ساعة واحدة
بريطانيا تدرس زيادة الإنفاق الدفاعي لبلوغ هدف 3% من الناتج المحلي
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

يدرس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إقرار زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، مع بحث إمكانية تحقيق هدف الإنفاق الحالي قبل الموعد المخطط له، بتكلفة قد تصل إلى مليارات الجنيهات الإسترلينية، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC.
وكان ستارمر استعرض موقفه خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، هذا الأسبوع، إذ قال لقادة العالم: "لمواجهة التهديد الأوسع، من الواضح أننا سنضطر إلى إنفاق المزيد، وبوتيرة أسرع".
كما تعهد رئيس الوزراء العام الماضي، برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج القومي، محسوباً وفق الناتج المحلي الإجمالي بحلول أبريل 2027، وأعلن كذلك، طموحاً لزيادة هذه النسبة إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الدورة البرلمانية المقبلة.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن مساعدي ستارمر، يدرسون حالياً مقترحات لتحقيق هدف زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 3% بحلول نهاية الدورة البرلمانية الحالية، التي قد تمتد حتى عام 2029. وأوضحت أن قراراً لم يُتخذ بعد، فيما تتعامل وزارة الخزانة بحذر مع المقترح.
وأشارت الهيئة إلى أن الفكرة طُرحت للنقاش خلال اجتماع مهم عقده رئيس الوزراء مع مستشاريه في وقت سابق من هذا الشهر، جرى خلاله بحث أفضل السبل للوفاء بالالتزامات الدفاعية القائمة ضمن ما يُعرف بـ"خطة الاستثمار الدفاعي" التي طال انتظارها.
وبحسب BBC فإن بلوغ هدف 3% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الموعد المخطط له بـ5 سنوات سيكون مكلفاً للغاية.
"تغطية التكاليف"
وكانت تقارير أفادت الشهر الماضي، بأن وزارة الدفاع البريطانية تحتاج إلى 28 مليار جنيه إسترليني إضافية لتغطية التكاليف الحالية على مدى السنوات الأربع المقبلة.
وقال رئيس أركان الدفاع، السير ريتشارد نايتون، أمام نواب البرلمان في يناير الماضي: "لا يمكننا تنفيذ كل ما نرغب في تنفيذه، أو بالسرعة التي نتمناها، في حدود الميزانية الحالية".
وذكر مسؤولون أن إدراك الحكومة أن المخصصات المالية السابقة لا تكفي لتغطية ارتفاع تكاليف الدفاع والفواتير المستحقة، هو ما دفع إلى طرح فكرة تسريع خطط الإنفاق.
وقالت مصادر في "داونينج ستريت"، إن "خطة الاستثمار الدفاعي" لا تزال قيد الإعداد، مضيفة أنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية حتى الآن.
وأضاف أحد المصادر: "هناك الكثير من التكهنات حول هذا الموضوع".
وقدّر مكتب مسؤولية الميزانية، وهي هيئة مستقلة تقدم التوقعات الاقتصادية للوزراء، في مارس من العام الماضي، أن زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي سيكلف، بحلول العام المالي 2029-2030، نحو 17.3 مليار جنيه إسترليني إضافية سنوياً.
"زيادة الإنفاق"
من جانبها، قدّرت بي بويليو، الباحثة الاقتصادية في معهد الدراسات المالية، أن المبلغ الإضافي المطلوب سيكون أقل، في حدود 13 إلى 14 مليار جنيه إسترليني، بعد احتساب زيادات الإنفاق المقررة بالفعل.
وكانت المملكة المتحدة قد أنفقت العام الماضي نحو 2.3% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، أي ما يقارب 66 مليار جنيه إسترليني. كما تلتزم بريطانيا، إلى جانب بقية حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بإنفاق 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع الأساسي بحلول عام 2035.
وخلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ، السبت، دافع ستارمر عن زيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة التهديد الروسي، قائلاً: "علينا أن نبني قوتنا الصلبة، لأنها عملة هذا العصر، يجب أن ننفق أكثر، وننجز أكثر، وننسّق على نحو أكبر".
وأكد رئيس الوزراء أن زيادة الإنفاق الدفاعي ستؤدي إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، موضحاً: "ينبغي علينا القيام باستثمارات على مدى أجيال تنقلنا من الاعتماد المفرط إلى الاعتماد المتبادل".
"مواجهة التهديد"
وأشار إلى أن ذلك سيسمح للمملكة المتحدة بتعزيز تعاونها مع الحلفاء الأوروبيين للدفاع عن أوكرانيا. وقال: "لمواجهة التهديد الأوسع، من الواضح أننا سنضطر إلى إنفاق المزيد، وبوتيرة أسرع. وقد أظهرنا نيتنا الجماعية في هذا الصدد من خلال الاتفاق التاريخي على زيادة الإنفاق إلى 5% على الأمن والدفاع، ونحن مستعدون لاستكشاف حلول مبتكرة".
ونقلت الشبكة عن مصدر دفاعي قوله إن "خطاب رئيس الوزراء بدا وكأنه دعوة لزيادة الإنفاق الدفاعي من دون الإعلان الرسمي عن ذلك".
وأفادت مصادر في الحكومة البريطانية بأن مورجان ماكسويني، كبير موظفي ستارمر السابق، كان من بين المستشارين الذين ضغطوا بقوة من أجل زيادة الإنفاق الدفاعي. لكن منذ استقالته هذا الأسبوع، قيل إن مخاوف وزارة الخزانة قد ازدات. وقال أحد المسؤولين: "رحيل ماكسويني غيّر ديناميكية الأمور".
في المقابل، قالت مصادر في وزارة الخزانة إنها "لا تقر بهذه الرواية، مؤكدة أنه لا توجد خطة محددة للوصول إلى 3% كانت تعارضها".
وأضافت أن "هناك مناقشات جارية بشأن الإنفاق الدفاعي المستقبلي تتم على مستوى الحكومة ككل، بقيادة رئيس الوزراء".
"توفير التمويل"
غير أن مصادر أخرى في وايت هول أشارت إلى أنه "لا يزال من الممكن تكليف وزارة الخزانة بإيجاد سبل لتوفير التمويل".
وذكرت أن من بين الميزانيات التي قد يُعاد توجيه أموال منها هي مساعدات التنمية الخارجية، وتمويل إجراءات تحقيق اقتصاد خالٍ من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، أو مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة بين لندن وبرمنجهام.
وأضافت الشبكة أن "خياراً آخر يتمثل في الاقتراض، إلا أن وزارة الخزانة ستكون مترددة في تجاوز أهداف الاقتراض المحددة، خشية إثارة قلق الأسواق المالية".
وذكر مصدر أنه تم تشكيل فريق خاص داخل وزارة الدفاع لبحث سبل الالتفاف على القواعد المالية الحكومية.
وأوضحت الهيئة أن "تحقيق هدف الإنفاق البالغ 3% خلال الدورة البرلمانية الحالية سيُقابل بترحيب واسع من الولايات المتحدة، التي لطالما ضغطت سراً لتسريع وتيرة هذه الخطوة".
وقال مصدر دفاعي:"لن يكون مفاجئاً تقديم موعد هدف 3%. فقد التزمت الحكومة بالفعل بهذا الهدف الضخم، إلى جانب حلفاء الناتو الآخرين، للوصول إلى 3.5% بحلول عام 2035، ويتعين على المملكة المتحدة أن تُثبت كيف ستصل إلى هذا الهدف…هذا ما وافق عليه رئيس الوزراء".
من جانبها، قالت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر إن "الحكومة تعهدت بأكبر زيادة في الاستثمار الدفاعي منذ الحرب الباردة"، لكنها أقرت بضرورة بذل مزيد من الجهود.
وأضافت: "سنحتاج إلى الذهاب أبعد من ذلك، بالطبع سنحتاج إلى ذلك؛ لأننا سنحتاج إلى تعزيز دفاعنا وشراكاتنا حتى نتمكن من القيام بذلك".
Loading ads...
ونقلت الشبكة عن متحدث باسم وزارة الدفاع قوله: "لا نعلق على التكهنات. الحكومة تركز على تحقيق أهدافها الدفاعية، ونحن بصدد تحقيق أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة، مع تخصيص 5 مليارات جنيه إسترليني إضافية للدفاع في هذه السنة المالية وحدها".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

2029 عام ثقافي سعودي بريطاني مشترك
منذ 6 دقائق
0



