عاد الحديث مجدداً عن إمكانية إدراج ملف قطاع غزة ضمن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الجارية حالياً بوساطة باكستانية.
يأتي ذلك في ظل مؤشرات على سعي طهران لربط أي مسار تفاوضي بوقف الحرب في المنطقة، بما يشمل غزة ولبنان، وهو ما يثير تساؤلات حول فرص نجاح هذا التوجه وانعكاساته على مسار الحرب المستمرة في القطاع.
ورفعت إيران سقف مواقفها السياسية مؤكدة رفضها الدخول في مفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، واعتبارها أن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه دون وقف الحرب على مختلف الجبهات، وهو موقف كرره المسؤولون الإيرانيون في أكثر من مناسبة.
وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع القيادي في حركة "حماس" خليل الحية، الخميس 4 يونيو الجاري، آخر التطورات السياسية والميدانية في المنطقة.
وخلال المباحثات، أشاد الحية، وفقاً لما أوردته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، بموقف فريق التفاوض الإيراني الذي يؤكد ضرورة الوقف الفوري للحرب على جميع الجبهات.
من جانبه، أكد عراقجي استمرار الجهود الإيرانية الرامية إلى وقف الحرب في المنطقة، مشدداً على مواصلة سياسة طهران الداعمة لما وصفه بـ"المقاومة المشروعة في فلسطين ولبنان".
ويرى مراقبون أن إدراج ملف غزة ضمن المفاوضات الإيرانية الأمريكية قد يمنح القضية الفلسطينية حضوراً إضافياً على طاولة النقاشات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل ارتباط عدد من الملفات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط ببعضها البعض.
ويعتقد خبراء أن قدرة إيران على فرض ملف غزة كبند رئيسي في المفاوضات تبقى محدودة مقارنة بملفات أخرى، تعتبرها طهران أكثر ارتباطاً بأمنها القومي المباشر، مثل الملف النووي والعقوبات الاقتصادية والضمانات الأمنية المتعلقة بمستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل".
كما تشير التقديرات، إلى أن التجربة اللبنانية قد تبدو مختلفة عن الحالة الفلسطينية بالنسبة لطهران، إذ تمتلك في الساحة اللبنانية عوامل ضغط سياسية وعسكرية تجعلها أكثر حضوراً في الحسابات الإيرانية، بينما تواجه غزة ظروفاً ميدانية وإنسانية معقدة بعد أشهر طويلة من الحرب والدمار.
الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة أكدت إن إيران ستشير غالباً خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة إلى ضرورة وقف الحرب على غزة، ولكن بشكل عام وليس بنفس الثقل الذي تضعه في ملف لبنان.
وأضحت عودة لـ"الخليج أونلاين"، أن "غزة خرجت غالباً من الحسابات العسكرية الإيرانية بسبب تدمير القطاع بشكل شبه كلي، وصعوبة توظيفه كجزء من وحدة الساحات وعمليات المقاومة ضد إسرائيل، مثلما يفعل حالياً الحليف الاستراتيجي لإيران في لبنان، وهو حزب الله".
- قضية غزة ربما تُذكر في ملف المفاوضات الإيرانية من باب المجاملة لحركة "حماس" بحكم العلاقة القوية بينهما، لذا من المستبعد أن يتم التركيز بشكل كبير على ملف غزة خلال المفاوضات.
- أولويات إيران باتت تتركز بصورة أكبر بالحصول على تعهدات أمريكية بعدم عودة الحرب عليها، والإفراج عن الأموال الإيرانية، وإبداء المرونة في الملف النووي، وأخيراً وقف الحرب بشكل كامل في لبنان.
- "إسرائيل" تتعامل غالباً مع ملف غزة باعتباره ملفاً استراتيجياً يتعلق بالأمن القومي، وبمشروعها الهادف إلى تجريد القطاع من السلاح.
- مستقبل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرتبط بشكل مباشر بقدرته على تجريد القطاع من السلاح، وتجريد "حماس" من قدراتها الحكومية والعسكرية والأمنية في غزة.
- من الصعب جدًا أن تستجيب "إسرائيل" لأي طلب إيراني بوقف الاغتيالات الإسرائيلية في قطاع غزة، لأن ذلك قد يعتبر فشلاً ذريعاً لنتنياهو وتعارضاً كبيراً مع أهداف الحرب التي أعلن عنها عند بدأيتها.
- طهران باتت تعول بصورة أكبر على علاقتها مع "حزب الله"، الذي ما زال يتمتع بقدرات عسكرية قوية مقارنة بغزة التي خرجت من الحسابات العسكرية الإيرانية.
- إيران تركز بصورة أكبر على لبنان بسبب إيمانها بقدرات "حزب الله" العسكرية في الانتقام من دولة الاحتلال، واحتفاظه بقدراته العسكرية التي تمكنه من الرد على أي هجوم إسرائيلي مستقبلاً ضد إيران.
Loading ads...
- ملف غزة تم تدويله وأصبح يدار من قبل مجلس السلام، كما أن القطاع بات منهكاً، وأصبحت أولوياته الحالية تتركز في إعادة الإعمار وليس الانخراط في أي ملف مستقبلي يتعلق بوحدة الساحات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






