ساعة واحدة
القلق الليلي.. خطوات عملية لتهدئة تدافع الأفكار والاستعداد للنوم
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

قد ينشأ القلق ليلًا استجابة لضغوط مؤقتة، ولا يعني وحده وجود اضطراب نفسي - صورة تعبيرية/غيتي
قد يحول القلق ساعات الراحة إلى يقظة وتفكير متكرر. عادات مسائية تساعد على تهدئة الأفكار، وإرشادات لمعرفة متى تحتاج إلى استشارة مختص.
مع انطفاء الأضواء وركون البيت إلى الهدوء، يخوض كثيرون معركة غير مرئية مع تلاحق الأفكار وتوتر الجسد، لتتحول ساعات النوم المفترضة إلى مواجهة شاقة.
ويُشار إلى القلق الذي يظهر أو يشتد في هذا الوقت بـ"القلق الليلي"، وهو وصف لتوقيت الشعور بالقلق، وليس تشخيصًا مستقلًا. وقد يتداخل مع الأرق والتعب النفسي، فيزيد كل منهما الآخر.
والقلق ليس شعورًا نادرًا؛ فاضطرابات القلق هي الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعًا في العالم، وقد عانى منها نحو 470 مليون شخص عام 2023، أي ما يقارب 5.8% من سكان العالم، وفق منظمة الصحة العالمية. وهذه أرقام عن اضطرابات القلق عمومًا، وليست عن القلق الليلي تحديدًا.
وتشمل هذه الاضطرابات القلق المعمم، واضطراب الهلع، واضطراب القلق الاجتماعي، وأنواعًا أخرى من الرهاب.
غير أن الشعور بالقلق ليلًا لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي؛ فقد يكون رد فعل طبيعيًا لضغوط مؤقتة، لكنه يستدعي التقييم إذا تكرر وأثر في النوم أو الحياة اليومية.
يقل عدد المشتتات مع نهاية اليوم، فيجد العقل مساحة أوسع لاسترجاع المشكلات، أو القلق من مهام الغد، أو تفسير الإحساسات الجسدية بشكل مبالغ فيه. كما قد يجعل الاستلقاء في السرير الشخص أكثر وعيًا بنبض قلبه وسرعة تنفسه وتوتر عضلاته، وهو ما قد يزيد الشعور بالخوف بدل تهدئته.
فالقلق قد يزيد اليقظة ويصاحبه خفقان وشد عضلي، وهي حالة تتعارض مع الاسترخاء الذي يحتاجه الجسم لبدء النوم. وبهذا قد تتشكل حلقة متبادلة: يؤخر القلق النوم، ويجعل نقص النوم التعامل مع التوتر في اليوم التالي أصعب.
قد يصاحب القلق توتر جسدي ويقظة تجعل الاستغراق في النوم أصعب - صورة تعبيرية/ غيتي
قد يظهر القلق الليلي في صورة أفكار متسارعة، أو قلق وتململ، أو صعوبة في الدخول إلى النوم أو الاستمرار فيه. وقد يرافقه شد في العضلات أو الفك، أو تعرق، أو انزعاج في البطن. ولا تكفي هذه الأعراض وحدها لتشخيص اضطراب قلق.
وفي بعض الحالات، قد يعاني الشخص نوبة هلع ليلية، فيستيقظ فجأة مع خفقان قوي أو تعرق أو ضيق تنفس أو ألم في الصدر أو خوف شديد.
لكن لا ينبغي افتراض أن ألم الصدر أو صعوبة التنفس ناتجان عن الهلع. فالألم المفاجئ المستمر، أو المصحوب بانتشاره إلى الذراع أو الفك، أو بضيق نفس شديد، يستدعي طلب مساعدة طبية عاجلة. وإذا سبق تشخيص نوبات الهلع، فقد يساعد فهمها واتباع خطة العلاج في تقليل الخوف من تكرارها.
لا يوجد حل سحري واحد، لكن تغيير العادات المسائية قد يساعد على خفض حدة القلق وتحسين النوم. ويمكن البدء بالخطوات الآتية:
ثبّت موعد الاستيقاظ، واذهب إلى السرير عند النعاس.
يساعد انتظام المواعيد على تنظيم إيقاع النوم، حتى في أيام الراحة. ولا تحاول تعويض ليلة سيئة بالنوم حتى وقت متأخر من النهار.
خصص وقتًا للاسترخاء قبل النوم.
جرّب القراءة الهادئة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أو ممارسة تنفس بطيء ومريح، من دون إجبار النفس على أخذ أنفاس عميقة أو حبسها.
اكتب المخاوف ومهام الغد قبل دخول السرير.
خصص لها وقتًا في المساء، وسجل ما يمكنك فعله لاحقًا، بدل الاستمرار في مراجعة القائمة ذهنيًا وأنت تحاول النوم.
تجنب القهوة والشاي ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية المحتوية على الكافيين قبل النوم بست ساعات على الأقل، وفق هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. وقد تحتاج إلى تقديم آخر جرعة أكثر إذا كنت حساسًا له. وقد تحتوي بعض المسكنات على الكافيين أيضًا؛ راجع نشرتها أو اسأل الصيدلي، ولا تغيّر دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك.
عند تحضير مشروب مساء، انتبه إلى محتواه من الكافيين وموعد تناوله - صورة تعبيرية / غيتي
تجنب الكحول والنيكوتين قرب موعد النوم.
قد يوحي الكحول بالنعاس في البداية، لكنه قد يقطع النوم لاحقًا، كما أن النيكوتين مادة منبهة.
قلل استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم.
خصص الساعة الأخيرة قدر الإمكان لنشاط هادئ بعيدًا عنها؛ فقد تؤخر الإضاءة والمحتويات المحفزة الاستعداد للنوم.
لا تحاول "إجبار" نفسك على النوم.
إذا طال استيقاظك في السرير وشعرت بالتوتر، انهض إلى مكان مريح ومارس نشاطًا هادئًا في إضاءة خافتة، ثم عد عند الشعور بالنعاس. ولا تنشغل بمراقبة الساعة وحساب الدقائق.
قد لا يكفي تغيير العادات وحده. فإذا تكرر القلق أو تعثر النوم وبدأ يؤثر في المزاج والتركيز والعمل أو الدراسة، فمن الأفضل استشارة طبيب أو مختص في الصحة النفسية، ولا حاجة إلى انتظار تحوله إلى مشكلة مزمنة.
ويمكن للمتخصص التمييز بين القلق المرتبط بضغوط مؤقتة، واضطراب قلق أو اضطراب نوم يحتاج إلى علاج منظم، والتحقق من أسباب صحية أو دوائية محتملة.
وتُعد العلاجات النفسية المبنية على مبادئ العلاج المعرفي السلوكي من أكثر التدخلات المدعومة بالأدلة لعلاج اضطرابات القلق؛ إذ تساعد الشخص على تغيير أنماط التفكير والتعامل مع المخاوف تدريجيًا، وفق منظمة الصحة العالمية.
أما للأرق المزمن، فيُوصى بـ"العلاج المعرفي السلوكي للأرق" بوصفه علاجًا أوليًا، وفق ملخص الأدلة التابع للخدمات الصحية الوطنية الاسكتلندية. وهو برنامج يشمل التعامل مع الأفكار والعادات التي تُبقي الأرق مستمرًا، ولا يقتصر على نصائح النوم العامة.
وقد تلزم الأدوية في بعض حالات اضطرابات القلق، مثل مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، وفق التشخيص وتقدير الطبيب. ولا يُبنى قرار استخدامها على التجربة الذاتية أو نصيحة شخص آخر.
أما المكملات العشبية فلا تُعد بديلًا آمنًا تلقائيًا عن العلاج. فمثلًا، لا تكفي الأدلة للحكم على فاعلية الناردين، المعروف أيضًا بالفاليريان، في علاج القلق، وقد يتفاعل مع أدوية أخرى، وفق المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية.
لا يعد القلق الليلي دليلًا على الضعف، أو حكمًا بفقدان القدرة على النوم. وتكمن الخطوة العملية في ترسيخ عادات منتظمة، وإدارة المخاوف قبل دخول السرير، والاستعانة بالمختصين عندما تتكرر المشكلة أو تؤثر في الحياة اليومية.
Loading ads...
موقع التلفزيون العربي - ترجمات
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





