوارئ في الحسكة، رغم أن الإدارة الذاتية كانت قد رشحت شخصية أخرى للمنصب خلال اجتماعات سابقة مع مسؤولي الوزارة.
ولم يظهر قرار تعيين عبد الحليم الشهاب إلى العلن عبر إعلان رسمي صادر عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بل جرى تداوله بعد نشر مديرية إعلام الحسكة التابعة للحكومة السورية الانتقالية تصريحات منسوبة إليه بصفته مديراً لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة، ما كشف عملياً عن توليه المنصب وأثار تساؤلات حول ظروف وآلية تعيينه.
ووفق المصادر ذاتها، فأن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في الحكومة المؤقتة رائد الصالح، كان قد ابدي الموافقة مع الإدارة الذاتية في الاجتماعات السابقة على الاسم المقترح من جانبها، إلا أن الوزارة اتجهت لاحقاً إلى اعتماد تسمية مدير للمديرية من جانبها فقط بتكليف الشهاب، ما أثار اعتراضات محلية وفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بالتفاهمات التي جرى الحديث عنها خلال الأشهر الماضية.
ويكتسب الخلاف أهمية خاصة لأن مديريات الطوارئ تُعد من المؤسسات المستحدثة حديثاً ضمن هيكلية الوزارة الجديدة، التي تعمل على توسيع حضورها في المحافظات السورية. كما أن الحسكة تمثل إحدى أكثر المناطق حساسية في ملف إعادة هيكلة المؤسسات، نظراً لأن معظم القطاعات الخدمية فيها كانت تُدار خلال السنوات الماضية من قبل الإدارة الذاتية.
ورغم أن الشهاب ظهر خلال الأسابيع الأخيرة بصفته مديراً للمديرية وشارك في ملفات مرتبطة بحرائق المحاصيل وخطط الاستجابة للكوارث، فإن الجدل لم يتركز على شخصه بقدر ما انصب على طريقة تعيينه وتجاهل الترشيحات المحلية.
إذ يأتي هذا التعيين في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية التزامها بخطاب الشراكة والاندماج مع مختلف المكونات المحلية، إلا أن طريقة إدارة الملف في الحسكة دفعت مراقبين إلى اعتبارها مؤشراً على استمرار العقلية المركزية في اتخاذ القرار. فبدلاً من تعزيز الثقة عبر إشراك الجهات المحلية في اختيار المسؤولين عن المؤسسات التي تعمل داخل مناطقها، بدا أن القرار النهائي صدر من دمشق دون مراعاة الاعتراضات أو التفاهمات السابقة، الأمر الذي يهدد بإضعاف فرص التوافق حول ملفات أكثر حساسية في المستقبل.
ولا تبدو القضية معزولة عن سياق أوسع من الخلافات التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة حول إدارة المعابر والمؤسسات الخدمية وآليات دمج الهياكل الإدارية في شمال وشرق سوريا. فبينما تسعى الحكومة إلى تثبيت سلطتها على المؤسسات الجديدة وربطها مباشرة بالوزارات المركزية، تتمسك الإدارة الذاتية بمبدأ المشاركة في اختيار المسؤولين المحليين باعتباره جزءاً من أي عملية دمج حقيقية.
Loading ads...
ومع غياب توضيح رسمي من وزارة الطوارئ بشأن أسباب تجاهل المرشح المقترح من الإدارة الذاتية، يتحول الخلاف من مجرد نزاع إداري إلى اختبار سياسي لمدى استعداد دمشق للانتقال من الوعود المعلنة إلى شراكة فعلية في إدارة المناطق الشرقية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

