41 دقائق
رحلة عبر الألوان إلى سيدي بوسعيد بين بياض الجدران وزرقة البحر
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

في رحلة عبر الألوان، تبدو سيدي بوسعيد كأنها خرجت من لوحة متوسطية تشكّل الأزرق والأبيض ملامحها الأولى. على سفح التل، تتدرج البيوت البيضاء في مشهد هادئ، تتخلله أبواب ونوافذ زرقاء لامعة، فتتلاقى ألوان العمارة مع زرقة البحر والسماء في صورة جعلت القرية واحدة من أكثر الوجهات سحراً على المتوسط.
لكن سحر سيدي بوسعيد لا يكتفي بما تراه العين. ففي أزقتها الضيقة، ينساب عبق الياسمين، ويتداخل مع رائحة الشيشة. تتناثر أزهار الجهنمية فوق الجدران البيضاء، وتطل الشرفات على البحر، بينما يتردد أحياناً من الطوابق العليا لحن عود يضيف إلى المشهد دفئاً وحميمية. هنا، لا تبدو التفاصيل مجرد زينة للمكان، بل جزءاً من حكاية يومية تتكرر منذ سنوات.
يمكن اجتياز القرية سيراً على الأقدام خلال نحو 15 دقيقة، لكن شوارعها المنحدرة قد تجعل المشي أكثر تحدياً، خصوصاً في بعض المرتفعات. تتوافر سيارات الأجرة الصغيرة، إلا أن السائقين قد لا يفضّلون الرحلات القصيرة. وإذا كنت تخطط لزيارة قرطاج، فمن الأفضل الاتفاق مسبقاً مع السائق على أجرة الرحلة. وتتوفر القطارات العائدة إلى تونس بصورة متكررة.
يمكنك متابعة أيضاً: رحلة سياحية إلى قرطاج التونسية للغوص في تاريخها العريق
يستقبلك قصر البارون رودولف ديرلانجيه برائحة خشب الأرز والكتب العتيقة، بمجرد أن تغادر وهج الشارع إلى برودة أروقته الداخلية. تمتد أرضيات الفسيفساء تحت قدميك، بينما تتلوى الزخارف الجصية المستوحاة من النباتات فوق أرشيف موسيقي كان له دور في إحياء موسيقى المالوف التونسية. ومن سطح القصر، يبدو البحر قريباً إلى حدّ أنك تكاد تشعر برذاذه على وجهك، في مشهد يجمع بين العمارة التاريخية وسحر المتوسط.
يشبه شارع الحبيب ثامر سوقاً تقليدياً انضغط بين أزقة قرية متدرجة، حيث تمتد المتاجر على الدرجات، وتفوح رائحة الطلاء من اللوحات الفنية الجديدة. هنا، ينقش الحرفيون الزخارف على الصواني النحاسية، وتُفرد السجاد أمام المارة، فيما يتنقل الباعة بين الفرنسية والعربية والإيطالية عند الحديث مع الزوار. ويمنح ضوء سيدي بوسعيد المكان سحراً خاصاً؛ إذ تبدو الألوان وكأنها مشهد من فيلم قديم، حتى المطبوعات البسيطة تكتسب بريقاً مختلفاً عندما تلامسها شمس القرية.
يقودك الطريق الحجري المؤدي إلى المنارة وسط رائحة الشمر البري التي تفوح من جوانبه وتتصاعد مع خطواتك، بينما تضرب الأمواج الصخور في الأسفل بإيقاع متواصل يجعل الصمت أكثر تعبيراً من الكلام. على المنصة الإسمنتية، يتبادل المراهقون الأحاديث بالعربية، فيما يلاحق الفنانون تغيرات الضوء مع اقتراب الغروب، حين يتحول لون السماء خلال دقائق من الذهبي إلى النحاسي ثم الوردي.
Loading ads...
خلف الواجهات البيضاء والزرقاء التي تتصدر صور البطاقات البريدية، تنساب سلالم صقلتها خطوات العابرين على مدى قرون، وتتلوى بين جدران حجرية تستلقي عندها القطط تحت دفء الشمس. تفوح في الهواء رائحة الحطب والملابس المغسولة، فيما تظهر الشرفات والتراسات فجأة بين الأزقة، وتتطاير عليها الملاءات كأنها أشرعة صغيرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




