شهر واحد
تقرير أميركي عسكري: انهيار الشراكة مع (قسد) يثير مخاوف من عودة تنظيم “داعش”
الثلاثاء، 2 يونيو 2026

3:27 م, الثلاثاء, 2 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
كشف تقرير أميركي رسمي عن صورة أكثر قتامة للتحولات التي شهدها شمال شرق سوريا مطلع عام 2026، إذ ربط بين انهيار الشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتزايد المخاوف من صعود تنظيم “داعش” وعودته للمشهد.
وبينما تتحدث السلطات السورية الانتقالية عن استعادة السيطرة وتوحيد المؤسسات، يفيد التقرير بأن مرحلة الانتقال رافقتها ثغرات أمنية واسعة وتداعيات لا تزال آثارها تتكشف، وسط غموض يحيط بمستقبل الترتيبات الأمنية التي حكمت المنطقة خلال السنوات الماضية وبآليات مواصلة الحرب على التنظيم بعد التغيرات الأخيرة.
يقر التقرير الفصلي للمفتش العام لعملية “العزم الصلب” بأن سيطرة الحكومة السورية الجديدة على معظم مناطق شمال شرق البلاد أنهت عملياً الشراكة التي استمرت قرابة عقد بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية. ويصف التقرير انتقال السيطرة بأنه جرى بسرعة كبيرة وبصورة فوضوية في بعض المناطق، ما أدى إلى تفكيك البنية الأمنية التي اعتمد عليها التحالف الدولي في إدارة ملف مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية-داعش”.
كما يكشف عن حالة ارتباك رافقت إعادة انتشار القوات الأمريكية وتراجع نفوذ “قسد”، في وقت لم تظهر فيه ترتيبات بديلة واضحة لضمان استمرار المنظومة الأمنية التي كانت تديرها القوات الكردية سابقاً. ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة لكونه يمثل اعترافاً أمريكياً بأن نموذج الشراكة الذي شكل أساس الاستراتيجية الأمريكية في شرق الفرات طوال سنوات الحرب على التنظيم قد وصل فعلياً إلى نهايته.
كما يلفت التقرير إلى أن مستقبل التعاون الأمني وعمليات مكافحة “داعش” في سوريا بات غير واضح، في ظل غياب تصور معلن للجهة التي ستتولى المهام التي اضطلعت بها “قسد” سابقاً بالشراكة مع التحالف الدولي.
ويشير التقرير إلى أن التغييرات الميدانية انعكست مباشرة على ملف السجون ومراكز الاحتجاز التي تضم عناصر من التنظيم، حيث اضطرت قوات مكلفة بالحراسة إلى الانتقال نحو جبهات أخرى مع تصاعد التطورات العسكرية. ووفقاً للتقرير، أسهم ذلك في إضعاف الرقابة على عدد من المنشآت الأمنية، ما أتاح فرار ما لا يقل عن 150 عنصراً من تنظيم “داعش”.
وتبرز هذه المعطيات حجم التحديات التي رافقت انتقال السلطة على الأرض، إذ يبدو أن الأولوية انصبت على تثبيت السيطرة العسكرية والإدارية، بينما تُركت ملفات أمنية حساسة عرضة للاهتزاز في مرحلة شديدة الحساسية.
إلا أن التقرير يوضح أن المشكلة لا تقتصر على عدد الفارين بحد ذاته، بل تمتد إلى اهتزاز منظومة الاحتجاز بأكملها التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة والتحالف الدولي لسنوات باعتبارها أحد أهم أدوات احتواء التنظيم ومنع عودة كوادره إلى النشاط. كما يشير إلى أن انتقال السيطرة على بعض المرافق الأمنية تم بصورة غير منظمة، ما أثار مخاوف بشأن سلامة الإجراءات المتبعة في إدارة المعتقلين ومصير آلاف المحتجزين المرتبطين بالتنظيم.
ولا يقتصر التحذير الأمريكي على ملف المقاتلين الفارين، بل يمتد إلى المخيمات التي تضم أفراداً وعائلات مرتبطة بالتنظيم. فبحسب التقرير، شهدت تلك المنشآت اضطرابات واسعة أدت إلى مغادرة أو فقدان تتبع عشرات الآلاف من المقيمين فيها، بينهم نحو 20 ألف شخص من المرتبطين بملف “داعش”. ويرى التقرير أن هذه التطورات تطرح تساؤلات جدية حول قدرة السلطات الجديدة على احتواء الإرث الأمني الذي خلفه التنظيم، خصوصاً مع استمرار نشاط خلاياه في بعض المناطق.
وبينما تركز الخطابات الرسمية على استعادة السيطرة وبسط النفوذ، يخلص التقرير إلى أن الخطر الأبرز قد لا يكون في المناطق التي تغيرت إدارتها، بل في الفراغات الأمنية التي خلفتها تلك التحولات، والتي قد تمنح التنظيم فرصة لإعادة ترتيب صفوفه واستثمار حالة عدم الاستقرار التي رافقت المرحلة الانتقالية.
ويضيف التقرير أن السجون والمخيمات التي كانت تضم مقاتلي التنظيم وعائلاتهم شكلت طوال السنوات الماضية الركيزة الأساسية لاستراتيجية احتواء “داعش”، وأن أي خلل يصيب هذه المنظومة قد ينعكس مباشرة على الوضع الأمني في المنطقة. كما يشير إلى أن التنظيم استفاد بالفعل من الاضطرابات التي رافقت إعادة تشكيل السلطة في شمال شرق سوريا، مستغلاً الثغرات الأمنية الناتجة عن إعادة الانتشار وتبدل الجهات المسيطرة.
Loading ads...
وفي ضوء ذلك، يحذر التقرير من أن التحدي لا يقتصر على ملاحقة الخلايا النشطة، بل يشمل أيضاً إدارة إرث أمني معقد لا تزال ملامح التعامل معه غير محسومة، في وقت تواصل فيه واشنطن مراجعة دورها واستراتيجيتها في سوريا بعد انتهاء شراكتها الطويلة مع “قسد”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


