هل يمكن لعملة وطنية أن تقاوم محاولات إنقاذها؟ هذا ما يفعله الين الياباني، فرغم التدخلات الحكومية القياسية، يواصل تراجعه مقابل الدولار، لتبقى الأسواق حابسة أنفاسها في انتظار "طوق النجاة" الأخير: قرار بنك اليابان برفع الفائدة.
تعتمد اليابان بشكل شبه كلي (بنسبة 95%) على استيراد النفط من الشرق الأوسط، ومع اندلاع التوترات في المنطقة، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، وبما أن فاتورة النفط تُدفع بالدولار الأمريكي، وجدت طوكيو نفسها مضطرة لدفع مبالغ طائلة، مما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار على حساب الين.
وفي أواخر أبريل، تراجع الين بشكل أكبر مقابل الدولار بعد أن امتنع بنك اليابان عن الإشارة إلى موعد رفع أسعار الفائدة، مما يؤكد أهمية رسائل البنك المركزي في سوق العملات.
وعندما هبطت العملة اليابانية إلى 160.72 مقابل نظيرتها الأمريكية، مسجلة أدنى مستوياتها منذ يوليو 2024، استجابت السلطات بإنفاق ما يقارب 74 مليار دولار لدعم الين، في خطوة أثمرت انتعاشًا حادًا لكنه لم يستمر طويلاً، وسرعان ما عاد الين للتراجع.
خطوة قد تلفت انتباه واشنطن
من المرجح أن اليابان قد اعتمدت على حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية، لتمويل تدخلها القياسي في سوق العملات، وهي خطوة قد تلفت انتباه واشنطن.
في نهاية مايو، انخفضت حيازات طوكيو من الأوراق المالية الأجنبية بمقدار 75.6 مليار دولار أمريكي مقارنةً بشهر أبريل، وفقًا لأحدث بيانات عن احتياطيات وزارة المالية، ويتطابق هذا مع حجم تدخل اليابان الأخير إلى سوق العملات لدعم الين.
وقد أكدت الوزارة الأسبوع الماضي أن التدخل في الشهر المنتهي في الثامن والعشرين من مايو بلغ مستوى قياسيًا قدره 11.73 تريليون ين (73.4 مليار دولار).
اليوم، يقترب الين مجدداً من مستوى "الخط الأحمر" (160 يناً للدولار)، مما يجعله على وشك تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له في شهرين.
هذا التراجع دفع وزيرة المالية اليابانية "ساتسوكي كاتاياما" للخروج بتصريحات حازمة أشبه بتحذير شديد اللهجة، مؤكدة أن طوكيو مستعدة لاتخاذ "إجراءات حاسمة" في أي لحظة للرد على التقلبات غير المبررة، مشيرة إلى أن المضاربين يستغلون توترات الشرق الأوسط للتلاعب بالسوق.
لماذا تقاتل الحكومة لإنقاذ الين؟
قد يتساءل البعض ألم يسهم ضعف الين في إنعاش السياحة وجعل اليابان وجهة رخيصة لملايين السياح على مدار أعوام؟ بلى، هذا صحيح، لكن الفاتورة التي يدفعها المواطن والاقتصاد المحلي باهظة، وذلك في ظل غلاء المعيشة لأن ضعف الين يعني استيراد كل شيء بأسعار أعلى، فضلاً عن تأكل هوامش الربح للشركات التي تركز على السوق المحلية.
إلى جانب انتقاد الرئيس الأمريكي "ترامب" ضعف الين مرارًا وتكرارًا، واصفًا إياه بأنه يمنح الشركات المصنعة اليابانية ميزة تجارية غير عادلة.
في النهاية، يدرك المستثمرون أن مصير الين لا يتوقف على التدخلات الحكومية بقدر ما يتوقف على قرارات بنك اليابان.
ورغم أن البنك رفع الفائدة في ديسمبر إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثة عقود، فإن الفائدة اليابانية لا تزال متدنية مقارنة بالولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى.
هذه الفجوة الواسعة شجعت المستثمرين على الاقتراض بالين منخفض التكلفة واستثمار الأموال في أسواق تقدم عوائد أعلى، ما أدى إلى استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج وزيادة الضغط على العملة.
ولهذا السبب يترقب الجميع اجتماع بنك اليابان المقرر عقده في السادس عشر من يونيو الجاري، وتشير التوقعات إلى رفع سعر الفائدة من 0.75% إلى 1%، وهو مستوى لم تشهده اليابان منذ عام 1995.
Loading ads...
المصادر: بلومبرج – رويترز
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





