ساعة واحدة
مُسيرات الدعم السريع تضرب الطاقة.. رسائل تتجاوز الميدان
الإثنين، 2 نوفمبر 2026
الخرطوم- لليوم الـ12 على التوالي تقصف قوات الدعم السريع بالمُسيرات محطات الكهرباء والوقود بالسودان، في حملة يعتقد مراقبون ومحللون أنها تحمل رسائل سياسية تتجاوز السجال العسكري بين أطراف النزاع.
وتحذر تقارير منظمات طبية وحقوقية من أن هذا الاستهداف الممنهج لقطاع الكهرباء يترتب عليه شلل في القطاع الصحي والمستشفيات، وخروج محطات المياه عن الخدمة، وتلف الأدوية الحساسة، وزيادة معاناة ملايين المدنيين لارتباط أعمالهم بالطاقة، وتهديد الزراعة والصناعة مما يجعله ورقة ضغط وتدمير للبنية التحتية الخدمية.
وخلال أسبوعين تعرضت 15 محطة تحويلية للكهرباء، في ولايات القضارف والخرطوم والجزيرة والبحر الأحمر وسنار والنيل الأبيض وجنوب كردفان والنيل الازرق ونهر النيل والشمالية، لهجمات وأضرار كبيرة تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من المدن.
وأوضح وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد -خلال لقاء مع ممثلي البعثات الدبلوماسية في بورتسودان، أمس السبت- أن كل مسيرات الدعم السريع التي استهدفت محطات الكهرباء والطاقة والوقود انطلقت من الأراضي الإثيوبية، ووصف ما يجري بأنه تدخل إقليمي في الحرب السودانية.
وأفاد خالد أن حكومته لا تتجه في الوقت الراهن إلى التصعيد أو المواجهة مع أديس أبابا، مشيرا إلى أنها تتعامل مع التطورات بأقصى درجات ضبط النفس.
وأكدت مصادر رسمية سودانية للجزيرة نت صحة التقارير بشأن تسليم الحكومة، عبر بعثتها الدائمة في نيويورك، شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي الجمعة الماضية، اتهمت فيها إثيوبيا باستخدام أراضيها منصة لشن هجمات على السودان واستهداف بنيته التحتية وأعيانه المدنية.
وكانت إثيوبيا قد نفت في وقت سابق أي صلة لها بالأحداث الجارية في السودان، مؤكدة أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للسودان.
ويقول مصلح نصار مستشار رئيس الوزراء، للجزيرة نت، إن تراجع قوات الدعم السريع عسكريا وإجهاض الجيش لمشروعها في السيطرة على البلاد دفع القوى الإقليمية الراعية لها لاستهداف الخدمات الأساسية وحرمان المواطنين من الكهرباء.
ورأى أن افتعال أزمات داخلية والتضييق الاقتصادي والمعيشي محاولة لنشر الفوضى في البلاد، مؤكدا قدرة الشعب السوداني وقواته المسلحة على إفشال مخططات تلك الجهات.
وتجنبت مصادر في الدعم السريع -تواصلت معها الجزيرة نت- التعليق على حملة قصف محطات الكهرباء والطاقة، غير أن مسؤولا في المكتب الإعلامي لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس) قال -للجزيرة نت- إن الخرطوم تبحث عن مشجب لتعليق الأزمات التي تواجهها.
ويرى خبراء أن المعطيات الميدانية والتقارير الحقوقية والرسمية تُشيرإلى أن استهداف محطات الكهرباء والطاقة من قبل قوات الدعم السريع يتخذ طابعا ممنهجا ومتسلسلا، وليس مجرد حوادث معزولة أو أخطاء عسكرية عرضية لأسباب عدة أبرزها:
وتوجد تقديرات عن أن حملة استهداف قطاع الطاقة ومحطات الكهرباء تحمل أبعادا ورسائل سياسية وعسكرية تتجاوز في تأثيراتها حدود التخريب الميداني لتلامس مستقبل الدولة السودانية، وطبيعة الصراع الإقليمي والدولي المحيط بها.
وفي هذا السياق، يعتقد الكاتب والمتحدث السابق باسم الخارجية السودانية العميد أحمد مروح أن هجمات الدعم السريع على البنية التحتية والطاقة يحمل رسالة مزدوجة أمريكية بالأساس وغربية بالدرجة الثانية، وإقليمية من القوى التي ترعى القوات بدرجة ثالثة.
ويشيرمروح، في حديث للجزيرة نت، إلى فشل الولايات المتحدة في تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن بتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان كله وإضافة حظر الطائرات المسيرة.
وفي رأيه فإن رسالة واشنطن سياسية بالدرجة الأولى، موجهة للمجتمع الدولي ولأعضاء مجلس الأمن الدولي وخلاصتها "هذا ما حذرنا من حدوثه" وبالدرجة الثانية إلى شعب السودان وهي أن المعاناة التي تعيشونها، قد تستمر وتتسع، وأن القيادة السياسية والعسكرية لبلدكم هي السبب في ذلك بسبب عنادها.
وفي قراءة أخرى، يوضح الخبير الأمنى إبراهيم عبد القادر، للجزيرة نت، أن حملة مسيرات الدعم السريع المستمرة منذ أسبوعين لها مقاصد منها:
Loading ads...
وبمنظور آخر، يرى مراقبون أن الهدف الإستراتيجي لضرب البنية التحتية للطاقة يرمي إلى جعل سودان المستقبل عاجزا عن النهوض الذاتي، وربطه قسرا بمسارات تبعية اقتصادية أو طاقوية تجعله رهينة لترتيبات دولية وإقليمية يمكن فرضها عليه لاحقا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




