ساعة واحدة
من صناديق الاقتراع إلى حسابات الحكم.. ما سيناريوهات اليوم التالي للانتخابات في إسرائيل؟
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

تدخل إسرائيل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر وسط انقسام سياسي حاد وتقارب في استطلاعات الرأي، يرجّح أن يعجز أي من المعسكرين المتنافسين عن تأمين الأغلبية اللازمة للحكم. ومع صعوبة حسم المنافسة في صناديق الاقتراع، ستكون مفاوضات تشكيل الحكومة مفتوحة على احتمالات عدة، من استقطاب حلفاء جدد إلى التفاهم بين الخصوم، وصولا إلى انتخابات أخرى إذا فشلت محاولات الاتفاق. فما هي السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات؟
لن يكون تصدّر النتائج في اقتراع 27 تشرين الأول/أكتوبر كافيا لحسم هوية رئيس الحكومة المقبلة. فالمعركة الفعلية ستدور حول جمع 61 نائبا، وهي العتبة اللازمة لضمان أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، في ظل نظام انتخابي يقوم على التمثيل النسبي على مستوى البلاد ويجعل انفراد حزب واحد بهذه الأغلبية أمرا مستبعدا جدا.
وتكشف استطلاعات الرأي حجم المأزق: نحو 50 مقعدا لتحالف بنيامين نتانياهو الذي يضم اليمين واليمين المتشدد، مقابل نحو 52 لتكتل المعارضة الذي يبرز فيه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. ومع استمرار هذا التقارب منذ أسابيع، يحتاج كل طرف إلى شركاء يوفّرون له المقاعد الناقصة قبل أن يتمكن من تحويل رصيده الانتخابي إلى ائتلاف حاكم.
هنا، قد تكتسب الأحزاب الصغيرة وزنا يتجاوز حجمها، وخصوصا حزبين يمينيين جديدين تشير التوقعات إلى اقترابهما من اجتياز عتبة دخول البرلمان. وقد تمنحهما النتائج موقعا حاسما في تحديد الجهة القادرة على تشكيل الحكومة، فيما تبقى الانشقاقات وتبدّل الاصطفافات احتمالا مألوفا في الحياة السياسية الإسرائيلية.
أما تكليف تشكيل الحكومة، فيأتي بعد إعلان النتائج رسميا وإجراء الرئيس إسحق هرتسوغ مشاوراته مع ممثلي الأحزاب. وسيذهب التكليف إلى الشخصية التي يقدّر أنها الأقدر على تأمين الدعم البرلماني، حتى لو لم تنتمِ إلى الحزب صاحب الكتلة الأكبر.
لكن الوصول إلى اتفاق لن يكون بالضرورة سريعا، كما لا يضمن قيام حكومة متماسكة. فمطالب الأحزاب وحساباتها الخاصة قد تطيل المساومات وتضعف الائتلاف منذ ولادته. وقد استغرق نتانياهو 58 يوما لتأليف حكومته عقب انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2022.
يمكن أن يدفع تعذّر بناء أكثرية من داخل أحد المعسكرين نحو تفاهم بينهما، فتعود فكرة حكومة الوحدة الوطنية إلى الواجهة بوصفها مخرجا من الانسداد، رغم صعوبة تمريرها وسط الاستقطاب القائم.
وتقوم الصيغة التي يناقشها محللون إسرائيليون على شراكة بين نتانياهو وآيزنكوت، مقابل ابتعاد الأول عن حلفائه في اليمين المتشدد والأحزاب الدينية المتشددة. ويستند هذا الاحتمال إلى تقارب الرجلين في عدد من القضايا الأمنية، بما قد يتيح تشكيل حكومة أقل تطرّفا، من دون إشراك الأحزاب العربية.
ولهذا الخيار تأييد شعبي أظهره استطلاع نُشر في 16 تشرين الأول/أكتوبر، إذ فضّل 55 في المئة من الإسرائيليين حكومة وحدة على انتخابات جديدة إذا لم تُنتج الصناديق أغلبية واضحة. وتتحدث تقارير إعلامية أيضا عن مساعٍ يجريها هرتسوغ بعيدا عن الأضواء لتشجيع تفاهم بين نتانياهو وآيزنكوت إذا انتهى الاقتراع إلى مأزق.
غير أن التجربة السابقة تلقي بثقلها على أي محاولة مماثلة. ففي عام 2020، اتفق نتانياهو وبيني غانتس، الجنرال المتقاعد الذي يستقطب ناخبي الوسط على غرار آيزنكوت، على تقاسم السلطة والتناوب على رئاسة الحكومة، بعد ثلاث جولات انتخابية خلال أقل من سنة. ولم تصمد الشراكة سوى عام قبل انهيارها والعودة إلى الانتخابات.
وتضاف إلى هذه السابقة عقبات سياسية داخل المعسكرين، وخصوصا لدى المعارضة التي تخوض الاستحقاق باعتباره استفتاء على نتانياهو، ما يجعل الانتقال من مواجهته انتخابيا إلى مشاركته الحكم خطوة شديدة الصعوبة.
إذا بقيت التسوية الواسعة متعذّرة، ولم يتمكن أي طرف من استكمال مقاعده إلى 61، فقد يظهر خيار حكومة الأقلية. وتستند هذه الصيغة إلى تأمين دعم نواب من خارج الحكومة عند الحاجة، بدلا من ضمّهم جميعا إلى ائتلاف واحد.
وعندها، قد تصبح الأحزاب العربية عنصرا حاسما في المعادلة. فالاستطلاعات تمنح "القائمة المشتركة" و"العربية الموحدة" المعروفة باسم "راعم" ما مجموعه 12 إلى 14 مقعدا، بما يتيح لنواب الأقلية العربية، التي تمثّل 20 في المئة من السكان، التأثير مباشرة في مصير الحكومة المقبلة.
وقد أبدى رئيس "راعم" منصور عبّاس استعدادا للتعاون مع تكتل آيزنكوت، فيما طرحت "القائمة المشتركة" توفير "شبكة أمان" لتحالف ينهي بقاء نتانياهو في السلطة. وهو ما يفتح مجالا لقيام حكومة تستفيد من أصوات الأحزاب العربية، ولو بقيت هذه الأحزاب خارجها.
إلا أن استعداد الجانب العربي لا يقابله إعلان مماثل من أبرز قادة المعارضة، الذين يتحسّبون لرفض قطاعات واسعة من الناخبين اليهود أي تحالف مع عرب إسرائيل. وقد جعل نتانياهو هذه الحساسية محورا في حملته، مستهدفا احتمال تعاون آيزنكوت مع الأحزاب العربية بشعار "إما اليمين أو فلسطين".
يبقى إجراء انتخابات جديدة المآل المحتمل إذا فشلت محاولات تشكيل ائتلاف، وتعذّر الاتفاق على حكومة وحدة أو تأمين الدعم اللازم لحكومة أقلية.
ويُمنح المرشّح الذي يكلّفه الرئيس الإسرائيلي، من حيث المبدأ، 28 يوما لإنجاز مهمته، يمكن تمديدها أسبوعين إضافيين. وتوجد إجراءات أخرى تسمح بمواصلة البحث عن مخرج قبل الدعوة الفورية إلى اقتراع جديد، لكن استمرار العجز عن تشكيل حكومة يعيد هذا الاحتمال إلى الواجهة.
Loading ads...
وقد عاشت إسرائيل دوامة مماثلة بين نيسان/أبريل 2019 وآذار/مارس 2021، حين خاضت أربع انتخابات نتيجة إخفاق القوى السياسية في إقامة ائتلاف قابل للاستمرار. ومع التقارب الذي تعكسه الاستطلاعات الحالية، قد تنتهي الجولة المقبلة أيضا من دون حسم أزمة الحكم، لتبدأ بعدها مواجهة جديدة على توزيع المقاعد والتحالفات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





