ساعة واحدة
أضواء شبحية وأنين في الليل.. سر "الصخرة المسحورة" في تكساس
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

تبدو للوهلة الأولى قبة هائلة من الغرانيت الوردي ترتفع وسط تلال تكساس، لكن هذا التكوين الصخري العتيق ارتبط بحكايات عن أضواء شبحية تومض فوقه، وأصوات تشبه الأنين والصرير تظهر مع حلول الليل.
وبينما تناقلت الأجيال روايات عن الأرواح التي تسكن المكان، قدّم الجيولوجيون تفسيرات طبيعية محتملة لبعض الظواهر التي صنعت أسطورته.
تقع "الصخرة المسحورة" (Enchanted Rock) في منطقة هيل كانتري بولاية تكساس الأمريكية، على بعد نحو 29 كيلومترا شمال مدينة فريدريكسبرغ. وترتفع قبتها الوردية نحو 130 مترا فوق قاعدة المتنزه، فيما يبلغ ارتفاع قمتها نحو 556 مترا فوق مستوى سطح البحر
وتعود نشأتها إلى نحو مليار سنة، حين بردت كتل من الصهارة ببطء في أعماق الأرض وتحولت إلى غرانيت صلب. ومع مرور الزمن، أزالت التعرية الصخور والتربة التي كانت تغطيها، فكشفت عن الكتلة الهائلة التي تبرز اليوم وسط التلال.
وعلى الرغم من مظهرها الصلب، فإن الصخرة تتغير ببطء، إذ تنفصل طبقات من الغرانيت عن الكتلة الأصلية تدريجيا، في عملية جيولوجية تشبه تقشر طبقات البصل.
لكن ما منح المكان اسمه وشهرته لم يكن عمره الجيولوجي وحده، بل ظواهر بدت غامضة لمن عاشوا قربه، فتحولت مع الوقت إلى حكايات تناقلتها الأجيال.
تذكر إدارة المتنزهات والحياة البرية في تكساس أن شعب التونكاوا، من السكان الأصليين للمنطقة، اعتقد أن نيرانا شبحية تومض فوق القبة الصخرية، وأن الأصوات الغريبة المنبعثة منها كانت تثير الخوف.
ومع مرور الزمن، ارتبط المكان بروايات عن الأرواح، فيما زاد لمعان سطح الصخرة في الليالي الصافية بعد المطر من غموضها.
أما أصوات الصرير والأنين التي نُسبت إليها، فكانت تمنح تلك الحكايات ما يشبه الدليل المسموع، إذ بدا لبعض من تناقلوها أن الصخرة نفسها تصدر أصواتا لا يُعرف مصدرها.
وهكذا، امتزج ما كان الناس يرونه ويسمعونه بتفسيرات شعبية منحت المكان اسمه. لكن المراجع التاريخية توثق هذه الروايات بوصفها جزءا من تراث المنطقة، لا دليلا على وجود قوى خارقة للطبيعة.
تقدم الجيولوجيا تفسيرا محتملا للأصوات التي ارتبطت بالصخرة. فبعد الأيام الدافئة، تنخفض درجات الحرارة ليلا، فتتعرض الطبقات الخارجية للغرانيت للانكماش. ويربط مرجع "دليل تكساس" التاريخي هذه التغيرات بأصوات الصرير والأنين التي اشتهر بها المكان.
وتُعرف التغيرات التي تطرأ على أبعاد الصخور بفعل الحرارة بالتمدد والانكماش الحراري. وقد تساعد هذه العملية على تفسير بعض الأصوات، لكن المصادر لا تثبت أن جميع الأصوات المبلغ عنها في الموقع ناتجة عن سبب واحد.
أما الأضواء التي بدت كأنها نيران شبحية، فتورد إدارة المتنزهات ومرجع "دليل تكساس" التاريخي احتمالا طبيعيا آخر يتمثل في انعكاس الضوء عن الماء المتجمع في المنخفضات الصغيرة على سطح الصخرة بعد المطر، أو عن معدن الفلسبار عندما يكون سطحه رطبا.
ولا تحسم هذه التفسيرات مصدر كل ضوء أو صوت شوهد أو سُمع في المكان، لكنها تقدم احتمالات طبيعية لبعض الظواهر التي غذّت الأسطورة.
تستقطب "الصخرة المسحورة" اليوم محبي المشي وتسلق الصخور ومراقبة النجوم، بفضل تضاريسها وإطلالاتها الواسعة على تلال تكساس. كما تتمتع بسماء ليلية مناسبة للرصد الفلكي، وحصلت على تصنيف دولي بوصفها متنزها لسماء مظلمة، في إطار الجهود الرامية إلى حماية السماء الليلية من التلوث الضوئي.
Loading ads...
وبينما يقرأ الجيولوجيون في القبة تاريخا يمتد لمليار سنة من تشكل الصخور وتغيرها، تظل الحكايات التي نسجها الناس حولها جزءا من ذاكرة المكان. فسر "الصخرة المسحورة" لا يكمن بالضرورة في ظاهرة واحدة، بل في التقاء تكوين طبيعي لافت بأصوات وأضواء أثارت الفضول، وخيال بشري حوّل الغموض إلى أسطورة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




