ساعة واحدة
الدور السعودي في لبنان.. محاولة لاحتواء الانقسام وحماية اتفاق الطائف
السبت، 2 مايو 2026
تعود السعودية مجدداً إلى واجهة المشهد اللبناني عبر مسار دبلوماسي هادئ في شكله، وذلك في ظل تآكل متواصل للمؤسسات وتزايد حدة الاستقطاب الداخلي والتجاذبات الإقليمية.
ذلك ما كشفت عنه وكالة "رويترز" التي نقلت عن مصادر لبنانية ومسؤولين أجانب أن هناك تحركات سعودية مكثفة خلال الأيام الماضية تهدف إلى دفع القادة اللبنانيين نحو تنسيق مواقفهم، في ظل الانقسامات التي تعرقل صياغة موقف موحد تجاه التطورات الإقليمية.
المصادر أفادت بأن مبعوثاً سعودياً زار بيروت الأسبوع الماضي، والتقى الرئيس جوزاف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، في مسعى لعقد اجتماع ثلاثي يعكس وحدة الموقف اللبناني، لكن هذه الجهود تعثرت مع تصاعد التوتر بين الأطراف.
وبحسب الوكالة، برزت الخلافات بشكل علني بعد مواقف متباينة حول طبيعة المرحلة المقبلة، ما أدى إلى تأجيل أي لقاء جامع كان يُنتظر أن يشكل خطوة نحو توحيد الرؤية.
وذكرت المصادر أن التحرك السعودي يأتي في سياق السعي إلى الحد من حالة عدم الاستقرار الداخلي، ودعم تماسك المؤسسات اللبنانية في ظل التحديات السياسية والأمنية القائمة، مشيرة إلى أن هذه الجهود تركز على تجنب اتخاذ خطوات متسرعة من شأنها تعميق الانقسام، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على توازن المشهد الداخلي.
تبدو ملامح الدور السعودي الحالي أقرب إلى إدارة الانهيار منه إلى إعادة صياغة النظام السياسي اللبناني؛ فالمقاربة التي تعتمدها الرياض تركز، وفق تصريحاتها الرسمية، على دعم مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادتها، وحصر السلاح بيدها، بالتوازي مع الدفع نحو إصلاحات اقتصادية وسياسية طال انتظارها.
وفي هذا السياق، شددت وزارة الخارجية السعودية في بيان حديث على وقوف المملكة إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، مع الإشارة إلى أهمية الخطوات الإصلاحية التي باشرت بها الحكومة اللبنانية.
ويعكس ذلك نهجاً يقوم على دعم مشروط يرتبط بالاستقرار من جهة، وبالتقدم في مسار الإصلاح من جهة أخرى.
وتربط الرياض أي انخراط أوسع بضرورة الحفاظ على وحدة لبنان، وتجنب أي مسارات تصعيدية من شأنها تعميق الشرخ الداخلي أو تهديد ما تبقى من التوازن السياسي الهش.
تحديات الوساطة الخارجية
رغم الحراك الدبلوماسي الملحوظ، تصطدم أي محاولة وساطة خارجية في لبنان بتعقيدات داخلية متجذرة، تتداخل فيها الاعتبارات الطائفية مع النفوذ السياسي المسلح، إلى جانب الخلافات العميقة حول شكل الدولة ومستقبلها.
وكانت تحركات سعودية سابقة سعت إلى تقريب وجهات النظر بين القيادات اللبنانية، من خلال لقاءات مع الرئيس جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.
لكن هذه الجهود لم تنجح في تحويل تلك اللقاءات إلى إطار جامع، في ظل استمرار التباينات الحادة بين القوى السياسية المختلفة.
يتحرك الدور السعودي في لبنان ضمن بيئة إقليمية شديدة التشابك، حيث تتقاطع نفوذ قوى إقليمية ودولية متعددة، في مقدمتها النفوذ الإيراني عبر حزب الله، إلى جانب الدور الغربي المرتبط بملفات الأمن والاستقرار والحدود.
ورغم استمرار قنوات التواصل الإيجابية بين الرياض وعدد من القيادات اللبنانية، فإن هامش التأثير يظل محكوماً بتوازنات دقيقة داخلية وخارجية، لا تسمح بفرض حلول جاهزة أو حاسمة.
وفي قراءة للتحرك السعودي الأخير في لبنان، اعتبر المحلل السياسي عماد الشدياق أن هذا التحرك يشير إلى زيارة الأمير يزيد بن فرحان، التي وصفها بأنها تعكس قلقاً متزايداً لدى الرياض حيال تعقيدات المشهد اللبناني، خاصة في ظل تباين المواقف بين الرئاسات الثلاث بشأن مسار المفاوضات.
وأوضح الشدياق في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا التباين لا يقتصر على العلن، مشيراً إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يبدو متحفظاً ظاهرياً، لكنه لا يرفض المفاوضات بالكامل، إذ يربطها بشرط وقف إطلاق النار والتزام "إسرائيل" به.
ولفت إلى أن، حزب الله وحركة أمل باتا ينظران إلى وقف إطلاق النار السابق باعتباره شكليًا، بعدما أخفق في تحقيق نتائج فعلية، واقتصر تأثيره على الحد من التصعيد في بيروت والضاحية الجنوبية.
الشدياق أشار إلى أن جوهر التحرك السعودي يتمحور حول حماية اتفاق الطائف، بوصفه السقف السياسي لأي تسوية محتملة، حتى في ما يتعلق بملف سلاح حزب الله.
واتفاق الطائف، الذي وقّع في سبتمبر 1989، بمدينة الطائف السعودية، أنهى الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1989)، مرسياً قواعد جديدة لتقاسم السلطة بنظام "المناصفة" بين المسيحيين والمسلمين، ونقل صلاحيات تنفيذية من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء.
من جانب آخر، يلفت الشدياق إلى أن الحديث عن "مقابل سياسي" لتسليم السلاح، مثل تثبيت مواقع معينة داخل الدولة، جرى تداوله في بعض الأوساط، غير أن الزيارة السعودية جاءت، بحسب تعبيره، لإغلاق هذا الباب والتأكيد على عدم المساس بالتوازنات الدستورية.
وبيّن، أن الرياض تنظر إلى أي محاولة لتعديل هذه التوازنات باعتبارها مخاطرة قد تجر البلاد إلى أزمة داخلية خطيرة، لا يُستبعد أن تتطور إلى صراع أهلي.
وفي السياق، شدد الشدياق على أن المملكة تدفع باتجاه توحيد الموقف اللبناني قبل أي مفاوضات، ويفضّل أن يتم ذلك ضمن مظلة عربية، لتفادي التباينات أو المسارات المنفردة.
وأكد، أن الرسائل السعودية تضمنت التمسك بالثوابت، وفي مقدمتها عدم التفريط بأي جزء من الأراضي اللبنانية، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة لكونه مدخلاً أساسياً للاستقرار.
Loading ads...
اما الموقف السعودي، كما يراه الشدياق، لا يعكس مصالح خاصة بقدر ما ينسجم مع مطالب شريحة واسعة من اللبنانيين الساعين إلى استقرار حقيقي يعزز مؤسسات الدولة ويجنب البلاد مزيداً من الانقسامات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





