بعد أكثر من 100 يوم من الحرب التي هزّت أسواق الطاقة ودفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، جاء الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ليمنح الأسواق جرعة من الارتياح، فهل يقود الاتفاق إلى هبوط كبير في أسعار النفط، أم أن الطلب العالمي سيبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول؟
- بمجرد إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5% لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 10 مارس، بعد تراجعها بنحو 3% يوم الجمعة.
- منذ بلوغ سعر خام برنت 126 دولارًا للبرميل في الثلاثين من أبريل، وهو أعلى مستوى في 4 سنوات، تراجعت الأسعار بوتيرة حادة لتتداول اليوم عند مستوى 82 دولارًا، لكنها تظل مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، حينما كانت تحوم قرب 70 دولارًا.
- رغم ترحيب الأسواق بالاتفاق، فإن المحللين لا يتوقعون عودة قريبة لأسعار الخام إلى مستويات ما قبل الأزمة، حيث إن سوق النفط تواجه تحديات تتعلق باستئناف الملاحة في مضيق هرمز وعودة حركة الشحن إلى طبيعتها.
- أدت الحرب إلى استنزاف جزء كبير من المخزونات النفطية حول العالم، حيث جرى سحب 66 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الأمريكي منذ بدء الحرب مع إيران وحتى 5 يونيو، ليظل بذلك قرب أدنى مستوى له منذ عام 1983.
- أيضًا، أشارت تقارير إلى أن الصين لجأت إلى احتياطياتها التجارية من الخام للمساعدة في تخفيف تداعيات الحرب، في ظل ضعف وارداتها من النفط، ومن المتوقع أن يؤدي انتعاش الطلب الصيني لإعادة ملء المخزونات إلى بقاء أسعار النفط مرتفعة.
- يرى الخبيران الاقتصاديان لدى "بلومبرج"، "تشانج شو" و"ديفيد كو"، أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يمهد الطريق لانتعاش الطلب الصيني على النفط، الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية عالميًا ويعقد مهمة البنوك المركزية.
- ذكر "دانيال هاينز" كبير استراتيجيي السلع في بنك "إيه إن زد"، أن صدمة الطاقة لم تنته بعد، مضيفًا أنه لا يتوقع عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل النزاع في المستقبل القريب، مشيرًا إلى أن عملية تعافي إمدادات النفط ستكون بالغة الصعوبة.
- قال "فلورنس شميت" كبير استراتيجيي الطاقة في "رابوبانك"، إن هناك احتمالًا لانخفاض أسعار النفط دون 80 دولارًا على المدى القصير بدعم من التفاؤل الحالي بالاتفاق، لكن الأسعار ستعود لتحوم حول مستوى 85 دولارًا بحلول نهاية 2026 مع التركيز على أساسيات السوق.
- يرى محللون أن أسعار النفط ستظل بين 80 و90 دولارًا للبرميل خلال الأشهر المتبقية من 2026، إذ من المرجح أن يؤدي سباق الدول لإعادة ملء المخزونات إلى تعويض جزء من تأثير عودة الإمدادات، ما يحد من فرص هبوط الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.
- في النهاية، يبدو أن الاتفاق الأمريكي الإيراني نجح في تبديد مخاوف الأسواق بشأن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، لكنه لم ينهِ جميع التحديات، فبين عودة الإمدادات تدريجيًا من جهة، وسعي الدول لإعادة ملء المخزونات وتعافي الطلب الصيني من جهة أخرى، يرجح أن تظل أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب.
Loading ads...
المصادر: أرقام – سي إن إن – بي بي سي – سي إن بي سي – يورونيوز – مورنينج ستار – الجارديان – بلومبرج
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





